آيكون نيوز
في إنجاز علمي يفتح نافذة جديدة على أسرار المادة، أعلن باحثون في تجربة LHCb التابعة لمركز الأبحاث النووية الأوروبي CERN عن رصد دليل أولي على عملية نادرة للغاية في عالم الجسيمات دون الذرية، بعد عقود من البحث والمحاولات التجريبية.
وتتمثل النتيجة في رصد تحلّل نادر لجسيم يُعرف باسم «ميزون B» إلى زوج من جسيمات الميون، وهي جسيمات تشبه الإلكترونات لكنها أثقل منها بكثير.
وتكمن أهمية هذا الرصد في ندرة العملية نفسها، إذ تشير التقديرات النظرية إلى أنها تحدث بمعدل يقارب مرة واحدة من كل عشرة مليارات عملية تحلّل، ما يجعل اكتشافها تحدياً علمياً بالغ الصعوبة، حتى باستخدام أكثر التجهيزات تطوراً.
وللوصول إلى هذه الإشارة، اعتمد الباحثون على بيانات جمعها مصادم الهدرونات الكبير، إلى جانب تقنيات متقدمة لتحليل التصادمات وتمييز الإشارات النادرة وسط كميات هائلة من البيانات.
لماذا يثير هذا الرصد اهتمام العلماء؟
تُعدّ عمليات التحلّل النادرة أداة مهمة لاختبار النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، وهو الإطار العلمي الذي يصف الجسيمات الأساسية والتفاعلات التي تحكم سلوكها.
فأي اختلاف موثوق بين النتائج التجريبية والتوقعات النظرية قد يشير إلى وجود جسيمات أو تفاعلات لم تُكتشف بعد، ويفتح الطريق أمام فهم أعمق للقوانين التي تحكم الكون.
لكن الباحثين لا يتحدثون حتى الآن عن اكتشاف فيزياء جديدة؛ فالنتيجة بلغت دلالة إحصائية قدرها 3.2 سيغما، وهي أقل من مستوى الخمس سيغما المعتمد عادةً للإعلان عن اكتشاف مؤكد في فيزياء الجسيمات.
خطوة أولى نحو إجابات أكبر
تكمن القيمة العلمية لهذا الإنجاز في أنه يتيح للباحثين اختبار توقعات الفيزياء بدقة أكبر، ومراقبة عمليات كانت شديدة الندرة وصعبة الرصد.
ومع تطوير أجهزة الرصد وزيادة قدرتها على جمع البيانات وتحليلها، يأمل العلماء في الوصول إلى نتائج أكثر حسماً، قد تساعد على الإجابة عن أسئلة لا يزال النموذج القياسي عاجزاً عن حسمها.
وبعد عقود من الانتظار، لا يقدم هذا الرصد إجابة نهائية عن أسرار المادة، لكنه يضيف قطعة جديدة إلى أحجية الكون، ويمنح الفيزيائيين فرصة أوسع لاختبار حدود المعرفة العلمية الحالية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :