أموال المودعين أمام اختبار جديد في باريس...

أموال المودعين أمام اختبار جديد في باريس...

آيكون نيوز

 

المصارف مطالبة برسملة 15% فمن يدفع ثمن الانهيار؟

لم تعد قضية أموال المودعين في لبنان محصورة بالنقاش حول قانون الفجوة المالية وآليات إعادة الودائع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بمستقبل المصارف نفسها، وقدرتها على إعادة تكوين رساميلها وتحمل الخسائر المتراكمة منذ الانهيار المالي عام 2019.

ففي اجتماعات تشاورية مغلقة عقدها مصرف لبنان في باريس يومي 27 و28 تشرين الأول الماضي، بمشاركة عدد من المصارف التي اختارتها جمعية مصارف لبنان، وبحضور المستشار المالي للمصرف المركزي «روتشيلد وشركاه»، جرى البحث في مسألتين أساسيتين: إعادة رسملة المصارف ومعالجة الخسائر، وتحديد السيولة والأصول القابلة للتحويل إلى أموال نقدية يمكن استخدامها في إعادة الودائع.

لكن ما كشفته صحيفة «الشرق الأوسط» عن هذه الاجتماعات يضيف بُعداً جديداً إلى الأزمة، إذ أشارت إلى تمسك صندوق النقد الدولي بضرورة بلوغ المصارف التي ترغب في مواصلة نشاطها نسبة كفاية رأسمالية تبلغ 15%، خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات من بدء إعادة الهيكلة.

ووفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، فإن هذا الشرط يضع المصارف أمام تحديات كبيرة، في ظل تراجع رساميلها وصعوبة إقناع المساهمين بضخ أموال جديدة أو استقطاب مستثمرين، فيما لا تزال الخلافات قائمة حول توزيع الخسائر والمسؤوليات.

صندوق النقد يحدد الأولويات... فمن يتحمل الخسائر؟

يتمسك صندوق النقد الدولي، وفق مواقفه المعلنة، بمبدأ أساسي يقوم على احترام التسلسل القانوني لتحمل الخسائر، بحيث يتحمل المساهمون ورأس المال والدائنون الأدنى مرتبة الخسائر قبل تحميل المودعين أي أعباء.

كما يشدد على ضرورة أن يكون قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع قابلاً للتطبيق فعلياً، وأن يراعي قدرة المصارف على الاستمرار والاستدامة المالية للدولة.

وهذا يعني أن الخلاف لا يتعلق فقط بحجم الأموال المطلوب إعادتها، بل أيضاً بتحديد الجهة التي ستتحمل الفاتورة، وحجم مساهمة الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية في معالجة الانهيار.

اجتماعات باريس: حسابات السيولة قبل الوعود

في بيانه الرسمي، أوضح مصرف لبنان أن اجتماعات باريس هدفت إلى تقييم الموارد المالية المتاحة فعلياً، بما فيها الأصول التي يملكها المصرف المركزي والمصارف التجارية والتي يمكن تحويلها إلى سيولة نقدية.

وأكد أن المصارف شريك كامل في عملية إعادة الودائع إلى أصحابها، إلى جانب الدولة ومصرف لبنان.

لكن البيان لم يعلن أرقاماً نهائية عن حجم السيولة المتوافرة، أو إجمالي الخسائر التي ستتحملها المصارف، أو جدولاً زمنياً محدداً لإعادة الأموال.

وهنا تكمن أهمية هذه الاجتماعات: فالسلطات باتت تتحدث عن تحديد ما يمكن إعادته فعلياً، وفي أي مهل زمنية، بدلاً من إطلاق وعود لا تستند إلى موارد مالية مؤكدة.

المودع ينتظر... والمصارف تفاوض على شروط عودتها

المفارقة أن المودع اللبناني لا يزال ينتظر استعادة أمواله منذ سبع سنوات، فيما تدور المفاوضات حول إعادة بناء القطاع المصرفي وشروط استمراره.

وبين متطلبات صندوق النقد، ومصالح المصارف، والتزامات مصرف لبنان، ومسؤولية الدولة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستكون إعادة هيكلة المصارف مدخلاً لاستعادة حقوق المودعين، أم أن إنقاذ المؤسسات المصرفية سيتقدم مجدداً على حق أصحاب الأموال؟

إن أي قانون لاسترداد الودائع لن يكتسب شرعيته بمجرد إقراره، بل بقدرته على تحديد المسؤوليات بوضوح، ومحاسبة المتسببين بالانهيار، وضمان ألا يتحول المودع مرة أخرى إلى الحلقة الأضعف في تسوية تُصاغ خلف الأبواب المغلقة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي