مريم البسام تهاجم جبور: أرسلوه إلى تل أبيب… قبل أن يصبح سفيرها في بيروت!

مريم البسام تهاجم جبور: أرسلوه إلى تل أبيب… قبل أن يصبح سفيرها في بيروت!

 

ICON NEWS – محليات

حين يُطرح على الملأ اسمٌ يتنافس على مقعد السفارة لدى العدو الإسرائيلي، تتجاوز المسألة استفزازاً تلفزيونياً إلى سؤال سياسي تام: أيّ لبنان سيحمله صاحبه إلى تل أبيب، وبأيّ خطاب سيدافع عن حقوق بلدٍ ما يزال عدوّه يحتل جزءاً من أرضه ويقصف بقيتها؟

على خلفية الكلام المنسوب إلى الإعلامي شارل جبور، رئيس جهاز الإعلام والتواصل السابق في حزب القوات اللبنانية، عن طلبه من الرئيس جوزيف عون تعيينه أول سفير للبنان في تل أبيب، وجّهت الإعلامية مريم البسام رداً ساخراً وحادّاً عبر منصة «إكس»، قلب فيه فكرة تمثيل لبنان إلى اتهام سياسي صريح: أن الرجل لا يريد أن يمثل لبنان لدى العدو، بل أن يمثل العدو لدى لبنان.

وكتبت البسام: «رئيس الجمهورية ممثل الشعب، ونحن الشعب نؤيد وندعم ونطلب من فخامته تسريع عملية التعيين، الآن الآن وليس غداً».

وأضافت، في تهكّم لا يخفي نيتها: «لن تجد تل أبيب أوفى منه سفيراً يمثّل مصالحها. لا يجب أن ننتظر السلام لتحقيق رغبته، أرسله بالبريد السري العاجل».

وختمت تعليقها بالعبارة الأكثر حدّة، وهي التي يختصرها الجيشان كله: «إذا بيضلّ معنا، فيه خطر إنو يصير سفير تل أبيب لدى بيروت».

لم تخترع البسام شيئاً

قد يقرأ بعضُ من يجامل جبور كلامَ البسام بوصفه مبالغة تلفزيونية، لكن التاريخ الموثّق لمواقف هذا الرجل يقول شيئاً آخر: إن السخرية التي وجهتها إليه ليست اختراعاً، بل قراءة خارجية موثقة لمسار داخلي بدأ قبل سنوات، وحشد في طريقه كل ما يلزم ليصل إلى وجهته.

فالسؤال الذي تطرحه البسام ليس هل يريد جبور السفارة، بل ما الذي سيقول فيه؟ أيّ مفاصلة سيحملها رجلٌ أعلن في تموز الماضي، في تصريحات منشورة، أن دولة الاحتلال «ليس لديها أطماع»، في اليوم الذي كانت فيه غاراتها العدوانية لا ترحم في الجنوب بساتينَ ولا مدارسَ ولا أهالي؟ وأيّ حجة سيرفع أمام أمراء تل أبيب، وهو الذي يحملهم مسبقاً براءتهم من كل أطماع، ويلقي على دولةٍ يتصدع جيشها لصدّ العدو تهمةَ أنه ينبغي أن تنزع عن كتفها الدرع بنفسها؟ السفير الذي يكتب استقالة بلاده قبل أن يكتب أوراق اعتماده، ليس سفيراً بل قنصلية للاستسلام عاملة بأجر مجاني.

«الرفيق»: حين يلتبس الخطاب على السامع

ومن الملفات التي لا يمكن فصلها عن هذا الطلب، ملف ديسمبر 2024، حين انفجر موقف جبور في لقاء تلفزيوني تصريحاتٍ ما تزال متداولة: وصفَه لأحمد الشرع، «الجولاني»، بـ«الرفيق»، وإشارته إلى أن «بيئة الجولاني تشبهنا»، وتأكيده أن الجولاني «سيكون رئيس سوريا في الأيام المقبلة وهو رفيق المشروع السياسي وجزء منه».

وهنا لا بد من الوقوف بصمت عند سقف اللغة: عبارةٌ لو سُقيت من دون اسم صاحبها، لظنّ السامع أنها من لسان أحد مدافعي التنظيمات التكفيرية عن «أميرها»، لا من لسان إعلامي عريق سقفُه المعلن «وطني وسياسي». فالرجل الذي يلقب شيخَ «هيئة تحرير الشام» رفيقاً، لا يستطيع أن يجد في قاموسه كلمة أصعب من «مقاومة» لمن حرّروا الجنوب من الاحتلال، ولا يرى في أصحاب الدرع الذي ردّ العدو عن بيروت إلا خصماً يجب أن تُحصَّر أطرافُه وتُنزع سلاحُه. حين يصير التكفيري «رفيقاً» والمقاوم خصماً، فالخطاب لم يعد يتأطير في نزاع سياسي، بل صار معكوساً حتى الجذور: يقلب الأدوار، فيجعل من رافع السلاح صاحبَ الذنب ومن أطلق الرصاص رفيقَ المصير.

هذا هو «التباس» الخطاب الذي يحيط به اللافتة، وهو ما قصده من يقول عن جبور إنه حين تسمعه تظنه من بيئة أخرى تماماً: بيئةٌ تقدّس القائد وتسمي الذبيحة رفيقاً وتسمي التحالف عقيدة. فالفرق بين بيئة الجولاني وخطاب جبور ليس في المفردات، بل في الملصق الذي يوضع على الحفلة.

مواقف لا تحتاج من يدافع عنها

والملف ليس انفراداً بجملة واحدة. فموهبة جبور في التحريض موثقة منذ سنوات: تصريحات أثارت عام 2022 جدلاً وغضباً واسعين، ولم يُخفّف تراجُعه الرسمي عنها من حدّتها، ووصل بعضها إلى عدالةٍ تفتح ملفاً بتهمة التحريض. وهي مواقف تخبرنا أن ما نسمعه اليوم من الرجل ليس نافذة غضب عابرة، بل أسلوباً راسخاً.

ولم تخلّ الموقف حتى بيته القوافي نفسه، فقد رصدت تقارير صحافية حديثة انسحابَ حزبه عن تكريمه في لقاء سياسي رفيع، انسحاباً ربطت التقارير به شخصياً، في مؤشر نادر إلى أن الرفقاء أنفسهم بدأوا يعتذرون عن الرفقة حين تصل إلى السفارة. بل إن الرجل غادر جهاز الإعلام في أيلول 2026، بيانه يستطع من يقرأه أن يلمح فيه اعترافاً بأن المواقع قد تتغير بينما تبقى القناعات على حالها.

بين البيان والسؤال

إن مريم البسام حين حملت فكرة السفارة وقلبتها على صاحبها، لم تصنع شيئاً غير ما يصنعه كل مواطن محترم شهداءَه كلما انعدم الردع: إن رجلاً يريد أن يمثل لبنان لدى دولة الاحتلال، وقد صرّح قبل أشهر أن دولة الاحتلال لا أطماع لها، ليس مرشحاً لدفاع عن مصالح لبنان، بل مرشحاً لتمثيل مصلحة تل أبيب أمام بيروت تحت غطاء دبلوماسي. وهذه ليست تهمة يُلقاها خصم سياسي، بل خلاصة تُستنتج من مواقفه المنشورة بأصواته.

لبلد تحتله وتُقصف أطرافه، لم يُخترع بعد أن يرسل إلى العدو سفيراً يستقبله بأوراق اعتماد، قبل أن يسترد أسراه، ويعيد أهاليه إلى أرضه، ويرفع عن قُراه الحظر. الفواتير المستحقة على تل أبيب لم تُدفَع بعد، ومن يريد مقعدها مننا عليه أن يجيب أولاً: بماذا سيدفع، ومن سيدفع غيره؟

فلا نحتاج إلى بريدٍ سريٍّ عاجل لنعرف إلى أين ذهب قلب هذا الرجل؛ نحتاج فقط إلى أن نسمعه حين يلفّظ كلمة «رفيق»، ونجد السامع يتساءل: أيّ رفقة هذه التي تجمع عدوَّ الأوطان وترفض أن تجمع أولياءَها؟

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي