يوم الخميس، وجه المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، تحذيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مفاده أن الولايات المتحدة على يقين بما يفعله الزعيمان، وتحثهما على التوقف.
وبحسب صحيفة "Newsweek" الأميركية، "إن الأمر الذي سبب الذعر للإدارة الأميركية هو إمدادات الأسلحة الكورية الشمالية إلى الجيش الروسي والتي استخدمها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بهدف صد الهجوم الأوكراني المضاد المموّل من الغرب. وقال كيربي خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: "بموجب هذه الصفقات المحتملة، ستحصل روسيا على كميات كبيرة وأنواع متعددة من الذخائر من كوريا الشمالية، والتي يخطط الجيش الروسي لاستخدامها في أوكرانيا". وأضاف: "هذه الصفقات المحتملة يمكن أن تشمل أيضًا توفير المواد الخام التي من شأنها أن تساعد القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية".
وتابعت الصحيفة، "هذه ليست المرة الأولى التي تدق فيها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ناقوس الخطر بشأن اتفاقيات الأسلحة المحتملة بين بيونغ يانغ وموسكو. وفي أيلول 2022، رفعت واشنطن السرية عن معلومات استخباراتية أفادت أن موسكو قامت بشراء قذائف المدفعية والصواريخ من كوريا الشمالية، وكل ذلك حدث في وقت كان فيه وضع الجيش الروسي على الأرض أسوأ مما هو عليه اليوم. وفي تشرين الثاني 2022، زعمت الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية كانت تزود الروس سرًا بالذخائر، وتوجهها عبر الشرق الأوسط لإخفاء مصدرها. أما في شهر آذار من هذا العام، أصدر البيت الأبيض معلومات إضافية مفادها أنه في مقابل المدفعية، ستزود روسيا الكوريين الشماليين بالمساعدات الغذائية التي هم في أمس الحاجة إليها".
وأضافت الصحيفة، "نفت بيونغ يانغ باستمرار وبشكل قاطع مزاعم واشنطن، ولكن في الواقع هناك بعض الأسباب العملية للغاية التي تدفع الروس والكوريين الشماليين إلى الانخراط في تجارة كهذه. إن ادعاءات واشنطن أكثر من معقولة وتعكس تعزيز العلاقة بين كوريا الشمالية وروسيا المستمرة منذ بعض الوقت، وكل ذلك مدفوع بالجغرافيا السياسية المتغيرة باستمرار اليوم. إن العلاقات الوثيقة بين روسيا وكوريا الشمالية ليست مفاجئة، فقد ساعد البلدان بعضهما البعض بأكثر من طريقة".
ورأت الصحيفة أن "روسيا، نجحت بالتنسيق مع الصين، في تحويل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فعلياً إلى مجتمع يناقش بلا معنى القضية النووية لكوريا الشمالية. فالمرة الأخيرة التي أصدر فيها مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات على بيونغ يانغ بسبب تطويرها الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، كان عام 2017، ومنذ ذلك الحين، توقف الوفدان الروسي والصيني عن العمل وقوضا المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة لفرض المزيد من الضغوط الاقتصادية على الشمال. إن حقيقة غضب المسؤولين الأميركيين لا تشكل أهمية بالنسبة لروسيا، الدولة التي لم تنضم قط إلى نظام العقوبات الذي تفرضه الأمم المتحدة، وهي غير راغبة على نحو متزايد في مساعدة الولايات المتحدة بأي صفة".
وبحسب الصحيفة، "في الواقع، فإن موسكو لا تتظاهر حتى بالاهتمام بقرارات مجلس الأمن التي وافقت عليها سابقاً. وفي تموز، توجه وفد روسي بقيادة وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى العاصمة الكورية الشمالية لحضور الاحتفال بالذكرى السبعين لنهاية الحرب الكورية، والذي تم خلاله عرض الصواريخ الباليستية ذات القدرة النووية، والطائرات المسيرة الهجومية، والدبابات، وقاذفات الصواريخ بشكل بارز ليراها العالم. وقبل يومين، قام شويغو بجولة في منشأة أسلحة كورية شمالية مع كيم جونغ أون. على الرغم من أهمية هذه التطورات، فمن الأهم أن نفهم سبب حدوثها".
ورأت الصحيفة أن "موسكو وبيونغ يانغ حافظتا على علاقات إيجابية نسبيا منذ الأيام الأولى للحرب الباردة، فقد قام جوزيف ستالين بتعيين كيم إيل سونغ، مؤسس أسرة كيم، أميناً عاماً للحزب الشيوعي في كوريا الشمالية في عام 1945، وقام الاتحاد السوفييتي بتزويد الكوريين الشماليين بالأسلحة والنفط والمساعدات المالية قبل اندلاع الحرب الكورية. كما وشهدت الأشهر الـ 18 الماضية تقارباً بين الطرفين، فكانت كوريا الشمالية واحدة من الدول القليلة، إلى جانب سوريا وبيلاروسيا، التي وصفت حرب بوتين العدوانية ضد أوكرانيا بأنها رد فعل مبرر، إن لم يكن ضروريًا، على سياسات الاحتواء الأميركية ضد موسكو".
وتابعت الصحيفة، "رغم أن المخاطر ضئيلة في أوكرانيا بالنسبة لكيم جونغ أون، فقد استغل الحرب واستغل حاجة روسيا الملحة إلى الذخائر والمدفعية لصالحه، من خلال تخفيف النقص الغذائي في كوريا الشمالية مع تحقيق أحد أهداف البلاد الطويلة المدى والتي تتمثل بتقويض أجندة سياسة واشنطن في شبه الجزيرة الكورية وفي آسيا بشكل عام. ولسوء الحظ بالنسبة للولايات المتحدة، ليس هناك الكثير الذي يمكنها القيام به لتصحيح هذا الوضع. وبسبب عقود من العلاقات العدائية مع بيونغ يانغ، فإن نفوذ الولايات المتحدة على كوريا الشمالية محدود للغاية. لذا، لم يعد أمام واشنطن سوى فرض العقوبات الاقتصادية. وفي 16 آب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة كيانات متورطة في دعم صفقات الأسلحة بين موسكو وبيونغ يانغ".
وختمت الصحيفة، "بقدر ما يحاول البعض إقناع نفسهم بعكس ذلك، إلا ان الولايات المتحدة لم تعد قوية كما في السابق"
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :