واشنطن وتل أبيب .. فصل المسارات ام بداية فك الارتباط الاستراتيجي؟

واشنطن وتل أبيب .. فصل المسارات ام بداية فك الارتباط الاستراتيجي؟

 

 

واشنطن وتل أبيب .. فصل المسارات ام بداية فك الارتباط الاستراتيجي؟

د. رشا أبو حيدر

 

أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية عام 2026، وقبل عامين من انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، فتح النقاش حول طبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط واشنطن بتل أبيب، وحدود قدرة الرئيس الأميركي على إعادة صياغتها.

 

فالمسألة لا تتعلق فقط بنحو أربعة مليارات دولار سنوياً، بل باتفاق يمتد لعشر سنوات، من عام 2019 حتى عام 2028، بقيمة 38 مليار دولار، تتوزع بين 33 ملياراً للتمويل العسكري و5 مليارات لبرامج الدفاع الصاروخي.

 

غير أن هذه المذكرة، على أهميتها السياسية والاستراتيجية، ليست معاهدة دولية ملزمة بالمعنى الدستوري الأميركي، بل تفاهم حكومي يخضع تنفيذه للاعتمادات التي يقرها الكونغرس سنوياً. وهنا تبرز المعضلة القانونية: هل يستطيع ترامب إنهاء التمويل قبل موعده بإرادة رئاسية منفردة؟

 

يمنح الدستور الأميركي الكونغرس سلطة الإنفاق العام، فلا يجوز سحب الأموال من الخزانة إلا بموجب اعتمادات يقرها القانون. كما يقيّد قانون مراقبة حجز الاعتمادات لعام 1974 قدرة الرئيس على حجب الأموال التي سبق أن أقرها الكونغرس. وبذلك يستطيع ترامب اقتراح إلغاء اعتمادات أو تعديل التمويل المستقبلي، لكنه لا يملك صلاحية إلغاء الاعتمادات القائمة بصورة منفردة ودائمة.

 

ولا يقل دور الكونغرس أهمية عن دور البيت الأبيض؛ فهو الذي يقر التمويل ويراقب تنفيذه، ويستطيع رفض طلب الرئيس إلغاء الاعتمادات. كما أن وجود أساس تشريعي يجيز تقديم تمويل عسكري لإسرائيل حتى عام 2028 يعزز أهمية هذا الدور، وإن كان لا يحوّل المذكرة إلى التزام مالي غير قابل للتعديل.

 

لكن اختزال المسألة في المساعدات المالية قد يقود إلى قراءة مضللة، ترامب أكد استمرار إمكانية بيع الأسلحة لإسرائيل، ما يعني أن وقف المنح لا يساوي بالضرورة وقف التسليح أو التعاون العسكري والتكنولوجي. وهنا تظهر المفارقة الاستراتيجية: قد تتراجع المساعدات المباشرة، فيما يستمر التعاون في الصناعات الدفاعية والبحث والتطوير والاستخبارات، بل قد تتجه العلاقة إلى نموذج أكثر اندماجاً في الإنتاج العسكري المشترك.

 

أما إسرائيلياً، فإن تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية لا يعني بالضرورة تقليص الاعتماد على التكنولوجيا والسلاح الأميركيين. فالاستقلال المالي لا يساوي الاستقلال العسكري، ولا سيما في ظل ارتباط جزء من القدرات الدفاعية الإسرائيلية بمنظومات أميركية متطورة.

 

وعربياً، لا ينبغي التعامل مع أي خفض للمساعدات باعتباره تحولاً تلقائياً في موازين القوى. فالمعيار الحقيقي ليس حجم الأموال التي تتوقف، بل ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تغيير في سياسة التسليح الأميركية، أو في الالتزام بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

 

إن إعلان ترامب يطرح اختباراً مزدوجاً: حدود السلطة التنفيذية أمام سلطة الكونغرس من جهة، وحدود التغيير في التحالف الأميركي الإسرائيلي من جهة أخرى، فقد يستطيع الرئيس تغيير شكل المساعدة، وربما إنهاء التمويل المباشر، لكنه لا يستطيع وحده أن يقرر نهاية تحالف تتداخل فيه المصالح العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والسياسية.

 

فهل تكون نهاية المساعدات بداية استقلال إسرائيلي عن التمويل الأميركي، أم مجرد انتقال من تحالف تموّله واشنطن إلى تحالف تتقاسم فيه الدولتان كلفة القوة ومصالحها؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي