آخر منفّذي هجمات 2018 أوقف في طرابلس... هل تطوي ليبيا صفحة "داعش"؟

آخر منفّذي هجمات 2018 أوقف في طرابلس... هل تطوي ليبيا صفحة

 

 

 

 

طوت ليبيا صفحة سلسلة تفجيرات طاولت مؤسسات رسمية، في العام 2018، وتبناها تنظيم "داعش"، بعد إعلان توقيف العقل المدبر للهجمات في العاصمة طرابلس، في عملية نوعية نفذها "جهاز الردع"، شبه الرسمي، بتعاون استخباراتي دولي.

ورغم ترحيب "الجيش الوطني" في الشرق الليبي بالخطوة التي كشف عنها، الخميس، رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة، إلا أن حالة من الجدل الواسع في الأوساط الليبية صاحبت هذا الإعلان، لجهة أن ناشطين اعتبروها محاولة لتبيض وجه "جهاز الردع" على الصعيدين المحلي والدولي، بعد الصدامات الدموية التي شهدتها العاصمة الليبية قبل نحو أسبوع، وكان الجهاز أحد طرفيها. ويؤكد هؤلاء أن المتورطين في اعتداءات عام 2018 إما تم توقيفهم أو قتلوا خلال الأعوام الماضية.
 
إعلان رسمي... وتشكيك
وكان الدبيبة أعلن إلقاء القبض على "مخطط وقائد عملية تفجير مقرات: وزارة الخارجية والمفوضية العليا للانتخابات والمؤسسة الوطنية للنفط، في عملية أمنية نفذها جهاز الردع"، قائلاً في كلمة مصورة إن "أجهزتنا الأمنية والضبطية تمكنت في عملية أمنية استخباراتية محكمة، عصر الثلثاء، من إلقاء القبض على قيادي في تنظيم داعش الإرهابي متورط في التخطيط والقيادة لهذه العمليات الإرهابية الانتحارية، عام 2018". وتعهد بمواصلة "التصدي بكل حزم للإرهاب بكافة أشكاله وملاحقة كل من ثبت تورطه في جرائم ووقائع ضد أبناء الشعب الليبي".

لكنّ ناشطين ليبيين وصفوا الخطوة بـ"المسرحية". وأوضحوا لـ"النهار العربي" أن منفذ الهجوم على مفوضية الانتخابات مالك الخازمي قُتل عام 2019، على يد قوات القيادة العسكرية الأميركية "افريكوم"، أما منفذ الاعتداء على وزارة الخارجية فتم توقيفه في العام نفسه.
 

 
"أبو عيسى" يشرح تفاصيل دوره
وأمام هذا الجدل نشرت السلطات الليبية فيديو مصور لطارق أنور عبدالله، المكنى بـ"أبوعيسى"، قال فيه إنه بايع "داعش" عام 2015، بمعرفه ما يُسمى بـ"أمير إمارة بنغازي"، محمود البرعصي، المكنى بـ"أبومصعب الفاروق"، وانخرط في القتال بمحاور بنغازي، قبل أن يخرج منها مطلع عام 2017 إلى صحراء والمكوث في وادي العوينات، ثم إلى مدينة سبها (جنوب ليبيا).
 
وأوضح "أبو عيسى" تفاصيل الإعداد للهجوم على المقرات الحكومية، حيث كُلف أولاً باستهداف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وبدأ جمع المعلومات والتقصي عن الهدف قبل التنفيذ، وجرى إمداده بالمعدات والذخيرة المستخدمة في الهجوم. كما تحدث عن عملية استهداف مقر المؤسسة الوطنية للنفط بعد شهر من العملية الأولى، إذ واصل أيضاً جمع المعلومات من خلال التنقل بين طرابلس وسبها، وتجهيز الذخيرة والعبوات الناسفة. وبعدها بشهرين بدأ التنظيم بالتخطيط للهجوم على مقر وزارة الخارجية في طرابلس.
 
المطلوب الأخير
وكانت الهجمات تسببت في سقوط 65 شخصاً بين قتيل وجريح وفقاً لوزارة الصحة حينها. وقال مصدر أمني في العاصمة الليبية لـ"النهار العربي" إن جهاز الردع يلاحق عناصر "داعش" والمتورطين في الهجمات منذ 2018، و"الآن يمكننا إعلان أن كافة من شاركوا في استهداف المقرات الحكومية إما سجناء أو قتلى في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن الموقوف الأخير ليبي الجنسية من مواليد مدينة بنغازي. وأكد أن "العملية تمت بتعاون استخباراتي محلي ودولي، وخصوصاً أن التنظيم الإرهابي له صلات إقليمية وتعاون مع عصابات الهجرة غير الشرعية".

واستبعد المصدر تنفيذ "داعش" عمليات انتقامية بعد توقيف "أبو عيسى"، مؤكداً أنه لا وجود لعناصر التنظيم في المدن الرئيسية، وآخر عملياته كانت في 2018، وإن كان فلوله يسعون إلى مواطئ قدم في الصحراء.
 
"الجيش الوطني" يرحّب...
بدورها، سارعت القيادة العامة لـ"الجيش الوطني" إلى الترحيب بتوقيف القيادي الداعشي، "أحد أبرز المطلوبين لدينا على خلفية انتمائه للتنظيم في بنغازي، ومن أبرز القيادات التي تورطت في دماء الأبرياء من المدنيين والعسكريين في المدينة". وأكدت في بيان أن القبض على هذا المطلوب "يؤكد مجدداً حقيقة تحالف التنظيمات الإرهابية في مدينة بنغازي".
 
وذكّر البيان بـ"حملات مؤسسات إعلامية وقتها لتبييض الإرهاب وخدمه، ونرى اليوم من كان يقودها يتصدر المشهد مجدداً عبر بعض المناصب"، مشدداً على أن "بنغازي تطهرت من هؤلاء بلا رجعة".
 

 
من جانبه، رفض المحلل السياسي الليبي راقي المسماري اقحام المناكفات السياسية في العمليات الأمنية التي تحتاج إلى تعاون من الأجهزة كافة لتوفير المعلومات. ورأى أن "من حق الدبيبة أن يسوق لحكومته على الصعيد السياسي من خلال العملية الأخيرة، باعتبار أن جهاز الردع يتبع له مباشرة، وإن كان خروجه للكشف عن تفاصيل العملية لن يُغير شيئاً في شأن تعاطي المجتمع الدولي في الأزمة السياسية الليبية"، مشيراً إلى أن "ليبيا تتحمل حتى الآن تبعات هجمات تنظيم داعش، خصوصاً تلك التي طاولت وزارة الخارجية والبعثات الاجنبية".

وأكد المسماري لـ"النهار العربي" "انحصار نشاط داعش في ليبيا في الفترة الاخيرة، باستثناء محاولات التنظيم إعادة تنظيم صفوفه في المناطق الصحراوية الجنوبية المتاخمة للحدود"، لافتاً إلى أن "منفذي الهجوم على مؤسسة النفط كانت هويتهم أفريقية، وهو ما يؤكد استخدام التنظيم للمهاجرين في العمليات الإرهابية".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي