التراشق الكلامي المبطَّن بين بعبدا وعين التينة يكشف عمق الهوة التي تُباعد بين مواقف رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، والتي تشكل صلب الأزمة السياسية الراهنة التي تشل البلد، وتُعطل فعالية المؤسسات الدستورية.
تفاهم مارمخايل بين التيار العوني وحزب الله لم يحُل دون إستمرار النفور بين الرئيسين عون وبري، وفقدان الكيمياء بين الرجلين، والتي وصلت إلى حد معارضة الثاني لوصول الأول إلى رئاسة الجمهورية.
وجاءت تصريحات وتسريبات وريث التيار النائب جبران باسيل لتصب زيت التصعيد على نار الخلافات المستفحلة، وتزيد الأمور تعقيداً، في وقت كان البعض يراهن أن يلعب باسيل دور المحاور بين المرجعين، ليزيل الكثير من العقبات عن طريق إنطلاقة العهد، والعمل على تجفيف الجفاء المزمن، والذي يعود تاريخه إلى فترة تولي الجنرال رئاسة الحكومة العسكرية، وخوض حربي التحرير ضد سوريا، والإلغاء ضد القوات اللبنانية.
لعل المواجهة المستعرة حالياً بين عين التينة وبعبدا هي الكباش الأخير بين الرئيسين، على إعتبار أن ولاية الرئيس عون شارفت على نهاية العهد الحالي، وهو يستعد للعودة إلى منزله، كما أبلغ وفد نقابة المحررين قبل يومين، في حين أن الرئيس بري مايزال محصناً بزعامته الشعبية، ومكانته السياسية، بما يسمح له بمتابعة عهده في رئاسة المجلس النيابي لولاية جديدة، في حال حصلت الإنتخابات في موعدها القانوني، أو إذا تم التمديد للمجلس الحالي لتنتخب الأكثرية الحالية رئيس الجمهورية الجديد.
ويُحمّل فريق رئيس الجمهورية مسؤولية الصدام الذي حصل بين الرئيس عون والوزير مرتضى في آخر جلسة لمجلس الوزراء لعين التينة، على إعتبار أن وزير الثقافة يُمثل حركة أمل في الحكومة، فيما ذهب رئيس الجمهورية أبعد من ذلك عندما أعلن أن حزب الله أخطأ في مقاطعته لجلسات الحكومة، وأن أزمات البلد لا تتحمل بقاء إجتماعات الحكومة معطلة.
وثمّة من يروّج إلى إحتمال رفض رئيس الجمهورية التوقيع على مرسوم فتح الدورة الإستثنائية لمجلس النواب بعد إنتهاء الدورة العادية نهاية هذا الشهر، وذلك كردّ من رئاسة الجمهورية على موقف الثنائي الشيعي بتعطيل جلسات الحكومة، حيث يضغط رئيس الجمهورية لإنعقاد مجلس الوزراء بمن حضر .
الكباش في ذروة إحتدامه.. ولا بشائر حلول في المدى المنظور!
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :