تتجمع في الأفق حصيلة لقاءات وتحركات واجتماعات في دول الإقليم وعواصمه، ومع الجانب الأميركي الممسك بأوراق اللعبة، وفي مقدمها الاجتماع المرتقب بين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الكويتي، كممثل للمجموعة العربية الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح للتباحث بمفاعيل ورقة إعادة الثقة، مع لبنان التي حملها إلى بيروت، وينتظر جواباً عليها بين السبت المقبل أو بعده.
وعلمت «اللواء» أن هناك مشروع صيغة لبنانية يتم التداول بها بشأن المبادرة الكويتية وهي تشكل محور تشاور بين الرؤساء الثلاثة تمهيدا للتوافق عليها قبيل أن يحملها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب معه إلى الكويت. وأشارت مصادر سياسية لـ«اللواء» إلى أن الهدف أن يكون الموقف اللبناني موحدا قبل سفر الوزير بو حبيب.
وأكدت المصادر إن الصيغة اللبنانية لا تحتاج الى مجلس وزراء وقالت ان هناك نقاطا في المذكرة الكويتية تم تحديدها في البيان الوزاري والموقف اللبناني واضح منها وقيل في عدة مناسبات. وفي ما يخص الشق الأمني من المذكرة لجهة طلب التعاون بين الأجهزة الأمنية فأن لبنان يرحب به مع الإشارة إلى أن عمليات كثيرة لأحباط شحنات كبتاغون من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية تمت وآخرها بالأمس.
وقالت أنه بالنسبة إلى اتفاق الطائف وسياسة النأي بالنفس فإن لبنان ملتزم بهما ووردت هذه السياسة في البيان الوزاري، أما في موضوع القرارات الدولية فأن لا مشكلة في القرار ١٧٠١، في حين أن القرار ١٥٥٩ والمتعلق بسلاح حزب الله فلا إجماع لبنانيا حوله ولا بد من توضيح الموقف اللبناني ولاسيما ان سلاح الحزب لم يعد لبنانيا بمعنى أنه لا يستخدم في الداخل اللبناني بل له امتدادات إقليمية ومعالجته تتم ضمن المعالجة التي تتم لأزمة المنطقة والحروب في سوريا والعراق، مشيرة إلى ان هذه النقطة قد يكون فيها لبنان صريحاً وواضحاً. ولفتت إلى أن لا إشكالات في باقي النقاط في المذكرة، أما النقاط الأخرى التي تستدعي درسا فقد يقدم اقتراح يدرسها وتستدعي تشاورا إذ لا يمكن الرد عليها في خلال أيام قليلة وقد تقود رغبة في توسيع التشاور كي يكون الجواب واضحاً.
وفي المبدأ سيحمل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الجواب على بعض الأمور، اما بالنسبة إلى بعض النقاط التي يقوم التباس حولها فإنها قد تشكل موضع نقاش بين الوزير بو حبيب ونظيره الكويتي أولا وربما بينه وبين وزراء الخارجية العرب الذين يلتقيهم بو حبيب على هامش مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الرد اللبناني على الورقة الكويتية، قد تمت دراسته بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله ابو حبيب، وانجز بصيغته النهائية، وأرسلت نسخة منه الى رئيس الجمهورية، فيما يتم البحث في إمكانية عقد لقاء بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، لوضع اللمسات الاخيرة عليها، او ارسال نسخة منها الى رئيس المجلس للإطلاع وابداء ملاحظاته عليها، اذا تعذر عقد اللقاء الثلاثي المطلوب، قبل أن يحملها وزير الخارجية، الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب بعد ايام لتسليمها لوزير الخارجية الكويتي، لكي يعرضها بدوره على وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي.
ووصف المصدر الوزاري الرد اللبناني على الورقة الكويتية، بالمتماسك والصريح، وتضمن اجوبة على كل الأسئلة المطروحة، بالنسبة لالتزام الحكومة باجراء الاصلاحات المطلوبة، وايضاحات على الاستفسارات، وتأكيد الحكومة اللبنانية التزامها الثابت بتنفيذ اتفاق الطائف، وحرصها الشديد على افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، والتزامها بمعالجة كل ما يؤذي ويعكر صفو هذه العلاقات، مع التشديد على دور الجيش اللبناني والقوى الامنية في الحفاظ على الامن والاستقرار على جميع الاراضي اللبنانية. واذ رفض المصدر تحديد تفاصيل الرد اللبناني على المطالبة بتنفيذ القرار الدولي ١٥٥٩، والمتعلق بنزع سلاح المليشيات، أكتفى المصدر الى ان الرد على هذا الطلب، ياخذ بعين الاعتبار هواجس الأشقاء العرب والمجتمع الدولي ومصلحة لبنان.
وقال الوزير بوحبيب لـ«اللواء»: مسودة الرد جاهزة ولبنان يعتقد انها إيجابية ونأمل ان يراها الاخوة العرب إيجابية كذلك. وغداً(اليوم) سأحمل المسودة الى الرؤساء عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي للوقوف على رأيهم باعتبارهم يمثلون السلطتين التنفيذية والتشريعية في البلاد.
الى ذلك، قالت مصادر سياسيّة لـ"الجمهورية" ان ورقة الردود اللبنانية باتت شبه منجزة وتحتاج الى بعض "الروتوش"، حيث انها تجيب بإيجابية تامة على الورقة الخليجية التي نقلها وزير الخارجية الكويتي الى لبنان، ومن وحي البيان الوزاري للحكومة، والمسلمات والثوابت اللبنانية الذي تؤكد الحرص على علاقة اخوة مع الاشقاء العرب ولا سيما مع دول الخليج والحفاظ عليها، والالتزام الكلّي بقرارات الشرعية الدولية وتأكيد الالتزام بالقرار 1701، وبالدعم المطلق للجيش والقوى الامنية في حماية لبنان وضبط الحدود، وكذلك تأكيد التزام الحكومة النهائي باتفاق الطائف، وبالسعي لإجراء الاصلاحات التي من شأنها اخراج لبنان من ازمته. وايضاً التوجّه الى الاسرة العربية، والخليجية على وجه الخصوص بمَد يد المساعدة للبنان وتفعيل التعاون معه.
اشارة الى ان المبادرة ليست محل اجماع داخلي، فبمعزل عن موقف الحكومة وما قد يتضمنه جوابها المنتظر ان ينقله الوزير عبدالله بو حبيب السبت المقبل الى الكويت، فإنّ المواقف الصادرة عن الجهات المصنّفة سيادية، تلقّفت الورقة الخليجية بوصفها مبادرة ينبغي التقاطها كفرصة خلاص للبنان وجسر عبور الى علاقات طبيعية بين لبنان والدول العربية وفي مقدمها دول الخليج.
من جهة أخرى، يرسم حلفاء "حزب الله"، بحسب "الجمهورية"، علامات استفهام حول هذه الورقة، وطرحها في هذا التوقيت بالذات، خصوصا ان مضمونها، وإن كان يحمل بنودا لا جدال فيها، انما في المقابل يحمل مضمونا تصعيديا، ولا سيما في الجانب المتعلق بالقرار 1559، علماً ان مضمون هذه الورقة سبق ان جرى النص عليه بشكل شبه حرفي في البيانات الصادرة على أثر الجولة الخليجية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وفي رأي مصادر في هذا الجانب انّ هذه الورقة لم تتوخ حلاً للبنان بل توخّت حشراً له في هذه المرحلة. واذا كان من المطلوب من الحكومة ابداء الليونة مع هذه الطروحات، فإنها بالتأكيد ليست قادرة على مقاربة بنود خلافية وشديدة الحساسية، وأبعد من لبنان، خصوصا ما يتعلق بالقرار 1559 الذي في جوهره يدعو الى نزع سلاح "حزب الله".
في هذا السياق افادت معلومات لـ"النهار" مساء امس ان لبنان انجز مسودة الرد على المبادرة الخليجية مع قبوله بمعظم بنودها وان المسودة تشرح حيثية "حزب الله" من منطلق اعتباره مكونا أساسيا في لبنان وان مواقف لبنان تعبر عنها الحكومة. واما بالنسبة إلى القرارات الدولية فتشير المسودة إلى ان لبنان ملتزم هذه القرارات وهناك مجتمع دولي عليه المساعدة في تطبيق هذه القرارات والحفاظ على المصلحة اللبنانية. وتقول المسودة ان الحكومة اللبنانية رحبت بسائر بنود المبادرة الخليجية. وقد اعد وزير الخارجية عبد الله بو حبيب المسودة ويجول بها على الرؤساء الثلاثة لتقترن بموافقتهم قبل ان ينقلها بصيغتها الرسمية النهائية إلى الكويت.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :