الجميع يريدون الاصلاح

الجميع يريدون الاصلاح

 

Telegram

 

المشهد اللبناني حالياً يبدو مرعباً من شتّى النواحي . شبح الفقر و العوز يخيّم على قسم كبير جداً من اللبنانيين . القلق من الفتنة ينمو يومياً مع محاولات روّاد الفتنة : أشعالها التوجس من انهيار الدولة و قطاعها العام او ما تبفى منه   قبل لفض انفاسه الاخيرة و الاكثر رعباً انسداد الافق على اي مخرج في ظل اطباق خارجي و تشتت داخلي خطير .
البعض يرى ان الازمة خارجية و آخر يقول انها نتيجة الفساد في السلطة و غيره انها بسبب النظام . البعض يراها بالعهد و آخر بسلاح المقاومة... و الجميع يدّعي وسيلة الاصلاح انما الوضع لا يتغيّر بل يزداد سواداً .
الفساد عامل من عوامل الازمة، انما هل ان الفساد انتج الانقسامات الطائفية ام ان النظام الطائفي ساهم بالفساد، حتى لا نقول انتج الفساد . ثم هل ان الفساد كامن بالسلطة فحسب ؟ام انه منتشر افقياً الى درجة ان المواطن بشكل عام ساهم به ؟ اليس من ارتشى و من رشى ساهم بالفساد ؟ اليس من قصد متنفذاً، اي كان، سائلاً عن محسوبية او واسطة لمشروع، او منصب او وظيفة... ساهم الى جانب المتنفذ بالفساد ؟ اليس من شارك بحصّة صغيرة او كبيرة بهدر المال العام من الوزارات و المجالس التي وزّعت المال تحت اي عنوان او ذريعة : المهجرّين، الانماء و الاعمار، الجنوب، الشؤون الاجتماعية ... شارك المسؤولين بالفساد ؟ هل يعقل ان شعباً ارتضى، بشكل عام هذا الكم من الفساد قد فتح اليوم النار على المسؤولين المتهمين بالفساد ؟ ام ان هناك قطبة مخفية ؟
صحيح ان النظام الطائفي يسبب الانقسامات و المحاصصة تساهم بالمحسوبيات و بالتالي فساداً . هذا النظام مسؤول عن النسبة الكبيرة جداً من مصائبنا. السؤال هو من يريد فعلاً تغيير النظام. المداورة بالوزارات او عدمها ليس اصلاحاً . الثلث المعطل او عدمه ليس اصلاحاً. من يعطّل؟ رئيس الجمهورية او الرئيس المكلّف لا فرق. هذا الدستور لا ينتج الّا الازمات و هذا الدستور ناتج عن حرب اهلية دامت 15 سنة لاسقاط السلف فكم نحتاج لانجاب خلفاً آخر ؟ هذا الدستور هو نتاج شراكة دولية، اقليمية و داخلية فهل ان الوضع الداخلي ينتج دستوراً جديداً ام سننتظر فرصة توافق دولي اقليمي داخلي ثانية ؟
في ظل الازمات و الصراعات يعتقد الطائفيون ان الطائفة تحمي و تحصّن تماماً كما يعتقد العشائريون ان العشيرة تحمي و هذه سمة التخلّف. لقد غابت مصلحة الدولة فتلاشت حمايتها. الطوائف لا تستطيع تأمين المصلحة العامة. غابت الدولة و سلطتها، تراجع القضاء و تدهور القطاع العام فلا كهرباء و لا ماء و لا نقل . انهارت
 العملة الوطنية فلا الماروني يحصل على العملة الصعبة من بكركي و لا المسلم المحمدي من دار الافتاء او المجلس الشيعي الاعلى و كلهم في بحر العوز يسبحون . ماذا تنفع الموارنة وزارة الداخلية و ماذا يخسر السنّة ان تخلّوا عنها ؟ ماذا قدّم التوقيع الثالث لوزارة الماليّة للشيعة ؟ و هل هم بمنأى عن الانهيار المالي كون الماليّة بحوزتهم ؟ نحن لم ننسى ان استقالة كل الوزراء الشيعة لم تسقط حكومة السنيورة، خالفت الميثاقية و لم تسقط لان الازمة انذاك كانت اكبر من الميثاقية و اكبر من الحكومة .
هؤلاء البشر لا يتعضون لا المسؤولين و لا اتباعهم لان الوطن خارج حساباتهم .
فجأة استفاق المتآمرون في الخارج تحت مسمّى "المجتمع الدولي" زوراً، استفاقوا ان في لبنان فساداً و ان المساعدات رهن الاصلاح . لم تغب طرفة النائب (الصادق و المخلص لوطنه) سليم سعاده عن بال احد من اللبنانيين حين قال : نحن عم نكذب عليهم، هم يعرفون باننا نكذب عليهم . و نحن نعرف انهم يعرفون باننا نكذب عليهم . لا نحن نخاف من معرفتهم بكذبنا لاننا نعرف انهم متساهلون تجاه ما يجري و لا هم اوحوا بغير ذلك . كان الفساد يجري على قدم و ساق علناً و لم تنقطع المساعدات بل ان روّاد الفساد هم اصدقاء و اتباع (ليسوا حلفاء) المجتمع الدولي. فماذا حدث اذاً؟ لماذا هذا الشرط اليوم ؟ ما هو الاصلاح المنشود من قبل "المجتمع الدولي"؟
العدالة. فتحت القاضية عون ملفات فساد قامت قيامة القضاء عليها كما الاعلام . اتهمت بالانحياز لفئة بهدف الاقتصاص من فئة اخرى و ماذا عن العدالة ؟ لم نعرف ان كان ما تكلمت عنه حقيقة او تهمة باطلة . حالياً في ملف المرفأ تهم و اجراءات و الشك يحوم . في الامس القريب قام القضاء باتهام ضباط كبار اربع باغتيال الحريري و سجنهم فترة طويلة ثم ثبتت برائتهم. لا احد يبحث عن عدالة بل عن ملفات الخصوم .
المتآمرون في الخارج يريدون اصلاحاً و عدالة بشرط واحد : ان المتهم بانفجار المرفأ هو حزب الله (تماماً كما هو متهّم باغتيال الحريري)  و ان المسؤول عن الانهيار الاقتصادي هو سلاح المقاومة و الاصلاح يعني سحب هذا السلاح .
ازمات لبنان خارجية بمقدار ما هي داخلية . خارجية ضمن النفوذ الاميركي و الصهيونية العالمية، و داخلية بسبب انعدام  المصلحة  الوطنية و استبدالها بهويات مختلفة و انتماءات شاذه تخلّت عن مصلحة الوطن لصالح الخارج اي لمصلحة عدو الوطن على اعتقاد انها تؤمّن مصالحها الفئوية و نتج عن هذا التلاقي الداخلي الخارجي مفاهيم جديدة لمفردات عربية عادية و قاموس عصري :
حكومة من الاختصاصيين تعني : حكومة لا يشارك فيها حزب الله (لم تنجح الفكرة).
السلاح الغير شرعي : اي صواريخ المقاومة.
اما كل الساح المتفلّت فهو شرعي.
التدخل الخارجي: ان ايران تتدخل بشؤون لبنان من خلال حليفها . اما حركة السفراء و زيارات ماكرون و تصريحات الاميريكيين فهي داخلية .
انتهاك السيادة : صواريخ المقاومة تنتهك سيادة لبنان .
اما الطائرات "الاسرائيلية" فقد استأذنتهم و القائمة تطول .
الجميع يريدون الاصلاح . كل حسب رؤيته و ما على اللبنانيين الّا حصد النتائج.


عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram