فتح اتفاق ما بعد بريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي الآفاق أمام إسكتلندا لتعزيز تقدمها للمطالبة بالاستقلال عن لندن والمضي قدما في هذا المسعى الذي بدا حقيقيا أكثر من أي وقت مضى خاصة أن إسكتلندا وإيرلندا الشمالية كانتا في الجانب الرافض لعملية بريكست برمتها منذ البداية.
ولعل أول تبعات الاتفاق الأخير ستطول لاحقا بريطانيا الموحدة وقد تؤدي إلى انقسامات داخل المملكة وربما لتجزئها مستقبلا لتكون وحدتها محل صدام وشكوك خاصة أن نزعة الانفصال بلغت الذروة مع توقيع الاتفاق النهائي مؤخرا، وبدت إسكتلندا أكثر صراحة بالاتجاه للعمل نحو استقلالها.
وقالت نيكولا ستورغن، رئيسة وزراء إسكتلندا: حان الوقت لتصبح إسكتلندا دولة أوروبية مستقلة؛ وأضافت ستورغن في تغريدة على (تويتر): بريكست يتحقق عكس إرادة شعب إسكتلندا، وتابعت: إن الوقت قد حان لنرسم مستقبلنا الخاص كدولة أوروبية مستقلة، فيما ترفض لندن السماح لإسكتلندا بعقد استفتاء جديد على الاستقلال .
ولا يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سيستسلم للمطلب الإسكتلندي قريبا وأحد أسبابه يعود إلى أنه بحال استقلال إسكتلندا فإنها ستتجه مباشرة لتكون عضوا في التكتل الأوروبي وبالتالي ستتخلى عن الجنيه الإسترليني وستقيم حدوداً أكثر صرامة مع بريطانيا بهدف الحفاظ على وحدة السوق الأوروبية المشتركة والتي تفرضها قوانين (الأوروبي) ما يعني خسائر مالية كبيرة للندن واقتصادها المنهك تماما بفعل الوباء وتبعات بريكست.
في الجانب الآخر فقد قوت إسكتلندا مطلبها حديثا بالاستناد إلى نقطتين أساسيتين وهما تفشي (وباء كوفيد 19) و(بريكست) اللذين قلصا حدود الثقة في بريطانيا وقدرتها على تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي على أراضيها وفي مقاطعاتها التي تشهد موجة وباء جديدة من الفيروس أكثر فتكا وانتشارا وتتجه لتعزلها عن العالم الخارجي نظرا لتخوف الدول من النمط الجديد للفيروس البريطاني المنشأ وبالتالي إغلاق الحدود مع بريطانيا وفرض قيود صارمة على حركة المسافرين البريطانيين.
المطلب الإسكتلندي ليس جديدا وإن ازداد زخما مع حدوث بريكست؛ ومع اتفاقية أو من دونها فإن رغبة الانفصال لدى إستكلندا موجودة وبقوة من لحظة اتجاه لندن لتجاهل الرفض الإسكتلندي لترك التكتل الأوروبي والذي سبب انقساما كبيرا بين المقاطعات البريطانية الأربع وهي (إنكلترا وويلز وإيرلندا الشمالية وإسكتلندا).
جونسون الخارج للتو من مفاوضات شاقة مع الأوروبيين لإنجاز إتفاقية ما بعد بريكست والتي تمت بتنازلات واسعة من لندن سيجد نفسه وحكومته وجها لوجه مع حركات الانفصال التي تتقدمها إسكتلندا التي ترى أن لندن لم تعر أهمية لإرادة الإسكتلنديين الرافضين لمبدأ بريكست وتجاهلت مخاوفهم وشكوكهم؛ وبالتالي مطالب الانفصال لن تتوقف على المدى القريب عند إسكتلندا وربما ستلحق بها إيرلندا الشمالية التي من المحتمل أن تبدأ بمطالب أكثر جدية لحدوث الانفصال الكامل عن بريطانيا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :