25 سنة إضافية”… ماذا تطلب الحكومة من سوليدير مقابل تمديد عمرها؟
عاد ملف شركة “سوليدير” إلى الواجهة، مع دخول المفاوضات بشأن تمديد عمر الشركة مرحلة البحث المباشر بين الحكومة وإدارتها، وسط خلاف جوهري على مدة التمديد وشروطه، في ملف يتجاوز مستقبل شركة عقارية إلى مصير وسط بيروت وأملاك عامة ومشاريع لم تُنجز منذ أكثر من ثلاثة عقود.
فالشركة التي تنتهي مدتها القانونية عام 2029، طلبت تمديدها 25 سنة إضافية حتى عام 2054، لكن الحكومة لم توافق على الطلب، وطرحت في المقابل صيغة تقوم على تمديد أولي لثماني سنوات، قابل للتجديد ست سنوات إضافية، شرط الالتزام بمؤشرات أداء ومشاريع محددة.
وفي 23 تشرين الأول، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة متابعة الملف، بحضور عدد من الوزراء ورئيس مجلس إدارة “سوليدير” ناصر الشماع، حيث جرى البحث في الكتاب الحكومي الذي يربط أي تمديد بتحقيق المصلحة العامة واستكمال الالتزامات السابقة.
وتكمن أهمية الموقف الحكومي في اعترافها، ضمن القرار الذي أقرّه مجلس الوزراء في 7 آب الماضي، بأن جزءاً كبيراً من المساحات العمرانية التي شملها المخطط الأصلي لإعمار وسط بيروت لم يُطوّر بعد، وأن عدداً من الالتزامات التي تعهّدت بها الشركة تجاه الدولة لم يُنفّذ، رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيسها.
ولم تكتفِ الحكومة بمناقشة مدة التمديد، بل طلبت تدقيقاً مستقلاً في حسابات الشركة وأصولها ورصيدها العقاري، وتقديم براءة ذمة ضريبية وقرار من جمعيتها العمومية بطلب التمديد، باعتبارها متطلبات أساسية قبل الانتقال إلى إقرار أي تمديد قانوني.
أما الشروط الأكثر أهمية، فتتعلق باستكمال مشاريع الواجهة البحرية والحديقة العامة والكورنيش، بما يتيح ربط الواجهة البحرية الممتدة من الرملة البيضاء إلى مرفأ بيروت، إضافة إلى استكمال ساحة الشهداء وتحويلها إلى فضاء مدني عام، وإنجاز موقف السيارات المرتبط بها أو توفير بديل متفق عليه.
ويشمل الملف أيضاً ترميم المسرح الكبير، وإنجاز متحف تاريخ مدينة بيروت وحديقة التل الأثري وحديقة الغفران، واستكمال تطوير الحوض الشرقي للمرفأ السياحي، إلى جانب نقل ملكية بعض المنشآت والمساحات الثقافية والعامة إلى القطاع العام بعد تطويرها.
واللافت أن الحكومة أعادت فتح الملف المالي والضريبي، مشيرة إلى أن “سوليدير” استفادت منذ عام 1994 من تسهيلات شملت حقوق ردم في الواجهة البحرية ونقل ملكية أراض وإعفاءات مالية وضريبية، معتبرة أن المنافع التي حصلت عليها الشركة لم تقابلها قيمة كافية للمصلحة العامة وفق تقييمها.
ومن هنا، طرحت الحكومة تحديث الإطار الضريبي للمشاريع المستقبلية، ووضع آليات للحد من إبقاء الأراضي والعقارات شاغرة، فضلاً عن فرض غرامات في حال التأخر في تنفيذ الالتزامات أو الإخلال الجوهري بها.
في المقابل، تقر الحكومة بالدور الذي أدته “سوليدير” في إعادة إعمار الوسط التاريخي لبيروت، وتبدي استعداداً لمراعاة مصالح الشركة التجارية المشروعة، لكنها تشترط أن يقترن أي تمديد جديد بنتائج ملموسة وقابلة للقياس.
ويتزامن هذا النقاش مع محطة مالية أخرى تنتظر الشركة، تتمثل في التحضير للانتقال إلى تداول أسهمها بالدولارات النقدية الفعلية خلال الربع الأول من عام 2027، بدلاً من الدولارات المصرفية، وفق التوجه الذي يجري بحثه في سوق بيروت المالي، ما يفتح تساؤلات عن انعكاس التمديد المحتمل والتغيير في آلية التداول على تقييم الشركة وأسهمها.
لكن المسألة الأساسية تبقى أبعد من عمر “سوليدير” أو القيمة السوقية لأسهمها: هل تحصل بيروت على المساحات العامة والمشاريع والحقوق التي انتظرتها طوال عقود، أم يتحول التمديد إلى استمرار للوضع القائم من دون ضمانات تنفيذية؟
حتى الآن، لم يصدر قرار نهائي بمنح الشركة السنوات الإضافية التي طلبتها. وبين عرض الحكومة القائم على التمديد المشروط، ومصلحة الشركة في ضمان استمراريتها، يبقى السؤال الحاسم: ماذا ستحصل الدولة والمدينة فعلياً مقابل كل سنة جديدة تُمنح لـ”سوليدير”؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي