فرنسا تشهد اليوم إضرابات واسعة ومئات الآلاف إلى الشوارع

فرنسا تشهد اليوم إضرابات واسعة ومئات الآلاف إلى الشوارع

يتوقع أن يشارك مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا اليوم الخميس، في إضرابات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية، بالتزامن مع تظاهرات جديدة للطلاب. وتأتي التعبئة غداة رفض النواب الفرنسيين مشروع موازنة الدولة لعام 2027 في قراءته الأولى، مما يطيل أمد المأزق السياسي قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية.

 
وقدرت السلطات عدد المشاركين في تحركات اليوم بما بين 500 ألف و700 ألف في مختلف المناطق، فيما يتوقع أن يشارك ما يصل إلى 80 ألف شخص في مسيرة بباريس.
 
وقالت ماريليز ليون من الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل "سي إف دي تي" إن "التعبئة ستكون قوية"، متوقعة مشاركة مماثلة لتلك التي شهدتها الاحتجاجات على تعديلات نظام التقاعد عام 2023، وضمت أكثر من مليون متظاهر.
 
وقد دعت نقابات التعليم العام والخاص إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية. وتطالب النقابات الحكومة وأصحاب العمل برفع الحد الأدنى للأجور، الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.
 
وتشهد فرنسا منذ أسابيع تظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، وانطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.
إجراءات أمنية وجدل حول المسارات
أعلن وزير الداخلية لوران نونييز أمس الأربعاء أن 70 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الأمن سينشرون في أنحاء فرنسا، ملوحاً بـ"رد حازم جداً" على أي "أعمال عنف" أو إخلال بالنظام.
 
ورفضت السلطات المحلية في باريس أمس التصريح لتظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد بين ساحتي الباستيل والكونكورد، أي وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه. ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتمادها.
 
ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل "سي جي تي" أن "التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر التظاهرات"، ورأى أن هذا الأمر "كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبرون عادة كثيراً عن آرائهم".
مواجهات وانتقادات للشرطة
مع أن التحركات الطلابية اتسمت إلى حد كبير بالطابع السلمي، لم يخل بعضها من مواجهات مع الشرطة، استخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وفتح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس السبت الماضي.
 
في المقابل، وجهت انتقادات إلى أساليب الشرطة، واتهمت باستخدام العنف المفرط، وتجري تحقيقات داخلية في هذا الشأن. وأصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقف آلاف منهم. وأقرت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخبارية أفضت إلى المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في الـ17 من أكتوبر.
 
وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة، بينها تظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.
 
رفض الموازنة
في البرلمان، رفض النواب أمس الأربعاء شق "الإيرادات" في مشروع الموازنة بتصويت 458 نائباً ضد المشروع في مقابل صفر مؤيدين، مع امتناع نائبين عن التصويت. ورفضته جميع الكتل السياسية، بما فيها تلك الداعمة للحكومة، وسط مناخ اجتماعي واقتصادي متوتر.
 
وفي ختام نحو 10 أيام من النقاشات، أبدى نواب المعارضة رفضهم لخيارات الحكومة، بينما أعرب حلفاؤها عن أسفهم لأن النص جرد تماماً من جوهره.
 
ويشكل ذلك فصلاً جديداً في سلسلة الصعوبات التي تواجه إقرار الموازنة داخل جمعية وطنية تفتقر إلى غالبية واضحة، منذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل البرلمان عام 2024. وبموجب هذه النتيجة، يحال مشروع الموازنة بنصه الأصلي إلى مجلس الشيوخ، إذ سيطرح للنقاش بدءاً من الـ20 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
 
وأشار مكتب رئيس الوزراء إلى أن "وقت التسوية سيأتي لاحقاً"، مرجئاً إمكان التوصل إلى اتفاق بين رؤية الحكومة ورؤية مجلس الشيوخ إلى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أو إلى المرحلة التي سيعود فيها النص للجمعية الوطنية لقراءته من جديد.
 
وكانت الجمعية الوطنية أجرت تخفيضات جوهرية في الموازنة الأخيرة لولاية ماكرون، وهي موازنة كانت تهدف إلى خفض العجز العام إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مقارنة بنسبة 5.4 في المئة المتوقعة هذا العام، وتسجل فرنسا حالياً واحداً من أعلى معدلات الدين والعجز في أوروبا.
 
وألغى النواب تدابير تقشفية كانت تستهدف تقليص الإعفاءات الضريبية الممنوحة للمتقاعدين أو خفض مخصصات السلطات المحلية، كما ألغوا الضريبة الإضافية المفروضة على الشركات الكبرى. وجرت المناقشات في ظل مؤشرات اقتصادية سلبية، إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المئة خلال الربع الثالث من العام.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي