هل حان الوقت لترخيص مصارف جديدة؟

هل حان الوقت لترخيص مصارف جديدة؟

 

Telegram

 

 

جنّت المنظومة المصرفية. والمنظومة هنا هي عدد من المصارف متحالفة مع الدولة العميقة في عالم السياسة والأعمال والإعلام: تهديد بمقاضاة الدولة اللبنانية، ومن ثم دعاوى قضائية متلاحقة بحق منصات إعلامية مستقلة ومحترمة تحترف العمل الاستقصائي، وليس انتهاء بمنصات سياسية يتم التصويب عليها كجزء من الحملة ضد الحكومة الجديدة التي أقرت قانون رفع السرية المصرفية وتتجه لاقرار قانون “هيكلة المصارف“، وأحالته كما القانون الذي سبقه إلى مجلس النواب.

 

طوال سنوات، سبقت الانهيار الاقتصادي في 2019، حلقت هذه المنظومة المصرفية عالياً فوق مستوى الشبهات والمحاسبة حتى عندما برزت فجوات كانت بمثابة جرس إنذار، وأبرزها فضيحة “بنك المدينة”، التي ظهّرت ارتباط هذه المنظومة المالية بالدولة العميقة متمثلة حينها بالمنظومة الأمنية اللبنانية- السورية وعلى رأسها حاكم عنجر.

 

كانت نذر الانهيار هناك، كل الوقت، لكن بعض المصارف ظهرت عصية على المحاسبة، والشفافية، بل وتعتاش على ارزاق اللبنانيين من خلال هندسات مالية منعت التعثر عن بعض المصارف، وهو -أي هذه الهندسات- نهج استمر بعد 2019 متمثلا بتعاميم من مصرف لبنان لتفادي اعلان افلاس هذه المصارف، وهي كذلك، بموجب قانون النقد والتسليف.

 

في الواقع فإن هذا العناد والتشفي والتعالي الذي تمارسه المنظومة المصرفية لم يعد ضرره مقتصراً على المودعين، بل بات مشكلة اقتصاد وطني.

 

لم تعد المشكلة فقط مشكلة أموال المودعين، بل إن تعنّت منظومة المصارف بوجه الإصلاح وإعادة الهيكلة الذي تنوي الحكومة القيام به، بات عائقاً بوجه النهوض الاقتصادي الشامل.

 

فكيف يمكن لهذا النموذج الاقتصادي اللبناني أن يستمر أو ينهض من جديد، إذا كانت المصارف خارج دورة الإنتاج، في ظل تصنيف “رمادي”؟ ووسط اقتصاد يعتمد على “الكاش”، في غياب دور المصارف بتسهيل التعامل مع بنوك المراسلة، وكذلك منح القروض الشخصية والتجارية وغيرها، بما يضخ المزيد من الأموال في عجلة الاقتصاد؟ وفي ظل وجود “مصارف موازية” أبرزها “القرض الحسن”؟

 

لم يعد المودعون هم المتضررون فقط، بل إن أبرز الضحايا هو القطاع الخاص، الشريك الأساسي في نهوض الاقتصاد والذي يعاني من الاستمرار بسبب غياب القطاع المصرفي الذي خسر الثقة، وهي عنصر أساسي لجذب أي استثمار اجنبي او محلي.

 

لمصلحة مَن تضع المصارف نفسها في مواجهة كل من يريد النهوض بالبلاد: الحكومة، والقطاع الخاص والمودعين على حد سواء. هذا داخلياً، أما خارجياً، فباتت عقبة في وجه المساعدات العربية، خصوصا الخليجية منها، وكذلك أمام المساعي لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

بالنتيجة، باتت المصارف شريكة، لا بل مسؤولة، في تعميق الانهيار ومنع الإصلاحات الضرورية لإعادة لبنان الى الخريطة الاقتصادية العالمية وصلب اهتمامات صندوق النقد الدولي.

 

واجب اللبنانيين، حكومة ذات وجه إصلاحي وقطاعات اقتصادية وعمالية وقطاع خاص، أن يواجهوا معاً رفض المصارف الخضوع للمحاسبة ومواجهة القضاء، وتحمل نصيبها الوازن من المسؤولية عن الانهيار، ليس انتقاماً أو تبرئة للآخرين، لكن لوضع الأمور في نصابها الصحيح بما يعيد للاقتصاد اللبناني وهجه مكللاً بقطاع مصرفي صحي قادر وشفاف.

 

ولعل أولى واجبات الحكومة الجديدة بمواجهة هذا الهجوم الإلغائي الذي تشنه منظومة المصارف بجناحيها السياسي والإعلامي، يكمن بدرس إعطاء تراخيص لمصارف جديدة تحظى بثقة اللبنانيين والقطاع الخاص، كما المجتمع الدولي على حد سواء.

 

فالامور لم تعد تحتمل الانتظار، وحجة المصارف بأن مسؤولية إعادة أموال المودعين تقع على عاتق الدولة فقط وليس المصارف التي استقبلت هذه الودائع، هو كالسيناريو السوريالي التالي: قام زيد بإعطاء سلفة لعمر، فخسرها الأخير في الكازينو. وحين طالب زيد بالدين، أخبره عمر بأن عليه تحصيلها من الكازينو.

 

باختصار، إن بقاء الأمور على ما هي عليه الآن يعني “انتصار” وهمي للمصارف بينما حلّ مسألة الانهيار الاقتصادي والمصرفي عبر برنامج هيكلة واضح يعني أن المنتصر هم الجميع.

 

 

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram