رحلة حياة من يافا الى سيارة مهجورة في بيروت (صور)

 

 

 

 

بقلم الدكتور هشام نبيه ابو جودة

داخل سيارة مهجورة ، متروكة في قطعة  أرض على حافة المعامل في المنطقة الصناعية ،
رجل أشعث الشعر واللحية ، 
غزاها البياض كالثلج في هذه الأيام الباردة،
يشبه بابانويل الذي ينتظره الأولاد في العيد،
لكنه هزيل رغم ثيابه الشتوية ،
حافي القدمين ، أسلم الروح نائما على الكرسيان الأماميتين …
هل هو البرد القارس أم قلبه الضعيف أستسلم أخيرًا …
لا أعرف تحديدًا…
لكن هنالك بسمة على وجهه المتسمر المتجمد ،
تخاله كان يحلم ليلًا أن سيارته أستعادة الروح فجأة ،
و ذهبت به في رحلة الى طفولته البعيدة -القريبة  …الى " عروس البحر"، 
الى يافا "المنظر الجميل "، 
أول مدينة على شاطئ البحر الكنعاني ،
 يحلم نفسه راكضا لاعبًا مع أقرانه بأزقتها، يسمع ضحكات رفقائه و خلانه…
يحتمل  أنه أشتم أريج زهر الليمون تفوح في هواءها …
أم حلم هو بدفء بحرها و شمسها،  برائحة خبز تنور أمه…
لا أعرف ، لا أعرف ، لا أعرف…
و لكن ما أعرفه، أننا كنا نرى اللاجئين حملًا ثقيلًا ،
رغمًا أن لا ناقة لهم ولا جمل بما آلت إليه أوضاعهم …
أول البارحة الفلسطينين ، 
و بعده عراقيي البصرة و الموصل و بغداد،
و البارحة لاجئي حمص وحلب والقامشلي ،
و اليوم و غدًا … نرى لاجئين من طرابلس وبيروت و صيدا،يعبرون عباب البحار  في زوارق و يفترشون الأرض في خيم لجوء في أوروبا …
دارة الأيام و آتى دورنا…
ألن تعتبرون يا أبناء أمي…؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي