النظام النقدي و المالي الدولي: انتقاص لسيادة الدول؟

النظام النقدي و المالي الدولي: انتقاص لسيادة الدول؟

 

Telegram

خاص "iconnews.net"

بقلم سنا سعد
أكاديمية و باحثة بالشؤون الجيواقتصادية و الجيوستراتيجية

تهدف الورقة إلى القاء الضوء على الدور الهام الذي يلعبه قرار الدولة في اللجوء أو عدم اللجوء للمنظمات الاقتصادية الدولية، وانعكاسات خطة الدولة الاقتصادية و الاستراتيجية على سيادتها، بما قد يزيد من أهمية الواقعية السياسية للدولة في العلاقات الدولية, المحكومة بالمصلحة كجوهر للسياسة, و أهمية الدولة التي تُقاس بما تُمارسه من سلطات في المجتمع الدولي. انطلاقا من مبادئ الليبرالية الاقتصادية لا يُؤخذ بعين الاعتبار مصالح الدول الأضعف, و اذا سلّمنا جدلا مع هنري كيسنجر أن كل نظام هو مُحاولة لاستتباب السلام بائتلاف المُتشاطرين لقيم مُتبادلة, يستحضرنا أن نسأل : هل تمكّن هذا النظام فعلا من ارساء قواعد الأمن و الاستقرار في العالم؟ بالنسبة للواقعيين, كل الظواهر السياسية و منها التدخلات في الشؤون الداخلية للدول الاخرى أمر مقبول و مشروع, طالما يحقق المصالح العليا للدولة.
هل الوصفة هيمنة من الصندوق ؟
نجح اللجوء للوكالات المتخصّصة البنك و صُندوق النقد الدوليّين في دُول وفشل في أخرى نسبةً إلى ظُروف وإعتبارات داخليّة تختصّ بكل دولة ذات سيادة، هناك دول استطاعت التغلب على التعثر المالي بالاقتراض أو دون الاقتراض من صندوق النقد و ذلك بتنفيذ اصلاحات بنيوية. يقال "من يعطي يأمر". تسعة و ثمانين بلدا فوق المئة هم أعضاء اكتتبوا بجزء من الرأسمال, قاعدة الاقتراع ان كل عضو بالصندوق يملك 250 صوتا و عشرة أصوات عن كل سهم اضافي بمليون دولار. نسبة الحصص وفقا لثقل البلد بالاقتصاد العالمي تعكس سيطرته على صعيد الاحتياطي الدولي لتبادل العُملات, الدولار ركيزة النظام الاساسية. يؤخذ على البنك وصندوق النقد الدوليين أنهما يعملان لخدمة "الشركات العبر وطنية". ويعتبر نعوم تشومسكي أن هذه الشركات دوائر النفوذ التي تتحكّم بهذا النظام العالمي , حيث يقومان بإقراض الدول الفقيرة بقصد التنمية بينما تقوم هاتان المؤسّستان بتطبيق الشروط الخاصّة بها ضدّ مصلحة الدول النامية. فإقراض الدول الصغيرة يُساعد حكومات الدول الكبرى على التدخّل اقتصادياً في هذه الدولة، عبر استثمارات وجماعات ضغط تجعل من هذه الدول تابعة لها.
هناك من يعتبر أنّ السيادة، مفهوم سياسي – قانوني ارتبط بنشوء الدولة القومية أحد أهم سماتها ، وهناك بالمقابل من يعتبر أنّه حين توصف الدولة ككيان يتمتع بالسيادة فانها تمتلك سلطة لا تعلوها سلطة. آخذين بالإعتبار ما سبق، فأنّ قرارات تلك الدولة تكون نافذة على اقليمها من غير اعتبار لأي سلطة أو قرار خارجي فالدولة ما زالت الفاعل الأساس على السّاحة الدّولية بالرغم من بُروز لاعبين آخرين.
يُعد التّدخل الاقتصادي من أخطر أشكال التدخل، يتغلغل الى اقتصاديات الدول من خلال البورصات و المؤسسات المالية العالمية، و الشروط الاقتصادية المفروضة من قبل الدول الكبرى المتقدمة الغنية أو المؤسسات المانحة أو المنظمات الدولية، هو تدخل علني ليس بامكان أي دولة أو مشرّع التخلّص منه، تدخلا مفضوحا في شؤون الدول بما له من تأثير على سياساتها الاقتصادية و الاجتماعية، بالاضافة الى اللقاءات السرّية خلف الكواليس الهادفة الى تخفيض عملة هذا البلد و فرض شروط سياسية أو اقتصادية عليه، أو تعمد لرفع أسعار الأوراق المالية في البورصات بشتّى الاشكال الهادفة لاخضاع الدول الاضعف. في هذا الاطار يعتبر توجه جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2001 ، المعروف بمعارضته الشديد

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram