إنديرا غاندي: اغتيال هزّ الهند وأشعل واحدة من أحلك صفحاتها

إنديرا غاندي: اغتيال هزّ الهند وأشعل واحدة من أحلك صفحاتها

آيكون نيوز

 



في 31 تشرين الأول 1984 اغتيلت رئيسة وزراء الهند إنديرا غاندي في نيودلهي، حين أطلق عليها اثنان من أفراد حراستها السيخ، بيانت سينغ وساتوانت سينغ، النار أثناء انتقالها من مقر إقامتها إلى مكتبها. نُقلت إلى معهد عموم الهند للعلوم الطبية، حيث أُعلنت وفاتها في اليوم نفسه. وفي المساء أدى نجلها راجيف غاندي اليمين الدستورية رئيساً للوزراء.

جاء الاغتيال بعد أربعة أشهر من عملية «بلو ستار»، التي أمرت بها غاندي في حزيران 1984، ودخل خلالها الجيش الهندي المعبد الذهبي في مدينة أمريتسار لإخراج مسلحين انفصاليين بقيادة جارنيل سينغ بهيندرانوالي تحصّنوا داخله. ورغم أن الحكومة رأت في العملية ضرورة أمنية لحماية وحدة البلاد، فقد شعر كثيرون في الأوساط السيخية بأن حرمة أقدس مقدساتهم قد انتُهكت، وأن الدولة تعاملت مع الهوية الدينية بوصفها تهديداً لا جزءاً من النسيج الوطني.

لم يكن اغتيال إنديرا غاندي حدثاً عابراً، بل لحظة كشفت هشاشة التوازن بين الدولة والتنوع الديني والقومي في الهند. فالجريمة التي وقعت في محيط مقر إقامتها بنيودلهي صباح ذلك اليوم كانت نتيجة تراكم توترات امتدت لسنوات، ثم تحولت خلال ساعات إلى عنف طال مجتمعاً بأكمله. ومع ذلك، فإن فهم الغضب الذي تفجّر لا يعني تبريره بأي حال، ولا يعني تبرير قتل رئيسة وزراء أو الاعتداء على مدنيين أبرياء.

فقد أيقظ مقتلها موجة من العنف الطائفي استهدفت السيخ في دلهي ومدن هندية أخرى. وتتراوح التقديرات بين نحو ثلاثة آلاف ضحية في الأرقام الرسمية، وأرقام أعلى بكثير لدى منظمات ومصادر مستقلة. وقد ظلت هذه الأحداث حاضرة في الذاكرة الجماعية للسيخ لعقود، كما أثار تعامل السلطات معها انتقادات متكررة، ولا تزال مسألة المحاسبة عن تلك الجرائم موضع نقاش وجدل حتى اليوم.

وفي المحصلة، ليست قصة إنديرا غاندي قصة فرد واحد، بل قصة دولة كبيرة متعددة الأديان والقوميات، تتحول فيها الأزمات السياسية، حين تتقاطع السياسة مع الدين والأمن مع الكرامة، إلى جراح اجتماعية تمتد آثارها لأجيال. ولعل أبرز درس يقدمه هذا الحدث أن إدارة التنوع تحتاج إلى حكمة تحفظ وحدة الدولة دون أن تمسّ كرامة أي جماعة من مواطنيها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي