تابع المؤتمر الصحفي للأمين يوسف الأشقر
عطل الحياة البرلمانية
وحقر المجلس
وخنق الحرية
قلنا ان فؤاد شهاب افاد من الأوضاع الفاسدة وزادها فسادا ، لكن مصدر قلقنا الأكبر أنه استطاع أن يقوم بذلك؟ هذان السؤالان وغيرهما واغراضه ، كما استطاع أن يعطل الحياة البرلمانية ويحقر المجلس النيابي ويخنق الحرية . كيف استطاع فؤاد شهاب أن يفعل ذلك ؟ لماذا استطاع أن يقوم بذلك ؟ هذا السؤالان وغيرهما أسئلة تطرح نفسها على المواطن اللبناني ليدرسها ويجد لها جوابا". انها تتعلق مباشرة" بحياة شعبنا وقواعدها ، هل هي قائمة على أسس وقواعد متينة لا تخترق ، أو انها بنية عاجزة عن أن تصون حياة الشعب من أعدائه الداخليين والخارجيين ؟
لماذا تستطيع الأيدي المجرمة أن تفتعل فتنة طائفية ساعة تشاء ؟
لماذا يستطيع اعداء الشعب ان يهزوا أمنه ويزعزعوا اقتصاده ويحرموه حريته ساعة يشاؤون؟
لماذا يستطيع اعداء الشعب ان يزوروا عليه ويحرموه معرفة الحقائق وحق الدفاع عن النفس ، عن الرزق والكرامة والأمن والحياة .
كل هذه الأسئلة تطرح نفسها على المواطن ، وعليه أن يجد لها جوابا".
فؤاد شهاب أن يكون ؟ وكيف نمنع أي فؤاد شهاب آخر أن يعود ؟ لماذا استطاع
اننا نشعر بأن التجربة الافرادية والجماعية التي قاساها القوميون الاجتماعيون في السجون وخارجها في السنوات العشر الأخيرة ، ليست معاناة خاصّة بأشخاصهم او بحزبهم ، بل هي من نوع التجارب التاريخيّة تدعو الى الدرس وأخذ العبر . والثمن الغالي الذي دفع ويدفع لا يجوز ان يذهب رخيصا" أو ان نمر به مرورا" عابرا" كأنه تجربة فئة من الشعب تخصها دون الشعب بكامله . لا يجوز أن يدفع الشعب أكثر من مرّة واحدة ثمن التجربة الواحدة، وظروف شعبنا التاريخيّة لا تسمح له بالتفريط بالزمن والمقدرات والطاقات تهدر تباعا وتكرارا في أتون التجربة الواحدة المتكرّرة. بهذا القصد نحن حريصون على اطلاع الشعب ، بالصور الحيّة والوقائع والتواريخ ، على حقيقة كل ما جرى. ونحن لا نقصد دخول حلبة النزاع ، من قريب أو من بعيد، في تناقضات ما يدعى " البنية السياسية اللبنانية " قصدنا أن نعرض نماذج حيّة من مأساة شعبنا الحقيقية التي خبرها القوميون الاجتماعيون بوجهها السافر وتحملتها نفوسهم وأجسادهم وعائلاتهم وأطفالهم بصبر بطولي ووعي كامل لمعانيها وعبرها، فباتت هذه المأساة هاجسا" في نفوسهم ، هاجسا" لا يصرخ للثأر الفردي أو التشفي العاطفي او اي نزعة فردية أو فئوية عابرة، انما هو هاجس وجداني يتّصل بالشعب مباشرة والشعب منبعه ومصبه الأخير.
جزء من مخطط أكبر
اننا نقصّر الكلام في هذا المؤتمر الصحفي ، على ما قاسيناه داخل السجون وخارجها، لكن ذلك لا يعني ابدا" ان ما عندنا نقوله عن عهد فؤاد شهاب يقتصر على تجربته معنا. ان ما تناولنا هو جزء من مخطط اكبر تناول حياة شعبنا بكامله ، ونحن نعتقد أن الفظائع التي ارتكبت لترويع الشعب وقتل الحريات كانت في التحليل الأخير وسيلة تخفي مخططات أشد وأدهى.
اننا هنا لا نقيّم عهد فؤاد شهاب التقييم الأخير الشامل ، لأن ما عندنا نقوله فيه على الصعيدين القومي والشعبي يفوق اعماله الطغيانية بأضعاف . ان انفاق الموازنات الكبرى على ترويع الناس والتجسس عليهم وتخريب حياتهم وقتل حرياتهم واستباحة كل شيء ، كان على حساب كرامة الشعب ومرافق حياته الاقتصادية والاجتماعية والمالية.
أيها السادة ،
نحن في صدد جمع الوثائق والوقائع والمذكرات الخاصة والجماعية لتاريخ فترة 1962- 1968. وسنبدأ بنشرها قريبا" وسنجمعها فيما بعد في كتاب يضم أكثر من مجلد واحد ، ولكننا الآن نعطيكم صورا نماذج عما جرى ، تحت الأبواب التالية :
1) باب الجانب الحقوقي
2) باب التزوير
3) باب التعذيب داخل السجون والابتزاز والسرقات.
4) باب الاضطهاد والتنكيل خارج السجون
5) باب تخريب البيوت وهدمها ونهب محتوياتها.
6) باب جرائم القتل
نبدأ بباب الجانب الحقوقي
قضيّة رافقها التزوير منذ لحظاتها الأولى ، فمن قصّة الحقيبة والعملة الأجنبيّة المدسوسة فيها ، الى قصّة البيان الطائفي المزعوم ، الى قصّة اطلاق النار على الأرزة . وعندما تولد قضيّة في مناخ التزوير ، وعندما تلجأ السلطات الخفية المهيمنة الى التزوير ، يكون انتفى الشأن الحقوقي وانتهك القانون في أقدس حرماته وفي معناه الأخير ، وطمست العدالة لمصلحة الجريمة.في التحقيق الدامي جلد الألوف وعذبوا حتى الموت ، وأزهقت ارواح بعض الموقوفين قبل مثولهم امام القضاء . كان التحقيق تحقيقين : واحدا يجري في الطابق العلوي امام القضاة ويتّسم بالهدوء والرصانة ، وآخر يجري في الطابق الأسفل في مكتب يحمل اسم " المكتب التقني الرسمي " ويتوزّع فيه رجال من أجهزة شهاب فيجرون تحقيقهم الدامي بالجلد والتعذيب الوحشي ، ولا يوقفون ذلك حتى يتلاشى الموقوف فينقلونه الى غرفة لضبط افادته المختلطة بأشلائه . بعدها يطلب اليه أن يعيد الشيء نفسه فوق ، والا لاقى تكرارا" العذاب الذي ذاق بعضه ، هذا بعض جو التحقيق.
وينتهي التحقيق وتبدأ المحاكمة الأولى حيث يقاطع المتهم مرارا وهو يدلي بافادته لكي لا يمس ما "لا يمس" ، حتى اذا خرج متّهم على الحدود المرسومة وعبر عن وقفة فيها من مناعة الحق والخلق والرجولة ، ترصده الزبانية عندما يعود الى غرفته فيجلد في المساء حتى لا يكرر في الصباح التالي مواقف اليوم السابق.
وفي التمييز استطاع القاضي الأستاذ اميل ابو خير أن يسجّل مخالفة على الحكم دون أن يستطيع أن يغيّر الوصف المعطى للجريمة ، مع العلم أن وصف محاولة الانقلاب بأنها جريمة سياسية هو ما اجمع عليه كبار رجال القانون في لبنان وفي العالم ، وعلى هذا الأساس كان رأي المحامي الكبير موريس غارسون ولجنة العفو الدوليّة.
وهاكم بعض الحقائق حول هذا الموضوع : رسالة لجنة العفو الدوليّة ( الفرع الدانماركي ) تاريخ 21 تشرين الثاني 1963 والموجهة الى الرئيس الأمير اللواء فؤاد شهاب ، جاء في الرسالة : " تفضلوا وافهموا يا فخامة الرئيس أنه بالنسبة لي وبالنسبة للرأي السياسي في العالم الحر كله ، ان دعوى القوميين الاجتماعيين كانت بكاملها سياسية لأن الأشخاص المعنيين بالأمر ليسوا بالواقع مجرمين ولكنهم رجال لأسباب سياسية قد حاولوا قلب الحكم ، ولكن محكمة التمييز قد رفضت أن تعتبر القضيّة سياسية. وبالعكس فقد عومل المتهمون كمجرمين عاديين.
يا فخامة الرئيس
انني بعد كل الذي تفهمته مدة اقامتي في لبنان في شهر حزيران لمقتنع بكل تأكيد بأن الحكم الذي لفظ مبني على تزوير كامل للوقائع.
يا فخامة الرئيس
بالنسبة لي وبالنسبة لما عرفته مدّة اقامتي في لبنان ليس في الأمر شك أن المساجين القوميين الاجتماعيين قد عوملوا حتى حزيران 1963 معاملة في منتهى القساوة وغير انسانية في السجون العسكرية في لبنان ، معاملة مخيفة ومضادة لكل المبادىء المسموح بها في كل بلدان العالم ، معاملة أدت علاوة عن التعذيب والجلد الى وفاة ثلاثين شخصا" من بين المتهمين.
يا فخامة الرئيس
أرجو أن تفهموا أنه لا يوجد شخص ذو مشيئة حسنة يقبل بحكم مثل الذي لفظ في قضية القوميين الاجتماعيين."
ولا بد لنا ان نشير بكثير من ثقة لنا بالقضاء الى حصانة القاضي اميل ابو خير الذي طعن من مركز رئاسة محكمة التمييز بحكم المحكمة التي كان يرئس بعد مذاكرة دامت خمسة أيام وهي أطول مذاكرة في تاريخ القضاء اللبناني على الاطلاق فسجل اميل ابو خير بذلك وقفة نبل وعز كبيرة للقضاء اللبناني. ولم يتمالك محامي الجزاء الأكبر الاستاذ العلامة موريس غارسون الذي تطوع للدفاع عنا من ان يعلن اعجابه بالقضاء اللبناني بشخص الرئيس اميل ابو خير واحترامه له وان يؤكد هذا القول أمام رئيس الجمهورية الأمير اللواء فؤاد شهاب ، فكان رد الرئيس الأمير اللواء على كلام العالم الحقوقي :
" أولا" تظن أن في الأمر ديماغوجية ؟" فأجابه العالم الرصين :" هذا يتوقف على الشخص ، وعلى كل حال الرئيس أبو خير تقيد بنص القانون اللبناني فسجل مخالفته بخط يده وامضائه ، وهذا تطور ورقي في قانون الجزاء اللبناني يتفوق به على قانوننا في فرنسا ."
أما المحقق عبد الباسط غندور ، فنعتقد أنه طلب اعفاءه من التحقيقات بعدما شاهد رفيقنا قاسم العفي وقد جيء به محمولا" الى المحقق وعليه معالم التعذيب الوحشي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :