هدوء حذر في جرمانا ومساع لاحتواء التوترات

هدوء حذر في جرمانا ومساع لاحتواء التوترات

 

Telegram

 

 

تعيش مدينة جرمانا في ريف دمشق هدوءاً حذراً اليوم الأحد، بعد يومين من التوترات الأمنية، في ظل استمرار المساعي لنزع فتيل الأزمة وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

 

بداية التوترات والشائعات

 

تواصلت السويداء 24 مع مصادر متعددة داخل جرمانا، من فعاليات أهلية واجتماعية ودينية، للوقوف على مجريات الأحداث في ظل انتشار كثيف للمعلومات المضللة، التي كان لها أثر سلبي في تصعيد الأوضاع.

 

بدأت التوترات مساء الجمعة إثر شجار وقع بين مجموعة من أبناء عائلة قبلان من جرمانا، وآخرين من خارج المدينة، في ساحة السيوف، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد المجموعة الأولى، حيث تم نقله إلى مشفى المجتهد في دمشق.

 

وفي المشفى، وقعت مشادات كلامية بين مرافقي المصاب وعناصر من الأمن العام، تطورت إلى عراك بالأيدي، انتهى بتوقيف الأمن للمرافقين ونقلهم إلى قسم الصالحية. تزامناً مع ذلك، انتشرت أخبار متضاربة وشائعات حول الحادثة، ما أدى إلى تصعيد التوتر في جرمانا، حيث استنفرت المجموعات الأهلية داخل المدينة، وأعادت تفعيل الحواجز على مداخلها.

 

تصعيد عند حاجز القوس 

 

تزايد التوتر بعد ورود أنباء إلى جرمانا عن تعرض وفد من المدينة لإطلاق نار في منطقة المهاجرين، أثناء توجهه لمعالجة قضية توقيف مرافقي المصاب.

 

وفي ظل الأجواء المشحونة، وقع خلاف عند حاجز القوس، أحد مداخل جرمانا، الذي تتولى مسؤوليته إحدى المجموعات الأهلية، بين عناصر الحاجز وشخصين يستقلان سيارة عسكرية. ووفقاً لبيان وزارة الداخلية، فإن الشخصين يتبعان لوزارة الدفاع. سرعان ما تطور الخلاف إلى تبادل إطلاق نار، ما أسفر عن مقتل أحد الشخصين واحتجاز الآخر.

 

كما قامت مجموعة أهلية أخرى بمحاصرة مخفر المدينة، الذي تم تفعيله حديثاً من قِبل وزارة الداخلية، بموافقة الفعاليات الاجتماعية والدينية في المدينة. وقد أقدمت المجموعة على طرد عناصر المخفر بعد تجريدهم من أسلحتهم.

 

دور الإعلام في تأجيج الأزمة

 

من خلال تتبع الأحداث، لا يبدو أن هذه التوترات كانت مخططة مسبقاً من قبل أي طرف، بل جاءت كردود فعل متلاحقة، ساهمت الشائعات والتحريض الإعلامي في تأجيجها.

 

وقد لعبت بعض المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي دوراً خطيراً في إثارة النزعات الطائفية، عبر حملات تحريضية تستغل أي حادثة تتعلق بالسويداء أو جرمانا. وفي المقابل، قوبلت هذه الحملات بردود فعل مشابهة، ما زاد من تعقيد المشهد.

 

ولم تكن بعض وسائل الإعلام الرسمية بحال أفضل، إذ حمّلت ما حصل لما تصفه ب "فلول النظام"، ما تسبب باستفزاز شريحة كبيرة من أهالي جرمانا والسويداء.

 

جهود اجتماعية لاحتواء الأزمة

 

شهد يوم السبت تحسناً نسبياً في الأوضاع، حيث استؤنفت الاتصالات بين وجهاء وشيوخ جرمانا ومسؤولي الأمن العام لاحتواء الموقف. وأصدر شيوخ المدينة بياناً أعلنوا فيه رفع الغطاء عن من وصفوهم بـ”الخارجين عن القانون”.

 

وكان لواء الجبل أول الفصائل القادمة من السويداء إلى جرمانا ظهر السبت، حيث التقى وفده بالشيخ الدكتور أبو عهد هيثم كاتبة، شيخ مدينة جرمانا، وأعلن وضع نفسه تحت تصرف أهالي المدينة للمساعدة في حل الأزمة، وفقاً لرغبتهم.

 

وأكد الشيخ كاتبة خلال اللقاء أن “جرمانا جزء لا يتجزأ من سورية الأم، ودمشق ستبقى قبلتنا”، مشدداً على أن أهالي جرمانا متفقون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الحوادث الأخيرة، سواء من تسببوا بإطلاق النار يوم الجمعة، أو من ارتكبوا تجاوزات أخرى.

 

تجدد التوتر واشتباكات متفرقة

 

على الرغم من الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع، عادت التوترات إلى الواجهة مع استمرار التحريض الإعلامي، حيث شهدت المدينة إطلاق نار كثيف من محيطها، إضافة إلى استهدافها برشقات من أسلحة متوسطة وثقيلة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين مسلحين على أطراف جرمانا والمجموعات الأهلية داخلها.

 

وأدى إطلاق النار على جرمانا إلى مقتل المدني أحمد أبو الندى، وهو من سكان المدينة وأحد أبناء حي الشاغور، وقيل إنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يكن طرفاً في النزاع. كما أُصيب أربعة شبان من جرمانا بجروح طفيفة.

 

وساطات مستمرة

 

أعادت هذه الحوادث التوتر إلى ذروته، حيث شهدت جرمانا استنفاراً كبيراً للمجموعات الأهلية، كما وصلت وفود من السويداء إلى المدينة، كان أبرزها وفد بقيادة الشيخ ليث البلعوس.

 

في المقابل، لم تتوقف الجهود التفاوضية بين وجهاء جرمانا ومسؤولي الإدارة الانتقالية، بهدف التوصل إلى تفاهم يضع حداً للتصعيد. 

 

وتشير مصادر مطلعة على سير المفاوضات إلى وجود رغبة جدية لدى الطرفين لإنهاء حالة التوتر، مع التأكيد على ضرورة عدم تعميم مثل هذه الحوادث، التي بدأت بإشكالات فردية لكنها تطورت بسبب الاحتقان العام والتجييش الإعلامي.

 

تظل الأوضاع في جرمانا مرهونة بمدى نجاح جهود التهدئة، والحدّ من الخطاب التحريضي، وإيجاد حلول مستدامة تمنع تكرار مثل هذه التوترات، التي تهدد أمن واستقرار المدينة وأهلها. 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram