كتب النائب الدكتور حيدر آصف ناصر على صفخته الخاصة في احدى مواقع التواصل الاجتماعي ما يلي :
كثرت في السنوات الأخيرة ، فكرة الترويج أن لبنان ذكر أكثر من مرة في التوراة و لم يذكر اسم سوريا ولا مرة ..
دأب الغرب منذ خسارة الناصر الأندلس الى ترويج فكرة تخص الشرق الأوسط ... فَرَوّج اعلام المنتصرين الى شرقين ، شرقٌ توراتي ، بالنسبة اليهم هو شرق مضيء و ذو حضارة ، و شرقٌ آخر مظلم ، يسكنه متوحشون عرب ... فانتشرت فكرة الكنعانيين و الفينيقيين و الفراعنة و الأكراد ، على انهم متفوقون حضاريا على جيرانهم العرب ... و أذكر أحد الاصدقاء الذي كان يرفض حتى اكل اللبن بالملعقة ، لكي لا يتشبه بالعرب و كان ياكله بالشوكة ، و كيف انتهى به المطاف ان يبذل ما بوسعه من جهد للذهاب و الاقامة في بلاد العرب من اجل لقمة العيش ...
سواء أكان هذا الشرق مضيئًا أو لم يكن ، فليس في مجتمعاته ما يشبه الفينيقيين او الكنعانيين او الفراعنة ... بل أُريد لهذا الشرق "المضيء" أن يتبنى أفكار الغرب و أن يروج لها ...
في الحقيقة ، أكانت سوريا ذكرت أم لم تذكر في التوراة ، فالتوراة ليس هو المصدر التاريخي الوحيد ... زد على ذلك أن التوراة كتب بالعبرية و منع من الكنيسة لقرون ، و من ثم عادت و قبلته الكنيسة الكاتوليكية و ترجم اولا الى اليونانية ... و من ثم ترجم الى اللغات الأخرى ...
في المنطق المجرد الاعتماد على مرجع وحيد لا ينكر أهمية سوريا التاريخية ، فالتوراة ليس المرجع التاريخي الأوحد ، و خصوصا مع تقدم العلم و العلوم ، بات كل انسان يحمل في جيناته تاريخه و حضارته .... فسواء أكان لبنان جزءاً من سوريا أو كانت سوريا جزءاً من لبنان ، فهذا يؤكد عما قاله القائد الراحل الرئيس حافظ الأسد ، عن أننا شعبٌ واحد في دولتين ... فنحن لسنا بحاحة لا لتوراة و لا لمراجع و لا لدراسات جينية مفبركة (études biaisées) ، لنؤكد علاقة لبنان بجيرانه العرب ... فالتاريخ ابن الجغرافيا ...
فطوائف لبنان هي ذاتها طوائف سوريا ، و معظم عوائل لبنان لها فروع في سوريا و العكس صحيح ، و معظم زعماء لبنان من المسيحيين ، أصلهم من سوريا ... ناهيك عن المفردات و التعابير و المأكولات و المشروبات بل حتى النكات المنتشرة بين البلدين هي هي ذاتها ... فالانسان هو ابن البيئة ... و البيئة تقررها الجغرافيا ...
أختم قائلاً ، السيادة شيء و القومية شيء آخر كلياً ، فإذا كان لبنان بلداً سيداً حراً و مستقلاً ، فهذا لا يعني ان الوطنية تستطيع أن تحل مكان القومية ... و اللغط اللغوي الحاصل مرداته أننا حتى في فكرنا ، تعودنا أن نعتمد على ثقافة و مصطلحات الغرب ... في النهاية ، شجر الزيتون و التين و ان جار عليها الزمن ، تبقى مغروسة في أرضها ، منتظرة دورة التاريخ لتزهر من جديد ... سيخرج البلدان منتصرين من معركة كي الوعي ، التي نشهد آخر فصولها اليوم ... طوبى للشهداء ، شهداء المقاومة و شهداء الجيش العربي السوري ، الذين بدمائهم تعمدت هذه الأرض من جديد ، فحافظت كل دولة على سيادتها ، بعد أن جمع شعب البلدين قضية واحدة ذات أهداف قومية سامية ...
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :