حملة التوتير التي افتعلها التيار العوني ضد حليفه بتفاهم مار مخايل ـــ حزب الله، ونصف الثنائي الشيعي الآخر حركة أمل، هي أشبه بزوبعة في فنجان، وأشبه بمسرحية ركيكة التأليف والتمثيل، لا تنطلي حيلتها على أحد، خاصة جمهور التيار نفسه.
بدا واضحاً أن الطرفين المتفاهمين في كنيسة مار مخايل حريصان على استمرار التحالف بينهما، رغم التباعد الحاصل في ملفات أساسية لكل منهما، وفي مقدمتها عودة اجتماعات مجلس الوزراء التي يدعو إليها رئيس الجمهورية بمن حضر، أي دون انتظار وزراء الثنائي الشيعي، فضلاً عن محاولات تطيير القاضي طارق البيطار من التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، الأمر الذي يسعى إليه حزب الله، ويعطل بسببه ليس التحقيق القضائي وحسب، بل أعمال الحكومة برمتها، وهو ما اعتبره النائب جبران باسيل بمثابة تعطيل للسنة الأخيرة من ولاية العهد، ويحول دون تخفيف الخسائر التي تلحق بفريق رئيس الجمهورية، بسبب تناسل الأزمات المتلاحقة، واستمرار غياب المعالجات الجدية والناجعة لها بسبب عدم قدرة الحكومة على الإجتماع واتخاذ القرارات اللازمة.
ولكن التوازنات السياسية الداخلية، والضغوطات التي تتعرض لها المنظومة السياسية داخلياً وخارجياً، تفرضان على الحليفين اللدودين التمسك بشعرة معاوية الأخيرة من تفاهم مارمخايل، نظراً لحاجة التيار العوني لحليف مسلم بعد القطيعة الحاصلة مع تيار المستقبل وأطراف إسلامية أخرى، مقابل حاجة الحزب بالذات لتغطية مسيحية لدوره في لبنان والخارج، يعوّض له الخصومة السياسية المتجذرة مع القوات اللبنانية وحزب الكتائب، اللذين يقفان على الطرف الآخر من المعادلة الداخلية.
وفي الحسابات الإنتخابية، يعتبر حزب الله أن كل تراجع في شعبية التيار العوني سيكون لمصلحة القوات والكتائب، خاصة وأن الأرض الإنتخابية تهتز تحت شعبية باسيل وتياره، بدءًا من البترون إلى كسروان وبعبدا والمتن الشمالي وصولاً إلى زحلة. ويدرك باسيل أكثر من غيره مدى حاجته لدعم حزب الله في الإنتخابات المقبلة، بهدف تحجيم الخسارة المتوقعة في عدد من الدوائر ذات الأكثرية المسيحية، وما يسعى لتعويضه في الدوائر ذات الأصوات الشيعية الوازنة.
مسرحية باسيل في خلافه المزعوم مع الحزب فشلت في شد العصب المسيحي منذ انطلاقتها الأولى، وتركيز هجومه على حركة أمل ورئيسها كان أشبه بفشة خلق، لم «تصل» إلى حواضر حزب الله!
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :