طموح القوات لتحجيم العونيين قد يطيح بالمقاعد المسيحية: انتخابات بيروت و"بعبع" المناصفة

طموح القوات لتحجيم العونيين قد يطيح بالمقاعد المسيحية: انتخابات بيروت و

 

Telegram

 

 

عشية كل انتخابات بلدية، تسود «النغمة» نفسها حول التقسيم والمناصفة وميثاقية التمثيل في بلدية بيروت. وانطلاقاً من هاجس القوى المسيحية من المسّ بالتوازن الطائفي في البلدية (24 عضواً)، تتعدد الطروحات بين تقسيم بيروت بلدياً بالطريقة نفسها التي يجري تقسيمها في الانتخابات النيابية، وبين أن ينتخب كل حيّ أعضاء يمثلونه في المجلس البلدي. في مقابل طرح ثالث جرى ربطه برئيس الحكومة نواف سلام حول إمكانية تقديم بعض نواب «التغيير» اقتراح قانون يقضي باعتماد لوائح مقفلة في بيروت لضمان عدم التشطيب ضمن اللائحة الواحدة، وبما يحفظ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

 

ولأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بالمزايدة، يبدو الحلّ الأنسب بالتوافق الذي اختط مساره رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لضمان المناصفة، وعدم وصول مجلس بلدي بغالبية إسلامية نظراً إلى التفاوت في أعداد الناخبين، مع الحرص على عدم «حرد» العائلات وخسارة أصواتها قبل عام من الانتخابات النيابية. هكذا، تلاقت مصالح المسيحيين مع طموحات الرئيس سعد الحريري بالعودة الى الحياة السياسية من بوابة بيروت. فقد سبق للأخير أن بدّد هواجس القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب بتشكيل لائحة توافقية عام 2016 ضمتهم جميعهم ومنحتهم تمثيلاً مرضياً في المجلس البلدي. وها هي الظروف نفسها تتكرر بعد ثماني سنوات، ما يتيح للحريري العمل مجدداً على تشكيل لائحة «وطنية» تجمع كل القوى الممثلة في بيروت من جهة، وتقطع الطريق على أي محاولة سنّية لملء فراغ غياب الحريري من جهة أخرى.

 

الحريري راجع من بيروت؟

 

مع إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار مواعيد الانتخابات البلدية، بدأت النقاشات في الطريقة الأفضل لخوض انتخابات بيروت في 18 أيار المقبل، بين فريقين:

 

أول يسعى إلى التوافق وإيجاد أرضية مشتركة تحت عنوان «التعددية»، وأن هدف الاستحقاق البلدي هو «الإنماء»، وبالتالي إن مصلحة أهل بيروت تبيح المحظورات السياسية بين الأحزاب. يضم هذا الفريق تيار المستقبل، «الراعي الرسمي» للمناصفة، وكلاً من «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر والكتائب والطاشناق وحركة أمل وحزب الله.

 

لكن هذا «الحلف» ليس كافياً لضمان وصول لائحة بكامل أعضائها، لا سيما أن هناك قوى سنية أخرى (كالجماعة الإسلامية والأحباش والنائبين نبيل بدر وفؤاد مخزومي) قادرة على الخرق بما يوصل إلى ما يخشى منه المسيحيون بعدم وصول أي عضو مسيحي إلى المجلس، أو عضوين كحدّ أقصى. لذلك حصل المفوضان من الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ورئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، على موافقة مبدئية من هذه الأحزاب والقوى المستقلة على العمل لمصلحة لائحة توافقية.

 

ويبدو أن الحريري الذي يرغب في لعب دور من خلف الستارة، منح بدر صلاحيات التفاوض مع القوى المسيحية بالنيابة عنه في محاولة لإنضاج «المبادرة الوطنية». فإن نجح، يقدّم الحريري نفسه «عراباً» للمناصفة وضامناً لعدم جنوح العاصمة نحو التطرف؛ وإن فشل بدر يخسر وحيداً.

 

على المقلب المسيحي، أجمع النواب نقولا الصحناوي ونديم الجميل وهاغوب ترزيان ونواب «القوات» لـ«الأخبار» أن «الأولوية للتوافق، والعمل جارٍ على لائحة تمثل المجتمع والعائلات البيروتية وتعكس صورة العاصمة بكل تناقضاتها.

 

غير أن هذه الإيجابية لم تصل بعد إلى الحديث حول آلية التمثيل داخل المجلس وحصة كل حزب». وقد يكون هذا التأخير مرتبطاً بإستراتيجية هذه الأحزاب بعدم كشف الأوراق والأسماء إلى ما قبل أيام من الانتخابات، ما ينعكس إيجاباً على التفاوض ويدفع إلى التوافق بسبب ضيق الوقت، أو لقطع الطريق على الخصوم لإيجاد نقاط ضعف في اللائحة باكراً، وكذلك بسبب استمرار بعض الشكوك حول إجراء الانتخابات في موعدها.

 

لكن ثمة مشكلات تواجه هذا الفريق، خصوصاً بين «القوات» والتيار اللذين جمعهما اتفاق «أوعى خيك» عام 2016، بخلاف الوضع الحالي حيث المعركة بينهما في أوجها. فبعد نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان وخروج التيار من الحكم والحكومة، ثمة اعتقاد لدى القوات بأن الوقت استثنائي لتحجيم العونيين. وفيما يتحدث مسؤولون في الحزب عن رغبة قواتية في تقليص تمثل العونيين في المجلس البلدي و«المخترة»، يلوّح «تيّاريون» بالانضمام إلى لائحة مناوئة، ما سيشتت الأصوات المسيحية ويؤدي إلى خسارة الطرفين معاً، خصوصاً أن علاقة التيار برئيس مجلس إدارة «سوسييتيه جنرال» أنطون صحناوي، حليف القوات السابق وعدوهم الأول اليوم، يمكن أن تخلط كثيراً من الأوراق.

 

وإلى ذلك، تتحدث معلومات عن رسالة سعودية وصلت إلى معراب تطلب عدم التحالف مع الحريري، ما يطيح بكل المساعي السابقة نحو التوافق، ويحمّل «القوات» مسؤولية الإطاحة بالمناصفة أمام المجتمع البيروتي المسيحي. ووسط هذا المشهد، يلعب نديم الجميل دور الإطفائي ساعياً إلى جمع كل القوى مع بعضها بعضاً.

 

من أيقظ الـ«بعبع»؟

 

في مقابل هذا الفريق، يرى فريق ثانٍ مكوّنٌ من المجتمع المدني ونواب «التغيير» في بيروت أن إيقاظ «بعبع» المناصفة عند كل استحقاق لا يعدو كونه ستاراً لإعادة لمّ شمل المنظومة ضمن حلف واحد في وجه القوى «الإصلاحية».

 

ويقول النائب إبراهيم منيمنة لـ«الأخبار» إن هذا الخطر «مبالغ فيه من دون إلغاء فرضية وجوده. ولكن بالعودة إلى انتخابات 2016، حين كان هناك لائحة ما يسمونه بالتوافق الوطني مقابل لائحتنا، لم يحصل تشطيب عامودي يستدعي كل هذا الذعر، بل إن الفارق بين الاسم الأول بالتراتبية في لائحة بيروت مدينتي والاسم الأخير لا يتعدى نسبة 10%».

 

ويضيف أن هذا الهاجس «محقّ، ولكنه لا يبرّر تجاهل كل الهواجس الأخرى، من البرنامج الانتخابي إلى حاجة أهالي بيروت إلى الالتزام بالبرنامج والمحاسبة وكل الأمور الأساسية الأخرى». وعما إذا كانت «قوى التغيير» قد توافقت على برنامج أو مبادى أو لائحة أسماء، يجيب: «لم نصل إلى اتفاق حاسم بعد ولا ننكر أنّ الوقت بات ضيّقاً جداً».

 

عضو المكتب السياسي في «بيروت مدينتي» طارق عمار، قال لـ«الأخبار» إن «العمل جارٍ على تشكيل لائحة في وجه لائحة منظومة الانهيار التي وجدت شعاراً طائفياً مشتركاً لتتوحد حوله، وهو شعار مناسب للجميع، ويبرر للقوات وغيرها التحالف مع نقيضها اللدود».

 

ويؤكد عمار أن«لا خوف على المناصفة لأن البعبع لا يستيقظ إلا إذا أراد الحريري إيقاظه، لأنه الطرف الوحيد القادر على الإطاحة بالمناصفة، ويستغل نقطة قوته هذه للحصول على بطاقة مرور خضراء في بيروت».

 

وعليه، يسأل الأحزاب الأخرى: «لماذا تسهّلون مهمة الحريري وتعبّدون الطريق له رغم أن الناخب السني لم يجنح نحو التطرف بعد اعتكاف الحريري، بل بات أكثر انفتاحاً بدليل أن الانتخابات النيابية الأخيرة أسفرت عن انتخاب 5 نواب لقوى التغيير في بيروت من أصل 15 في كل لبنان؟

 

وهل ما يحصل شمّاعة لتجديد تحالف المصالح الذي رأيناه في مجلس الوزراء بالتوافق بين القوات والكتائب والثنائي الشيعي حول حاكم مصرف لبنان؟». ويرى عمار أنه «يتوجب على قوى التغيير وأبناء بيروت تشكيل لائحة قادرة وفاعلة من خارج الاصطفافات»، من دون إنكار وجود خلافات بين التغييريين أنفسهم وعدم قدرتهم على التوافق في ما بينهم حتى الساعة.

 

ثلثان مقابل ثلث

 

يبلغ عدد الناخبين في بيروت 511 ألفاً و360 ناخباً، 66.5% منهم من المسلمين مقابل 33.5% للمسيحيين. ويشكل الناخبون السنة الثقل الأبرز في الانتخابات البلدية التي تُخاض وفقاً لدائرة واحدة، ولا تقسم إلى دائرتين كما في الانتخابات النيابية.

 

ويبلغ عدد الناخبين السنة وفقاً للباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين 252,868 ناخباً، أي 49.5% من مجموع الناخبين، بينما يبلغ عدد الناخبين المسيحيين مجتمعين 171,102 ناخب أي ما نسبته 33.5%. ويأتي الشيعة في المرتبة الثالثة بنسبة 15.8% (81,074 ناخباً) والدروز بـ 1,2% (6066 ناخباً) والعلويون بـ 0,04% (250 ناخباً).

 

في انتخابات 2016 البلدية، كان عدد الناخبين في الدائرة 476,021 ناخباً، اقترع منهم97,347، بنسبة لا تتعدى 20% من بينهم 25 ألف مسيحي في مقابل 72 ألف مسلم. وبالتالي اقتصرت نسبة المسيحيين على 25% من المقترعين، ما يفسّر ضعف تأثير الصوت المسيحي والخشية على «المناصفة» وخسارة المقاعد الـ12التي لا يمكن بالتالي أن تكون مضمونة سوى بالتوافق أو باعتماد لوائح مقفلة. وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب المسيحية خاضت انتخابات 2016 البلدية ضمن لائحة واحدة توافقية حملت اسم «لائحة البيارتة»، في حين أن أي انقسام ومواجهة بين تلك الأحزاب اليوم سيشتت تلك الأصوات ويضاعف قلة تأثيرها.

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram