دراسة تكشف.. النار هيمنت على تكوين أولى أجرام النظام الشمسي
توصلت دراسة جديدة إلى أدلة جيوكيميائية هي الأولى من نوعها تشير إلى أن الصخور المتشكلة بفعل الحرارة الشديدة، وليس المواد الجليدية، كانت المكوّن المهيمن في الأجرام الأولى التي نشأت خلال المليون سنة الأولى من عمر النظام الشمسي، ما يمنح العلماء فهماً أعمق لكيفية تشكل الكواكب والأقمار في بدايات تاريخ الكون.
صراع بين "النار" و"الجليد" في فجر النظام الشمسي
تبدو المفارقة بين الجليد والنار حاضرة في العديد من العوالم الحقيقية والخيالية، من براكين آيسلندا إلى سلسلة "صراع العروش". لكن هذين العنصرين لعبا أيضاً دوراً محورياً خلال السنوات الأولى لتشكل النظام الشمسي، وفق موقع Science Alert.
ففي المنطقة المحيطة بالشمس الفتية، مثّلت "النار" ما يعرف بالكوندريولات، وهي شظايا صخرية صغيرة تشكلت تحت درجات حرارة مرتفعة للغاية، بينما مثّل "الجليد" مادة دقيقة الحبيبات تُعرف بالمصفوفة (Matrix)، وكانت غنية بجليد الماء والجزيئات العضوية.
ويعرف العلماء أنه بعد نحو مليوني عام من بدء تشكل النظام الشمسي، أصبحت الكوندريولات المكوّن الغالب في تكوين الكويكبات الأولية، وهي أجسام سماوية كبيرة نسبياً كان يمكن أن تتطور لاحقاً إلى كواكب أو أقمار. لكن بعد نحو 4 ملايين عام، بدأت المواد الجليدية في المصفوفة تكتسب الأفضلية.
أدلة جديدة من نيازك حديدية قديمة
الدراسة الجديدة، التي نُشرت في دورية Nature Astronomy وأعدها فريق دولي من الباحثين، قدمت أول دليل جيوكيميائي مباشر على تركيبة الأجرام التي وُلدت خلال المليون سنة الأولى من تاريخ النظام الشمسي. وبينت النتائج أن الكوندريولات كانت المكوّن المهيمن في تلك المرحلة المبكرة.
من جهته، قال دامانفير غريوال، عالم الأرض والكواكب في جامعة ييل، إن "هذه الحبيبات الصخرية الصغيرة المنتشرة في كل مكان هي اللبنات الأساسية التي تجمعت منها الكواكب لاحقاً"، مضيفاً: "ونحن نعلم الآن أنها كانت تُفرز وتُدمج في الجيل الأول من الأجسام الصلبة منذ البداية".
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات نيازك حديدية سقطت على الأرض وتحمل "بصمات كيميائية" تكشف كيفية اختلاط الكوندريولات بالمصفوفة. كما أظهرت طرق التأريخ الإشعاعي، إلى جانب حقيقة أن الأجرام الأصلية لهذه النيازك انصهرت بالكامل، أن هذه العينات تعود إلى البدايات الأولى للنظام الشمسي.
أجسام فقيرة بالجليد
كما أشارت التحليلات إلى أن تلك الأجرام المبكرة احتوت على كميات ضئيلة جداً من الجليد، فيما ازدادت نسبة المواد الجليدية تدريجياً في الأجرام التي تشكلت في مراحل لاحقة، وهو ما يتوافق مع المعارف السابقة المتعلقة بالفترة التي تلت أول مليوني عام من تاريخ النظام الشمسي.
وأوضح غريوال أن "الأجرام الأولى في الجزء الخارجي من النظام الشمسي تكوّنت من 83% إلى 92% من الكوندريولات، مع نسبة قليلة جداً من الغبار الجليدي الغني بالمواد المتطايرة، الذي أصبح لاحقاً المكوّن السائد في الأجسام التي تشكلت في مراحل متأخرة".
كيف توصل العلماء إلى هذه النتيجة؟
بحث الفريق العلمي عن مؤشرين رئيسيين داخل النيازك. الأول هو نسبة الكبريت، إذ يوجد هذا العنصر بكميات أكبر بكثير في المصفوفة مقارنة بالكوندريولات. أما المؤشر الثاني فهو درجة أكسدة الحديد، التي تكشف مقدار جليد الماء والغبار المؤكسد الذي دخل في تكوين تلك الأجرام.
ورغم أن كل طريقة من هاتين الطريقتين تعتمد على بعض التقديرات العلمية المتعلقة بالأجرام الأصلية التي كانت مرتبطة بالنيازك الحديدية، فإن أهمية النتائج تكمن في أن الطريقتين قادتا إلى الاستنتاج ذاته.
كما أردف غريوال قائلاً: "كلا المؤشرين يرويان القصة نفسها بشكل مستقل، وهي أن هذه الكويكبات الأولية المبكرة كانت فقيرة للغاية بالمصفوفة. وهذا التوافق هو ما يجعل النتيجة قوية وموثوقة".
لماذا اختفت آثار الكوندريولات المبكرة؟
تساعد النتائج أيضاً في تفسير سبب قلة الكوندريولات المبكرة التي عُثر عليها في سجل النيازك. فالصخور التي كانت تحتوي عليها تعرضت لاحقاً للانصهار بفعل الحرارة الداخلية، ما أدى إلى محو الكثير من الأدلة التي كانت موجودة فيها.
ويرجح الباحثون أن تفوق الكوندريولات في المراحل الأولى يعود إلى عملية تُعرف باسم "الفرز الديناميكي الهوائي"، حيث زادت خصائصها الفيزيائية، مثل قوتها وكثافتها وتماسكها، فرص تجمعها معاً وتكوين أجسام أكبر.
لكن خلال الملايين القليلة التالية من السنين طرأ تغير ما أثر في هذه العملية، ولا يزال سببه غير معروف بشكل كامل حتى الآن.
فهم أوسع لتكوين الكواكب
ويرى الباحثون أن هذه النتائج لا تسلط الضوء على تاريخ النظام الشمسي فحسب، بل قد تساعد أيضاً في فهم كيفية تشكل الكواكب والأقمار في أنظمة نجمية أخرى.
فالأجرام السماوية لا تتكون من خليط عشوائي من المواد المتاحة حولها، بل يبدو أن هناك عملية انتقائية تتحكم في كيفية تجميع هذه المواد منذ المراحل الأولى جداً.
وختم غريوال بالقول إن "عملنا يُظهر أن عملية التجميع هذه كانت انتقائية إلى حد كبير منذ البداية".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي