انقشع الضباب قليلاً في المشهد الأمريكي، واختار الأمريكيون بين المُرّين فوقع الاختيار على الديمقراطي جو بايدن ليصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، وارثاً بذلك تركة ثقيلة من الانقسام الاجتماعي والفوضى والعنصرية، ومكانة أمريكية متراجعة على الساحة الدولية كأحد منعكسات سياسة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، كما ورث علاقات تصادمية مع الحلفاء الأوروبيين.
على اختلاف رؤساء أمريكا إلا أن الأجندات هي واحدة وإن اختلفت الأساليب، فـ”الدولة العميقة” تكمن في التفاصيل ولاسيما في السياسة الخارجية والتي تأتي دائماً بين الحادة والأكثر حدة، وبالأخص تجاه روسيا والصين اللتين كان العداء لهما على الدوام على سلم أولويات الإستراتيجية الأمريكية، وإذا كانت الصين في مقدمة الأعداء لأمريكا في عهد ترامب، فروسيا اليوم من الممكن أن تحل مكانها، بدليل ما قاله نيكولاي زلوبين مدير مركز المصالح العالمية في واشنطن: “أعتقد أن بايدن سينقل روسيا إلى المركز الأول في قائمة الأعداء الأمريكية، مزيحاً الصين منه”، عداء بايدن لروسيا قديم ويمكن التذكير بأن بايدن كان من مؤسسي نظام العقوبات ضد روسيا في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، كما كان يطمح عندما كان نائباً لأوباما إلى نشر قوات أمريكية في شبه جزيرة القرم، أما فيما يخص الصين فانشغال بايدن بروسيا لايعني ابتعاده عن العداء للصين، فلابد من التذكير بأن بايدن ذهب أبعد من ترامب عندما استخدم أوصافاً مسيئة للرئيس الصيني شي جين بينغ .
أما مايخص العلاقة مع إيران فيبدو واضحاً أن بايدن أكثر ميولاً للاستفادة من أخطاء ترامب ليس من باب إقامة علاقات تصالحية مع طهران، بقدر العودة إلى طاولة المفاوضات ليس بالملف النووي فقط بل حتى على ملف إيران الصاروخي بما يخدم في النهاية كيان الاحتلال الصهيوني، وفيما يخص الأخير أي الكيان الصهيوني فيتم المراوغة بأن بايدن ليس كترامب، لكن الأكيد أن خدمة الأجندات الصهيونية هي الأولوية، أما بالنسبة لإيران فأعربت عن عدم تغير مواقفها مع تبدل الإدارة الأمريكية، مؤكدة رفض إعادة التفاوض على الملف النووي.
في أوروبا ابتسم الحظ للبعض كألمانيا التي كانت على علاقة تصادمية مع ترامب، وعَبَس في وجه البعض الآخر كبريطانيا، ففي ألمانيا -شهد فيها ترامب شعبية متدنية أسوأ مما هي عليه في بلاد أخرى- قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: “من الضروري مواصلة العمل على العلاقات بين أمريكا وألمانيا”، فيما أشار وزير الخارجية هايكو ماس إلى أنه “ليس كل شيء سيتغير في عهد بايدن، لكن الأمور ستتحسن”، أما في بريطانيا فيكفي الإشارة إلى موقف بايدن عام 2016 من “بريكست”،حينها لم يُخفِ مع أوباما أنهما كانا يفضلان نتيجة أخرى للتصويت على “بريكست”، إلى جانب قول بايدن سابقاً إنه “لن يسمح في حال انتخابه بأن يصبح السلام في إيرلندا الشمالية ضحية لبريكست.
يمكن القول إن بايدن وريث أوباما وهذا واضح في هوية المرشحين للمناصب في الإدارة المقبلة، لكن بالعموم لن تكون السياسة الخارجية لبايدن أفضل كثيراً عن ما كانت عليه في عهد ترامب، هي فقط اختلاف الأساليب والرؤى، وإلى أن تتضح الصورة بشكل جلي فالثابت الآن استمرار حالة عدم اليقين في الولايات المتحدة لعدة أشهر وهو ما عبر عنه وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :