خاص Icon News
د.رشا ابو حيدر
مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني 2026، يعود السؤال عن مدى قدرة العرب والمسلمين الأميركيين على التأثير في المشهد السياسي، ليس فقط من خلال اختيار المرشحين، بل عبر تحويل أصواتهم إلى قوة ضغط تستطيع مساءلة الإدارة الأميركية والتأثير في توجهاتها، ولا سيما في ملفات الشرق الأوسط.
لقد كشفت انتخابات عام 2024 عن تحوّل لافت في المزاج الانتخابي لدى قطاعات من العرب الأميركيين، بعدما دفع الغضب من سياسة إدارة جو بايدن تجاه الحرب على غزة عددًا منهم إلى الابتعاد عن الحزب الديمقراطي، والتصويت لدونالد ترامب أو لمرشحين مستقلين، فيما اختار آخرون الامتناع عن التصويت. ولم يكن ذلك بالضرورة تأييدًا مطلقًا لترامب، بقدر ما عبّر عن احتجاج على سياسة لم تعد مقبولة لدى شريحة واسعة من الناخبين.
لكن المشهد يتبدّل اليوم. فقد أظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي، بين 16 و23 تشرين الأول 2026، وشمل 500 ناخب عربي أميركي مرجّح، أن 59% يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% للمرشح الجمهوري، فيما بلغت نسبة الذين يعرّفون أنفسهم كمستقلين 31%. وتكشف هذه الأرقام عن عودة نسبية نحو الديمقراطيين، لكنها تكشف أيضًا أن الناخب العربي لم يعد يمنح ولاءً انتخابيًا ثابتًا لأي من الحزبين.
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين؛ فالفئتان تتقاطعان في بعض القضايا، لكنهما لا تشكّلان كتلة واحدة متجانسة، لا من حيث الهوية ولا التوجهات السياسية. ومع ذلك، فإن حضورهما في ولايات ودوائر انتخابية متقاربة النتائج قد يمنحهما قدرة على ترجيح كفة مرشحين، خصوصًا في ولايات مثل ميشيغان، حيث تكتسب أصوات الجاليات العربية وزنًا انتخابيًا يتجاوز حجمها العددي.
غير أن التأثير لا يُقاس فقط بعدد الأصوات، بل بقدرة أصحابها على فرض قضاياهم في البرامج الانتخابية. فغزة وفلسطين، والموقف من الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، لم تعد ملفات خارجية بعيدة عن اهتمامات الناخب العربي الأميركي؛ بل أصبحت معيارًا لتقييم المرشحين ومحاسبتهم. وينسحب ذلك على لبنان أيضًا، حيث تبرز قضايا السيادة، ووقف الاعتداءات، والاستقرار، وطبيعة الدور الأميركي في المنطقة. وقد أظهر استطلاع المعهد نفسه أن 90% من العرب الأميركيين يرون أن غزة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد تصويتهم في انتخابات 2028.
لكن هل تستطيع هذه الأصوات الحد من سياسة ترامب؟ الجواب يرتبط بطبيعة الانتخابات النصفية نفسها. فهي لا تتيح تغيير الرئيس، لكنها قد تغيّر موازين القوى داخل الكونغرس، وتمنح المعارضة أو الحزب الحاكم قدرة أكبر أو أقل على التشريع والرقابة ومساءلة الإدارة، فضلًا عن التأثير في الموازنات والاعتمادات المالية، بما فيها المساعدات الخارجية. ومع ذلك، لا يملك الكونغرس سلطة تلقائية لإلغاء كل قرار تنفيذي في السياسة الخارجية، إذ تبقى للرئيس صلاحيات واسعة في هذا المجال.
من هنا، لا تكمن قوة العرب والمسلمين الأميركيين في قدرتهم على إسقاط سياسة رئاسية بمجرد التصويت، بل في إمكانية رفع كلفتها السياسية والانتخابية، إذا أحسنوا تنظيم حضورهم، وبناء تحالفات مع قوى مدنية وحقوقية، ومواصلة الضغط على ممثليهم بعد انتهاء الانتخابات.
إن التحدي الحقيقي لم يعد محصورًا في تحديد الجهة التي ستفوز بالانتخابات، بل في قدرة هذه الجاليات على الانتقال من دور الناخب المحتج إلى دور الفاعل السياسي المنظم. فالأصوات التي لا تتحول إلى نفوذ مستدام تبقى رهينة موسم انتخابي، أما التي تفرض قضاياها على جدول أعمال المؤسسات، فقد تصبح عاملًا مؤثرًا في رسم السياسات الأميركية، بما يتجاوز صناديق الاقتراع نفسها
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :