من يسائل المسؤول إذا كان مرتكباً؟ قل الحقيقة وامشِ!

من يسائل المسؤول إذا كان مرتكباً؟ قل الحقيقة وامشِ!

 

Icon News


وما سأقوله هو الحقيقة العارية من دون أي إضافة ولا تجميل، دون الأخذ بعين الاعتبار غضب غاضب أو انفعال منفعل أو شتيمة شتّام.

في العام ٢٠١٦، وعلى إثر خلاف (غير علني في حينه) في وجهات النظر بيني وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الأستاذ وليد جنبلاط، الذي لم يعجبه أسلوبي الصريح في النقد والاعتراض على الكثير من الأمور، بدأت تُرمى عليّ التهم والنعوت الملفقة الجارحة. وبالطبع كانت هذه التهم تُرمى عبر الأزلام الذين كان يقودهم مفوض الداخلية آنذاك السيد هادي أبو الحسن، الذي لم يكن قد بلغ سن «الجوهرة» في ذلك الوقت بعد. اتُّهِمت بالخيانة وبالعمالة «للقوات اللبنانية، حلفاء اليوم»، وبعدم الوفاء وبتأليف شبكات تخريب، إلخ…

وجدت نفسي مضطراً للدفاع عن كرامتي وتاريخي، فبدأت بكتابة آرائي العلنية بعد أن فُصِلتُ من الحزب دون مساءلة.

بدأت حملات الشتائم وإطلاق النعوت الجارحة المهينة وحملات المقاطعة والتهديد بالقتل، وإلى ما هنالك من فنون القمع والتخويف.

انطلاقاً من إيماني بحقي وبصدقي وبعدم ارتكابي لأي جرم، غير إعلان رأيي النقدي الصريح، لم أتراجع، وكان مبدئي:

إذا لم يكن من الموت بدٌّ
فمن العار أن تموت جباناً.

لم يُحاسَب أحد، لم يُسأل أو يُساءَل أحد!
جلّ ما كان يُطلب مني هو أنو «لازم تسكت».
ولم ولن أسكت عن قول الحقيقة، لأن الساكت عن الحق هو شيطان أخرس!

استُكمِلت المسرحية الدرامية في الـ٢٠٢٣ بأن حِيكت تهمة ملفقة ضدي، حاكها النائب الذي كان قد أصبح «جوهرة المتن»، وربما البرلمان، النائب السيد هادي أبو الحسن. عنوان التهمة كان «تأليف شبكات وإهانة مقامات»، وقد نجح في إدخالي إلى السجن، ومن ثمّ نجحت بالخروج منه بصدفة عجائبية بعد اعتراض ومؤازرة كثيرين لي، وأهمهم رفاق صادقون من ساحات ١٧ تشرين وأصدقاء مخلصون، شجعان. وسافرت، في غفلة من توصياته المشددة وجهوده الحثيثة بإعادة القبض عليّ، إلى الولايات المتحدة الأميركية لمدة ليست بطويلة.

اليوم، وبعد مرور زمن ليس بقصير، نشر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الأخبار والتهم غير السارة وغير القانونية، ومنها المعيبة حتى، عن تدخلات وتغطيات الأستاذ هادي أبو الحسن المريبة في كثير من الأمور. وبالطبع، ونتيجة للغطاء السياسي الذي يتمتع به، لم يُحقّق أحد في تلك القضايا لتبيان صحة هذه التهم من عدمها.

سؤال جوهري ومهم في هذه المناسبة لا بد من طرحه، ألا وهو: هل إن القانون في هذا البلد وُجِد فقط لإذلال الأحرار وتركيع الضعفاء والفقراء والمساكين (اللي ما عندن ضهر ولا واسطة ولا غطاء سياسي)، لإخضاعهم وتركيعهم سياسياً ومصادرة حرية قرارهم؟

ألهذا السبب تكثر مقالات وفيديوهات التبجيل والتقديس له عوض المساءلة اليوم؟

قدّسوا من شئتم وبجّلوا من شئتم، ولكن اعلموا أن أي إنسان، وفي أي موقع كان، يمثّل أو يدافع أو يشترك في التغطية على حيتان البلد الذين، سواء كانوا متحدين أو منفردين، ساهموا في إفقار الناس والمحتاجين وفي تبديد الأموال أو تهريبها أو جمعها في خزناتهم، هو شريك في الجريمة.

أيها المواطن الضعيف والبسيط، لا يوهمنّك أحد بأنه هو من يرفدك بمقومات الحياة ويرفع عن كاهلك عبء الحاجة؛
الزفت حقك على الدولة، وليس مِنّة أو حسنة من أحد.
الطبابة حقك على الدولة، وليست مِنّة أو حسنة من أحد.
التعليم حقك على الدولة، وليس مِنّة أو حسنة من أحد.
وصولك إلى حقك عبر القضاء العادل هو حقك على الدولة، وليس مِنّة أو حسنة من أحد.
الخدمات في الإدارات العامة هي حقك من الدولة، وليست مِنّة أو حسنة من أحد.

وديعتك في المصرف التي تستجديها «بالقطّارة» كل شهر على أبواب المصارف هي تعبك المنهوب من هذه الطبقة الفاسدة الحاكمة المتحكمة بمصائرنا.

من يعيق وصولك إلى كل هذه الخدمات دون إذلال هم الزعماء والنواب والنافذون، كي تعود إلى الركوع عند أقدامهم وعلى أعتابهم.

سلوكك المُقدِّس لكل هؤلاء هو من يُبقي هذه السلطة متسلطة عليك وعلى كل الناس الذين لا يشاركونك هذا الرأي.

ومن هنا، لا تعجب من انتقاد الناس الدائم لسلوكك المضر بك وبهم، ومن إطلاق النعوت المزعجة عليك!

وبالرغم من كل ذلك، اعلم أيها السيد الكريم بأنك بأعمالك «الانبطاحية» المهينة هذه لن توقف حركة التاريخ والتقدم الذي لا يعود أبداً إلى الوراء، والتغيير قادم لا محالة بالرغم من كل المعوقات والعراقيل والأفخاخ.



د.شبلي المصري

قيادي سابق في الحزب التقدمي الاشتراكي

٢٦ / ١٠ / ٢٠٢٦

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي