الثامن من تموز بين القدوة والمناحة ..

الثامن من تموز بين القدوة والمناحة ..

 

 

 

 

سامي سماحة*

من أين تدخل الى عالم هذا الرجل، وقد سلك جميع الدروب الهينة والصعبة، وجعل لكل درب بوابة ومفتاحا وخريطة طريق، ما كان يتردد في شق الطرقات في الأماكن الوعرة وما كان يهادن في اللحظات الحرجة، وما كان يُحرج من التودد الى السنابل الواعدة بمواسم النهوض والارتقاء.


تحار من أين تدخل اليه، وقد شرّع أبواب إبداعاته المتعددة.


تختار ان تدخل اليه من بوابة الثامن من تموز لأنّنا على مشارفها، ولأنّها البوابة الأخيرة التي دخل منها سعاده وأدخل الأمة في مشروع الحياة الجديدة، ولأنها بوابة الاستشهاد من أجل القضية السورية القومية الاجتماعية.

شاء سعاده ان يكون استشهاده قدوة لحزبه في خوض معاركه في ميادين الصراع، لا يساير، ولا يدخل بازار البيع والشراء. شاء من استشهاده ان يكون حافزا لضمير الأمة يدفعها للنظر الى عقيدته من بوابة مصلحتها ومصلحة الوطن، حافزا للحزب كي يعيد ترتيب أوراقه بما يتناسب مع ما وضعه سعاده من خطط للنهوض لفعل النهضة في المجتمع، وحافزا للقوميين الاجتماعيين ليعودوا جميعهم الى العقيدة السورية القومية الاجتماعية بعد أن لعبت بعقولهم مشاريع القيادات حين غيابه القسري.

شاء سعاده أن يكون استشهاده السطر الأخير في محاضرته الأخيرة، السطر الذي لا يشبه البداية، لأنّه تتويج لتراكم النضال الصعب، تتويج للمواجهات التي كان يكتسب الحزب منها قوة ومناعة ووضوحا لفكره ونهجه، شاء سعاده ان يكون هذا السطر الأخير، السطر الأول لمرحلة ما بعد غيابه.


اتعظ القوميون الاجتماعيون من استشهاد سعاده، ولم تتعظ القيادات الحزبية وحكومات الكيانات المتآمرة. اتّعظ القوميون فكان لهم سعاده قدوة في كل مفصل تاريخي وفي كل معركة مصيرية، ولم تتّعظ القيادات لذلك كانت تلعب بالمناسبات المصيرية بما يتناسب مع هواها ويتلاءم مع طموحاتها.

اتّعظ القوميون من استشهاد سعاده، فكانوا علامات فارقة، يكتبون ببطولاتهم ودمائهم رسائل العز والفخار، يصحّحون المسارات، يقضون على المؤامرات، يهتفون لحياة سورية وخلود سعاده، ولم تتّعظ القيادات، فكانت جسر مرور لأحلام خصوم الحزب وتحقيق طموحاتهم وأهدافهم، وكان نصيب القيادات خيبة الانتكاسات، إذ لم ينلهم من الغنيمة سوى العظام، حتى الفُتات استكتره عليهم أصحاب الشأن.

أراد القوميون الاجتماعيون أن يكون استشهاد الزعيم قدوة وأراده أصحاب النزعة الفردية ان يكون مناحة .


تداخلت المناحة بالقدوة فضاع الاتجاه، ملأت المناحة المنابر والصحف ووسائل الاعلام، وملأت القدوة ساحات الصراع، ساحات المواجهة في كل بقاع، وكان لها وشوم في كل نفس سورية مدركة هويتها ومصلحة الأمة والوطن.

 

خسرنا المعركة لأن صوت المناحة سلك دهاليز المُصالحة والمصلحة ولم ينل من الدهاليز سوى سواد العتمة. 

*كاتب وباحث سياسي

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي