بين العدالة والتسويات

بين العدالة والتسويات

 

Telegram

 

"إن الخروج على العدل القومي والتضامن القومي في سبيل الحزبية والنعرات والعنعنات قد يؤدي إلى نتائج ليست في مصلحة الأمة".

سعاده، 1937

منذ مدة طويلة، يعاني اللبنانيّون من ضياع حقوقهم، إما ببطء الإجراءات القضائية – وذلك ناتج عن أسباب عديدة – وإما بسبب التسويات السياسيّة التي تحصل، والتي يرضخ لها بعض القضاة إرضاءً لأصحاب النفوذ، وقد سمح القضاء اللبناني بالمسّ بهيبته منذ المحاكمة الصوريّة في تموز 1949، وتغطية أسرع تنفيذ لحكم "إعدام". رغم ذلك، كان بعض القضاة، وخلال أصعب أيام الحرب الداخلية اللبنانية، يتمرّسون بحماية العدالة والإنصاف بأخلاقٍ حفرت أسماءهم في تاريخ لبنان.

أما ما يجري اليوم فلم يسبق للّبناني أن عاينه، أين هيبة القضاء، وأين سلطة القاضي التي يفترض بها أن تبثّ الأمان عند المواطنين؟ أين إجراءات مجلس القضاء الأعلى الذي يفترض أن "يسهر على حسن سير القضاء"، فيحاسب القاضي على خطإه دون التسوية مراعاة لمصالح سياسيّة؟ أيُدفع قاضٍ - لم تسمح له كرامته بالسكوت عن تجاوزات موظف أجنبي بتوزيع الأوامر على المسؤولين اللبنانيين – للاستقالة، ولا يُحاسب قاضٍ أصدر حكمًا مخفّفًا على عميل ثبتت عمالته بالأدلّة؟ ألا يُفترض بمجلس القضاء الأعلى أن يحمي العدالة، وأن يحمي القضاة من التدخّلات السياسيّة؟ وإذا سلّمنا جدلاً أنّ القاضية عون مخطئة، أو تتصرّف بمحاباة سياسيّة، أيحمي هيبة القضاء منعها من الوصول إلى ما تحتاجه من أدلّة بشكلٍ مهينٍ لكرامة كلّ لبناني، أم يُترك لها التحقيق في ما تريد لتُثبت الأدلّة خطأها؟

لسنا نناقش ذنب أو براءة المدّعى عليهم من القاضية عون، وليس لنا الحقّ بذلك قبل أن يصدر الحكم، لكن هيبة القضاء، وشعور اللبناني بأنّه لا زال يمتلك قشّةً أخيرةً تحميه من الغرق يحتاجان إلى حماية الإجراءات القانونية ومحاسبة المخطئين بواسطة التدابير القانونية، وليس بوضع أجهرة الأمن – التي يُفترض أن تنفّذ أوامر القضاة – بوضعها في مواجهة القضاة، وتقتضي حمايةُ هذه الهيبة بالتحقيق ومحاسبة كلّ من تناول القضاة – جميعًا – بادّعاءاتٍ معظمها لا يمتّ إلى عملهم بصلة، ولا شك أنّ هذه الهيبة تقتضي عدم المسّ بصلاحيات القاضي سواء من قاضٍ آخر أو من الإعلام، أو من السياسيّين، أو حتّى من بعض أعضاء "السلطة التشريعيّة" الذين ما انفكوا يعدّلون القوانين ولا يلتزمون هم بتطبيقها، ومن باب أولى ليس لمن كانوا رؤوس حراب في الحرب الداخلية، أو المشتبه بهم بتورّطهم في ما وصل إليه لبنان اليوم، وقد أعلن المواطنون المنتفضون اتّهامهم لهم منذ ما قبل 17 تشرين الأول 2019، ليس لهم تناول القضاة – نزيهين أو مخطئين – بأيّ ادّعاء....

نعود لننادي القضاة الشرفاء، القضاة الذين لا تسمح لهم أخلاقهم بالسكوت عن التجاوزات والمخالفات، بل حتى الجرائم بحقّ القضاء، نعود لنناديهم: ها وقفة العزّ التي نطالبكم بها موعدها اليوم، فإما حماية ما تبقّى من ثقةٍ ببعض القضاة، وإما ليس لنا من أمل في إصلاح القضاء في لبنان.

 

عميدة القضاء

الرفيقة علا الغناج

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram