"سوف نردّ ، بغضب، لكن بحكمة وعقل" .
بقلم الدكتور هشام نبيه أبوجوده.
لماذا بغضب ؟ لأن الغضب عنيف قاسي ، يفجر طاقات كامنة ، يؤذي و يوجع ، أين ما حلّ.
و لماذا بعقل وحكمة ؟ لأن قمة الحكمة ، هو تمكين العقل ، و كتمان الغضب ، و عدم السماح للإنفعالات بالسيطرة على الأفعال . لماذا ؟
لأننا مثالاً في الإلتزام الأخلاقي ، و الإنضباط السلوكي ، و الإتزان النفسي ، نعرف أننا أصحاب حق و ليس لدينا هدف سوى تحرير أرضنا وأنفسنا ، مهما كانت التضحيات ،
نحن خير أمة أخرجت للناس ،
تحمل كل قيم الحق والخير والجمال.
دعونا من فلسفة الحياة والأخلاقيات الإنسانية ، و لنعود لماذا علينا أن نرد ، لكن بحكمة وعقل…
لأميركا و ربيبتها " الكيان المحتل "، في منطقتنا ، نفس الأهداف التي يعملون سوياً عليها .
الإستراتيجية واحدة ، تطبّق بشكل كبير متشابه ، ( مع خصائص تكتيكية معينة لكلّ منطقة) ، على مستوى العالم .
تتجلى ، بإستفراد كل محور بدوره ، المحور الشرق الأوروبيّ بقيادة روسيا ، و المحور الأسيوي ، بقيادة الصين ، و المحور الشرق أوسطي ، بقيادة إيران .
و العمل على أستنزاف كل محور على حدة ، مع فك الإرتباط بينهم ، و تحجيم حركتهم على الساحة الدولية و الإقليمية ، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
أما ما يحدث الآن في منطقتنا ، بعد خطاب النتن في الكونغرس الأمريكي ، الذي كان إعلان حرب ، ( لمّ يتخلله حتى إحتمالية وجود نقطة واحدة تفاوضية )، جوبه بعاصفة من التصفيق ، رفقه تصريحات لمسؤولين في الإدارات الامنية و العسكرية الأمريكية ، تعده بالدعم و المساعدة ، و ضرورة القضاء على الداعم الأساسي لحركات المقاومة في المنطقة ، ( راجعوا تصريحات الرئيس الأمريكي و مستشار الأمن القومي و غيره).
كل هذا في الواقع السياسي الدولي ، معطوفا على حالة فوضى سياسية داخلية في الكيان ، يرافقها فشل عشرة أشهر حرب في غزة العزة ، و استنزاف القوى على جبهات الإسناد ، مع عملية هجرة داخلية و هجرة عكسية ، مما أدى إلى تراجع أقتصادي ومالي حاد ، و تخبط و انقسام و خيبة أمل و إحباط و تخلخل داخل جيش الاحتلال .مما دفع النتن إلى حرق المراحل ، و هدم الهيكل على رأسه ، عبر قيامه بعمليات أغتيال لسادة قادة ، في الضاحية الجنوبية لبيروت و بابل العراقية ( جرف الصخر ) و طهران .( ولن ننسى اليمن الكريم).
ظناً منه ، أن مشاعر الغضب والإنتقام ، ستتغطى على العقل والحكمة ، و تنهال عليه الصواريخ من كل حدب وصوب ، و يدفع بالأميركي و بوارجه لمواجهة ، خسرها هو مسبقاً.
الاميركي و اليهودي ، يلتقيان في الاستراتيجية الشاملة للمنطقة ، و لكن يختلفان في توقيتها وسرعة تنفيذها ، أي في التكتيكات اليومية.
اليهودي يبحث له عن منفذ ، و يبغى السرعة علها تنقذه من براثن الهلاك.
و الاميركي يتأنى ، في ظاهره انتخابات رئاسية و وضع اقتصادي متدهور ، و اهتزاز في قدراته المالية و بورصاته العالمية.
"حائك السجاد"، يتأنى، بدّل المرتين ، يفكر ثلاثة .
و سارع "شويغو "، مسؤول مجلس الأمن القومي الروسي ، للوقوف على طلبات الحليف ، و كان بوتين ، حرك أسطوله الشمالي نحو البحر المتوسط . لم تنجح فكرة إستفراد المحور الشرق أوسطي.
الان، الضربات ستكون منفصلة ، كل يوجه ضربته ، موجعة ، لكن إفرادية ، حتى لا يرفع النتن شعار أن كيانه الزائل ، يتعرض لهجوم منسق من كلّ الجبهات ، و يطلب من الناتو و الغرب المواجهة العسكرية التي لا نريدها ، لان حربنا معه وليست مع الغرب اليوم.
جبهات الإسناد ، كلها سترفع من وتيرة الضغط و الضربات ، و سينزف الكيان من جراحه طويلا و بشكل مؤلم جدا.
سنلعب لعبة الفأر و القط معهم ، الوقت يلعب لصالحنا ، لن يصمد الكيان طويلا ما دام ينزف من كل الجهات ، عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعياً ، لن يستطيع أحد إنقاذه ، و كما نكلّ طويلا بشعبنا وارضنا ، لماذا الإستعجال ،لا تسقطوه بالضربة القاضية ،
لن يستطيع الغرب وحلفائه التواجد إلى الأبد في الجوار لحمايتهم ،
أن كيانهم زائل لا محالة ، و هم فهموا أن الساعة حانت، *لذلك جل ما أخشاه ، هو من عمل ما جنوني إنتحاري *، يقوم به النتن في الوقت المستقطع ، قبل سقوطه التام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :