افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 9 شباط 2024

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 9 شباط 2024

Whats up

Telegram

افتتاحية صحيفة الاخبار

وفد فرنسي يقترح «اتفاقا أمنيا» لتراجع حزب الله وتكرار للتهديد بالحرب | بري: لدينا مرجعية غير قابلة للتعديل اسمـها الــقرار 1701

 

على وقع جولة عنيفة من المواجهات التي جرت أمس بين المقاومة من جهة وقوات الاحتلال من جهة ثانية، انطلقت في بيروت جولة جديدة من المساعي الفرنسية – الأميركية الخاصة بمحاولة عزل حدود لبنان الجنوبية عن الحرب القائمة ضد قطاع غزة. وكان لافتاً أنه في ظل ارتفاع منسوب التهديدات الإسرائيلية بشن حرب على لبنان، قامت المقاومة أمس، بتوجيه ضربات مدروسة بعناية، مستهدفةً عدداً من المواقع القيادية الحساسة للعدو، حيث اعترف العدو بإصابة ضابط كبير بجروح خطيرة وجنديين بإصابات متوسطة وخفيفة. فيما بادر العدو إلى تنفيذ عملية أمنية تشكل ارتقاءً من جانبه في المواجهة مع حزب الله، فأغارت مُسيّرة مسلّحة للعدو على سيارة وسط مدينة النبطية، مستهدفة عناصر من المقاومة. وقد شكّلت العملية توسّعاً جديداً على صعيد العمق من ناحية الاستهداف، ولو أن الهدف يمتد ليكون جزءاً من المواجهة القائمة. ودفع ذلك بالمقاومة إلى الرد مساء بتوجيه صواريخ إلى مواقع حدودية، واستهداف قاعدة «ميرون» الجوية.وفي ظل هذا المناخ العسكري المعقّد، تواصلت المساعي الدبلوماسية والدولية للوصول إلى اتفاق هدفه منع تصعيد المواجهة القائمة بين المقاومة والعدو عند الحدود. حيث تسود الأوساط السياسية مناخات غامضة بسبب ارتباط مصير الجبهة الجنوبية بما يجري الآن في غزة. وحيث يُعتقد على نطاق واسع بأن حصول هدنة مستدامة في القطاع سيسهل التوصل إلى حل سياسي في لبنان، وإلا فإن الأمور تكون مفتوحة أمام تصعيد كبير.


وعلمت "الأخبار" أن المفاوضات التي يقودها الأميركيون، يساهم فيها الجانب الفرنسي بدور خاص، نظراً إلى كونه الطرف الغربي الذي لديه قنوات اتصال مباشرة مع حزب الله. وقد باشر الجانبان الأميركي والفرنسي جولة من المفاوضات الجديدة على خط بيروت وتل أبيب، ولكنّ المعلومات تشير إلى وجود صعوبات كبيرة، سيّما أن المقاومة أكّدت خلال الساعات الـ24 الماضية لأطراف محلية ولوسطاء خارجيين، أن "لا تفاوض ولا حل ولا اتفاق قبل وقف إطلاق النار في غزة".
وفي هذا الإطار، وبعد الزيارة البروتوكولية لوزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لبيروت قبل أيام، وصل إلى بيروت أول من أمس وفد فرنسي ضمّ كلاً من المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، المدير العام للعلاقات الدولية والإستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، نائب مدير شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية إيمانويل سوكه، إضافة إلى مسؤولين من الاستخبارات الخارجية الفرنسية. والتقى الوفد رئيسَي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي إضافة إلى وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، بمشاركة السفير الفرنسي في بيروت هيرفي ماغرو.
وأكّدت مصادر مطّلعة أن "الوفد لم يلتق مسؤولين في حزب الله وأن الزيارة قد لا تشمل لقاءات معه"، وقالت إن "المقاومة سبَق أن قالت كلمتها في هذا الشأن، ولا مجال للنقاش في أي نقطة ما دامت الحرب مفتوحة في غزة"، وبالتالي فإن هذا الجواب تنقله القنوات الرسمية في لبنان إلى الموفدين. وعلمت "الأخبار" من مطّلعين على أجواء الاجتماعات أن "الوفد الفرنسي ناقش تفاصيل المقترحات التقنية الخاصة بحلّ خاص في الجنوب، لا يبقي الجبهة فيه مفتوحة ربطاً بغزة، وأن الفرنسيين حملوا أفكاراً بعدما حصلوا على أجوبة إسرائيلية تتعلق بكيفية إدارة المنطقة الحدودية". وقال مسؤول لبناني رفيع لـ"الأخبار" إن الوفد الفرنسي حمل "مشروع اتفاق أمني يتطلب تراجع المقاومة إلى الخلف، بما يسمح بعودة المستوطنين إلى الشمال في إسرائيل" وكرّر من جهة ثانية "أن في إسرائيل من يفكر جدياً بشن حرب على لبنان في حال تعذّر الحل السياسي قريباً".
حزب الله يرفض أي نقاش بأي افكار قبل إنهاء العدوان على قطاع غزة

وتحدثت المصادر عن أن الفرنسيين يعرضون "خطوات يُمكن أن تؤدي إلى خفض التصعيد وصولاً إلى وقف العمليات في الجبهة الجنوبية باعتبار أن هذه الخطوات من شأنها أن تؤدي إلى تطبيق القرار 1701، من بينها تراجع جزئي يحصل على جانبَي الحدود، مثل أن يتراجع حزب الله مسافة تراوح بين 8 و10 كيلومترات من الحدود مقابل سحب إسرائيل بعض من قواتها المنتشرة على الحدود إلى عمق مشابه".
وبحسب معلومات "الأخبار"، فإن الوفد سمع من ميقاتي وبوحبيب تكراراً للموقف القائل بأن لبنان ليس في وارد القيام بأي خطوة تمسّ سيادته، وكذلك أبلغ بري الوفد ما يمكن اعتباره "جواباً" يمثل وجهة نظر المقاومة، وفيه، أن لا حاجة إلى افتعال مناقشات جانبية أو العمل على أفكار جديدة، وأنه في ظل وجود القرار 1701، فلا حاجة إلى مقترحات جديدة. وقال بري للوفد الفرنسي إن "لبنان لا يريد الحرب وإن الحل الوحيد يكمن في الذهاب مباشرة إلى تنفيذ القرار الدولي 1701 وإلزام إسرائيل به".

 

***********************

افتتاحية صحيفة النهار

“النهار” تنشر الخطة الفرنسيّة لمنع الحرب

شكلت عملية محاولة الاغتيال التي نفذتها مسيّرة إسرائيلية في قلب مدينة النبطية مستهدفة مسؤولاً عسكرياً في “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” رداً على استهداف الحزب موقعاً عسكرياً متقدما في كريات شمونة حيث أصيب ضابط وجنديان باعتراف الجيش الإسرائيلي، تصعيدا نوعيا خطيرا في مسار المواجهات الميدانية المتصاعدة على جبهة الجنوب بما بدد الانطباعات المتفائلة باقتراب موعد التهدئة ووقف المواجهات ربطاً بالمساعي المحمومة لاحلال تسوية غزة. اذ ان هذا التصعيد واختراق إسرائيل لمدينة النبطية للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006 عكسا خطورة المرحلة الفاصلة عن احتمال التوصل الى هدنة في غزة في وقت يتبادل طرفا الصراع الميداني في الجنوب حشد الاستعدادات لإمكان اندلاع مواجهات اكبر على غرار ما كشف الإسرائيليون امس من ان قسما من الألوية الإسرائيلية التي انسحبت من غزة تجري تدريبات على ألحرب المحتملة مع “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه”.

 

ومن هنا اكتسبت الجولة السريعة التي قام بها وفد من وزارتي الخارجية والدفاع الفرنسيتين امس وغداة زيارة وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لبيروت على رئيسي مجلس النواب والحكومة ووزير الخارجية ناقلا أفكارا فرنسية في شأن تهدئة الجنوب أهمية لافتة في توقيتها ومضمونها .

 

وكشفت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين في هذا السياق ان فرنسا تجهد منذ بداية الحرب في غزة لمنع حرب إسرائيلية على لبنان خصوصا بعد زيارة وزير خارجيتها ستيفان سيجورنيه الذي لمس لدى الجانب الإسرائيلي موقفا صارما إزاء القيام بحرب على لبنان اذا لم يستطيع سكان شمال إسرائيل ان يعودوا الى منازلهم التي غادروها بسبب قصف “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” اذ ان اسرائيل تعتزم القيام بحرب ليس فقط على مناطق “الحزب” بل على كل لبنان. وفي اطار هذه المخاوف الجدية التي نقلها سيجورنيه الى المسؤولين اللبنانين، وضعت فرنسا خطة شاملة ديبلوماسية – امنية بطلب من الجانبين اللبناني والإسرائيلي قدمها الوزير سيجورنيه الى الطرفين من اجل التوصل خلال مراحل الى تقليص التصعيد والقتال للوصول الى تهدئة ومنع الحرب في لبنان مع التزام من الجانبين. وزارت بعثة فرنسية أولى مشتركة من الخارجية والدفاع كلا من إسرائيل ثم لبنان امس مع اقتراحات تقنية عملية ترتكز على إجراءات بمراحل يبادر الى تنفيذها كل من الجانبين الإسرائيلي واللبناني لتقليص الخطر الحقيقي لاحتمال شن حرب إسرائيلية على لبنان. وترتكزالخطة الفرنسية الشاملة الديبلوماسية الفرنسية على مراحل: المرحلة الاولى من الخطة تلحظ وقف العمليات العسكرية من الجهتين، والمرحلة الثانية تلحظ سحب اسلحة “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” من جنوب الليطاني وفك كل الخيم وما الى ذلك وانسحاب مقاتلي “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” عشرة كيلومترات مع وقف اسرائيل كل الخروقات، وتتم مراقبة تنفيذ ذلك من لجنة اميركية فرنسية لبنانية اسرائيلية . وتلحظ المرحلة الثالثة مفاوضات لحل الخلافات على الخط الازرق عبر لجنة عسكرية اممية اسرائيلية لبنانية، ولكن لا ذكر لمسألة مزارع شبعا. ومن ابرز عناصر الخطة الفرنسية الأساسية سيكون تعزيز وتقوية الجيش اللبناني في اطار حماية سيادة لبنان ونشر الجيش في الجنوب بما ينبغي معه توفير القدرات للجيش من خلال خطة فرنسية لدعوة أصدقاء لبنان الى طاولة للبحث في تقديم تمويل للجيش اللبناني يعزز قدراته. من جانبها الإدارة الاميركية تعمل أيضا على الملف مع باريس عبر زيادة الضغط على الجانب الإسرائيلي الذي ما زال في منطق حرب خصوصا انه يبدو للجانب الفرنسي ان الحكومة الإسرائيلية ما زالت تحصل على تأييد من المجتمع الإسرائيلي بالنسبة لاستمرار الحرب لأن عملية السابع من تشرين الاول مثلت صدمة عميقة للمجتمع الإسرائيلي. لكن باريس معنية بشكل كبير بسلامة لبنان وأمنه خصوصا ان لفرنسا فيه اكبر جالية في الخارج و٨٠٠ جندي فرنسي في قوة حفظ السلام للأمم المتحدة اليونيفيل.

 

النبطية… وكريات شمونه

المسعى الفرنسي المتقدم اكتسب دلالاته الدقيقة بازاء تطورات الساعات الأخيرة التي شهدت تصعيدا واسعا. اذ ان مسيرة اسرائيلية استهدفت بصواريخ سيارة وهي متجهة في قلب مدينة النبطية باتجاه تمثال حسن كامل الصباح. وبحسب شهود عيان افادوا “النهار” ان السيارة كانت مسرعة فيما كانت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية تحلق على علو منخفض وكانها تنتظر لحظة سانحة للاستهداف. وعند الاستهداف خرج شخص مصاب من السيارة باتجاه الرصيف مسرعاً فيما لم يتمكن الثاني من الخروج من السيارة. وعلمت “النهار” من مصادر في الحزب ان العملية لم تسفر الا عن اصابتين احدهما بحال خطرة، فيما الثاني تمت معالجة جروحه وحاله مستقره.

 

وتضاربت المعلومات حيال القيادي العسكري المستهدف بمحاولة الاغتيال اذ تحدثت تقارير إعلامية عن نجاة القائد العسكري العام لـ”ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” علي كركي من محاولة الاستهداف في النبطية بعدما كانت تقارير أخرى أفادت ان المستهدف كان عباس الدبس الملقب بـ”الحاج عبدالله” .

 

وزعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه “تمّ اغتيال قائد المنطقة في “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” المسؤول عن إطلاق الصواريخ المضادة للدروع على كريات شمونة وأن الاغتيال جاء رداً على إصابة ضابط في الجيش الإسرائيلي بجروح خطرة في كريات شمونة. واكدت الإذاعة إصابة ضابط وجنديين في استهداف “الحزب” قاعدة عسكرية في كريات شمونة.

 

وكان “ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه” اعلن انه استهدف ‌‌‌‌‌‌‏‌‏‌‌ ثكنة ‏برانيت كما اعلن انه استهدف مقر ‏قيادة اللواء الشرقي 769 التابع لفرقة الجليل 91 في ثكنة كريات شمونة ثم موقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة ثم ‏مربض الزاعورة وبركة ريشا. واذ أفيد ليلا عن اطلاق صواريخ من الجنوب في اتجاه الجليل اعلن “الحزب” انه “ردا على الاعتداءات الصهيونية على القرى والمدنيين واخرها العدوان على مدينة النبطية” استهدف قاعدة ميرون الجوية بصواريخ “فلق” وأصابها إصابة مباشرة.

 

اعتصام المتقاعدين…

في سياق داخلي اخر اتسع امس اطار التحركات الاحتجاجية للمتقاعدين العسكريين مطالبين بانصافهم في ظل اعتصام كبير وحاشد نفذوه في محيط السرايا لم يخل من التصعيد والمواجهات وذلك تزامنا مع جلسة لمجلس الوزراء. ومع ان المعتصمين لم يتمكنوا من منع انعقاد الجلسة التي تأخر انعقادها حتى الظهر إلا أنهم نجحوا في فرض مطالبهم على جدول اعمال مجلس الوزراء اذ أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن عقد جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء يوم غد السبت ستخصص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، مؤكدا “اننا حريصون على حقوق جميع المواطنين”. وتم في جلسة امس التصديق على نشر موازنة العام 2024 . الا ان الابرز خلال الجلسة كان تعيين مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، اللواء حسان عوده رئيساً للاركان بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء من دون تعيين العضوين في المجلس العسكري الشيعي والارثوذكسي. وتعقيبا على ذلك حمل وزير الدفاع موريس سليم الرئيس ميقاتي تبعة هذه “المخالفة الدستورية والقانونية الجديدة التي ارتكبها والتي تضاف الى سلسلة مخالفات وتجاوزات ترتكب منذ بدء الشغور الرئاسي، وسيبنى على هذه المخالفة ما يقتضى لحماية المؤسسة العسكرية من التجاوزات التي تستهدفها “.

 

هجوم باسيل

واصدر لاحقا رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بيانا عنيفا اعتبر فيه ان “8 شباط 2024 هو اليوم الذي نحرت فيه حكومة مستقيلة دستور الطائف”. وقال” من اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظف فئة اولى من دون الوزير المعني، هو اغتصب صلاحية دستورية تعود لوزير الدفاع وفقاً للمادة 66 من الدستور وهذا جرم جنائي معاقب عليه بالاعتقال لمدّة لا تقل عن سبع سنوات وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وهو كذلك مسؤول عن افعاله الجنائية امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً للمادتين 70 و 71 من الدستور. لنرى اذا كان هناك 26 نائباً، على الأقل، وخاصةً من الذين يطالبون بالتغيير وبدولة القانون، مستعدين لتقديم طلب اتهام بحقه بموجب عريضة تقدّم للمجلس النيابي وفقاً للقانون 1990/13. من البديهي ايضاً ان يقدّم طعن امام مجلس شورى الدولة بهكذا قرار، وبهكذا مرسوم صادر دون توقيع الوزير المعني “.وأضاف “انّ رئيس الحكومة الذي قدّم الاقتراح قد ذبح الطائف، والوزراء المشاركون اعلنوا وفاته اليوم؛ وكل من غطّى هذه العملية بالقبول المبطّن او بالسكوت هو شريك في الجريمة. والى المرجعيات الدينية والاحزاب السيادية التي تطالب كل يوم بانتخاب رئيس حرّ وسيادي، نقول لهم اين انتم من هذه العناوين لمّا كنتم انتم بموافقكتم السابقة ومشاركتكم المستترة وسكوتكم الفاضح، قد اوصلتم هذه الحكومة المستقيلة الى ارتكاب هكذا فظاعة بغياب رئيس الجمهورية؛ وكيف ستطالبون بعد اليوم القائمين بهذه الحكومة، والذين تتهمونهم بالتعطيل، ان يقوموا بانتخاب الرئيس فيما هم يقومون مقامه ومقام كل وزير معارض لمخالفاتهم”.

***************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تعيين رئيس جديد لأركان الجيش بين الاعتراض والمديح

عسكر على عسكر

 

لم يكن مألوفاً، مشهد المواجهات أمس بين القوى الأمنية والعسكرية المولجة بحماية القصر الحكومي وبين العسكريين المتقاعدين الذين كانوا يطالبون بإنصافهم معيشياً. وفجأة، وقف رفاق السلاح وجهاً لوجه. فانهال رفاق اليوم على رفاق الأمس بالقنابل المسيّلة للدموع لتفريق المتظاهرين، وإبعادهم عن السراي. وسجّلت حالات اختناق بين المتقاعدين، كما أصيب شخصان منهم جرّاء التدافع مع القوى الأمنية.

 

في تاريخ لبنان القديم والحديث حتى أمد قريب، كان مألوفاً أن تكون القوى الأمنية في مواجهة مع كل فئات المجتمع، إلا الأمنية منها. لكن مشهد الأمس في محيط القصر الحكومي يصح فيه القول «عسكر على عسكر». ولم يكن هذا التطور يحدث لولا الجريمة المشهودة في تاريخ هذا البلد والتي أفقرت اللبنانيين بسبب تصفية القدرة الشرائية للعملة الوطنية منذ عام 2019. وهكذا، صار مألوفاً أن يشهر العسكري اليوم السلاح في وجه من حمله سابقاً دفاعاً عن أمن لبنان.

 

وفي سياق متصل، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، التي كان العسكريون المتقاعدون يتظاهرون ضدها، عقد جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء غداً السبت ستخصص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام.

 

أما الجانب البارز في جلسة مجلس الوزراء أمس، فتمثّل بتعيين العميد حسان عودة رئيساً للأركان بعد ترقيته الى رتبة لواء. ووصف وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم قرار التعيين الذي تجاوز صلاحياته بأنه «مخالفة دستورية وقانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة تضاف إلى سلسلة مخالفات وتجاوزات ترتكب منذ بدء الشغور الرئاسي».

 

كما أصدر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بياناً جاء فيه: «8 شباط 2024 هو اليوم الذي نحرت فيه حكومة مستقيلة دستور الطائف. من اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظف فئة أولى من دون الوزير المعني، هو قد اغتصب صلاحية دستورية تعود لوزير الدفاع، وفقاً للمادة 66 من الدستور».

 

في المقابل، شكر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى مجلس الوزراء على تعيين عودة رئيساً للأركان في الجيش اللبناني، مهنئاً المؤسسة العسكرية واللواء، وجاء في رسالة التهنئة: «مباركتي للواء عودة دعاءٌ ورجاء بأن يعينك الله على هذه المسؤولية وأن تكون علماً من أعلام المؤسسة العسكرية التي استحققت بجدارة رئاسة أركانها لترعى أبناءها بمحبة وأبوّة، ولتصون الوطن بشرف وتضحية ووفاء».

 

وقالت مصادر سياسية لـ»نداء الوطن»، إنّ تعيين رئيس جديد لأركان الجيش «يعزز وضع المؤسسة العسكرية بعد تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزاف عون».

******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 حراك فرنسيّ لخفض التصعيد .. وتعيين رئيس الأركان يؤجج الخلاف

فيما لم تسفر مساعي الموفدين بعد عن أي نتائج عملية على مستوى معالجة الازمة الداخلية أو وقف الحرب في غزة والجنوب اللبناني، رفع الاستهداف الاسرائيلي «المسيّر» لمدينة النبطية أمس منسوب التوقعات بتحوّل المواجهات الدائرة بين «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» وقوات الاحتلال الاسرائيلي الى حرب لطالما تلوّح بها اسرائيل وتهدّد، اذ انّ هذا الاستهداف خرقَ قواعد الاشتباك المعمول بها في ضوء القرار 1701 والتي ما زالت مضبوطة بمقدار كبير ضمن المنطقة الجنوبية على جانبي الحدود. وقد رَد الحزب على هذا الاستهداف، الذي كانت الغاية منه اغتيال قيادي عسكري كبير في المقاومة بحسب ما روّج الاسرائيليون، بقصف قاعدة ميرون الجوية التي كان قد هاجمها خلال الاسبوعين المنصرمين وأحدثَ فيها اضراراً كبيرة.

 

وفي سياق الهجمة الديبلوماسية التي يشهدها لبنان اعلن السفير الايراني مجبتى اماني ان وزير خارجية بلاده حسين امير عبداللهيان سيزور بيروت اليوم

على وقع التطورات الامنية والعسكرية جنوباً لم ينجح العسكريون المتقاعدون في منع انعقاد جلسة مجلس الوزراء حيث التفّ الوزراء عليهم وخرقوا تجمعاتهم بآليات الجيش العسكرية وشقوا الطريق الى السرايا الحكومية، فدخلوها عبر خط عسكري بعد فشل الخط المدني، فتأمّن نصاب الجلسة بحضور ١٧ وزيراً، منهم 10 دخلوا في آليات عسكرية مصفحة من نوع vap تابعة للجيش اللبناني. امّا الاصرار على عقد الجلسة فكان لإمرار تعيين رئيس لأركان الجيش من خارج جدول الاعمال بالاضافة الى توقيع قانون الموازنة العامة لسنة 2024 تمهيداً لنشرها في «الجريدة الرسمية» لكي تصبح أحكامها وموادها، وخصوصاً الضريبية والرسوم، نافذة.

 

واكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» ان الرئيس ميقاتي أصَرّ على عقد الجلسة لإمرار هذين البندين، ولم يدخل في اي بند آخر لعدم استفزاز العسكريين. وغَمزت المصادر من قناة السبب الحقيقي الذي يكمن وراء التحرك، وقالت: «هل كان المطلوب تعطيل نصاب الجلسة بعدما تسربَ ليلاً ان الرئيس ميقاتي قرر تعيين رئيس للاركان، مُذكّرة بالتحرك الشهير الذي منع الجلسة التي كان يفترض ان تمدد ولاية قائد الجيش من الانعقاد». وأقرّت المصادر بأنه «كانت هناك نية لطرح بند التقديمات والمساعدات للقطاع العام داخل الجلسة من خارج جدول الاعمال ولكن ليس بالصورة التي تم تسريبها».

 

واضافت: «انّ الرئيس ميقاتي فاتحَ الوزراء بنيّته إجراء هذا التعيين ولم يمانع احد وكان معظمهم على علم بهذا الامر». وقالت «انّ الوضع الامني في البلاد يستدعي عدم التأخر في تعيين رئيس للأركان، وبالتالي يجب البت بهذه المسألة. ولقد قارَبنا الامر من زاوية ان اقتراح وزير الدفاع تعذّر، والاقتراح هو من الاجراءات الشكلية المطلوبة، وبما انه متعذر بفعل الموقف السياسي للوزير فيمكن ان يتصدّى مجلس الوزراء للشكلية المستحيلة ويعيّن رئيس الاركان (الاجراء الشكلي مطلوب ولكنه مستحيل)».

 

وقد أدى هذا الاجراء الى اندلاع اشتباك سياسي جديد امس بعد قرار مجلس الوزراء بتعيين العميد حسان عودة رئيساً لأركان الجيش بعد ترقيته الى رتبة لواء، وسيعقد المجلس جلسة اخرى غداً للبحث في جدول اعمال اداري ومالي من 4 بنود، بينها تعيينات الاعضاء الحكميين في المجلس الوطني للضمان واعطاء تعويضات للموظفين المتقاعدين وللعسكريين، وقد يتطرّق الى بقية التعيينات في المجلس العسكري لملء الشغور فيه.

وبعد الجلسة، برّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعيين اللواء عودة بأنه «يكتسب ضرورة اليوم في هذه الظروف التي يمر بها لبنان». وأعلن عن عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء غداً ستخصّص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، مضيفاً: «نحن حريصون على حقوق كافة المواطنين». وقال: «تم التصديق على نشر موازنة العام 2024 وستكون فوراً موضع التنفيذ».

 

ولاحقاً، علّق وزير الدفاع الوطني موريس سليم على تعيين رئيس للاركان في الجيش من دةن اقتراح منه، فقال: «انها مخالفة دستورية وقانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة تضاف الى سلسلة مخالفات وتجاوزات تُرتكَب منذ بدء الشغور الرئاسي، وسيُبنى على هذه المخالفة ما يقتضى لحماية المؤسسة العسكرية من التجاوزات التي تستهدفها في وقت يُفترض ان تبقى بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات وتسديد الفواتير السياسية». ونفى ان يكون قد اقترح اي اسماء للتعيينات العسكرية انسجاماً مع رغبة عارمة رسمية وسياسية وروحية بعدم اجراء اي تعيين في الوظائف الشاغرة في غياب رئيس الحمهورية»، وقال: «المؤسف ان رئيس الحكومة كان في طليعة الرافضين للتعيينات في ظل الشغور الرئاسي».

 

من جهته، قال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في بيان: «8 شباط 2024 هو اليوم الذي نحرت فيه حكومة مستقيلة دستور «الطائف». مَن اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظف فئة اولى من دون الوزير المعني، هو قد اغتصب صلاحية دستورية تعود لوزير الدفاع وفقاً للمادة 66 من الدستور، وهذا جرم جنائي مُعاقب عليه بالاعتقال لمدّة لا تقل عن 7 سنوات وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات».

 

اضاف: «وهو كذلك مسؤول عن افعاله الجنائية امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً للمادتين 70 و 71 من الدستور. لنرى اذا كان هناك 26 نائباً، على الأقل، وخصوصا من الذين يطالبون بالتغيير وبدولة القانون، مستعدين لتقديم طلب اتهام بحقه بموجب عريضة تُقدّم للمجلس النيابي وفقاً للقانون 1990/13 «. ورأى ان «من البديهي ايضاً ان يقدّم طعن امام مجلس شورى الدولة بقرار كهذا، وبمرسوم كهذا صادر من دون توقيع الوزير المعني، ومن الطبيعي ان يُقبل الطعن ويتم وقف تنفيذ القرار فوراً وإلغائه، والاّ ما معنى ان يكون هناك دستور وقانون وشورى دولة». واعتبر انّ «رئيس الحكومة الذي قدّم الاقتراح قد ذبحَ الطائف، وانّ الوزراء المشاركين اعلنوا وفاته اليوم؛ وكل من غطّى هذه العملية بالقبول المبطّن او بالسكوت هو شريك في الجريمة».

مصير الديبلوماسية

 

وفي غضون ذلك، وغداة زيارة وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لبنان، زار لبنان وفد فرنسي مشترك من وزارتي الخارجية والدفاع ضَم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، والمدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، ونائب مدير شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية ايمانويل سوكه، إضافة الى عدد من المستشارين في الوزارتين والسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو. وقد التقى الوفد كلّاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب. وافادت مصادر رسمية انّ اللقاء مع بري «بحثَ الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء مواصلة اسرائيل لعدوانها على لبنان وقطاع غزة». وأكد بري للوفد «الإلتزام بتطبيق كامل للقرار 1701»، مشدداً على «ضرورة تعزيز الجيش اللبناني عديداً وعدة والتعاون مع قوات «اليونيفيل».

 

استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفدا فرنسيا صباح اليوم في السرايا، ضَم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، نائب مدير شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية ايمانويل سوكه والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.

 

وبعد اللقاء مع ميقاتي أشار السفير ماغرو الى ان «الزيارة هي متابعة لزيارة وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، طرحنا خلالها أفكارنا بشأن الوضع في جنوب لبنان».

 

ولذلك اوضحت وزارة الخارجيّة الفرنسيّة مساء امس، «اننا نقوم بمشاورات لخفض التصعيد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية»، لمعرفتها انّ فشل الحلول السياسية ستؤدي الى تصعيد اكبر في الوضع العسكري قد يصل الى حدود حرب ولو صغيرة ومحدودة تسعى دول العالم الى تجنّبها نظراً لانعكاساتها على مجمل الوضع في المنطقة المتفجّر أصلاً.

وفيما سألت أوساط معنية: هل تنجح فرنسا في تسويق مقترحاتها لتهدئة جبهة الجنوب حيث أخفقَ من سبقها من وفود اميركية واوروبية؟ قالت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية»: «انّ فرنسا لن تقطع الأمل في تحقيق نتيجة ما، وهي ستواصل مساعيها ولو منفردة في اعتبارها الصديق الغربي الاقرب الى لبنان ولأنها تخشى عليه من نتائج اي حرب او عدوان اسرائيلي واسع تبعاً لما تبلّغته هي وغيرها من الموفدين من قيادة الكيان الاسرائيلي السياسيين والعسكريين، وبعد إعلان الناطق العسكري بإسم الجيش الإسرائيلي «ان بعض قواتنا التي انسحبت من غزة تتدرب على مواجهة العدو على حدودنا الشمالية مع لبنان».

 

وكان الوزير بوحبيب خلال لقائه الوفد قد أبدى «ترحيب لبنان بالمتابعة الفرنسية للاوضاع في الجنوب، ورغبة فرنسا بالمساعدة على إيجاد حلول تعيد الهدوء والاستقرار الى المناطق الحدودية»، مشدداً على «المقاربة الشاملة وغير المُجتزأة لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي ١٧٠١، بما يحصّن السلم والامن الاقليميين». واضاف: «ما يهمّنا اليوم حماية وطننا، وعودة أبناء المناطق الحدودية الى بيوتهم، والحفاظ على حقوق لبنان واستعادة ما تبقّى من مناطق قضمتها إسرائيل، ووقف الخروقات، وتعزيز قدرات وعديد القوات المسلحة اللبنانية».

 

«صفقة» هوكشتاين

الى ذلك، أظهر تصاعد حدة المواجهات العسكرية في الجنوب بين المقاومة وقوات الاحتلال الاسرائيلي خلال اليومين المنصرمين، انّ «صفقة» الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين مع اسرائيل لتبريد الجبهة الجنوبية سقطت قبل ان تولد، وإلّا لكان زار بيروت ناقلاً حلولاً مقبولة، وسقطت معها «الصفقات» التي حملها وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا لأنها تدور حول محور واحد وتحقيق هدف واحد هو ضمان امن اسرائيل.

 

وفي هذه الاثناء، وبعد فشل الجهود السياسية وسياسة المكوك الديبلوماسي التي اتبعتها الادارة الاميركية أولاً، ومن ثم الدول الاساسية في الاتحاد الاوروبي فرنسا وبريطانيا والمانيا وبلجيكا واسبانيا وغيرها، عدا عمّا قام به مفوض السياسة الخارجية والامن للإتحاد جوزيه بوريل، تترقّب الاوساط المتابعة تصعيداً عسكرياً اسرائيلياً أوسع في الجنوب خلال المرحلة المقبلة، خصوصا بعد تعثّر المفاوضات لتبادل الاسرى بين اسرائيل وحركة «ح.م.ا.س»، ولتحقيق هدف واحد يكمن في ما وصفه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير حربه يؤآف غالانت وهو «الإنتصار الكامل» في غزة، واستمرار القتال في جبهة الشمال الفلسطيني والجنوب اللبناني حتى لو توقفت الحرب في غزة، وقد حشد الجيش الاسرائيلي لهذا الامر اكثر من ثلاثة ألوية مقاتلة على جبهة الجنوب.

 

وقالت المصادر المتابعة انّ اسباب سقوط الاقتراحات الاميركية والاوروبية اصبحت معروفة، بعدما نشرها اكثر من مصدر رسمي لبناني واسرائيلي واكثر من مصدر اعلامي غربي واسرائيلي، ومختصرها انها في جوهرها وشكلها تراعي امن اسرائيل ومصالحها على حساب مصالح لبنان وأمنه. واشارت المصادر الى انه لا يبدو انّ ثمة جواباً جاهزاً بعد عند جميع الاطراف حول طبيعة المرحلة المقبلة.

 

تجاوز القواعد

وقد تجاوزت اسرائيل بعد ظهر امس قواعد الاشتباك مرة جديدة، وشَنّت طائراتها المسيرة غارة على النبطية عند تمثال حسن كامل الصبّاح عند المدخل الشرقي للمدينة، مُستهدفة سيارة رباعية الدفع من نوع هيونداي، وافادت المعلومات انها أدت الى اصابة شخصين ولم يتأكد استشهادهما بحسب معلومات خاصة لـ»الجمهورية» من مصادر جنوبية مستقلة.

 

ثم قصف العدو الاسرائيلي بصاروخ منطقة البياض في النبطية. وقد تبيّن لاحقاً انّ الطائرة المسيرة أطلقت صاروخاً موجهاً نحو السيارة أخطأ هدفه وسقط في ارض مفتوحة، ولدى وصول السيارة المستهدفة الى مسافة قريبة من تمثال حسن كامل الصبّاح عند المدخل الشمالي لمدينة النبطية، ترجل شخصان فوراً منها، وسرعان ما اطلقت المسيرة صاروخاً آخر في اتجاهها، فأشعلت حريقاً فيها على الفور. وتم نقل 3 جرحى، (2 من ركاب السيارة والثالث صودِف مروره في المكان) الى مستشفى النجدة الشعبية. ومن ثم الى مستشفى الشيخ راغب حرب في تول. وأفيد انّ احد المصابين حالته خطرة وادخل الى غرفة العمليات فورا.

 

وبثت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي انه «قضى على قائد إقليم في «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» مسؤول عن إطلاق الصواريخ على كريات شمونة (امس)، ورداً على إصابة ضابط في الجيش الإسرائيلي بجروح خطرة صباحاً في المنطقة نفسها».

 

وقد تضاربت المعلومات عن الشخصية المستهدفة في النبطية، ففيما أفادت «سكاي نيوز» بدايةً عن سقوط عنصرين من «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه»، أعلنت لاحقًا عن تعرّض مسؤول عسكري في الحزب لإصابات خطيرة وإصابة شخص آخر كان برفقته، وفيما ذكرت قنوات تلفزيونية عدة انّ قياديا كبيرا في المقاومة بمنطقة النبطية اصيب في الغارة، قالت قناة «العربية» انه عباس الدبس «مسؤول منطقة في الحزب»، فيما قالت «سكاي نيوز عربية» مساء «انّ القائد العسكري العام لـ«ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» علي كركي نجا من محاولة الاستهداف في النبطية».

 

وكان القصف المدفعي المعادي الاسرائيلي قد تجدد صباحاً، وطاولَ بلدة كفركلا واطراف الضهيرة، الجبين، طيرحرفا، ومنطقة العبارة قرب الطريق المؤدي إلى بلدة العديسة. وقبل الظهر، اطلقت دبابة ميركافا قذائف مباشرة في إتجاه كفركلا، بالتزامن مع قصف طاوَلَ الحمامص وجنوبي مدينة الخيام، واطراف عيتا الشعب.

 

وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي مرتين على الخيام وكفركلا فيما تعرضت أطراف بلدتي الهبارية وراشيا الفخار لقصف مدفعي. ثم شنّ ظهراً غارة جوية على طير حرفا استهدفت منزلاً لشخص من آل عطايا ودمّرته كلياً.

في المقابل اعلنت «المقاومة الاسلامية» انّ رجالها استهدفوا بالاسلحة المناسبة تباعاً ‌‌‌‌‌‌‏‌‏‌‌‌‏منذ الصباح ثكنة ‏برانيت ومقر قيادة اللواء الشرقي 769 التابع لفرقة الجليل 91 في ثكنة كريات شمونة، و ثكنة «معاليه غولان» وموقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وموقع في مستعمرة المطلة ‏يَتموضَع فيه الجنود، ومربض الزاعورة المدفعي وموقع بركة ريشا بصاروخي «بركان» وأصابوه إصابة مباشرة.

 

ومساء، اعلنت المقاومة انه «رداً على ‏الاعتداءات الصهيونية على القرى والمدنيين وآخرها العدوان على مدينة النبطية، قام مجاهدو ‏المقاومة الإسلامية عند الساعة 19:30 من مساء الخميس، باستهداف قاعدة ‏ميرون الجوية بصواريخ «فلق» وأصابوها إصابة مباشرة». ‏

واكدت وسائل إعلام اسرائيلية إصابة 3 جنود من الجيش الإسرائيلي، أحدهم وصفت حالته بالخطيرة جرّاء سقوط صواريخ أطلقها «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» صباحاً على كريات شمونه وبيرانيت. كذلك اعلنت عن إغلاق الطرق المحيطة بمقر فرقة الجليل في ثكنة برانيت بعد سقوط صاروخ «بركان» وشوهِدت أعمدة الدخان ترتفع منها. واشارت الى إصابة مقر اللواء 769 (حيرام) التابع لفرقة الجليل في كريات شمونة، وسقوط صاروخ على مبنى في كريات شمونه وحصول حريق وأضرار، وطلبت من المتبقّين في كريات شمونه الدخول إلى الملاجئ. كذلك افادت عن تضرر منازل في مستوطنتي المطلة وشتولا في الجليل الغربي.

ومساء، تحدثت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن «سماع دوي انفجار كبير في دوفيف بالجليل الغربي». وأفادت قناة 14 العبرية عن سقوط صواريخ في منطقة جبل ميرون.

 

واعلن قائد المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ مساء امس انه «بعد أربعة أشهر لسنا في صدد التّخفيف من كثافة القتال على الحدود الشماليّة». فيما اعلن الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي «انّ بعض قواتنا التي انسحبت من غزة تتدرب على مواجهة العدو على حدودنا الشمالية مع لبنان».

 

سلاح الجو

 

وأكّد قائد سلاح الجوّ الإسرائيلي تومر بار، في كلمة له خلال «مؤتمر الشؤون العملياتيّة لسلاح الجو»، أنّ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه سيستمرّ في دفع الثّمن، من خلال فقدان منظوماته»، مشيرًا إلى أنّ «عشرات الطائرات تحلّق حاليًاً في سماء جنوب لبنان، وبمجرّد ورود الأمر ستصبح مئات الطائرات التي تنفّذ المهمات خلال دقائق معدودة جاهزة من لحظة استنفارها».

 

من جهته، لفت المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر مواقع التّواصل الاجتماعي، إلى أنّه «حضر المؤتمر جميع قادة سلاح الجو من رتبة ليفتينانت كولونيل وما فوقها، منهم قادة الأسراب والوحدات العملياتيّة، وطُرحت خلاله خطط سلاح الجوّ لعام 2024، في مسائل بناء القوّة وممارستها». وقال انّ «مضامين المؤتمر شملت طرح عمليّات سلاح الجوّ الرئيسيّة خلال الحرب، من أوّل أيّامها وحتّى الآن بمنظوماته المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، طُرحت خطّة العمل الرّئيسة لسلاح الجوّ لعام 2024، المعرّفة كعام قتال، والتي تتناول تعاظم السّلاح، القتال على الجبهة الجنوبيّة، والجاهزيّة لخوض القتال على الجبهة الشّماليّة».

*************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

المبعوث الفرنسي للبنان يستأنف مهمته الأحد انطلاقاً من القاهرة

اجتماع مرتقب للمديرين السياسيين لخارجيات «الخماسية» تعقبه زيارة خامسة للودريان إلى بيروت

باريس: ميشال أبونجم

 

يتأهب جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي السابق والممثل الشخصي للرئيس إيمانويل ماكرون ومندوبه إلى لبنان، لاستئناف المهمة المناطة به، التي تتمثل في مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، بغية ملء الفراغ على رأس مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن لودريان سيتوجه إلى القاهرة السبت، وستكون له لقاءات مع المسؤولين المصريين المتابعين للملف اللبناني يوم الأحد، كخطوة أولى في مسعى إعادة إطلاق أنشطة «الخماسية» الإقليمية – الدولية بعد فترة من الانقطاع بسبب الحرب في غزة وانصباب الاهتمام الدولي بتطوراتها والسعي لهدنة أو وقف لإطلاق النار، يبدو حتى اليوم متعثراً.

 

وينوي لو دريان القيام بجولة من المشاورات، التي تأتي بعد الحراك الذي قامت به «الخماسية» في لبنان، على صعيد سفراء الدول المعنية (السعودية، مصر، فرنسا، الولايات المتحدة، قطر). منها اجتماعها في بيت السفير السعودي في بيروت، ثم لقاؤها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقره، إضافة إلى اتصالات ثنائية مع الأحزاب الفاعلة. وأضافت المصادر المشار إليها أن المبعوث الفرنسي يمكن أن يستفيد مما توصلت إليه اللجنة لطرح أفكار أو «مبادرات» جديدة من شأنها إخراج الملف الرئاسي من الطريق المسدودة التي وقف عندها منذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 عقب خروج الرئيس السابق ميشال عون، مع انتهاء ولايته، من القصر الرئاسي.

 

وتسبق مساعي لودريان اجتماع «الخماسية» على مستوى المديرين السياسيين لوزارات الخارجية في الدول الخمس، فيما لا رغبة في الوقت الحاضر لاجتماع يعقد على مستوى الوزراء أنفسهم، وذلك بعكس المعلومات التي تداولتها الصحافة اللبنانية في الأيام الأخيرة. ولم يتأكد بعد مكان الاجتماع. والمطروح في الوقت الحاضر أن تستضيفه القاهرة أو الرياض. وبعد الاجتماع، سيتوجه لودريان إلى بيروت متحدثاً باسم المجموعة، وناقلاً ما تكون قد توصلت إليه من أفكار وقناعات. وبحسب «كلمة السر»، التي تعمل اللجنة على هديها، فإن ما تسعى إليه ليس «فرض اسم مرشح» على النواب اللبنانيين، إذ هذه المهمة «ليست من اختصاصها»، ولا الدفع باتجاه مرشح ثالث أو رابع، بل مساعدة وتحفيز اللبنانيين على الذهاب لانتخاب مرشح تتوافر لديه «المواصفات المطلوبة»، وأهمها أن تكون لديه «رؤية» لإخراج لبنان من أزماته المتعددة، والقدرة على التواصل والتحاور مع الأطراف كافة، إضافة إلى نزاهة الكف.

 

حتى اليوم، لا يبدو أن الاصطفافات السياسية والتجاذبات بين الكتل، كما تلاحظ هذه المصادر، من شأنها مساعدة «الخماسية» على تسهيل مهمتها. والقناعة المترسخة أن الوصول إلى حلول مؤسساتية في لبنان مرهون، كمقدمة، بتراجع التصعيد على جبهة لبنان الجنوبية، الذي بدوره رهين التطورات في حرب غزة. يضاف إلى ما سبق أن الأنباء التي تم تداولها في الساعات الماضية حول التوصل إلى حلول «مرحلية» بين لبنان وإسرائيل، من خلال إحياء «لجنة الاتصال» الرباعية، التي تشكلت من الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل، والتي نجحت في عام 1996 في وضع حد للحرب بين إسرائيل و«ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه»، جاءت «متسرعة». والسبب في ذلك أن التطورات الإيجابية المنتظرة في لبنان لن ترى النور ما دامت الحرب في غزة على أشدّها. والحال أن التصريحات النارية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب اجتماعات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب، وتأكيده الذهاب المحتوم إلى اجتياح مدينة رفح، تجعل أي حديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار في غير محلّه. وقد رفضت إسرائيل ملاحظات وشروط «ح.م.ا.س» للتوصل إلى هدنة في ظل ضغوط المتشددين في الحكومة الإسرائيلية، ورفضهم لاتفاق يرون فيه «مكافأة» لـ«ح.م.ا.س».


هل سينجح لو دريان في اختراق جديد في جولته الجديدة، وفي زيارته الخامسة للبنان؟ السؤال مطروح، وحتى اليوم لا يبدو أنه حقّق اختراقاً في المهمة التي أوكلها إليه الرئيس ماكرون في يونيو (حزيران) الماضي. والواضح أن الأمور ازدادت تعقيداً منذ خريف العام الماضي، مع حرب غزة وانعكاساتها على الوضع اللبناني.

*************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إسرئيل تستعرض قوتها في الجوّ.. وح.ز.ب. ا.ل..ل.ه يردُّ على عملية النبطية

مجلس الوزراء يعين رئيساً للأركان.. والزيادات على الرواتب ومعاشات التقاعد غداً

 

يمكن القول أن الأسبوع الأول من شباط شهد تطورات نوعية في المواجهة في الجنوب بين اسرائيل وح.ز.ب. ا.ل..ل.ه، كان ابرزها يوم امس، سواء على مستوى استهدافات المقاومة لمواقع الاحتلال الاسرائيلي وجنوده او لجهة الاصابات والاعترافات الاسرائيلية بخسائر  في صفوف جيش العدو، كإصابة ضابط كبير بجروح خطيرة مع جنديين اخرين، حسب مصدر اسرائيلي، أو على مستوى توسيع الجيش الاسرائيلي اعتداءاته لتشمل ملاحقة الآمنين في المنازل او الآمنين داخل سياراتهم، كما حصل في مدينة النبطية مساء امس، عندما اغارت مسيَّرة على سيارة مدنية، فأصيب من كان في داخلها، واحدهما بحالة حرجة.

ويأتي التصعيد الجنوبي على وقع مفاوضات بالغة الصعوبة في ما خصَّ هدنة «صفقة التبادل» في غزة، مواكبة بضربات نوعية لكتائب الق.س.ا.م وس.ر.ا.ي.ا القدس ضد جنود الاحتلال ودباباته ومسيَّراته وجرافاته وسائر أجهزة الحرب المتطورة والمستخدمة في حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني، وحقه في الطعام والشراب والأمن والاستقرار والحرية.

وعلى وقع هذا التصعيد، والكباش الاقليمي (ممثلا بالمحور الايراني) والدولي (ممثلا بالتحالف الأميركي- الغربي) حول من يصرخ أولاً، يصل الى بيروت اليوم، وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان، لاجراء مشاورات مع كبار المسؤولين حول المستجدات، وقفا لما صرَّح به السفير الايراني في بيروت مجبتى أماني.

ويأتي التصعيد الواسع، الذي تجاوز جنوب الليطاني الى شماله، بما لا يقل عن 40 كلم باستهداف سيارة في النبطية، مع جولة لوفد فرنسي أمني – دبلوماسي قوامه المدير العام للشؤون السياسية في الخارجية الفرنسية فريدرك موندوليني، والمدير العام للعلاقات الدولية في وزارة الدفاع أليس ريفو، ونائب مدير شمال افريقية والشرق الاوسط في الخارجية إيمانويل سوكتر، رالسفير الفرنسي هيرفيه غامرو، وذلك لمتابعة ما جرى خلال زيارة وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه.

وجال الوفد على وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، والرئيس نبيه بري، بعدما شمل جولته بزيارة السراي الكبير، واللقاء مع الرئيس ميقاتي، وكرر لبنان تمسكه بتطبيق القرار 1701، شرط التزام اسرائيل به وسائر مندرجاته.

والأخطر، ما نُقل عن قائد جيش الاحتلال من ان عشرات الطائرات المعادية تنشط في سماء الجنوب، وعند الحاجة ستتحول الى مئات.

واشارت مصادر ديبلوماسية الى ان مسار الاتصالات الجارية بين المستشار الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين والمسؤولين اللبنانيين، بخصوص الطروحات والافكار الإسرائيلية التي تسلمها في زيارته الاخيرة، لانهاء الاشتباكات المسلحة والتوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الجنوبية ،بين ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه  والقوات الإسرائيلية، والتوصل إلى تفاهم يؤدي إلى تثبيت الامن والاستقرار، ويساهم في عودة سكان المستوطنات الإسرائيليين إلى منازلهم، عبر الاقنية الديبلوماسية  في بيروت، لتبادل وجهات النظر والتعديلات المطلوبة عليها، لنقلها الى الجانب الاسرائيلي، ما يعني ان مسودة التفاهم المطروحة للنقاش لم تصل إلى نهاياتها، وماتزال في طور  التفاوض عليها، ما يتطلب مزيدا من الوقت والتشاور وتذليل العقد والصعوبات التي ماتزال موجوده.

واعربت المصادر عن اعتقادها بتشدد إسرائيلي في المطالب والشروط المطروحة ،لاسيما مايتعلق بالمسافة التي ينسحب اليها عناصر الحزب ومناطق التمركز  الجديدة، وأماكن تمركز الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وتوقيت تنفيذ التفاهم المقترح، وعدم ربطه بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، وهو ما يتعارض مع  تشدد الحزب بضرورة إنهاء هذه الحرب قبل تنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه في هذه المفاوضات، وهذا ما ادى الى عدم زيارة اوكشتاين لبنان بعد زيارته لإسرائيل، واستعيض  عنها بنقل الموقف الاسرائيلي  من الاقتراحات المطروحة بواسطة الاقنية الديبلوماسية.

واستبعدت المصادر ان يزور هوكشتاين لبنان قبل انضاج اطار التفاهم المقترح لإنهاء التصعيد العسكري في الجنوب، وهذا يعني انتظار التوصل إلى هدنة او وقف لاطلاق النار في غزة، لاستكمال الجهود والمساعي المبذولة لإحلال السلام على الحدود الجنوبية اللبنانية.

مجلس الوزراء غداً للرواتب

وسط ذلك، تمكن مجلس الوزراء من جمع وزرائه، متسللا، بين الاسلاك او تنكرا لاكتمال النصاب، حيث عقد المجلس جلسته في السراي الكبير برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور الوزراء غير المقاطعين، فعيَّن من خارج جدول الاعمال رئيساً للاركان هو العميد حسان عودة، بعد ترقيته الى رتبة لواء، من دون تعيين العضوين الشيعي والارثوذكسي ليكتمل عدد اعضاء المجلس العسكري.

في مستهل الجلسة، تم التصديق على قانون موازنة العام 2024، لما لها من اهمية لتسيير امور الدولة، وفور نشرها ستكون موضع تنفيذ.

واستغرب الرئيس ميقاتي تحرك العسكريين المتقاعدين، معتبرا ان موضوع زيادة بدل الانتاجية للقطاع العام وللعسكريين والمتقاعدين، والبند لم يكن مطروحا على الجلسة.

ولذا، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية غدا للبحث في الزيادة التي يجب ان تعطى للقطاع العام ليستمر، مشيرا الى اننا محكومون بسقف معين للانفاق لا نستطيع تجاوزه، ووزعت مشاريع الزيادة على الوزراء لرئيسها قبل جلسة يوم غد.

والعسكريون المتقاعدون، مترسوا منذ الصباح قبالة السراي الكبير وسدوا المداخل المؤدية الى السرايا الحكومية، مطالبين بالعدالة الاجتماعية، معتبرين ان بعض الوزراء يوقعون على ذبحهم.

ويعتزم العسكريون المتقاعدون استئناف المواجهة الميدانية مع الحكومة يوم السبت المقبل، وسط طروحات، لم تخرج إلى العلن حتى اللحظة، تقضي بالتواصل مع تجمعات المتقاعدين المدنيين وموظفي القطاع العام، لحشد جهودهم بالمواجهة مع الحكومة، لاسيما أن الأخيرة نكثت بوعدها أيضاً تجاه موظفي القطاع العام المستمرين حتى اللحظة بإضرابهم.

ودعا المجلس التنسيقي لمتقاعدي القطاع العام الى المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه غدا السبت في 10 شباط، قبل ساعة من انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

ضجة باسيل

وكشف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في اول ردة فعل له على تعيين رئيس للاركان ان تياره يعتزم تقديم طعن امام مجلس الشورى، لان مرسوم التعيين، لم يأتِ بناء على اقتراح الوزير المعني، اي وزير الدفاع موريس سليم (المحسوب على التيار)، والذي يقاطع جلسات مجلس الوزراء.

واعتبر باسيل ان تعيين رئيس الاركان هو بمثابة قتل وطن ودستور 7 شباط.

خرق خطير لقواعد الاشتباك

ميدانياً، نفذت مسيَّرة اسرائيلية قرابة الرابعة والربع من بعد ظهر امس عدوانا جويا حيث شنت غارة على سيارة مدنية من نوع رانج هيونداي لونه اسود عند تمثال الصباح على مدخل النبطية الشرقي واطلقت باتجاهها صاروخا موجها مما ادى الى اشتعال النيران فيها.

وسرعان ما رد ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه على استهداف سيارة في النبطية، بضربات متتالية على قاعدة ميرون الجوية بصواريخ «فلق».

وكانت المقاومة استهدفت قيادة اللواء الشرقي التابع لفرق الجليل في كريات شمونة الى معالي غولاني وثكنة برانيت، كما استهدف جنوداً للاحتلال في مستعمرة المطلة.

***********************

افتتاحية صحيفة الديار

 

تعثُّر التفاوض في غزة ينعكس تصعيداً جنوباً والمواجهة تتوسع كمّاً ونوعاً

تسريبات أميركية عن التوصل لـ«تفاهم نيسان» جديد يرضي كافة الأطراف؟

 الحكومة تتجاوز وزير الدفاع وتعين رئيسًا للأركان و«التيار» نحو الطعن ! – ابراهيم ناصرالدين

 

لا جديد يبنى عليه ازاء الحراك الدبلوماسي الغربي تجاه لبنان حيث اتضح من نتائج جولة الوفد الفرنسي بالامس انها مجرد ملء للفراغ الاميركي وتحرك في الوقت الضائع حيث يتحدث الفرنسيون عن مشاورات لخفض التصعيد على الحدود الجنوبية، وعن خطط لدعم الجيش، فيما يقف الجميع عاجزا عن وقف مناورات رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يدفع المنطقة الى قعر «جهنم» لحماية «كابينيت الحرب» من السقوط، وهو يحاول شراء الوقت في ظل الاخفاق المستمر في تحقيق اي صورة انتصار سواء في غزة او على الحدود الشمالية. في هذا الوقت تستمر «الثرثرة» الاسرائيلية الجوفاء عبر اعلان الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال ان بعض القوات التي انسحبت من غزة تتدرب على مواجهة «العدو» على الحدود مع لبنان، في تكرار لتصريحات باتت محل تندر لدى كبار المعلقين الاسرائيليين وكذلك لدى المستوطنين. وبانتظار انقشاع طبيعة المشهد في غزة، تحدثت مصادر اميركية عن نضوج تصور لاعادة الهدوء على الحدود الجنوبية سيتم تطبيقه فور وقف النار في القطاع، شهد الوضع الميداني تصعيدا نوعيا من قبل المقاومة، فيما وسعت قوات الاحتلال دائرة الاعتداءات لتشمل للمرة الاولى مدينة النبطية، وقد رد ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه اوليا، بقصف عنيف استهدف قاعدة ميرون الجوية بصواريخ «فلق».

 

وفيما ينتظر وصول وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان الى بيروت ، حاملا معه قراءة ايرانية للاحداث والتطورات ترتكز على نجاح بلاده في ارباك الاستراتيجية الاميركية ووضعها امام خيارات صعبة بعد تورطها المباشر في الحرب في العراق وسوريا والبحر الاحمر، ارتفع منسوب التوتر السياسي الداخلي مع تعيين مجلس الوزراء رئيس اركان جديد للجيش في خطوة ارضت الحزب التقدمي الاشتراكي واغضبت التيار الوطني الحر الذي يتجه الى الطعن في القرار امام مجلس شورى الدولة.

  التسوية المؤجلة؟

 

وبانتظار ان يتبلور المشهد في غزة، كشف موقع «اكسيوس» الاميركي ان الاتصالات الدبلوماسية لايجاد تسوية للاوضاع على الحدود الجنوبية، توصلت الى «صيغة ما»، ترضي «اسرائيل» وح.ز.ب. ا.ل..ل.ه. ووفقا للموقع تأمل الولايات المتحدة مع أربعة من حلفائها الأوروبيين، إعلان سلسلة الالتزامات بين «إسرائيل» وح.ز.ب. ا.ل..ل.ه لنزع فتيل التوترات وإعادة الهدوء إلى الحدود. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، يستند هذا التطور، إلى نموذج تفاهمات «عناقيد الغضب» عام 1996 التي عرفت بتفاهم نيسان وأعلنتها آنذاك الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى لإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان. ووفقا للموقع، فإنّ التفاهمات الجديدة لن يوقّعها رسمياً الأطراف، لكن ستصدر الولايات المتحدة وأربعة حلفاء أوروبيين- المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا- بياناً يوضح بالتفصيل الالتزامات التي وافق كل جانب على تقديمها. وستعلن الدول الغربية الخمس أيضاً مزايا اقتصادية لتعزيز الاقتصاد اللبناني. ومن المتوقع أن تركّز التفاهمات على التنفيذ الجزئي لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006. وستشمل التزاماً من كلا الطرفين بوقف المناوشات على الحدود التي وقعت منذ هجوم «ح.م.ا.س» على «إسرائيل» في 7 تشرين الأول الماضي. والصيغة تؤمّن للطرفين، ما يريدانه، بحسب «اكسيوس»، ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه لا يتراجع الى شمالي الليطاني ولا ينسحب من الجنوب، وتل ابيب تُعيد المستوطنين الى الشمال بضمانة دولية.

من سيدفع الثمن؟

 

ووفقا لمصادر دبلوماسية، قد تدفع المنطقة ثمن التردد الاميركي في رفع «البطاقة الحمراء» بوجه حكومة اليمين الاسرائيلية على الرغم من ارتفاع الاصوات في «اسرائيل» والتي تحذر من اقتراب «الخراب الكبير» بسبب المصالح الشخصية للقيادة السياسية التي تدير الكيان ولا شيء آخر.

 

ولفتت تلك الاوساط الى ان ما يعيق المفاوضات في غزة ازمة داخلية اسرائيلية تتمثل بعدم سهولة اتمام صفقة أخرى لإعادة المخطوفين أو بعضهم  لانها مشروطة بوقف القتال في غزة لفترة محددة أو بشكل كامل، وقف القتال لفترة محددة سيثير قاعدة نتنياهو الاستيطانية الكهانية التي يتعلق مصيره بها. اما وقف القتال بشكل كامل فيحتاج إلى نقاش في حلول دائمة والتطرق الى الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والاندماج مع المبادرات الدولية. بموازاة ذلك، ستؤدي إلى بداية تحقيق حقيقي في فشل 7 تشرين الاول والعثور على المسؤولين. وهذا يعني حكما نهاية حكم نتنياهو. ومن هنا ينبع حظر التوصل إلى صفقة، والتوجه لدى حكومة الحرب التضحية بالمخطوفين لبقاء حكم نتنياهو!

 

ووفقا لصحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، فان قرار التضحية بالمخطوفين أدى إلى تغيير أهداف الحرب المعلنة. نتنياهو توقف عن تكرار تدمير ح.م.ا.س وإعادة المخطوفين وانتقل الى التحدث عن «الانتصار المطلق». هذا هدف صيغ بضبابية لا يمكن قياسها بشكل متعمد، واستهدفت منع التوصل إلى صفقة والتسبب باستمرار القتال خدمة لمصالح نتنياهو الشخصية.

 

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن «إسرائيل، ما زالت بعيدة تماما عن النصر الإستراتيجي في غزة بعد 4 أشهر من بدء الحرب رغم تحقيق مكاسب تكتيكية ضد حركة ح.م.ا.س، وتساءلت عما سنحصل عليه في المستقبل وتساءلت «هل ستشتعل الضفة الغربية؟ هل سيحترق الشمال؟ هل سينهار الاقتصاد؟ ماذا في ذلك. هل  سينبذنا العالم؟ كل هذا سيحصل وسيقودنا نتانياهو وبن غفير  يداً بيد معاً إلى خراب مجيد.

  ماذا يحمل عبداللهيان؟

 

في هذا الوقت، وللمرة الثالثة بعد اندلاع حرب غزة، يحط وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في بيروت، وبانتظار ما سيحمله معه من «رسائل»، لفتت مصادر مطلعة الى انه سيعيد تذكير واشنطن بتحذير بلاده من اشتعال المنطقة اذا ما استمرت في تغطية العدوان على غزة، في وقت تتزامن زيارته مع تورط اميركي واسع في العمليات العسكرية المباشرة على اكثر من جبهة. واذا كان سيؤيد ما يقبله الفلسطينيون في اطار التفاوض على وقف النار في غزة، فهو سيجدد دعمه للمقاومة في لبنان وحقها في الدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية، حيث لا تزال طهران على موقفها الرافض لتوسيع الحرب مع تأييدها المطلق لح.ز.ب. ا.ل..ل.ه للذهاب الى ابعد الحدود في الرد على اي اعتداء اسرائيلي واسع.

 واشنطن «مردوعة» لا طهران!

 

وقد استبقت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية زيارة رئيس الدبلوماسية الايرانية بالتاكيد أنّ إيران أثبتت من الناحية العملية، صعوبة بالغة في ردعها من قبل  الولايات المتحدة الأميركية، وفي مقال بعنوان «لماذا يصعب تخويف إيران؟»، رأت المجلة أنّ الضربات حتى الان تمّت تسويتها بصورة أساسية لمصلحة حلفاء إيران، التي تحظى بعلاقات عميقة مع 4 دول عربية، ولن تتمكّن بضع طلعات جوية متفرّقة من إزاحتها، فالولايات المتحدة ممزّقة في الشرق الأوسط، بين المغادرة والبقاء، ولهذا فان الوضع الراهن للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يعمل، ومن المفارقات أنّ طهران هي التي ردعت واشنطن .

 حراك «الوقت الضائع»

 

في هذا الوقت، جال وفد فرنسي على المسؤولين متابعا الاوضاع على الحدود الجنوبية، ووفقا لمصادر سياسية بارزة فان الوفد لم يحمل جديدا وكرر التحذير من تدحرج الاوضاع جنوبا نحو الاسوأ، دون ان تكون لديه صورة واضحة حيال طبيعة التطورات المرتقبة، مع التأكيد انه لم يحمل اي «رسالة» تهديد من «اسرائيل». وقد استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الوفد الذي ضم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، نائب مدير شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية ايمانويل سوكه والسفير الفرنسي هيرفية ماغرو الذي اشار الى ان «الزيارة هي متابعة لتلك التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، وقال طرحنا خلالها افكارنا بشأن الوضع في جنوب لبنان، ولاحقا التقى الوفد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث اكد بري للوفد الالتزام بتطبيق كامل للقرار 1701، كما شدد على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني عديداً وعدة والتعاون مع قوات اليونيفل.

 التصعيد جنوبا وعمليات نوعية

 

في هذا الوقت، انعكس التعثر السياسي في المفاوضات حول وقف النار في غزة تصعيدا على الجبهة الجنوبية حيث وسعت قوات الحتلال اعتداءاتها، مستهدفة للمرة الاولى مدينة النبطية بغارتين استهدفت واحدة منها سيارة مدنية حيث جرح شخصان بداخلها احدهما بجروح خطرة، وقد زعمت قوات الاحتلال ان الغارة استهدفت قياديا في المقاومة. في المقابل، نفذ ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه سلسلة عمليات نوعية واستهدف ثكنة ‏برانيت بالأسلحة الصاروخية وأصابها إصابة مباشرة، كما استهدف مقر ‏قيادة اللواء الشرقي 769 التابع لفرقة الجليل 91 في ثكنة كريات شمونة، وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن إصابة ضابط وجنديين في استهداف ح.ز.ب. ا.ل..ل.ه قاعدة عسكرية في كريات شمونة. وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن سقوط صاروخ على مبنى في كريات شمونة وأنه طُلِب من المتبقين في المستوطنة الدخول إلى الملاجئ. وشوهدت أعمدة الدخان ترتفع من ثكنة برانيت عند الحدود الشمالية مع لبنان بعد قصفها بصاروخ بركان. واندلع حريق وحصلت اضرار كبيرة في كريات شمونة بعد إطلاق صواريخ من لبنان دون دوي صفارات الإنذار. كما اعلن الحزب استهداف مبنى في مستعمرة المطلة يتموضع فيه جنود العدو بالأسلحة المناسبة، كما استهدف سلاح المدفعية في المقاومة الاسلامية موقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وتم تحقيق اصابات مباشرة. كما قصف الحزب مربض الزاعورة وموقع بركة ريشة، فيما اعلن الجيش الإسرائيلي اسقاط مسيّرة آتية من لبنان.

غارات اسرائيلية

 

وواصل الطيران الحربي الإسرائيلي انتهاك الأجواء اللبنانية، محلقاً فوق بيروت وجبل لبنان، في وقت أغار صباحاً على بلدة عيتا الشعب، وشن غارتين على بلدة الخيام وغارة على كفركلا وطيرحرفا استهدفت منزلاً لشخص من آل عطايا سبق أن استهدف سابقاً ما أدى إلى تدميره بالكامل. وحلّقت مسيّرات إسرائيلية من نوع هيرمز 450 و900 في أجواء النبطية والزهراني. وقصف جيش الاحتلال بالمدفعية أطراف بلدتي طيرحرفا والجبين وحرش هورا بين كفركلا وديرميماس وسهل مرجعيون وتلة حمامص، وأطلق من داخل موقع العباد رشقات نارية في اتجاه الأحياء السكنية في حولا وقام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدتي كفركلا والوزاني. واستهدفت غارتان بلدة كفركلا الحدودية، وكذلك حصلت غارات متتالية على الحي الشرقي في الخيام وعلى أطراف كفرشوبا وأطراف الفرديس.

 توتر داخلي

 

داخليا، ادى تعيين مجلس الوزراء امس اللواء حسان عوده بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء، رئيسا للاركان، ازمة قديمة –جديدة مع التيار الوطني الحر، فيما بقي شاغرا في مجلس القيادة منصبا العضوين الشيعي والاورثوذكسي، وفي ظل تحرك في محيط السراي لم يخل من التصعيد والمواجهات نظمه العسكريون المتقاعدون مطالبين بإنصافهم، أعلن ميقاتي عن عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء يوم غد السبت ستخصص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، وتم خلال الجلسة اقرار نشر موازنة العام 2024 وستكون فورا موضع تنفيذ.

 جلسة حكومية  يوم غد

 

فوسط توتر وتدافع بين الجيش اللبناني والعسكريين المتقاعدين الذين أقفلوا مداخل السراي الحكومي لمنع انعقاد جلسة مجلس الوزراء قبل زيادة رواتبهم وتلبية مطالبهم، تمكّن مجلس الوزراء من الانعقاد بعدما وصول عدد من الوزراء إلى السراي بواسطة آليات الجيش. وقد أكد الرئيس ميقاتي حرصه على حقوق المتقاعدين، وقال: أعي تماماً الواقع الاجتماعي للمتقاعدين والأوضاع التي يمرّون فيها، ولكن لا نستطيع تجاوز سقف الإنفاق، ولم يكن موضوع بدل الإنتاجية للقطاع العام مطروحاً على جدول الأعمال في الجلسة بل سنعقد جلسة يوم السبت للبحث في زيادة بدل الإنتاجية للقطاع العام من أجل استمرار العمل في الوزارات والإدارات العامة.

 انفجار الخلاف مع «التيار»

 

في هذا الوقت، اثار تعيين العميد حسان عودة رئيسا للاركان بعد ترقيته إلى رتبة لواء رد فعل عنيف من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كونه تم من دون اقتراح وزير الدفاع المختص العميد موريس سليم، حيث سيلجأ «التيار» الى الطعن في هذا التعيين أمام مجلس شورى الدولة.

باسيل «ونحر الطائف»  

 

وقد اكد سليم ان ما حصل مخالفة دستورية وقانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة، نافيا ان يكون اقترح اي اسماء للتعيينات العسكرية انسجاما مع رغبة عارمة رسمية وسياسية وروحية بعدم اجراء اي تعيين في الوظائف الشاغرة في غياب رئيس الحمهورية. من جهته، اعتبر باسيل ان ما حصل نحر من قبل حكومة مستقيلة لدستور الطائف. وقال «من اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظف فئة اولى من دون الوزير المعني، هو قد اغتصب صلاحية دستورية تعود لوزير الدفاع وفقاً للمادة 66 من الدستور، وهذا جرم جنائي معاقب عليه بالاعتقال لمدّة لا تقل عن سبع سنوات وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات». واكد انه من البديهي ايضاً ان يقدّم طعن امام مجلس شورى الدولة في هكذا قرار، وفي هكذا مرسوم صادر دون توقيع الوزير المعني، ومن الطبيعي ان يُقبل الطعن ويتم وقف تنفيذ القرار فوراً وإلغاؤه، والاّ ما معنى ان يكون هناك دستور وقانون وشورى دولة؟!

***********************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحكومة تعيّـن رئيساً للأركان … سليم: مخالفة دستورية وفد فرنسي يجول في بيروت وعبداللهيان يصل اليوم

 

مع ان الزيارات المتعاقبة للموفدين الاجانب لبيروت، وجديدهم وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان امس، احتلت صدارة المشهد اللبناني في الايام الاخيرة، تركزت الانظار والاهتمامات على السراي الحكومي، حيث خرج تعيين رئيس للأركان من خرم ابرة التوافقات السياسية هو اللواء حسان عوده بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء، ليبقى شاغرا في مجلس القيادة منصبا العضوين الشيعي والارثوذكسي.

 

عبداللهيان

 

وفي انتظار وصول عبد اللهيان “حيث سيجري لقاءات هامة مع كبار المسؤولين في الجمهورية اللبنانية في اطار التشاور حول مختلف التطورات والمستجدات”، كما قال السفير الايراني مجتبى أماني عبر منصة “اكس”، جال وفد فرنسي على المسؤولين متابعا الاوضاع على الحدود الجنوبية.

 

وفد فرنسي

 

فقد استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي صباح امس في السراي، الوفد الذي ضم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، نائب مدير شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية ايمانويل سوكه والسفير الفرنسي هيرفية ماغرو. وقد زار الوفد ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري  ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب.

 

لتحييد لبنان

 

ديبلوماسيا ايضا، استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل السفيرة الأميركية ليزا جونسون في زيارة تعارف جرى في خلالها التأكيد على الاهتمام بلبنان وعلى دور اللجنة الخماسية ووحدة موقفها لناحية اهمية انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت وتسهيل العملية من قبل جميع الأطراف. من جهته، شدد رئيس الكتائب على ضرورة حماية لبنان وتحييده ومنع توريطه في الحرب الدائرة في المنطقة والضغط باتجاه تطبيق القرار الدولي ١٧٠١ واستعادة لبنان لقراره الحر وعودة المؤسسات الى عملها وفصل الرئاسة عن ملفات الصراع. كما اكد رئيس الكتائب على اهمية الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للجيش اللبناني ومحورية دوره في حماية الحدود والدفاع عن لبنان واللبنانيين.

 

بريطانيا

 

في الخارج، زار نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب العاصمة البريطانية لندن بدعوة من الحكومة البريطانية حيث اجتمع مع وزير القوات المسلحة في وزارة الدفاع جايمس هيبي. وشملت لقاءات بوصعب في لندن اجتماعا عقده في وزارة الخارجية مع وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللورد أحمد ، وناقش المجتمعون في جميع اللقاءات تطورات الحرب في غزة وانعكاساتها على لبنان. وتمت في هذا الاطار مناقشة افكار عديدة من شأنها تحييد شبح الحرب عن لبنان مع التشديد على وجوب وقف العدوان على غزة كمنطلق لتهدئة شاملة في المنطقة. وأجمع الطرفان على ضرورة مساعدة الجيش اللبناني نظراً لأهمية دوره في حفظ الأمن والاستقرار، كما على ضرورة العمل من أجل الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان.

 

تصعيد معيشي

 

حياتيا، وفي ظل تحرك في محيط السراي لم يخل من التصعيد والمواجهات نظمه العسكريون المتقاعدون مطالبين بإنصافهم، تزامنا مع جلسة لمجلس الوزراء، أعلن ميقاتي عن عقد جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء يوم السبت المقبل ستخصص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، مضيفا “نحن حريصون على حقوق كافة المواطنين”. ايضا خلال الجلسة “تم التصديق على نشر موازنة العام 2024 وستكون فورا موضع تنفيذ”، كما قال ميقاتي.

 

الحكومة تعين

 

الا ان الابرز خلال الجلسة كان، تعيين مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، اللواء حسان عوده رئيساً للاركان بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء من دون تعيين العضوين الشيعي والارثوذكسي.

 

مخالفة دستورية

 

تعقيبا، سئل وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال موريس سليم عن التعيين، فاكتفى بالقول: مخالفة دستورية وقانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة تضاف الى سلسلة مخالفات وتجاوزات ترتكب منذ بدء الشغور الرئاسي، وسيبنى على هذه المخالفة ما يقتضى لحماية المؤسسة العسكرية من التجاوزات التي تستهدفها في وقت يُفترض ان تبقى بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات وتسديد الفواتير السياسية. ونفى الوزير سليم ان يكون قد اقترح اي اسماء للتعيينات العسكرية انسجاما مع رغبة عارمة رسمية وسياسية وروحية بعدم اجراء اي تعيين في الوظائف الشاغرة في غياب رئيس الحمهورية، وقال: المؤسف ان رئيس الحكومة كان في طليعة الرافضين للتعيينات في ظل الشغور الرئاسي!

****************************

افتتاحية صحيفة البناء

واشنطن وتل أبيب تسابقان الوقت قبل الاتفاق بعمليات اغتيال من بنك الأهداف/ الرياض والقاهرة والدوحة وأبوظبي وعمان لتنسيق المشاركة في آليات الاتفاق/ الوفد الفرنسي في بيروت لسيناريو اليوم التالي لاتفاق غزة… وتعيين رئيس أركان

 

اتفاق غزة يبدو وقد صار أمراً محسوماً يحتاج إلى الوقت لبلورة خطواته النهائية، والوقت المفترض وفقاً لمصدر متابع لمسار التفاوض بين أسبوعين وستة أسابيع، يتوقع أن تشهد مزيداً من التصعيد والضغوط في إطار التجاذب المتبادل لتحصين المكاسب على ضفتي الحرب، وضفاف الحروب الرديفة في جبهات لبنان والعراق والبحر الأحمر. وقالت المصادر إن الجانب الأميركي الإسرائيلي لم يعد قادراً على المضي بحرب فاشلة لا جدوى من مواصلتها، وقد صارت خسائرها أكبر من عائداتها المتوقعة، طالما أنها لن تنتهي باجتثاث المقاومة او بتحرير الأسرى دون تفاوض، وطالما أن حماس سوف تكون القوة الممسكة بالأرض في غزة عندما تنتهي الحرب ولو استمرت بعد لشهور إضافية، والتفاوض معها سوف يكون أمراً إلزامياً لتحرير الأسرى، لذلك فإن الضغوط الأمنية والعسكرية والحديث عن عملية اجتياح لرفح، هي حروب نفسيّة لتعديل موازين التفاوض وتخفيض سقف المطالب. بينما على جبهات العراق ولبنان واليمن فإن العمليات الأمنية خصوصاً هي استنفاد لبنوك الأهداف، طالما أن خطر الانزلاق الى الحرب الكبرى لم يعد قائماً.
في هذا السياق، وضعت مصادر عسكرية الغارات على اليمن في إطار استهدافات يأمل الأميركيون أن تصيب البنى التحتية الصاروخية لأنصار الله. بينما وضعت المصادر عمليات الاغتيال التي نفذها الأميركي في العراق وتلك التي نفذها الإسرائيليون في لبنان في إطار استنفاد بنوك الأهداف التي تصيب بنية المقاومة البشرية بالأذى، ويمكن لآثارها أن تكون أبعد من هذه الحرب، على خلفية الاطمئنان إلى أن خاتمة الحرب تقترب.
في سياق الاستعداد لمرحلة اتفاق غزة، ينعقد في الرياض اجتماع يضمّ وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات والسعودية لتنسيق الأدوار والمسؤوليات في إطار آليات تنفيذ الاتفاق، التي قال مصدر دبلوماسي إنها تتوزّع على محاور، سياسية ومالية وأمنية. وفي المحور المالي ستحمل السعودية وقطر والإمارات مسؤولية الإغاثة وتمويل الإيواء الفوري والمساعدات الإنسانية ومن ثم خطة إعادة الاعمار، مقابل محور سياسي يجب أن يسير بالتزامن مع عملية إعادة الإعمار خلال ثلاث سنوات، ينتهي بالإعمار وقيام الدولة الفلسطينية، وتتخلله مساعي توحيد القوى الفلسطينية وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية بعد تشكيل حكومة تكنوقراط توافقيّة تدير المرحلة الانتقالية؛ أما المحور الأمنيّ الذي سوف تتولاه مصر والأردن بدعم سعودي إماراتي قطري، فيقوم على تسلم المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها قوات الاحتلال على أطراف غزة، وتكون شريكاً بصيغة إدارة المعابر.
لبنان ليس بعيداً عن مسار ما بعد حرب غزة، حيث قال مصدر متابع لزيارة الوفد الفرنسي الأمني والدبلوماسي الى بيروت، أن الحديث يدور على اليوم التالي لبدء تطبيق اتفاق غزة، بعدما اقتنع الوسطاء وخصوصاً الجانب الفرنسي باستحالة البحث بترتيبات على الحدود اللبنانية قبل وقف الحرب على غزة. وقال المصدر إن مناقشات الوفد الفرنسي حول القرار 1701 تتم تحت عنوان التطبيق النسبي للقرار باعتبار أن التطبيق الكامل دونه عقبات إسرائيلية وأخرى لبنانية. ووضعت المصادر تعيين رئيس أركان جديد للجيش اللبناني في إطار استكمال العدة اللازمة لمرحلة ما بعد اتفاق غزة والمنتظر أن يولد خلال أسابيع.

وسجلت الجبهة الجنوبية ارتفاعاً في وتيرة التصعيد الإسرائيلي وتجاوزاً جديداً لقواعد الاشتباك باستهداف مدينة النبطية للمرة الأولى منذ 8 تشرين الأول الماضي ومنذ عدوان تموز 2006، أراد العدو الإسرائيلي من خلالها وفق مصادر سياسية ومطلعة على الوضع الحدودي لـ»البناء» توجيه رسالة لحزب الله بأن جيش الاحتلال على جهوزيّة لتوسيع الحرب ضد لبنان إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية، لا سيما أن استهداف النبطية جاء بعد إبلاغ الحكومة اللبنانية الموقف الرسمي للمبعوثين الدوليين لا سيما الأوروبيين الذين زاروا لبنان مؤخراً برفض تطبيق القرار 1701 من جانب واحد ورفض المطالب والعروض الإسرائيلية في الملف الحدودي. كما ربطت المصادر التصعيد الإسرائيلي بتأجيل الموفد الأميركي أموس هوكشتاين زيارته التي كانت متوقعة الى لبنان بعد زيارته «إسرائيل»، ما يشي بأن المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» لا تزال معقدة لا سيما أن حزب الله رفض البحث بأي مقترحات قبل توقف العدوان على غزة. كما جاء التصعيد الإسرائيلي بالتزامن مع تصعيد أميركي في العراق باغتيال قياديين في المقاومة العراقية، ما يخفي توجهاً أميركياً – إسرائيلياً بالتصعيد المتعمّد غداة تسليم حركة حماس باسم المقاومة الفلسطينية الردّ على ورقة الإطار في مفاوضات باريس. ويهدف هذا التصعيد إلى الضغط على محور المقاومة وتحسين ظروف التفاوض لتحقيق مكاسب أكبر لـ»إسرائيل» ودفع حركة حماس إلى التنازل عن مطالبها وملاحظاتها على ورقة باريس التي قال عنها الرئيس الأميركي جو بايدن بأنها مبالغ فيها.
وكان جيش الإحتلال الاسرائيلي شنّ غارة جويّة من مسيّرة، استهدفت سيارة في مدينة النبطية قرب تمثال حسن كامل الصباح، في جنوب لبنان، ما أدّى الى استشهاد شخص وجرح آخرين.
في المقابل ردّ حزب الله على ‏الاعتداءات الصهيونية على القرى والمدنيين وآخرها العدوان على مدينة النبطية باستهداف قاعدة ‏ميرون الجوية بصواريخ «فلق» و»ثكنة ‏برانيت بالأسلحة الصاروخيّة وأصابها إصابةً مباشرة»، و«مقر ‏قيادة اللواء الشرقي 769 التابع لفرقة الجليل 91 في ثكنة كريات شمونة بالأسلحة المناسبة، وموقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وتم تحقيق إصابات مباشرة».
ونشر الإعلام الحربي في «حزب الله»، مشاهد من «عملية استهداف المقاومة الإسلامية ثكنة بيرانيت عند الحدود اللبنانية الفلسطينية».
وأعلنت إذاعة جيش الاحتلال عن «إصابة ضابط وجنديين في استهداف حزب الله قاعدة عسكرية في كريات شمونة». وزعم «أننا قصفنا بالمدفعية مصادر قذائف أطلقت من لبنان باتجاه المطلة وجبل الشيخ وكريات شمونة».
وواصل المسؤولون الإسرائيليون التعويض عن فشلهم الميداني في غزة وتآكل هيبة الردع لجيش الاحتلال، بإطلاق المواقف الإعلامية الاستعراضية لرفع معنويات جيشهم ومستوطني الكيان المنهارة. وزعم قائد سلاح الجوّ الإسرائيلي تومر بار، خلال «مؤتمر الشّؤون العملياتيّة لسلاح الجو»، أنّ «حزب الله سيستمرّ في دفع الثّمن، من خلال فقدان منظوماته متباهياً بأنّ «عشرات الطّائرات تحلّق حاليًّا في سماء جنوب لبنان، وبمجرّد ورود الأمر ستصبح مئات الطّائرات الّتي تنفّذ المهام خلال دقائق معدودة من لحظة استنفارها».
على الصعيد الدبلوماسي، يصل وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت اليوم وفق ما أعلن السفير الايراني مجتبى أماني عبر منصة «اكس».
وعقب مغادرة وزير الخارجية الفرنسي لبنان، حط وفد فرنسيّ ضم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية فريدريك موندوليني، المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في وزارة الدفاع أليس ريفو، نائب مدير شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية ايمانويل سوكه والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو. واستهلّ جولته بلقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السرايا. وأشار السفير ماغرو الى ان «الزيارة هي متابعة لتلك التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، وطرحنا خلالها أفكارنا بشأن الوضع في جنوب لبنان».
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة الوفد الفرنسي، بحضور مستشاره محمود بري حيث تناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان وقطاع غزة. وأكد الرئيس بري للوفد الالتزام بتطبيق كامل للقرار 1701 كما شدد على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني عديداً وعدة والتعاون مع قوات اليونيفل.
والتقى موندوليني والوفد المرافق وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب في الوزارة. وأشار بوحبيب الى ترحيب لبنان بالمتابعة الفرنسية للأوضاع في الجنوب، ورغبة فرنسا بالمساعدة على إيجاد حلول تعيد الهدوء والاستقرار الى المناطق الحدودية، مشدداً على المقاربة الشاملة وغير المجتزأة لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي ١٧٠١، بما يحصن السلم والأمن الإقليميين.
في غضون ذلك، شهدت السراي الحكومية جلسة خاطفة لمجلس الوزراء تمّ خلالها تمرير تعيين اللواء حسان عوده رئيساً للأركان بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء من دون تعيين العضوين الشيعي والأرثوذكسي، وذلك من خارج جدول الأعمال.
واللافت أن التعيين جاء بطريقة التهريب وفق ما قال أكثر من مصدر وزاري، ومن خارج جدول الأعمال ومن دون الإعلان عن الآلية القانونية والدستورية المعتمدة. إلا أن أوساط السرايا أوضحت لـ»البناء» أن الفتوى القانونية والدستورية اعتمدت على أنه بسبب غياب وزير الدفاع الوطني عن الجلسة وعدم تقديمه أسماء لمجلس الوزراء لمنصب رئيس الأركان، يمكن لمجلس الوزراء الحلول مكان الوزير وإجراء هذا التعيين للحفاظ على استمرارية المرفق العام وعمل المؤسسة العسكرية لاستكمال ما قام به مجلس النواب بالتمديد لقائد الجيش الحالي وذلك لإبعاد شبح الفراغ عن المؤسسة العسكرية وتحصينها.
وأشارت مصادر وزارية لـ»البناء» الى أن الرئيس ميقاتي وخلال مناقشة مجلس الوزراء لملف رواتب القطاع العام وخاصة العسكريين المتقاعدين، أبلغ الوزراء بأنه تمّ تعيين عودة رئيساً للأركان من دون أي شرح إضافي، وحتى لم يعرض الأمر على التصويت، وعندما تمّت مراجعته من أكثر وزير عن الآلية القانونية، رفض الاستجابة وتابع الكلام في موضوع آخر. كما اعترض أحد الوزراء وطرح عليه أسماء أخرى تستحق تعيينها بهذا المنصب لكن ميقاتي رفض أيضاً.
وسُئل وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم عن التعيين، فاكتفى بالقول: «مخالفة دستورية وقانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة تضاف الى سلسلة مخالفات وتجاوزات ترتكب منذ بدء الشغور الرئاسي، وسيُبنى على هذه المخالفة ما يقتضى لحماية المؤسسة العسكرية من التجاوزات التي تستهدفها في وقت يُفترض أن تبقى بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات وتسديد الفواتير السياسية».
ونفى الوزير سليم أن يكون اقترح أي أسماء للتعيينات العسكرية انسجاماً مع رغبة عارمة رسمية وسياسية وروحية بعدم إجراء أي تعيين في الوظائف الشاغرة في غياب رئيس الحمهورية، وقال : المؤسف أن رئيس الحكومة كان في طليعة الرافضين للتعيينات في ظل الشغور الرئاسي».
وعلمت «البناء» أن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية تلى قرار التعيين. حيث انتقلت الأوضاع الصاخبة خارج السراي الى داخل القاعة حيث استعان بعض الوزراء بملالات الجيش والقوى الأمنية للدخول الى السرايا بسبب قطع الطرقات المحيطة بالسراي من قبل العسكريين المتقاعدين. كما حاول وزير المهجرين طرح ملف النازحين السوريين على النقاش، إلا أن ميقاتي أعلن رفع الجلسة ووعد الوزراء بعقد جلسة السبت المقبل لمناقشة ملف العسكريين المتقاعدين والنازحين السوريين.
وكان محيط السراي الحكومي شهد توتراً بسبب التحرّك الذي نظّمه العسكريون المتقاعدون مطالبين بإنصافهم، تزامناً مع جلسة لمجلس الوزراء. وأعلن ميقاتي عن عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء السبت المقبل ستخصص للبحث في أوضاع العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، مضيفاً «نحن حريصون على حقوق كافة المواطنين». كما تمّ التصديق خلال الجلسة على نشر موازنة العام 2024 وستكون فوراً موضع تنفيذ.
وشنّ رئيس «التّيّار الوطني الحر» النّائب جبران باسيل، هجوماً عنيفاً على ميقاتي، وأشار إلى أنّ «8 شباط 2024، هو اليوم الّذي نَحرت فيه حكومة مستقيلة دستور الطائف. مَن اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظّف فئة أولى من دون الوزير المعني، هو قد اغتصب صلاحيّةً دستوريّةً تعود لوزير الدّفاع وفقًا للمادّة 66 من الدستور، وهذا جرم جنائي معاقَب عليه بالاعتقال لمدّة لا تقلّ عن سبع سنوات؛ وفقًا للمادّة 306 من قانون العقوبات».
وشدّد في بيان، على أنّه «كذلك مسؤول عن أفعاله الجنائيّة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرّؤساء والوزراء، وفقًا للمادّتَين 70 و71 من الدّستور. لنرى إذا كان هناك 26 نائبًا، على الأقل، وخاصّةً من الّذين يطالبون بالتّغيير وبدولة القانون، مستعدّين لتقديم طلب اتهام بحقّه؛ بموجب عريضة تقدّم للمجلس النيابي وفقًا للقانون 1990/13».
وأكّد باسيل أنّ «من البديهي أيضًا أن يقدَّم طعنٌ أمام مجلس شورى الدولة بهكذا قرار، وبهكذا مرسوم صادر دون توقيع الوزير المعني. ومن الطّبيعي أن يُقبل الطّعن ويتمّ وقف تنفيذ القرار فورًا وإلغاؤه، وإلّا ما معنى أن يكون هناك دستور وقانون وشورى دولة؟».
لفت إلى أنّ «رئيس الحكومة الّذي قدّم الاقتراح قد ذبح الطّائف، والوزراء المشاركون أعلنوا وفاته اليوم، وكلّ من غطّى هذه العمليّة بالقبول المبطّن أو بالسّكوت هو شريك في الجريمة». وخاطب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، قائلًا: «السّطو على صلاحيّات الرّئيس، هو كالسّطو على المال العام، وهذا حرام»، ومعتبرًا أنّ «الجريمة ليست فقط قتل إنسان بالسّلاح، الجريمة الأكبر هي قتل وطن بالدستور. 8 شباط 2024، أنتم قتلتم دستور الطّائف».

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

Whats up

Telegram