البحر الأبيض المتوسط: كيف كاد أن يصبح مجرد "حفرة جافة".
البحر الأبيض المتوسط: كيف كاد أن يصبح مجرد "حفرة جافة".
تخيّل نفسك واقفًا على قمة جبل في أوروبا، تنظر إلى الأسفل، فلا ترى البحر الأبيض المتوسط، بل ترى واديًا عميقًا، جافًا تمامًا، ممتلئًا بالملح، يمتد بين أوروبا وأفريقيا! مشهد أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، لكنه حدث بالفعل قبل حوالي 5.9 مليون سنة!
القصة بدأت عندما قررت الطبيعة – بدون استشارة أحد – أن تغلق مضيق جبل طارق تمامًا، لتمنع مياه المحيط الأطلسي من الدخول إلى البحر المتوسط. ومع مرور آلاف السنين، تبخرت المياه تحت أشعة الشمس الحارقة، ولم يتبقَ سوى قاع جاف يعج بالملح وكأنه مصنع ضخم لإنتاج الشيبس!
ظل الوضع هكذا لمدة 600 ألف سنة، حتى قررت الطبيعة أن تعيد الأمور إلى نصابها، فانفجر سد جبل طارق المائي بقوة هائلة، وعادت مياه المحيط لتغرق الوادي الجاف، مما جعل البحر المتوسط أكثر ملوحة مما ينبغي، لأن طبقات الملح الذائبة كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن بعيد!
لكن البشر – كعادتهم – لم يتركوا الطبيعة في حالها. ففي عام 1930، جاء مهندس معماري ألماني يُدعى هيرمان سورغل بفكرة مجنونة: "لماذا لا نعيد تجفيف البحر المتوسط مرة أخرى؟" اقترح الرجل بناء ثلاثة سدود عملاقة، بحجم سدود الصين الحديثة، واحد في مضيق جبل طارق، والثاني عند مضيق الدردنيل بتركيا، والثالث بين صقلية وتونس، ليحوّل البحر إلى مساحات يابسة، توفر الطاقة لأوروبا وتجعلها القارة العظمى بلا منازع! فكرة عبقرية.. لأوروبا طبعًا، لكن شمال أفريقيا؟ ولا كأنها موجودة!
العجيب أن المشروع لاقى تأييدًا كبيرًا، وتم تأسيس مؤسسة لجمع الأموال، لكن الحرب العالمية الثانية جاءت وأفسدت الحفل. لاحقًا، ظهرت فكرة أكثر جنونًا: لماذا لا نستخدم القنابل النووية لإغراق جزء من الصحراء الغربية المصرية وتحويلها إلى امتداد للبحر المتوسط؟ فكرة مجنونة أخرى، لكنها لحسن الحظ، لم ترَ النور.
الغريب في الأمر؟ هذه القصة لم تنتهِ بعد! فقد توقّع العلماء أن البحر المتوسط سيجف مرة أخرى في المستقبل، مما يعني أن الطبيعة قد تعيد الكرة! فهل نتركها هذه المرة وشأنها، أم سيظهر "سورغل جديد" ليحاول إعادة تشكيل الجغرافيا لصالحه؟
ما رأيك؟ هل تتخيل العالم بدون البحر الأبيض المتوسط؟
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي