القومي على طريق اعلان حالة الطواريء..

القومي على طريق اعلان حالة الطواريء..

 

 

 

 

مصير الانتخابات الحزبية تحت ضغط الحرب !!! 

بعد ان كان موعد الانتخابات الحزبية في الحزب السوري القومي الاجتماعي قد حدد بتاريخ 2- 3 و 4 اب 2024، صدر مؤخراً قراراً عن المجلس الأعلى تم بموجبه الغاء الموعد المحدد للانتخابات الحزبية، وبالتالي بات انتخاب قيادة جديدة بديلا للقيادة القائمة حاليا، بحكم المؤجل وصولاً الى شهر أيلول حيث يصبح الحزب بلا قيادة كون القيادة الحالية تكون قد انتهت مدة ولايتها الدستورية... 
فأمام هذا المعطى - التأجيل الحاصل، ما هي الخيارات والبدائل عن انتخاب قيادة جديدة للحزب في ظل الحرب المتصاعدة على جبهة جنوب لبنان والوطن السوري بأكمله؟  
في المبدأ قرار  التأجيل هو قرار القيادة ومن صلاحياتها، استناداً  للمعطيات التي تملكها والتي ربطت قرار التأجيل بها، لجهة المخاطر الكبيرة التي قد يتعرض لها اجتماع يضم حوالي 500 كادر حزبي فيما لو حصل هذا الاجتماع وتم استهدافه من قبل العدو في اطار الحرب القائمة التي يشارك الحزب فيها بشكل واضح حيث سقط له شهيد وعدد من الجرحى خلالها، وبالتالي لا شيء يمنع عملية الاستهداف، إذ لا رادع  انسانياً ولا اخلاقياً في ظل ما نراه يومياً من مجازر وحشية يندى لها الجبين، يرتكبها العدو بحق ابناء شعبنا في فلسطين وجنوب لبنان.
إذن القرار بالغاء الموعد المحدد للانتخابات أو تأجيلها هو قرار موضوعي مبني على مخاطر لا مجال لنكرانها، وبالنسبة لنا كحزبيين القرار للتنفيذ وليس للنقاش، ولكن لا شيء يمنع محاولة القراءة بين سطور القرار لنرى مدى صوابيته من عدمها في ضوء ما يُطرح في اوساط الصف الحزبي من اسئلة وتساؤلات كثيرة منها المحق ومنها المشكك لمجرد التشكيك بنوايا القيادة الحزبية التي اتخذت القرار، ومن الاسئلة التي تسود الصف الحزبي مثلا، 
1- هل الانتخابات الحزبية امر ملح ولا مجال الا بحصولها؟
2- هل للقيادة الحالية مصلحة في تأجيل الانتخابات والتمديد لنفسها؟
 3- هل ان قرار الغاء موعد الانتخابات هو بسبب المخاطر الامنية التي بنت القيادة قرارها عليها؟
4- عندما حددت القيادة موعد اجراء الانتخابات كانت الحرب قائمة فما الذي تبدل ؟
5- ماذا لو وصلنا إلى شهر أيلول موعد انتهاء ولاية القيادة الحزبية وكانت الحرب ما زالت قائمة ؟ 
6- ماذا لو انتهت ولاية القيادة الحالية ولم تحصل انتخابات لانبثاق قيادة جديدة؟
7- هل القيادة الحالية تحوز على رضى وتأييد الصف الحزبي والمجلس القومي أم انها تتخوف من نتائج الانتخابات ولهذا السبب قامت بتأجيلها؟
8- هل ان قرار تمديد ولاية القيادة الحزبية (مجلس اعلى ورئاسة الحزب وهيئة المنح) له اليات دستورية؟
9- ما هي الخيارات المتاحة دستوريا فيما لو لم تحصل الانتخابات قبل شهر ايلول ؟
 للإجابة على كل هذه التساؤلات الواقعية والمشروعة، لا بد من   تسجيل الملاحظات التالية:
اولاً: حول مقولة هل ان الانتخابات ضرورة ملحة، جوابنا هو نعم وبإصرار شديد ان الانتخابات الحزبية امر ملح وضروري، لأنها استحقاق دستوري يتميز به حزبنا عن كل التشكيلات والتيارات، ولأنها اول انتخابات تجري بعد انتخابات 13 أيلول 2020، وبالتالي لا بد من اجراءها بعد هذه المحطة التي سادها الكثير من اللغط، لتأكيد حقائق ومسلمات ما زال البعض يحاول انكارها أو التعامي عليها، وهي ان الحزب بعد 13 أيلول 2020، بقيادته الحالية التي يرأسها الأمين ربيع بنات، هو المؤسسة التي ينضوي فيها معظم الصف الحزبي، حيث تترجم هذه الأكثرية في المنفذيات والمديريات المنتشرة على مساحة الوطن بأكمله وفي الاغتراب ايضاً. 
ثانيا: بالنسبة للقول بان القيادة حددت موعد الانتخابات وكانت الحرب مشتعلة فما الذي تبدل لتلغيها بسبب الحرب نفسها، فنعتقد ان قرار تحديد الانتخابات في ظل الحرب هو نقطة تحسب للقيادة وليس عليها، لأنها برهنت عن رغبة صادقة بضرورة تداول السلطة وفقا للمواعيد الدستورية ولم تتحجج بالحرب لتتهرب من تحديد موعد لإجراء الانتخابات، وإن القرار الجديد بإلغاء موعد الانتخابات في ظل نفس الظروف التي اتخذت خلالها القيادة قراراً باجراءها، هو أيضا نقطة تحسب للقيادة لجهة حرصها الشديد على عدم تعريض الحزب لنكبة قد لا يقوم منها فيما لو تعرض الاجتماع الانتخابي لأي عمل عدائي من قبل العدو، وهو سيناريو ليس بعيد عن الواقع.
 ثالثاً: إذا وصلنا إلى شهر أيلول ولم تكن الحرب قد توقفت وبالتالي لم يحدد موعد للانتخابات، فهنا لا بد للعودة إلى النصوص الدستورية التي تجيب على هذا الاحتمال وهي انه وفقاً لنص المادة الاولى من القانون الدستوري رقم 16 لعام 1936 (قانون الطوارئ) يعلن المجلس الأعلى بأكثريته المطلقة حالة الطوارئ تلقائيا او بناء على اقتراح رئيس الحزب في الحالات التالية: 
1-  نشوء أوضاع تهدد أمن الحرب او سلامته.
2-   تعرّض البلاد لأخطار داخلية او خارجية.
كما يمكن لرئيس الحزب إعلان حالة الطواريء إذا حال مانع دون ممارسة المجلس الأعلى بأكثريته المطلقة لصلاحياته بسبب الاعتقال او الاستشهاد او التواري او القوة القاهرة.، وهذين الاحتمالين - القرارين هما نصوص دستورية وليست اهواء ومطامع شخصية، وبالتالي يمكن للقيادة ان تستمر بإدارة الحزب دستوريا إلى حين التمكن من اجراء الانتخابات وانبثاق سلطة جديدة للحزب.
رابعاً: بالنسبة لبعض المشككين بأن القيادة الحزبية اتخذت قرارها بإلغاء موعد الانتخابات طمعاً بالتمديد لنفسها فهي مقولة ينقصها الكثير من البراهين والشواهد في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الحزب على كافة المستويات والتي لا تشجع أحد على تولي اي مسؤولية وسطية ام قيادية الا أذا كان من اشد المؤمنين بضرورة إنقاذ الحزب من الواقع المرير الذي ورثناه على مدى 40 عاما من التفرد والتسلط والتشتت وضياع البوصلة القومية لدى من تفردوا بالقرار واداروا الحزب وفقا لمصالح فردية وليس وفقا لما تقتضي مصلحة الحزب. فما الذي يغري هذه القيادة للتمديد لنفسها إذن في ظل هذه الظروف!!!
علماً أن مقولة طمع القيادة بالتمديد لنفسها لا يجد له اي سند واقعي لأن العمل في ظل هذه الاوضاع والظروف وما تعانيه قيادة الحزب والقوميين في كثير من الأمكنة من تضييق وحصار لا يشجع أحد على التمسك بالموقع والمسؤولية، انما هذا الواقع يشجع على التهرب من تحمل المسؤولية خوفاً من الصدام هنا وهناك وهنالك... وبالتالي مقولة الطمع بالتمديد مقولة ساقطة ولا تؤخذ على محمل الجد.
خامساً:  ان ما يطرح من تكهنات بأن القيادة الحالية تتخوف من نتائج الانتخابات القادمة ولهذا السبب قامت بتأجيلها ، فالحقيقة تعكس خلاف هذا الاستنتاج الخاطئ المبني على فرضيات لا وجود لها على ارض الواقع ، لأنه إذا دققنا جيدا في المحطات التي مر بها الحزب على مدى ثلاث سنوت ونصف، لم نجد اي تباعد أو نفور بين قيادة الحزب والصف الحزبي، لا بل على العكس كان الصف الحزب دوما يسبق القيادة إلى المواجهة في المحطات المفصلية التي مر بها الحزب ، وبالتالي فان ما يقال عن خوف لدى القيادة من مزاج الصف الحزبي والمجلس القومي تحديداً ، هو في غير محله واقعيا، وبالرغم من كل شيء وحتى لو كانت هذه المقولة صحيحة فلا خيار لدى القيادة سوى اجراء الانتخابات فور توفر الأوضاع المناسبة لإجرائها، وفيما لو تلكأت عن القيام بهذا القرار، لا نعتقد ان الصف الحزبي قاصراً عن ممارسة دوره والخيارات كثيرة في هذا المجال. 
اليوم وخلال المواجهات المستعرة على كافة جبهات الوطن وفي ظل أجواء إقليمية لا توحي بقرب انتهاء الحرب مع العدو، وعلى مسافة أشهر ثلاث من انتهاء ولاية القيادة الحزبية الحالية، هل من الحكمة أن ننتظر إلى اخر يوم من انتهاء الولاية لاتخاذ القرار المناسب لجهة الخيارات الدستورية المتاحة؟؟ّ!! 
برأيي أنه وفي ظل الأوضاع القائمة يتوجب على المجلس الأعلى حسم الأمر بإصدار القرار المناسب وفقاً للمواد الدستورية المنصوص،  عنها كي لا نبقى في حالة الانتظار المربك لسير العمل، ومن بين هذه الخيارات المتاحة إعلان واضح لمخرج يتيح التمديد للقيادة الحالية لمدة سنة على الأقل تكون قد اتضحت خلالها صورة المواجهة العسكرية القائمة . 
علماً انه لتاريخه لم يحصل اي تأجيل للانتخابات أو تمديد لولاية القيادة الحزبية إنما تم الغاء الموعد الذي كان محدداً في شهر اب 2024، ولكن هل أنه فيما لو توقفت الحرب غداً، تتمكن القيادة من اتخاذ قرار بتحديد موعد الانتخابات قبل شهر آب مثلاً ؟ !!! 
عملياً لا أعتقد أنه بإمكاننا اتخاذ هكذا قرار لأنه بحاجة لتحضير لوجستي لا يمكن إنجازه  خلال فترة قصيرة، إنما يحتاج لوقت بالإضافة إلى ضرورة مراعاة ظروف المشاركين في الانتخابات من خارج الكيان اللبناني وعبر الحدود، بحيث يحتاج سفرهم من حيث يقيمون الى تحضيرات قد تستلزم وقتاً ليس متاحاً بين ليلة وضحاها، وخلاصة القول أنه حالياً ليس هناك من قرار لا بالتمديد ولا بالتأجيل ولا بالتسويف أو المماطلة في الالتزام بالاستحقاق الدستوري الذي تحرص عليه قيادة الحزب اشد الحرص، ولكن هذا لا يعني عدم وجود ضرورة لحسم الموقف بأقرب وقت ممكن وعدم ترك الخيارات للحظات الأخيرة من ولاية القيادة الحالية.

الرفيق نصير الرماح
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي