خاص "iconnews"
بقلم سنا سعد
أكاديمية و باحثة بالشؤون الجيواقتصادية و الجيوستراتيجية
تسودُ طُروحاتٌ اليوم مُطالبة بتصحيح النّظام السّائد حالياً في لبنان. و في جردة حساب لما تمّ تطبيقه من بُنود إتفاق الطّائف, يصدًمنا الفشل في تطبيق اللاّمركزية, من المُهمّ لدى مُناقشة المشروع تفادي خطر تعزيز الحصريّة, و عدم الخلط مع اِشكاليّة مُصطلح اللاّحصريّة و عدم السّجال ببُنية الدّولة المُوحّدة أو الفيدراليّة أو الانفتاح الاقتصادي و المؤسسات الماليّة الدوليّة مع التنمية المناطقيّة و المحليّة؛ فاللاّمركزيّة هي فقط تُبسّط مُعاملات المُواطنين دون فك ارتباطهم بالدولة المركز. أوليست الديمقراطيّة مُشاركة أوسع فئات اللبنانيين بصِناعة القرارات بادارة شؤونهم؟ فماذا ينتظر لبنان بعد للاتّجاه اليها على كافة الصّعد و ترسيخها؟ دون التأثّر بالمُحيط الاقليمي و الموازين الدوليّة القائمة, في صراع البقاء الذي يخوضُه وطننا المنكوب, هذه ضمانة الاِستمرار و خلاص شعبنا.
الاتّجاه العالمي السائد اليوم هو الوحدويّة الوطنيّة السياسيّة المُترافق مع اللاّمركزيّة الاداريّة
تتمتّع بالشخصيّة الـمعنويّة، إستقلالين مالي و إداري، تـحت إشراف الـحكومة الـمركزيّة, مُقلّصاً الرّقابة المُسبقة مُعزّزا شراكة القطاع العام و الخاص. خيارات إستراتيجيّة دون التعرّض لوحدة الدولة. كتب نورمان ل. جونسون أن التنوّع و فلسفه الإدارة بالنتائج يلعبان دوراً هاما في اللاّمركزيّة؛ و قال برانراتي ويري أن اللاّمركزيّة تُقلل من الصّراع و التّكاليف؛ ووفقا لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، فانها أكثر من مجرّد عمليّة، بل هي طريقة للعيش وحالة ذهنية.
التجربة أظهرت, أنه ليس بمقدور جِهة مركزيّة واحدة إدارة موارد الدّولة و توفير الخدمات, فماذا تنتظر دولتنا لإعادة الهيكلة و منح السّلطات المحليّة سُلطات و مهام أوسع؟ و توزيع صلاحيّات الحُكم على مُستويات مُتعدّدة كما في الدول المُتطورة؟. هناك 40.000 حكومة محليّة في الولايات المتّحدة, أما في أوروبا الغربيّة فالحصّة الأكبر من الإنفاق الوطني تتولاّها الحُكومات المحليّة, نحنُ لسنا أذكى من الإتّجاه العالمي بأسره, الذي صحّح المركزيّة المُفرطة في الدّولة الحديثة, و أعاد التوزيع العادل بظل عدالة إجتماعيّة و المساواة في الفُرص.
إن اللاّمركزية هي أداة للمزيد من الدّيمقراطيّة
هُناك من يعتبر أنّ الديمقراطيّة، كنظام سياسيّ، ما هي إلاّ نتيجة طبيعيّة لمسيرة تطوّر المُجتمعات الإنسانيّة، وهُناك بالمُقابل من يعتبر أنّ الديمقراطيّة تُنادي بها الشّعوب كوسيلة للتّغلّب على قمع وإستبداد الأنظمة التي كانت قائمة في تاريخ المُجتمعات الإنسانيّة بإعتبارها أفضل الأنظمة . لكن، آخذين بالإعتبار ما سبق، ألا نرى أنّ النّظام الديمقراطيّ كافضل خيار أمام الشّعوب، يواجه اليوم تحدّيات دفعته لإعتماد مُمارسات غير ديمقراطيّة إنتقصت من ميزاتها أمام الأنظمة التي كانت قائمة قبله؟
المُمارسة اللاّمركزيّة مدرسة للديمقراطيّة في تطور آليّة الحُكم
المناخ الديمقراطي عامل مُؤثّر كي تتعامل الدّولة ديمقراطياً مع الحُريّات العامّة و مع مجلس إقتصادي إجتماعي نصّت عليه وثيقة الطّائف و تأخرت وِلادته, لجعل التّنظيم الإداري أكثر فاعليّة. لكن لم يظهر أي إستعداد لغاية الآن للتخليّ عن صلاحيّات الدولة المركزيّة و إن كان عبر موظّفها الإقليمي. و إذا خُضنا في تطبيق اللامركزيّة في مشاريع القوانين حيث و بحسب النائب نسيب لحود," يُهيمن وزير الدّاخلية عبر رؤساء المناطق على أعمال المجالس" لديه صلاحيّات خارقة لا مثيل لها في أي بلد ديمقراطي, يقتطع صلاحيّات من مجلس النواب و مجلس الوزراء و سائر الوزارات بحيازته سُلطة بالغة على البلديّات, فانتخاب مجالس المناطق على سبيل المثال لا الحصر لا يجري من الشّعب مُباشرة, أيضاً الهيئآت النّاخبة محصورة برؤساء البلديّات و نُوابهم و المُختارين ممّا يُضعف قُدرتها التمثيليّة.
في الخُلاصة, آن الأوان في لبنان المحكوم بالعلاقات السُلطويّة وبالتبعيّة, لتخفيف الأعباء البيروقراطيّة و لوقف الافراط بمركزيّة النظام الإداري التقليدي, نظام يُسهّل للسياسيّين المركزيّين إحتكار القرار بشؤون كل قرية فأضعف الحُكم, مُبعداً الدّولة عن الشّعب. نعم للتخليّ عن الإقصاء وهواجس التّفتيت, للبدء ببناء بلد و حُكم جديدين, بحسب الطائف وثيقة الوفاق الوطني, و خلق ثقافة و عادات جديدة, و تقبّل التنوع بالآراء و إحترام الرأي الآخر. لردم فوارق النمو بين الوسط و المناطق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :