افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الاثنين 26/10/2026

افتتاحيات

افتتاحيات الصحف...

 
 
الأخبار: 
 
انتخابات إسرائيل: التغيير المستحيل
 
كتبت صحيفة "الأخبار": تخوض إسرائيل، غداً، انتخابات «الكنيست الـ26»، وسط استمرار الحرب المتناسلة التي بدأتها قبل ثلاث سنوات، ولا تزال غير محسومة على أيّ من الجبهات التي امتدّت إليها، سواء إيران أو لبنان وسوريا أو حتى داخل فلسطين. وبين سعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى البقاء، ومحاولة خصومه إزاحته، يُطرح السؤال حول حدود التغيير المنتظَر من الانتخابات، وما الذي يمكن الاقتراع المتجدّدَ تبديلُه في خيارات تحكمها توافقات صهيونية راسخة، ومؤسّسات أمنية نافذة، وشراكة أميركية تتزايد أعباء الحفاظ عليها؟
 
تتنازع القوى المتنافسة على توقيت الحرب وكيفية إدارتها وأولوياتها، في حين تتسابق في التعهّد بفرض شروط إسرائيل على محيطها. كما تكشف مواقفها من لبنان وإيران والحقوق الفلسطينية وغير ذلك من القضايا، اتّساع الإجماع على استمرار الاحتلال والإخضاع، وإن اختلفت رؤاها حول حدود استخدام القوة. وإذ ترث الحكومة المقبلة خططاً عسكرية وتقديرات استخبارية ووقائع ميدانية تقيّد خياراتها، فإن أيّ تحوّل في هذه الخيارات يتطلّب امتلاك تصوّر بديل وقدرة على فرضه داخل منظومة القرار، وفي مواجهة المخاطر والقيود الخارجية؛ وهو ما لا يبدو متوافراً الآن.
 
كذلك، يحضر العامل الأميركي في قلب المنافسة، لا سيما بعدما ربط الرئيس دونالد ترامب دعمه لنتنياهو باستكمال «المهمّة» ضدّ إيران، ليردّ الأخير بأنهما «سيكملان المهمّة معاً». تجمع الطرفَين مصلحة في إدامة الشراكة وتقاسم المسؤولية عن حرب لم تحقّق أهدافها إلى الآن. غير أن هذه العلاقة الشخصية يتزامن تعمّقها مع تراجع التأييد لإسرائيل داخل القاعدتَين «الديمقراطية» و«الجمهورية» على السواء، وهو ما من شأنه تهديد هامش حركة تل أبيب العسكرية والسياسية. وبينما تتّهم المعارضة نتنياهو بتبديد الدعم، وتعِد بإعادة بناء العلاقة مع واشنطن، يبقى نجاحها مرهوناً بالسياسات التي ستعتمدها، وسط تحوّلات أميركية تتجاوز الخلاف مع شخص زعيم «الليكود».
 
من جهة أخرى، تكشف ديناميات الانتخابات حدود التعدّدية التي تسوّقها إسرائيل؛ إذ يحتاج المعسكران المتنافسان إلى الأصوات العربية في حسابات الأغلبية، فيما يرفض كلاهما الشراكة مع الأحزاب الممثّلة لتلك الأصوات. وليس هذا الإقصاء، الذي بلغ ذروة تجلّياته الآن، وليد اللحظة، بل هو نتاج مسار تأسيسي تاريخي جمع بين منح الفلسطينيين حق الاقتراع وضبط تمثيلهم، وصولاً إلى تحصين الامتياز اليهودي بموجب «قانون القومية». وهكذا، ومنذ زمن المؤسّسات الصهيونية السابقة لقيام إسرائيل إلى زمن «الكنيست»، يستمرّ إطار يتيح التنافس على قيادة المشروع ويحفظ ركائزه. وفي حدوده، تتحدّد المسافة بين تبدّل الحكومة وتغيّر النهج، وكذلك بين وزن الأصوات وقدرتها على التأثير.
 
   ===
 
النهار:
 
 تجميد الملفات الداخلية والخارجية عشية الاستحقاقَين... لبنان بين الإجراءات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية
 
كتبت صحيفة "النهار": عين على الجنوب خشية انفجار مفاجئ يحيي الحرب في طبعة أشدّ خطورة وتدميراً، وعين على الإقليم حيث تتصاعد مؤشرات الاستعدادات لحرب أميركية إيرانية متجددة، هكذا يرصد لبنان بقلق تصاعدي الساعات الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية غداً الثلاثاء، كما الاسبوع الفاصل عن موعد الانتخابات النصفية الأميركية، مترقّباً بحذر بالغ ما ستؤول إليه نتائج هذين الاستحقاقين الانتخابيين عليه.
 
ومع أنه لا يخفى أن ثمة تقديرات إيجابية إلى حدود واسعة لدى المسؤولين اللبنانيين في استبعاد انفجار حربي جديد وواسع على الساحة اللبنانية، أقلّه وفق المؤشرات الديبلوماسية والميدانية الراهنة، فإن ذلك لا يحجب المخاوف اللبنانية من تطورات المواجهة الأميركية الإيرانية واحتمال تطايرها إلى لبنان في ظل تكاثر مؤشرات الانفجار الاقليمي الكبير مع اقتراب العدّ العكسي للانتخابات الأميركية من نهايته في 3 تشرين الثاني المقبل. وبدا واضحاً أن تجميد الملفات بما فيها إرجاء بت إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" كان بوحي من فترة الترقّب والتريث لدى السلطة، كما أن انتهاء جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت في تامبا من دون نتائج وحتى من دون صدور أي بيان رسمي أميركي عن انتهائها كان مؤشراً إضافياً على التجميد الذي يطاول الوضع اللبناني برمته حالياً.
 
وما عزّز المخاوف، الإجراءات الإسرائيلية على الحدود الشمالية مع لبنان، إذ إنه قبل يومَين من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنّ الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهّب إلى أقصى درجة استعداداً للانتخابات، ونشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهات عدة، بينها لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية ومحيط القدس، تحسّباً لتطورات أمنية محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان. كما بدأت صباح أمس مناورة عسكرية في شمال إسرائيل ووسطها بمشاركة فرق يهودا والسامرة، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، والقوات الجوية، في مناطق اختصاصها، بحسب الجيش الإسرائيلي.
 
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنّ هذه المناورة تُجرى ضمن برنامج التدريب لعام 2026 التابع لمديرية العمليات، وهي جزء من عملية مستمرة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وجاهزيته، حيث يتم خلالها استخلاص الدروس من الحرب وتطبيق العمليات الميدانية.
 
تحذير السفارة الأميركية
 
أما المؤشر الآخر الذي ربط بتطورات المنطقة المنذرة بمزيد من الخطورة، فكان في إصدار السفارة الأميركية في بيروت السبت بيان تحديث لتحذير السفر إلى لبنان، أوضحت فيه أن التحديث لم يتضمّن أي تغيير في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، فيما أبقت على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاع المسلّح.
 
وحدّد التحذير مناطق وصفها بأنها شديدة الخطورة، داعياً إلى عدم التوجّه إليها لأي سبب، ومطالباً المواطنين الأميركيين الموجودين فيها بالمغادرة فوراً، وهي:
 
•جنوب لبنان: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والنزاع المسلّح.
 
•الحدود مع سوريا: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
 
•الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب بيروت: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
 
•تجمّعات اللاجئين: بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
 
زيارة عون إلى طرابلس
 
في ظل هذا الواقع الشديد التوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى طرابلس السبت لتخرق جدار الانتظار القلق واتّسمت بحفاوة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية، باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس من البوابات الإنمائية والمعنوية، علماً أن الزيارة كانت الأولى لرئيس جمهورية منذ اكثر من 15 عاماً إلى طرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان.
 
واطلق الرئيس عون بعد جولته في المدينة مواقف بارزة من معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد "أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أيّ مكوّن"، وشدّد على "أن مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وان نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها إنما بالممارسة والحقوق والواجبات. الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الإعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة، والدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق بل ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة". وقال: "انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش". 
 
مواقف سياسية
 
وفي المواقف البارزة من التطورات تطرق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى موضوع الحدود والسلاح، فقال: إن "ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم كقضية لا يمكن التقليل من خطورتها. فتكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد"، مشيراً إلى "ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان".
 
وجدّد التأكيد أن "حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم. فلا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدّد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء".
 
الوضع الميداني
 
أما في الجنوب، فتواصلت العمليات الإسرائيلية، حيث نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف - قضاء النبطية أحدث ارتجاجات ودوياً هائلاً تردّد صداه في مختلف المناطق الجنوبية، وشن الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت أطراف بلدتي برعشيت وطلوسة وكفرتبنيت.
 
ونفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة صباحاً بصاروخ موجّه على بلدة كفرتبنيت، كما استهدف القصف المدفعي، محمية برعشيت في قضاء بنت جبيل. وأفيد عن غارة إسرائيلية على وادي الحجير، كما استهدفت رشقات نارية رشاشة بلدة القنطرة ــ قضاء مرجعيون. وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما. وسجّل تحرّك لآليات عسكرية إسرائيلية في بلدة حداثا، حيث عمدت دبابة ميركافا إلى إطلاق قذيفة داخل البلدة بالتزامن مع عملية تمشيط بالرشاشات المتوسطة.
 
  ===
 
الديار: 
 
تهدئة على جبهة لبنان الرسمي ــ حزب الله أيام شديدة الخطورة.. «اسرائيل» تنتخب غدا
 
كتبت صحيفة "الديار": في وقت تشهد فيه المنطقة مختلف أشكال الغليان، حلّ وفد قطري مجددًا في طهران، في محاولة لخفض التصعيد وتفادي انفجار كبير يبدو شبحه أقرب من أي وقت مضى. وفيما تستعد «إسرائيل» لدخول الاستحقاق الانتخابي، يتصدّر الملف الإيراني قائمة الملفات التي يراهن عليها بنيامين نتنياهو في معركته للعودة إلى الحكم.
 
ولا تقلّ أهمية هذا الملف بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا يزال يحاول تجنّب الخيار العسكري والدفع نحو تسوية مع إيران تضمن مصالحه ومصالح الولايات المتحدة. في وقت لا تبدو طهران على الإطلاق بصدد تقديم أي تنازلات من أي نوع كان، بل هي تدفع باتجاه مسار تأمل أن يؤدي إلى إسقاط نتنياهو وترامب بالضربة القاضية انتخابيا.
 
اذ أفاد مصدر مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» الأحد بأن وسطاء قطريين موجودون في طهران سعيا لخفض حدة التوتر الإقليمي، لافتا الى أن جهود الوساطة القطرية في طهران منسقة مع أميركا.
 
وبما يؤكد وجود محاولة جديدة من قبل واشنطن للتوصل إلى تفاهم على وقع طبول الحرب، قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب في حديث لـ «فوكس نيوز» أن السؤال الحالي هو «هل أبرم اتفاقا مع الإيرانيين أم أقضي عليهم نهائيا».
 
وفي مؤشر إلى استمرار الهوة بين نتنياهو وترامب حيال كيفية التعامل مع الملف الإيراني، في ظل التردد الأميركي إزاء توجيه ضربة عسكرية واسعة جديدة لإيران، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يعوّل على إقناع واشنطن بتبنّي الخيار العسكري. وفي هذا السياق، صعّد نتنياهو أمس من حدة خطابه الانتخابي في الداخل الإسرائيلي، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي، بالتوازي مع مساعيه لدفع الإدارة الأميركية نحو موقف أكثر تشددًا تجاه طهران. وتحدث نتنياهو عن «مؤشرات بأنّ إيران وأذرعها قد يهاجمون للتأثير في الانتخابات» مؤكدا مواجهة أي هجوم إيراني بـ»ضربات قاسية جدا». وشارك نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي في تل أبيب على منصة X يوم الأحد، ونشر تصريحات أدلى بها المعلق السياسي اليميني يوآل بلومبرغ يحذر فيها من تهديد وجودي من إيران. وجاء في المنشور: «دولة إسرائيل في خطر وجودي حقيقي وملموس. إذا حصل الإيرانيون على أسلحة نووية، فلن يبقى أي شيء على حاله كما كان من قبل أبدًا».
 
بالمقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لن ترضخ للتهديدات، وهي مستعدة للردّ بشكل يفوق التوقعات على أي اعتداء يستهدف وحدة أراضيها، مؤكدا أن التهديد بحرب شاملة أو تنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التراجع عن حقوقه ومصالحه.
 
ونقلت ‌وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن الجيش الإيراني قوله الأحد إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة ‌أميركية مسيرة من طراز (لوكاس) بأجواء مدينة بندر عباس الساحلية في جنوب البلاد.
 
أيام شديدة الخطورة
 
وتتحدث مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار» عن «أيام مقبلة شديدة الخطورة، تفصل المنطقة عن الانتخابات الإسرائيلية، ومن بعدها مباشرة الاستحقاق الانتخابي الأميركي»، معتبرة أن «الاحتمالات تبقى مفتوحة على مختلف السيناريوهات والفرضيات». ولا تستبعد المصادر توجيه ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة لإيران خلال الساعات المقبلة، في موازاة احتمال سعي طهران إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية جديدة، انطلاقًا من اعتقادها بأن مثل هذه المواجهة قد تتحول إلى عبء انتخابي على ترامب وتنعكس سلبًا على حساباته السياسية.
 
وتلفت المصادر إلى أن «المؤشرات توحي بأن طهران أعدّت هذه المرة خطة محكمة للتعامل مع أي عدوان جديد، مع استعدادها لتوسيع نطاق عملياتها في المنطقة بصورة كبيرة، بما يجعل المواجهة المحتملة مختلفة عن سابقاتها». وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن «مفاجآت عسكرية أُعدّت مسبقًا، من شأنها، إذا نُفّذت، أن تخلط الأوراق وتغيّر مسار المواجهة.. وهي معطيات حاضرة في حسابات واشنطن وتل أبيب، وقد تفسّر جانبًا من التردد الأميركي في حسم خيار المواجهة العسكرية مع طهران».
 
تهدئة ولكن..
 
أما لبنانيا، فبعدما شهد الداخل الأسبوع الماضي حالة من الاحتقان على خلفية التطورات المرتبطة بملف شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، واحتمال إحالتها إلى المجلس العدلي، سادت أجواء من التهدئة مع نهاية الأسبوع، في أعقاب قرار الحكومة بالتريّث في مقاربة الملف وترك التحقيقات الجارية تأخذ مجراها. وقد انعكس هذا المناخ تلقائيا على موقف حزب الله، الذي بدا أكثر هدوءا في تعامله مع القضية، إذ لم يُسجَّل خلال الساعات الماضية أي تصريح أو موقف تصعيدي لنوابه أو قيادييه، خلافاً لما شهدته الأسابيع السابقة من مواقف عالية النبرة، عكست حجم التوتر الذي أثاره الملف والتباينات السياسية والقضائية المحيطة به.
 
ولا تستبعد المصادر أن «يفضي المناخ الإيجابي السائد إلى تحريك المياه الراكدة بين بعبدا وحارة حريك، بعدما شهدت العلاقة بين الحزب والسراي الحكومي حراكًا في الأسابيع الماضية. لكن هذا الاحتمال يبقى محكوما بالتطورات الإقليمية، في ظل إدراك مختلف الأطراف أن مسار ملف سلاح حزب الله يرتبط إلى حدّ بعيد بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، سواء لجهة اندلاع جولة جديدة من القتال أو التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني واسع».
 
وتشير المصادر إلى أن «قناعة بدأت تترسخ لدى هذه الأطراف بأن الساحة اللبنانية باتت ساحة متلقية حصرا لتداعيات الصراع الإقليمي، مع تضاؤل القدرة على تحييدها عن مساراته» معتبرة أن «الجولة الأخيرة من المفاوضات العسكرية المباشرة مع تل أبيب عكست تماما هذا الواقع، إذ لم تسفر عن أي خرق يُذكر، في ظل ربط إسرائيل أي تنازل أو تجاوب بمرحلة ما بعد الانتخابات، مقابل تمسّك حزب الله بربط أي نقاش في ملف سلاحه باتضاح الصورة الإقليمية الكبرى».
 
التطورات الميدانية
 
وكعادتها، تستفيد إسرائيل من حالة الضبابية الإقليمية وانشغال الأطراف بترقّب مآلات المواجهة، لتكثّف مجددا غاراتها على جنوب لبنان، بالتوازي مع تصعيد عمليات التفجير الواسعة، في مشهد يعكس استمرار الضغط الميداني، رغم المساعي السياسية والديبلوماسية الأميركية لاحتواء التوتر.
 
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الأحد باستهداف العدو الاسرائيلي بالقصف المدفعي الحي الجنوبي لبلدة برعشيت» كما استهدفت عمليات القصف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، اطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون وادي الحجير، كفرتبنيت، المنصوري ومجدل زون ووادي السلوقي.
 
كما نفذ العدو تفجير ضخم في بلدة حولا قضاء مرجعيون وآخر في بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية، احدث ارتجاجات ودويا هائلا تردد صداه في مختلف المناطق الجنوبية.
 
   ===
 
اللواء: 
 
تحذير أميركي من الإقتراب من الضّاحية.. وحزب الله لم يعطِ ضمانات بعدم التّدخّل بالحرب!
 
كتبت صحيفة "اللواء": يطوي شهر ت1 2026 أيامه الأخيرة، واضعاً اللبنانيين أمام مشهد مريب: تتبع أحوال القرى المحتلة في الجنوب، وبرامج التدمير اليومي بالغارات والمسيرات للمنازل، ومعالم الحياة في هذه القرى، فضلاً عن القصف المدفعي، في وقت لا تخلو فيه سماء الجنوب من طائرات الاستطلاع والمحلقات والقنابل الدخانية والفوسفورية.
 
ولا يقتصر المشهد المريب على إحصاء ضحايا الاحتلال ، بل يمتد الى المخاوف المتصاعدة من لهيب التصريحات اللاهثة وراء منفعة انتخابية، أو لعبة ابتزاز، أو تجميع أوراق بين عمليتي انتخاب: الأولى غداً لانتخاب الكنيست، وخلالها تتوضح من هي الإدارة الإسرائيلية الجديدة، والثانية الثلثاء الأول من الشهر المقبل، أي الثلثاء في 3 ت2، في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، حيث تبدو أوراق دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في الطريق الى التلاشي تحت وطأة الأزمات المالية والنفطية والمعيشية القاتلة.
 
أيام ترقب
 
يعيش لبنان ايام ترقّب صعب لما سيحصل في المنطقة قبل او بعد الانتخابات الاميركية والاسرائيلية، وسط استمرار حشد القوى العسكرية والاساطيل والاستعدادت العسكرية في اميركا واسرائيل وايران، وتحذيرات السفارات الاميركية لرعاياها في الشرق الاوسط.واكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» ان لا شيء جديدا محليا والبلاد كما دول المنطقة بحالة ترقب وأنتظار، وسنرى ماذا سيحمل الاسبوع المقبل بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة غدا الثلاثاء..
 
لكن السلطات الرسمية انصرفت بعد فشل مفاوضات تامبا اللبنانية – الاسرائيلية الى الالتفات اكثر الى الوضع الداخلي، عبر زيارة طويلة ملفته للنظر جوزاف عون الى طرابلس استمرت طيلة يوم السبت، وتفقد خلالها كل مرافق المدينة الاقتصادية والامنية والقضائية والبيئية، والتقى نوابها وفعالياتها على اختلاف مشاربهم. ووعد «بانتهاء زمن الحرمان والإقصاء والتهميش».
 
وفي امن المنطقة، جددت السفارة الأميركية في لبنان في بيان تفصيلي طويل، التحذير الخاص بالسفر إلى لبنان: «لمواكبة التهديد المتمثل في تصاعد العدوان الإقليمي من قبل جماعة الحوثي المدعومة من إيران. تعتبر الضاحية ومناطق جنوب بيروت مناطق بالغة الخطورة أيضاً وذلك بسبب مخاطر الإرهاب والاختطاف ووجود ذخائر غير منفجرة والنزاع المسلح».
 
وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت: انه نظرًا للوضع الأمني المتقلب، يُنصح بشدة المواطنين الأميركيين بتجنب السفر إلى بيروت بما في ذلك منطقة الضاحية، في هذا الوقت.ولا تزال البيئة الأمنية غير مستقرة، وهناك خطر كبير لتبادل إطلاق النار والهجمات الصاروخية وغيرها من أعمال العنف المسلح».
 
وبدأت السفارة بتقليّص أفراد طاقمها الدبلوماسي وحثت الرعايا على الاستعداد لأي طارئ.
 
وجاء التحذير من ضمن تحذيرات مماثلة للسفارت الاميركية في عدد من دول في الشرق الاوسط هي اسرائيل والسعودية والامارات والكويت والعراق وقطر والاردن وغيرها.الى جانب تقليص عدد الدبلوماسيين في بعض هذه السفارات، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية الأميركية من اتساع رقعة المواجهة مع إيران.
 
وكشفت وكالة «أسوشيتد برس»، عن مذكرة استخباراتية سرّية وُجّهت الجمعة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعدّها مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، حذّر فيها من أن الأجهزة الأميركية تلقت معلومات تؤكد أن إيران «زادت بصورة كبيرة جهودها لاستهداف الموظفين الأميركيين» في هذه الدول.
 
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان المسؤولين اللبنانيين يراقبون عن كثب التطورات الراهنة على صعيد جبهات التوتر ويتابعون ما يصدر من مواقف معلنة على هذا الصعيد، مشيرة الى ان التطمينات بعدم جر لبنان الى حرب ليست بالأمر المؤكد لاسيما اذا تحولت الكلمة للميدان.
 
ورأت هذه المصادر ان هناك توافقا بين الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام على جعل لبنان بمنأى عن اي استهداف ومن هنا يتردد عن إتصالات تنسيقية بينهم وليس مستبعدا عقد لقاءات لاسيما في هذه الفترة الحرجة.
 
وأكدت ان أي طارىء يستدعي معه انعقاد جلسة حكومية فإن ذلك سيتم سريعا وفي كل الأحوال فأنه لا يمكن توقع اي شيء بانتظار ما قد يسجل من مستجدات.
 
الحزب: يتدخل أو لا يتدخل
 
وسط ذلك، انشغلت الأوساط السياسية، في تقييم الموقف الذي يمكن أن يعلنه حزب الله، إذا وقعت المواجهة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وماذا حدث خلال زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة، وماذا عن جهود التباين بين الرئيس نبيه بري وحزب الله الذي انتقد السجال الذي بدأ في الإعلام بشأن شاحنة المتفجرات التي ألقي القبض عليها في ضهر البيدر.
 
في المعلومات أن زادة لم يبلغ «الثنائي الشيعي» أي توجه لعدم مشاركة حزب الله في أي مواجهة مقبلة، وجلّ ما سمع منه (حسب المعلومات ص 3) أن بلاده قوية وقادرة بمفردها على مواجهة التهديدات والعدوان.
 
واستناداً الى هذه المعلومات، فإن الحزب لم يلتزم بأي أمر، وهو يبقي قراراته لما تفرضه الوقائع الميدانية والسياسية.
 
ونفت مصادر قيادية في حزب الله، ما تردد عن ضمانات ذات صلة بقرار مجلس الوزراء في ما خص شاحنة المتفجرات، وأن دوراً ما للرئيس نبيه بري، على هذا الصعيد، واعترفت بتباين بين الحزب ورئيس المجلس، لكن لا «خلاف جوهري بين الجانبين» حسب المصادر ذاتها.
 
عون في طرابلس عاصمة الشمال في قلب الدولة
 
واتت زيارة الرئيس عون الى طرابلس وجولته الواسعة في مرافقها كافة الامنية والخدمية والإقتصادية والقضائية، في توقيت سليم ومُلحٍ ولو انها متأخرة قليلاً، لكنها خير من ان لا يزورها ابداً، ذلك ان طرابلس عاصمة الشمال تحتاج الى كل شيء، وهي حاجات ملحة وتتطلب حلولاً سريعة كما هي حال الجنوب تماماً الذي تفقد قراه واطلعت على احواله. وفي الزيارتين، وقد اثبت الرئيس انه مهتم جدا بوضع الناس الحياتي وألامني والانمائي، على أمل ان تُتَرجم الوعود والتعهدات الحكومية تنفيذاً سريعا للمشكلات التي تعانيها المدينة ومحيطها، وبعضها اخطر ممّا يتوقعه البعض.(ص3)
 
و بدأ الرئيس عون زيارته الى طرابلس بلقاء بعض المسؤولين والمعنيين في سرايا المدينة. وخلال لقاءاته في السراي في طرابلس، قال عون:» زيارتي لأقول لأبناء طرابلس إنّ الدولة موجودة وإلى جانبكم دائماً، وعندما تتوافر الإرادة الصلبة تزول كلّ العوائق والصعوبات والمهمّ وضع مصلحة المواطن فوق كلّ اعتبار».
 
ثم انتقل الى مركز أمن الدولة في سراي طرابلس، ومنه الى قصر العدل حيث قال:»نحن إلى جانبكم، فلا تسمحوا لأحد بالتأثير عليكم، وأدّوا واجباتكم بما يمليه عليكم ضميركم.»
 
ومن مرفأ طرابلس، بارك الرئيس عون انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا  (IMEC). والتقى رئيس الجمهوريّة أعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس. كما اطّلع على واقع المنطقة الاقتصادية الخاصة من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، الدكتور حسان ضناوي، الذي عرض له الإجراءات المعتمدة لتفعيل الهيئة
 
والتقى عون في معرض رشيد كرامي الدولي ،عددا كبيرا من نواب وفعاليات طرابلس، الذين عرضوا عليه بالتفصيل اوضاع المدينة واحتياجاتها على كل المستويات. وقال في كلمة له: أن التجارب  أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحدا وأن إضعاف الدولة لا يحمي أي مكون، مضيفًا:» ان مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وان نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وان نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها انما بالممارسة والحقوق والواجبات،  الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الإعتبار إلى الإنتاج.
 
اضاف: فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة ان تكون شريكا اساسيا في نهضة لبنان اذا توافرت لها الرؤية والادارة، ولا انماء من دون دولة فاعلة والدولة ليست ملكا لفئة او طائفة او فريق بل ملك اللبنانيين جميعا ومرجعيتهم المشتركة».وشدد على أن طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن وابناؤها اركان في بناء الدولة والدولة التي نريدها هي التي تصل الى ابنائها جميعا.وقال: «انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش».ولأهالي طرابلس، قال: «جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحون من أجلكم وانتهى زمن الحرمان والإقصاء والتهميش».
 
سلام: الأخبار الكاذبة إفلاس أخلاقي وسياسي
 
وليلاً، استنكر الرئيس نواف سلام ما وصفه بالاخبار الكاذبة والملفقة وقال إن دلت على شيء، فإنها تدل على الإفلاس الأخلاقي الذي يضاف الى الإفلاس السياسي الذي يحرك مروجي هذه الأكاذيب.
 
وجاء في البيان الصادر عن المكتب الاعلامي للرئيس سلام:
 
تتداول بعض المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً عارياً عن الصحة جملةً وتفصيلاً، يزعم أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أعطى أمراً بترحيل عميلين لجهاز الموساد الإسرائيلي، في محاولة رخيصة للنيل من سمعة رئيس مجلس الوزراء وتضليل الرأي العام عبر اختلاق روايات لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة.
 
والواقع أن الأجهزة الأمنية كانت قد أوقفت شخصين إثر الاشتباه بهما بسبب استخدام رقم هاتف يبدأ بالرمز الدولي (+972). وقد تبيّن خلال التحقيق أنهما فلسطينيّا الجنسية ومقيمان في مدينة رام الله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يفسّر استخدامهما رقماً يحمل هذا الرمز.
 
وقد أجرت الأجهزة الأمنية التحقيقات اللازمة معهما بإشراف القضاء المختص، وتبيّن أن دخولهما إلى الأراضي اللبنانية تمّ بصورة قانونية، وأنهما سبق أن زارا لبنان مرات عدة، كما كانت بحوزتهما تذكرتا سفر صالحتان للمغادرة.
 
ويؤكد المكتب الإعلامي أن الرئيس سلام لم يتدخل في هذه القضية، لا من قريب ولا من بعيد، وأن الأجهزة الأمنية والقضاء المختص تولّيا متابعة الملف واتخاذ الإجراءات اللازمة باستقلالية تامة، ومن دون أي تدخل من أي جهة كانت.
 
وإذ يستنكر المكتب الإعلامي نشر هذه الأخبار الملفّقة، فإنها إن دلّت على شيء، فإنما تدلّ على الإفلاس الأخلاقي الذي يُضاف إلى الإفلاس السياسي الذي يحرّك مروّجي مثل هذه الأكاذيب.
 
هيكل في بريطانيا
 
وفي غياب اي حراك سياسي داخلي جديد، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بريطانيا بتاريخَي 22 و23 من الشهر الحالي، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره البريطاني رئيس أركان الدفاع المارشال ريش كناغيتون، وشارك في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة»دراغون غروب»، الذي ضم قادةً وممثلين عن جيوش الدول: قطر، الأردن، المملكة العربية السعودية، مصر، العراق، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي. وتم بحث التحديات المشتركة، وسبل تعميق التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مجموعة من القضايا العالمية والإقليمية.
 
كما التقى العماد هيكل نظيره البريطاني، وتناول النقاش سبل دعم الجيش وتعزيز التعاون بين الجانبين. وشكر العماد هيكل السلطات البريطانية على دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية.
 
تلا ذلك لقاء بين العماد هيكل ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان بويل ، وتداول الطرفان آخر المستجدات في جنوب لبنان، وخيارات ما بعد اليونيفيل.
 
كذلك التقى رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن (طيار) جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، في اجتماعَين منفصلَين، وجرى عرض علاقات التعاون بين الجيش اللبناني والجيشَين الأردني والقطري، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.
 
تخوف جنبلاط
 
وتخوف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من أن تبقى اسرائيل لعقود في جنوب لبنان، هم يسعون لمحو ذاكرة جنوب لبنان بالكامل، وكأنهم يمهدون لإقامة مستوطنات فيه، أو في جزء منه، نحن تحت رحمة الاسرائيليين.
 
الاحتلال: قصف ومطاردة مزارعي الزّيتون وغارات وهميّة
 
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاته فقد وقع تفجير ضخم ليلًا في بلدة حولا قضاء مرجعيون.
 
وأفيد عن رشقات نارية رشاشة اسرائيلية استهدفت بلدة القنطرة ــ قضاء مرجعيون، كما استهدف قصف مدفعي بلدة حداثا.
 
وفجراً استهدفت مدفعية العدو الإسرائيلي وادي السلوقي ووادي زبقين ووادي الحجير لجهة بلدة برج قلاوي، وأطراف زوطر الشرقية بالتزامن مع عملية تمشيط باتجاه المنطقة.
 
وصباحا نفذ العدو غارة بصاروخ على بلدة كفرتبنيت. وغارة على وادي الحجير، بالتوازي مع قصف اطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون ووادي السلوقي، وتسجيل تحرك لاليات عسكرية في حداثا.ونفذ العدو قبل الظهر تفجيراً عند اطراف برعشيت جهة عيترون. وتفجيراً كبيراً ظهرا في بلدة يحمر الشقيف – قضاء النبطية أحدث ارتجاجات ودوياً هائلاً تردد صداه في مختلف المناطق الجنوبية..
 
وظهرا تجدد القصف المعادي على برعشيت، وسجّل تحرك آليات عسكرية إسرائيلية في زوطر الشرقية.. ونفذ العدو بعد الظهر غارات على اطراف برعشيت وطلوسة، وقصفا مدفعيا على زوطر الشرقية وميفدون ومحمية برعشيت ووحداثا. ومساء تعرض سهل مرجعيون لقصف مدفعي معادٍ بأربع قذائف..
 
ونفّذ العدوغارات وهمية عند الحدود الشمالية في عكار والهرمل، وحلّق الطيران الحربي على علو متوسط فوق مناطق الضاحية الجنوبية والجبل وسمع هدير الطائرات بوضوح. وكذلك فوق مناطق الزهراني على علو منخفض..
 
وأثناء قيام عدد من المزارعين بقطاف الزيتون حضرت دورية معادية الى محلة كتف حلتا طريق شانوح في مزارع شبعا، وعملت على طردهم وتفتيش المكان ثم انسحبت باتجاه أطراف كفرشوبا جنوب لبنان دون توقيف احد.
 
وليلاً، قصف جيش الاحتلال من مواقعه في زوطر الشرقية.
 
   ===
 
البناء: 
 
وفد قطري في طهران وبزشكيان إلى موسكو وترامب يؤجّل الضربة ويُبقي التهديد
 
كوبر يستعرض فوق هرمز… والبرميل نحو الـ120$ … وإيران تستهدف السفن 
 
نتنياهو خائف من الخسارة ويخوّف بالنووي… ويزرع الخوف في الخليل بـ«جنين»
 
كتبت صحيفة "البناء": تقدّم الحراك الدبلوماسي على وقع استمرار التهديدات الأميركية لإيران، مع وصول وفد قطري إلى طهران والإعلان عن زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين. وبينما استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربة هذه الليلة، أبقى الخيار العسكري حاضراً في خطابه، بالتوازي مع تأكيد الخارجية الإيرانية استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وفي مضيق هرمز، اتخذت المواجهة الإعلامية والعسكرية شكلاً جديداً مع تحليق قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر فوق المضيق وإعلان أرقام تراكمية عن عبور السفن والنفط، مقابل تمسك طهران بإجراءاتها ضد السفن التي تصفها بالمخالفة. وتبقى أسعار الطاقة المؤشر الأوضح إلى استمرار القلق، بعدما أقفل برنت عند 116.72 دولاراً، واقترب من مستوى 120 دولاراً الذي تتوقع التحليلات اختباره مع اقتراب الانتخابات الأميركية.
 
وفي «إسرائيل»، دخلت الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة تحت ضغط احتمالات خسارة بنيامين نتنياهو الأكثرية مقابل عدم ضمان خصومه تشكيل حكومة بديلة. واختار نتنياهو تصعيد التخويف من الخطر الإيراني، وصولاً إلى استخدام صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي في تل أبيب، بينما يوسع الجيش عملياته في الخليل تحت عنوان تطبيق «نموذج جنين». ويتزامن ذلك مع تأجيل خطوات تتعلق بإدارة قطاع غزة وإعادة إعماره إلى ما بعد الاقتراع، بما يكشف حضور الحسابات الانتخابية في إدارة ملفات الحرب والتسوية.
 
على المسار الإيراني، قال ترامب إن السؤال أمامه يتعلق بإبرام اتفاق مع طهران أو القضاء عليها، قبل أن يستبعد الهجوم هذه الليلة. وتأتي هذه الصيغة امتداداً للجمع بين التلويح بالقوة والإبقاء على باب التفاوض، فيما نقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع وصول وسطاء قطريين إلى طهران ضمن جهود خفض التوتر بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ولم تُعلن تفاصيل المقترحات التي يحملها الوفد، لكن توقيت الزيارة يمنحها أهمية في محاولة منع انتقال التهديدات إلى جولة جديدة من المواجهة.
 
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر عبر الوسطاء، مشدداً على استعداد إيران للدفاع عن أراضيها. وحمّل بقائي المطالب الأميركية الأحادية مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي. وبالتوازي، تفتح زيارة بزشكيان المرتقبة إلى موسكو مجالاً لمتابعة الدور الروسي في البحث عن تسوية، بعدما أصبحت ملفات إيران والطاقة وأوكرانيا متداخلة في حسابات واشنطن وموسكو، وخصوصاً مع حاجة الإدارة الأميركية إلى تخفيف ضغط أسعار الوقود قبيل الانتخابات.
 
وفي هرمز، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية «سنتكوم» أن كوبر حلّق فوق الممر المائي بمروحية عسكرية، وقالت إن قواته ساعدت على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف، وعلى عبور أكثر من ثلاثة آلاف سفينة تجارية خلال ستة أشهر. وأضافت أن أكثر من 95% من السفن التي أبحرت عبر المضيق عبرت بسلام، وأن المسارات الرئيسية خالية من الألغام. وقدمت القيادة الأميركية هذه الأرقام باعتبارها دليلاً على قدرتها وشركائها على تأمين الملاحة.
 
لكن الأرقام التراكمية تترك السؤال الأساسي مفتوحاً حول حجم التدفق اليومي قياساً إلى ما قبل الحرب، كما أن نسبة السفن التي عبرت بسلام تتعلق بالسفن التي أبحرت فعلاً، ولا تكشف حجم الحركة التي امتنعت عن العبور. وفي المقابل، نقلت وكالة «فارس» عن مسؤول مقرّب من بحرية الحرس الثوري إعلان استهداف ناقلات وتدمير منظومات ملاحة مساعدة، والتحذير من إجراءات أشد ضد السفن التي تخالف القواعد الإيرانية. وقال بقائي إن المضيق غير آمن بسبب استمرار استخدام المنطقة في العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
 
وتمنح حركة النفط وزناً عملياً لهذه المواجهة، بعدما سجل برنت ارتفاعاً بنسبة 3.14% يوم الجمعة، منهياً الأسبوع عند 116.72 دولاراً، بمكاسب أسبوعية تقارب 6%. ويتوقع محمد عمران، محلل «ميراي أسِت شيرخان»، اختبار العقود الآجلة مستوى 120 دولاراً في المدى القريب مع ارتفاع التقلبات قبيل الانتخابات الأميركية، وفق تحليل نشرته «بزنس ستاندرد». كما رجّح فؤاد رزاق زاده، محلل «ستون إكس» و«فوركس دوت كوم»، لـ«ماركت ووتش» استمرار تداول برنت ضمن نطاق 110–120 دولاراً. وهكذا تتحول التهديدات العسكرية إلى كلفة محتملة على الناخب الأميركي، فيما لا تكفي السحوبات من الاحتياطيات وشحنات الديزل الروسية وحدها لاستعادة الثقة بأمن الإمدادات.
 
إسرائيلياً، أثارت الصورة الدعائية لانفجار نووي في تل أبيب هجوماً من غادي آيزنكوت ويائير غولان، اللذين اتهما نتنياهو ببث الذعر قبيل الانتخابات. ويعكس اللجوء إلى هذا الخطاب محاولة جعل الخوف من الخارج أولوية تتقدم على المحاسبة عن إخفاقات السابع من أكتوبر وكلفة الحروب والعزلة الاقتصادية. ويتزامن ذلك مع تنافس حاد على الأصوات المترددة، وحشد عربي يسعى إلى منع تجديد الأكثرية لنتنياهو وحلفائه، وسط استمرار الخلاف داخل المعارضة حول العلاقة بالأحزاب العربية.
 
وفي الخليل، أعلن نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس اعتزام تطبيق «نموذج جنين»، بما يتضمن إخلاء السكان وتفتيش المنازل وتدمير البنى التحتية. واتهم رئيس بلدية الخليل الحكومة باستغلال العملية العسكرية لكسب أصوات المستوطنين، فيما تقرر إغلاق الضفة يوم الانتخابات. وتضع هذه الإجراءات الفلسطينيين أمام محاولة تحويل الاقتراع الإسرائيلي إلى مناسبة لفرض وقائع جديدة بالقوة، وتوسيع مساحة التهجير والتدمير التي شهدتها مخيمات شمال الضفة.
 
أما في غزة، فنقلت هيئة البث الإسرائيلية خبر تأجيل خطوات أمنية وإدارية إلى ما بعد الانتخابات، بما يشمل سفر نحو سبعة آلاف فلسطيني إلى مصر للتدرب ضمن قوة شرطة، ودخول قوة الاستقرار الدولية ولجنة إدارة القطاع. وبذلك تتجاور في حملة نتنياهو رسالتان، تعظيم التهديدات لتعبئة الجمهور، وتأخير ترتيبات قد تستفز حلفاءه في اليمين المتطرف وتكشف حدود الشعارات التي يرفعها.
 
وفي اليمن والسعودية، استمر الضغط على المطارات والمنشآت، مع تجديد صنعاء التحذير من استخدام مطار الرياض، فيما أفادت «أسوشيتد برس» بإعادة فتح صالتين في مطار الملك خالد وإصابة شخصين بشظايا اعتراض هجمات.
 
ليست المنطقة أمام أسبوع انتخابي عادي، بل أمام مرحلة تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الاستعدادات العسكرية، فيما يبقى احتمال تجدد الحرب على إيران عاملًا ضاغطًا على مجمل المشهد الإقليمي، من واشنطن وتل أبيب إلى بيروت.
 
فبين الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، تتزايد المؤشرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات تتجاوز نتائج صناديق الاقتراع، خصوصًا في ظل تلويح بنيامين نتنياهو بردود قاسية على أي هجوم إيراني، وإعلان الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية على الحدود مع لبنان وفي مناطق أخرى، في توقيت يطرح تساؤلات عن طبيعة الرسائل التي تريد «إسرائيل» توجيهها، وعن حدود الاستعداد لسيناريو مواجهة جديدة.
 
إلى ذلك فإن حزب الله اليوم أمام معادلة دقيقة، تتقاطع فيها حساباته مع الواقع اللبناني وكلفة أي حرب إسرائيلية جديدة. وفي هذا السياق، تبرز معطيات سياسية توحي بأن قرار الانخراط في مواجهة محتملة على خلفية حرب أميركية إسرائيلية على إيران ليس محسومًا، وأن الحزب قد يكون أمام خيارات مختلفة عن تلك التي تفترض تلقائيًا انتقال أي مواجهة مع طهران إلى الجبهة اللبنانية.
 
ووفق المعلومات، فإن اللقاء الذي جمع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد برئيس الوزراء القطري تناول مجمل الأوضاع الإقليمية واللبنانية، بما في ذلك موقف حزب الله من احتمال اندلاع حرب أميركية إسرائيلية على إيران. وفي السياق نفسه، تكتسب المواقف التي نُقلت خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد زادة إلى لبنان دلالات مهمة، إذ تفيد المعلومات بأن المعنيين سمعوا أن إيران ليست بحاجة إلى إسناد من أحد، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة مفادها أن طهران قد لا تكون في وارد طلب تدخل حلفائها عسكريًا في حال تعرّضها لحرب جديدة، وسط معطيات تشير أيضًا إلى وجود مسعى أميركي لتفادي توسيع الحرب إلى لبنان، بما يسمح بحصر المواجهة، إذا اندلعت، ضمن نطاق جغرافي محدد.
 
وفي وقت حذّر فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال شنّ إيران وحلفائها هجمات للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية، متوعدًا بردّ «قاسٍ جدًا» و«غير متناسب»، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مناورات عسكرية تشمل الحدود مع لبنان ومناطق في وسط «إسرائيل» والضفة الغربية، في إطار رفع الجهوزية وتحسين القدرات العملياتية وتطبيق الدروس المستخلصة من الحرب.
 
وتكتسب هذه المناورات أهمية إضافية في ظل ما يرافقها من تحركات للقوات والطائرات والآليات العسكرية في منطقتَي القيادة الشمالية والوسطى، وإن كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد أن التدريبات لا يُتوقع أن تؤدي إلى أي حادث أمني.
 
على خط آخر، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن «التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أي مكون»، مضيفاً أن «مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها إنما بالممارسة والحقوق والواجبات». وقال يوم السبت في اختتام زيارته إلى طرابلس خلال مؤتمر صحافي في معرض رشيد كرامي الدولي إنّ «الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى الإنتاج».
 
إلى ذلك حملت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى بريطانيا ولقاءاته مع المسؤولين العسكريين والأمنيين، إلى جانب مشاركته في اجتماع مجموعة «Dragon Group»، أهمية تتصل بدعم المؤسسة العسكرية والبحث في التحديات الأمنية الإقليمية، فضلًا عن مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل». وهي تحركات تعكس استمرار البحث الدولي في كيفية الحفاظ على الاستقرار اللبناني، في مرحلة تتزايد فيها الأسئلة حول الجهة التي ستتولى المسؤوليات الأمنية على الأرض.
 
  ===
 
الشرق الأوسط:
 
توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ
 
 
تحذيرات لبنانية من تعزيز السيطرة العسكرية والتحكّم في حياة السكان
 
 
كتبت صحيفة الشرق الأوسطِ...أثارت توغلات إسرائيلية متكررة في منطقة العرقوب؛ جنوب شرقي لبنان؛ الحدودية مع إسرائيل وسوريا، مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض مزيد من القيود على حياة السكان؛ مما دفع بأبناء المنطقة لإطلاق تحذيرات، كان آخرها ما ورد في بيان نُشر السبت، تحدثت فيه «هيئة أبناء العرقوب» عن «توغلات، وتغيير معالم، وشق طرقات، في بلدات كفرشوبا وشبعا والهبارية وحلتا»، وهي بلدات واقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ.
 
وجاء التحذير بعد تكرار التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وتفتيش منازل في كفرشوبا الأسبوع الماضي. وحذرت «الهيئة»، في بيان، «من تكرار التجارب السابقة التي نتج منها احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وسط غياب أو تجاهل من قبل السلطات والحكومات المتعاقبة».
 
ودعت إلى «ضرورة التحرك السريع والعاجل لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا العدوان والتوغلات ومحاولات القضم الجديدة للأراضي اللبنانية».
 
تحكّم في حركة السكان
 
وتأتي هذه العمليات في سياق التحركات الإسرائيلية المتواصلة منذ أشهر في القرى الحدودية الجنوبية، لا سيما المناطق غير المحتلة المحاذية لما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، وتحمل «أبعاداً عسكرية وميدانية وأمنية تتجاوز البحث عن أسلحة أو منشآت تابعة لـ(حزب الله)»، وفق ما قال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، مشيراً إلى أن «التوغل الإسرائيلي في كفرشوبا والقرى المحيطة بها وتفتيش المنازل لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد تحرك عسكري عابر أو عملية أمنية محدودة».
 
وأوضح الجميل لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه التحركات «3 أبعاد مترابطة»؛ أولها «توسيع هامش الحركة والاستطلاع الميداني؛ إذ يتيح دخول أطراف القرى والتقدم بين المنازل وتفتيشها للقوات الإسرائيلية جمع معلومات مباشرة عن طبيعة المنطقة والممرات والطرقات والسكان، واختبار إمكان التحرك لاحقاً في بيئتها الحرجية والعمرانية، وتحديد المواقع التي تعدّها ذات أهمية عسكرية».
 
محو المعالم
 
وأضاف أن هذه العمليات تهدف أيضاً إلى «محو أكبر قدر ممكن من المعالم العمرانية والغطاء النباتي للقرى، بحجة منع (حزب الله) من إعادة بناء قدرته العسكرية في أماكن قريبة من تمركز الوحدات الإسرائيلية».
 
وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في «فرض واقع أمني جديد على الأرض»، موضحاً أن «إسرائيل لم تعد تكتفي بالتمركز في مواقع مرتفعة ونقاط عسكرية ثابتة على تلال حاكمة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ، وتشكل درعاً للمستوطنات الشمالية، بل تسعى إلى توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات برية متكررة ضمن هامش جغرافي يمنحها حرية أكبر في الحركة والتدخل».
 
وقال إن «هذا لا يعني بالضرورة أنها قررت التقدم لاحتلال قرى إضافية»، لكنه يشير إلى «رغبتها في التحكم بالمجال الحدودي الأمامي ومراقبته وفقاً لمصالحها الأمنية، عبر خلق منطقة عازلة محتلة بالنار تُطبّق فيها إسرائيل نظرية الدفاع المرن خارج خطوطها الدفاعية؛ المحتلة والثابتة».
 
أما البعد الثالث، وفق الجميل، فهو «الضغط على السكان ومنع عودة الحياة الطبيعية، من خلال تفتيش المنازل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، بما يُبقي عشرات القرى غير المحتلة تحت ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية، ويصعّب استعادة النشاط الطبيعي فيها»، مستشهداً بـ«ما يواجهه المزارعون والرعاة في كفرشوبا وحلتا من قيود على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم».
 
وشدد الجميل على ضرورة التمييز بين التوغل العسكري المحدود بهدف التفتيش أو الاستطلاع أو اختبار الوضع الميداني، و«التقدم الهادف إلى فرض سيطرة أوسع، الذي يتطلب مؤشرات واضحة، بينها إقامة مواقع ثابتة، وتأمين طرق الإمداد، وتوسيع الانتشار العسكري».
 
وحذر بأن «تكرار هذه العمليات واتساع نطاقها يثيران مخاوف جدية، خصوصاً إذا تحولت أمراً واقعاً يصعب تغييره»، مؤكداً أن الخطورة لم تعد تقتصر على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، «بل تشمل سعيها إلى التحكم في حركة السكان وحياتهم اليومية داخل القرى اللبنانية المحاذية لمنطقتها العازلة، وصولاً إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على الأرض».
 
ورقة تفاوضية وانتخابية
 
من جهته، رأى العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل القرى الجنوبية، وآخرها التوغل في بلدة كفرشوبا وتفتيش عدد من المنازل، ليست عمليات عسكرية محدودة أو تحركات عشوائية، بل تشكل مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاق التحرك داخل الأراضي اللبنانية»، عادّاً أن «إسرائيل تسعى إلى قضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع ميدانية جديدة، إما لتحسين شروطها التفاوضية بعد الانتخابات الإسرائيلية، وإما تمهيداً لاستكمال عملياتها العسكرية إلى مناطق تتجاوز نهر الليطاني».
 
وأكد نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل انتزعت لنفسها حرية التحرك العسكري في جنوب لبنان، من دون أن يمنحها أحد هذه الحرية، وهي تتصرف اليوم على أساس أن لا قوة قادرة على وقف عملياتها»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي لكبح التحركات الإسرائيلية، لكن التوجه الأميركي في التعامل مع إسرائيل ليس واضحاً، خصوصاً في ظل انشغال واشنطن بالانتخابات النصفية، التي تتصدر أولوياتها في المرحلة الحالية».
 
وأوضح أن «إسرائيل تستغل هذا الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها، وتعزيز نفوذها العسكري في المناطق المحيطة بها، ولن تتردد في توسيع رقعة عملياتها كلما سنحت لها الفرصة»، لافتاً إلى أن «ما يجري في الجنوب اللبناني يرتبط أيضاً بالحسابات الانتخابية الداخلية في إسرائيل، حيث يتحول الملف اللبناني مادةً للمزايدة السياسية بين المرشحين والأحزاب».
 
مقدمة لتعزيز السيطرة
 
وعن دلالات توغل القوات الإسرائيلية في بلدة كفرشوبا وتفتيش المنازل، أوضح نادر أن «هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمعلومات استخباراتية لدى الجيش الإسرائيلي عن احتمال وجود مسلحين أو عناصر من (حزب الله) في المنطقة، أو معلومات تتعلق بتحركات محتملة لهؤلاء العناصر»، مشيراً إلى أن «عمليات التفتيش قد تستند إلى معطيات أمنية تعتقد القوات الإسرائيلية أنها تستدعي التدخل الميداني».
 
لكنه شدد على أن «الدلالات الأوسع لهذه التوغلات تتجاوز الأهداف الأمنية المباشرة التي قد تعلنها إسرائيل»، مؤكداً أن «ما يجري ليس مجرد عمليات محدودة، وإنما مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية؛ لأن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ تحركات عشوائية، بل إن كل عملية ينفذها يكون مخططاً لها مسبقاً، وتقف وراءها أهداف أكبر من حجم العملية الظاهر».
 
وأضاف أن «إسرائيل تضع لبنان أمام معادلة تقوم على أن الدولة اللبنانية مطالبة بنزع سلاح (حزب الله)، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى تنفيذ ما يريده بطريقته وشروطه وأسلوبه العسكري»، مشيراً إلى أن «العمليات الجارية على الأرض تكشف عن طبيعة الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل لفرض هذه المعادلة».
 
   ===
 
الأنباء:
 
ترامب يجدّد دعمه الانتخابي لنتنياهو.. وغضب الدروز في إسرائيل يتصاعد
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: هل تتجه واشنطن، ومعها إسرائيل، فعلاً إلى توجيه ضربة جديدة إلى إيران، أم أن التهديدات العلنية وما تنشره وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر قريبة من مراكز القرار لا تعدو كونها محاولات لكسب مزيد من الأصوات قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل؟ مهما يكن، فإن الأجواء السائدة تنذر باحتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب، قد تكون الأعنف في سلسلة الضربات على إيران، وربما تطال هذه المرة قطاع الطاقة، وفق ما يلوّح به مسؤولون أميركيون في لعبة شدّ الحبال مع طهران.
 
وبالتزامن، ينشط الوسطاء، ولا سيما قطر. وأبلغ مسؤول مطّلع وكالة "رويترز" أن وسطاء قطريين موجودون في طهران في إطار مسعى لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
 
ومع الغموض الذي تحاول الإدارة الأميركية إضفاءه على حقيقة توجهاتها حيال إيران، تترقب المنطقة بأسرها، ومن ضمنها لبنان، ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية غداً، والانتخابات الأميركية في الثالث من الشهر المقبل. وقد يتضح من خلالهما مستقبل المفاوضات التي لا يزال لبنان يأمل أن تفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الذي لم يتحقق إلا في نصف بلدة.
 
ميدانياً في الجنوب تعمل القوات الإسرائيلية المحتلة على تكريس بقائها طويلاً في الجنوب، من خلال استحداث طرق عسكرية في محاور عدة، إضافة إلى إنشاء مهبط للمروحيات في يحمر الشقيف. ومن بين الطرق التي شقّها الجيش الإسرائيلي طريق عسكري يربط وادي زوطر ببلدة يحمر الشقيف، بطول يتجاوز ثلاثة كيلومترات.
 
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعياً الإسرائيليين إلى التصويت له. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشل":
 
"إلى شعب إسرائيل، وإلى من لم يطّلعوا على ذلك، أرفق لكم التأييد الذي منحته قبل أسبوع لرئيس وزرائكم بيبي نتنياهو. كما يعلم الجميع، بمن فيهم العدو، تربطني ببيبي علاقة ممتازة، وقد حققنا الانتصارات معاً. نفذتُ الهجوم على فنزويلا، إحدى أنجح العمليات العسكرية في التاريخ، وقبل ذلك نفذنا عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي منعت الدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم من امتلاك سلاح نووي. ثم نفذنا عملية "الغضب الملحمي"، وأصبحت إيران الآن بلا بحرية ولا سلاح جو، فيما جيشها واقتصادها في حالة انهيار، فضلاً عن أن معدل التضخم فيها بلغ 301%. وقد حال الحصار البحري دون حصولها على النفط، كما غاب مستويان من قيادتها، العسكرية وغيرها.
 
عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع، تذكّروا أن بيبي كان رئيس وزراء محارباً متميزاً! لقد أطلق بعض الأشرار على إسرائيل لقب "الشيطان الأصغر"، وعلى الولايات المتحدة لقب "الشيطان الأكبر". يجب ألا يعود الهتاف الذي يتردد في أنحاء العالم: "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل"، ولن يعود. صوّتوا لبيبي نتنياهو رئيساً للوزراء؛ علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها!". 
 
غضب في الأوساط الدرزية في إسرائيل
 
تتنامى حالة العداء في إسرائيل تجاه طائفة الموحدين الدروز. فبعد حادثة طرد فتاة درزية من حافلة في تل أبيب بحجة تحدثها باللغة العربية، تعرّض ثلاثة شبان دروز يخدمون في الجيش الإسرائيلي للضرب داخل نادٍ ليلي في المدينة، ما أدى إلى نقل أحدهم إلى المستشفى.
 
وشهدت الأوساط الدرزية حالة من الغضب والاعتراض على الممارسات الإسرائيلية بحق أبناء الطائفة. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تنتقد بشدة العنصرية الإسرائيلية تجاه الدروز، وما تقوم به السلطات من مصادرة للأراضي وهدم للمنازل بذريعة عدم قانونيتها.
 
هرمز وادعاءات السيطرة
 
مع استمرار ادعاء كل من واشنطن وطهران السيطرة على مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن قائدها، الأدميرال براد كوبر، زار المضيق لتفقّد الوضع العملياتي فيه، خلال جولة جوية على متن مروحية. وأكدت القيادة نجاح القوات الأميركية في إزالة الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري، ما أسهم في إعادة تأمين طرق الملاحة الرئيسية.
 
   ===
 
الجمهورية:
 
مُراوحة في المفاوضات وتصعيد ينسف الخيارات... الجيش يناقش دعماً إنكليزياً والراعي: لا تفريط بالأرض
 
 
 صحيفة "الجمهورية": وكانت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية التي انعقدت في تامبا الأسبوع الماضي برعاية أميركية، لم تنتهِ إلى اتفاق على القضايا الأساسية، وإن كان الطرفان اتفقا على استكمال التفاوض في جولة جديدة لم تُحدّد بعد. ذلك أنّ جوهر الخلاف يتمحور حول ثلاثة ملفات:
 
ـ الانسحاب الإسرائيلي: لبنان يطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف الغارات والتفجيرات.
 
ـ سلاح "حزب الله": إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية، فيما يرفض الحزب نزع سلاحه في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
 
ـ آلية التحقق: إسرائيل تريد دوراً مباشراً في مراقبة الترتيبات الأمنية، بينما لبنان يفضّل آلية بإشراف دولي أو أممي، ويرفض التنسيق العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. 
 
وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، إنّ ما تعنيه الانتخابات الإسرائيلية للبنان يكمن في ثلاثة احتمالات:
 
ـ الاحتمال الأول: استئناف التفاوض بعد الانتخابات، فإذا تشكّلت حكومة مستعدة لمواصلة المسار الأميركي، فقد تُستأنف المفاوضات مع محاولة التوصل إلى آلية تحقق وانسحاب تدريجي. لكن ذلك لا يعني أنّ الاتفاق بات قريباً أو مضموناً.
 
ـ الاحتمال الثاني: استمرار الضغط العسكري، فإذا أرادت القيادة الإسرائيلية تثبيت شروطها الأمنية أو تحسين موقعها التفاوضي، فقد يستمر الضغط الميداني. لكن لا يمكن الجزم بأنّ تصعيداً واسعاً سيقع لمجرد انتهاء الانتخابات.
 
الاحتمال الثالث: استمرار المراوحة، بحيث قد تتأخّر المفاوضات في حال استغرق تشكيل الحكومة الإسرائيلية وقتاً، أو بقيت الخلافات حول سلاح "حزب الله" والانسحاب وآلية التحقق بلا حلول.
 
على المحك
 
في هذه الأثناء، قالت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية"، إنّ الكباش اللبناني بلغ مرحلة دقيقة، حيث أنّ كل طرف يعتبر أنّ وجوده ربما يكون على المحك. وإذ رفضت إيران و"حزب الله" إجراء أي مراجعة لحسابات السلاح، باعتبار جبهة لبنان مع إسرائيل جزءاً من النزاع الشرق أوسطي الواسع، ربطت إسرائيل والولايات المتحدة وقف العمليات العسكرية والانسحاب جنوباً بشرط تفكيك منظومة "حزب الله" العسكرية والأمنية والمالية بكاملها، وحصر القرار اللبناني تماماً بالدولة. واللافت هو، إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه سيجري هذا الأسبوع مناورات في الشمال والوسط، تحاكي سيناريوهات دفاعية متعددة الجبهات.
 
وتأتي هذه المعادلة في لحظة زمنية حرجة، إذ تضبط المواعيد على ساعتي الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. ووفق المصادر، يبدو لبنان مكشوفاً بكامله أمام احتمال توسيع الاحتلال وجرف القرى في حال اندلاع المواجهة الإقليمية الشاملة، وهو ما يعني أنّ استمرار العجز عن ابتكار تفاهم داخلي سيجرّ البلد نحو الممر الأخطر، حيث يُخشى مزيد من ضياع الجغرافيا الجنوبية والتهجير والتدمير. وبين انسداد أفق المفاوضات العسكرية التي جرت في تامبا الأسبوع الفائت، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية على وقع العدّ العكسي لانتخابات الكنيست، واحتدام النزاع الداخلي حول ملف المتفجرات والسلاح، يندفع لبنان حثيثاً نحو خيارات صعبة لا تتحمّل أي هامش للمناورة.
 
تقرير بحثي
 
وفي هذا الإطار، نقل مصدر ديبلوماسي لـ"الجمهورية" عن تقرير بحثي عُرض على دوائر القرار في عاصمة غربية قبل أيام، أنّ "حزب الله" يخوض مواجهة سياسية وإعلامية متعدّدة المسارات، لاحتواء تداعيات قضية شاحنة المتفجّرات التي اعترضتها قوى الأمن الداخلي في 5 تشرين الأول الجاري، في محاولة لمنع تحوُّلها إلى سابقة قضائية، تتيح للدولة اللبنانية ملاحقة أنشطته العسكرية وشبكاته غير المشروعة، وتفتح الباب أمام تسريع تنفيذ اتفاق حزيران 2026 المتعلّق بنزع سلاحه.
 
وأوضح الديبلوماسي، أنّ خطورة القضية، من وجهة نظر الحزب، لا تكمن فقط في ضبط شحنة تقارب 800 كيلوغرام من المتفجرات الشديدة الانفجار كانت تُنقل من البقاع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بل في احتمال إحالتها إلى المجلس العدلي، بما يعني إخراج الملف من إطار المعالجة القضائية التقليدية، ووضعه أمام أعلى مرجع جنائي في لبنان، حيث تصدر الأحكام بصورة ملزمة من دون إمكانية استئنافها. ومن شأن هذه الخطوة أن تكسر، عملياً، مظلّة الحصانة التي تمكّن الحزب من إدارة جانب من أنشطته بعيداً من المساءلة، وأن تؤسس لملاحقات مماثلة في ملفات أخرى مرتبطة بالسلاح والتمويل والعمليات غير القانونية.
 
وبحسب التقرير، فإنّ الحزب يدرك أنّ نجاح الدولة في محاسبته على هذه القضية قد يقيّد قدرته على نقل الأسلحة وإعادة تكوين مخزونه العسكري من دون مساءلة، فضلاً عن أنّه سيمنح المؤسسات الرسمية دفعاً سياسياً ومعنوياً لمواصلة التصدّي لأنشطته، وصولاً إلى تنفيذ التزامات نزع السلاح. ولذلك، لا يتعامل الحزب مع الملف بوصفه قضية جنائية منفصلة، بل باعتباره اختباراً لموازين القوى بين الدولة والتنظيم، ولقدرة الحكومة على تحويل قراراتها السيادية إجراءات تنفيذية فعلية.
 
وأشار الديبلوماسي، إلى أنّ "حزب الله" لجأ إلى ثلاثة مسارات متوازية لاحتواء هذا الاحتمال: التلويح بالاضطرابات الداخلية، وتصوير الحكومة على أنّها تستهدف الطائفة الشيعية وتعمل وفق المصالح الأميركية والإسرائيلية، والاستعانة بحلفائه لتأخير المسار القضائي. وفي هذا السياق، حذّر الحزب من مخاطر "التشرذم" والصراع الأهلي، رافعاً كلفة المواجهة على الحكومة والأجهزة الأمنية.
 
لكنّ التقرير، بحسب الديبلوماسي نفسه، يلفت إلى أنّ تكرار هذه الأساليب لا يعني بالضرورة نجاحها هذه المرّة، في ظل تراجع قدرات الحزب العسكرية وشعبيته، نتيجة الحروب المدمّرة التي خاضها مع إسرائيل منذ تشرين الأول 2023، وما خلّفته من خسائر وضغوط داخل بيئته التقليدية.
 
وكشف الديبلوماسي، أنّ التأجيل يعني إبقاء التحقيق في عهدة قوى الأمن الداخلي والجيش، ضمن ولاية المحكمة العسكرية، في مرحلة حساسة سياسياً وقضائياً، فيما تتواصل التساؤلات حول مدى قدرة التحقيق على بلوغ نهاياته من دون تدخّلات أو ضغوط. وشدّد الديبلوماسي، على أنّ ما يجري يكشف حجم التحدّي الذي تواجهه الرئاسة والحكومة في فرض سيادة القانون، لكنه لا يثبت أنّ الحزب قادر على تعطيل قرارات الدولة إلى أجل غير مسمّى.
 
وأضاف الديبلوماسي "أنّ الحزب يحاول التعويض عن خسائره العسكرية والسياسية عبر توسيع حملاته الإعلامية، وتصوير اتفاق حزيران 2026 على أنّه أداة لفرض إرادات خارجية، بالتوازي مع السعي إلى تشكيل مظلة سياسية متعدّدة الطوائف تضمّ قوى معترضة على الاتفاق، بهدف إظهار أنّ رفض نزع السلاح يتجاوز البيئة الشيعية. لكنّ هذه المحاولة لا تزال محدودة، إذ إنّ عدداً من القوى السياسية غير الشيعية، على رغم من تحفّظاتها عن بعض جوانب الاتفاق، لا يرغب في الاصطفاف إلى جانب الحزب، خوفاً من العقوبات وتحت تأثير الضغوط الخارجية والشعبية، التي لم تعُد تحتمل حرباً أخرى، ويتمسك بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة".
 
قلق وتأهّب
 
في غضون ذلك، تتّجه أنظار لبنان والمنطقة إلى إسرائيل، حيث تسود حالة من القلق والتأهّب على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية عشية الانتخابات، وخصوصاً بعد التطورات في الضفة الغربية والتهديدات المتواصلة بشنّ هجوم على إيران ولبنان.
 
وفي السياق، بدأت صباح أمس مناورة عسكرية في شمال إسرائيل ووسطها، بمشاركة فرق يهودا والسامرة، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، والقوات الجوية، في مناطق اختصاصها، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي أعلن في بيان، أنّ "هذه المناورة تُجرى ضمن برنامج التدريب لعام 2026 التابع لمديرية العمليات، وهي جزء من عملية مستمرة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وجاهزيته، حيث يتمّ خلالها استخلاص الدروس من الحرب وتطبيق العمليات الميدانية". وأضاف البيان "كما تُجرى المناورة في إطار الحفاظ على مستوى جاهزية القوات، وتعزيز القدرة على الدفاع عن المستوطنات، وتعظيم القدرات الجوية لخدمة الدفاع في المنطقة".
 
وإلى ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أنّ "الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهّب إلى أقصى درجة استعداداً للانتخابات، ونشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهات عدة، بينها قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية ومحيط القدس، تحسّباً لتطورات أمنية محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان".
 
هيكل زار بريطانيا
 
من جهة ثانية، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بريطانيا قي 22 و23 من الجاري، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره البريطاني رئيس أركان الدفاع Air Chief Marshal Sir Rich Knighton، وشارك في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة Dragon Group الذي ضمّ قادةً وممثلين عن جيوش: قطر، الأردن، المملكة العربية السعودية، مصر، العراق، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي. وتمّ بحث في التحدّيات المشتركة، وسبل تعميق التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مجموعة من القضايا العالمية والإقليمية.
 
والتقى العماد هيكل نظيره البريطاني، وتناول النقاش سبل دعم الجيش وتعزيز التعاون بين الجانبين. وشكر هيكل للسلطات البريطانية دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية. ثم التقى مستشار الأمن القومي البريطاني Jonathan Powell، وتداول الطرفان آخر المستجدات في جنوب لبنان، وخيارات ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل".
 
كذلك التقى هيكل رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن (طيار) جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، في اجتماعَين منفصلَين، وعرض مع كل منهما لعلاقات التعاون بين الجيش اللبناني والجيشَين الأردني والقطري، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.
 
الحضور المسيحي
 
وفي المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال قداس احتفالي في كاتدرائية مار جرجس في بلدة العاقورة لمناسبة المئوية الاولى لتطويب الشهداء القديسين المسابكيين "لا يمكن إلاّ أن نعيد التأكيد على الحضور المسيحي في لبنان والشرق. فهذا الحضور ليس امتيازًا ولا انغلاقًا على الذات، بل مسؤولية ورسالة وشراكة في هذه الأرض وفي مستقبلها". وأضاف: "إنّنا نشهد بيعًا متزايدًا للأراضي، لكننا ندعو بإلحاح إلى عدم التسرّع في بيعها، وإلى عدم التفريط بالأرض. فالأرض هي ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. وما نخسره منها اليوم قد لا يستطيع أبناؤنا استعادته غدًا". 
 
واعتبر الراعي انّ "ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم كقضية لا يمكن التقليل من خطورتها. فتكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة، يكشف أنّ الخطر ليس نظريًا، وأنّ أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول مدخلاً لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد"، مشيراً إلى أنّ "ضبط الحدود بصورة جدّية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان". وكرّر التأكيد أنّ "حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولّى وحدها مسؤولية الأمن والسلم. فلا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية". 
 
   ===
 
الشرق:
 
العيون تشخص إلى لحظة الصفر في الصراع الأميركي ـ الإيراني ولبنان يترقب
 
عون عزّى ملك الاردن وقائد الجيش شارك في اجتماع Dragon Group
 
كتبت صحيفة "الشرق": وسط ترقب لما سيؤول اليه الوضع بين واشنطن وتل ابيب من جهة وطهران من جهة اخرى في ظل مواقف اميركية تؤشر الى استئناف الحرب مع تعثر الوساطات، بقيت الساحة اللبنانية في حال ترقب وانتظار، ما دامت السلطة السياسية عاجزة عن النأي بلبنان عن تداعياتها واستمرار نفوذ حزب الله من دون رادع وضربه عرض الحائط قرارات الحكومة وصولا الى فرض ما يريد في مجلس الوزراء بدليل ما آلت اليه اخر جلساته لجهة عدم احالة قضية متفجراته المضبوطة في ضهر البيدر الى المجلس العدلي والهروب الى الأمام بـ"التريث في بت الملف".
 
عون في طرابلس
 
 حال الترقب انسحبت على المشهد السياسي العام في البلاد، الذي خلا من النشاط في نهاية الاسبوع ، فيما خرقته زيارة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى طرابلس اطلق خلالها مواقف في مؤتمر صحفي عقده في معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحدا وأن إضعاف الدولة لا يحمي أي مكون.
 
عاهل الاردن
 
وامس أجرى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وعزّاه بضحايا الحادث الإرهابي الذي استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، في قرية حمود في محافظة الكرك، جنوب الأردن.
 
‏وجدّد الرئيس عون إدانته لهذه الجريمة النكراء، مؤكداً وقوف لبنان، رئيساً وشعباً، إلى جانب الأردن، ملكاً وقيادةً وشعباً، ومقدّراً المواقف الوطنية الحكيمة التي صدرت عن العاهل الأردني، والتضامن الشعبي الواسع مع أبناء البلدة التي استهدفها الاعتداء الآثم.
 
وكان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجرى اتصالاً بنظيره الأردني جعفر عبد الفتاح حسان، في موقف تضامني لبناني جديد بعد الهجوم الذي استهدف المشاركين في مراسم تشييع داخل كنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك، مؤكداً وقوف لبنان إلى جانب الأردن ورفض استهداف المدنيين ودور العبادة.
 
وأعرب سلام خلال الاتصال عن إدانته الشديدة للاعتداء، الذي أوقع عدداً من الضحايا والجرحى، مقدماً تعازيه الحارة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً وحكومة وشعباً، وإلى عائلات الضحايا.
 
كما تمنى الشفاء العاجل للمصابين، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع الأردن في مواجهة الإرهاب.
 
وشدد رئيس الحكومة على أن استهداف المدنيين ودور العبادة يشكل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية، مؤكداً أن لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الأعمال.
 
ويأتي موقف سلام ضمن سلسلة مواقف لبنانية رسمية وسياسية عبّرت عن التضامن مع الأردن عقب الهجوم الذي استهدف مراسم تشييع في الكرك، فيما تواصل السلطات الأردنية التحقيقات وملاحقة المتورطين لكشف ملابسات الاعتداء.
 
الى ذلك، وبعد الحوادث الدامية المتنقلة بين فرنسا والأردن، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على "أكس": "من الأردن إلى فرنسا الارهاب يضرب ويقتل لزرع الفتنة والفوضى".
 
قائد الجيش
 
من جهة ثانية، اعلنت قيادة الجيش ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار بريطانيا بتاريخَي 22 و23 / 10 / 2026 تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره البريطاني رئيس أركان الدفاع Air Chief Marshal Sir Rich Knighton، وشارك في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة Dragon Group الذي ضم قادةً وممثلين عن جيوش: قطر، الأردن، المملكة العربية السعودية، مصر، العراق، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي.
 
وتم البحث في التحديات المشتركة، وسبل تعميق التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مجموعة من القضايا العالمية والإقليمية.
 
كما التقى العماد هيكل نظيره البريطاني، وتناول النقاش سبل دعم الجيش وتعزيز التعاون بين الجانبين. وشكر العماد هيكل السلطات البريطانية على دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية.
 
تلى ذلك لقاء بين العماد هيكل ومستشار الأمن القومي البريطاني Jonathan Powell، وتداول الطرفان آخر المستجدات في جنوب لبنان، وخيارات ما بعد اليونيفيل.
 
كذلك التقى رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن (طيار) جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، في اجتماعَين منفصلَين، وجرى عرض علاقات التعاون بين الجيش اللبناني والجيشَين الأردني والقطري، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.
 
تجريف وتغيير معالم
 
 ميدانيا، وفي وقت اعلنت قوات اليونيفيل عبر "إكس": اننا نواصل عملنا في جنوب لبنان وفق القرار 1701 رغم دخولنا مرحلة مفصلية في تاريخنا، واصل الجيش الإسرائيلي أعمال النسف والتجريف وتغيير معالم البنى التحتية في بلدة يحمر الشقيف وأطرافها الممتدة مع الطيبة ودير سريان، مرورًا بمجرى النهر.وافيد في هذا الاطار، عن استحداث الجيش الإسرائيلي مهبط خاص للمروحيات في منطقة الفقعاني عند الاطراف الجنوبية ليحمر الشقيف لجهة بلدة الطيبة، وفتح طرق عسكرية جديدة حوله وفي المنطقة. كما سجلت عمليات تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة وتحرك لاليات الجيش الإسرائيلي عند اطراف بلدة زوطر الشرقية. وكانت محلقة إسرائيلية قد عمدت الى القاء قنبلة صوتية في محيط مجموعة من المزارعين كانوا يقومون بقطاف الزيتون في بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل. ولم يفد عن وقوع إصابات. كما ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية على اطراف بلدة كفرشوبا في منطقة العرقوب. هذا ونفّذت القوات الإسرائيلية، سلسلة تفجيرات قُدّر عددها بسبعة أو ثمانية، بالقرب من مدرسة المبرّات في بلدة الخيام. كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون. ونفذت القوات الاسرائيلية تفجيرا ضخما في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، أحدث دويا قويا ترددت اصداؤه في مختلف المناطق الجنوبية.
 
   ===
 
العربي الجديد:
 
الأردن يشيّع ضحايا مجزرة كنيسة حمود وسط حزن وغضب رسمي وشعبي
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": شيّع آلاف الأردنيين، اليوم الأحد، ضحايا المجزرة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، وأودت بحياة تسعة أشخاص وأصاب نحو 40 آخرين، وسط حضور رسمي وشعبي خيّم عليه الحزن والغضب.
 
وأُقيمت مراسم التشييع في محيط الكنيسة، حيث حُملت الجثامين على أكتاف رجال الأمن العام، وقد لُفّت بالأعلام الأردنية، قبل مواراتها في الثرى. وجاءت المراسم بعد يومين من الهجوم الذي وقع الجمعة الماضي، حين اجتمع الأهالي لتشييع سيدة ومواساة ذويها، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار داخل الكنيسة، في اعتداء حوّل مناسبة اجتماعية ودينية إلى فاجعة، وأحال المشيّعين إلى ضحايا، وترك عائلات عدة أمام فقد مفاجئ.
 
وفي قرية حمود، تركزت الأنظار على عائلات الضحايا والمصابين، في حين تتواصل التحقيقات وسط ترقب لنتائجها وما ستفضي إليه من إجراءات لمحاسبة المتورطين ومنع تكرار الاعتداء. وبينما وُوريت الجثامين في الثرى، بقيت تداعيات الهجوم حاضرة في قرية تحوّل فيها واجب العزاء إلى مأساة طاولت عائلات عدة.
 
وشارك رئيس الوزراء جعفر حسان، مندوباً عن الملك عبد الله الثاني، في تشييع الضحايا. وأكد خلال جلسة لمجلس الوزراء الأحد، أن أجهزة الدولة تعمل على القبض على مرتكبي الجريمة ومحاسبتهم. وشدد على ضرورة تكثيف الجهود لاجتثاث التطرف والتزمت والفكر التكفيري، الذي قال إنه انتشر خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكداً أنه "لا مكان لها على الإطلاق في هذا الوطن وفي هذا المجتمع".
 
وقال حسان إن مواجهة التطرف ليست معركة أمنية فحسب، بل هي أيضاً "معركة وعي وفكر"، محذراً من أن الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف تهدد تماسك المجتمعات واستقرارها. وأكد أن التنوع والتماسك والانفتاح تشكل أسساً للازدهار الفكري والعلمي والحضاري والثقافي، مشيراً إلى أن هذه المبادئ قامت عليها المملكة الأردنية الهاشمية.
 
وأعلنت الحكومة الأردنية الحداد لمدة ثلاثة أيام على الضحايا. وكان الملك عبد الله الثاني قد أكد، السبت، أنه "لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين"، مشدداً على أن "يد العدالة ستطاول كل إرهابي"، وأن مثل هذه الأفعال لن ترهب الأردن والأردنيين أو تزعزع وحدتهم الوطنية.
 
وجاءت تصريحات الملك خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني لمتابعة مستجدات الهجوم، إذ وجّه الأجهزة المعنية إلى الرد بحزم، وملاحقة كل من أيّد الاعتداء أو برّره ومحاسبته وفق القانون. ودعا أيضاً إلى إجراء تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الحادثة، ووضع إجراءات عملية لتعزيز الجاهزية الأمنية والتصدي المبكر لأي اعتداءات مماثلة.
 
وشملت التوجيهات الملكية مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتكثيف الجهود الرامية إلى تجفيف منابعه، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، في إطار مساعٍ تجمع بين الإجراءات الأمنية ومواجهة التطرف فكرياً، بالتوازي مع التحقيق في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.
 
  ===
 
 
نداء الوطن:
 
 بيروت تراقب صناديق إسرائيل وتخشى "إسنادًا" بأمر إيراني
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": تتّجه أنظار لبنان والمنطقة إلى تل أبيب، حيث تَحتَكِم الدولة العبرية، التي تخوض حروبًا على جبهات عدّة، إلى صناديق الاقتراع غدًا، لرسم موازين القوى وتحديد التوجّهات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة. وتترقّب بيروت انعكاسات النتائج على الجبهة الجنوبية، في ظل تصاعد التهديدات بين واشنطن وطهران، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربات جديدة إلى إيران، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا. وزاد المشهد احتقانًا، تحذير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، من مؤشرات استخبارية تفيد باحتمال شنّ طهران وأذرعها هجمات للتأثير على الانتخابات، متوعّدًا بردّ عسكري قاسٍ، ومؤكّدًا جهوزية جيشه للدفاع والهجوم.
 
وفي هذا السياق، تتوجّس الدولة اللبنانية من أي انزلاق عسكري قد يدفع إليه "حزب الله"، امتثالا لأوامر "الحرس الثوري". غير أن مصادر سياسية تكشف عن "تطمينات" نقلها "الحزب" إلى الدولة عبر عين التينة، مفادها أنه لن ينخرط هذه المرّة في أي إسناد جديد. لكنّ هذه التطمينات تبقى موضع شكّ، في ضوء سجلّ "الحزب" الحافل بالتعهّدات المخادعة والوعود المنكوثة.
 
وفي قراءة للمشهد الإسرائيلي، أشار مصدر أميركي لـ"نداء الوطن" إلى أن فوز نتنياهو أو رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت لن يغيّر الثوابت الأمنية الإسرائيلية تجاه لبنان، وفي مقدّمها نزع سلاح "حزب الله". فالاختلاف المحتمل يكمن في أسلوب التفاوض وشروط الانسحاب وتوقيته، فيما تبقى العقدة الأساسية في تمسّك إسرائيل باحتلالها بذريعة سلاح "الحزب"، وتمسّك الأخير بسلاحه بذريعة الاحتلال. ويبقى التحدّي أمام واشنطن وبيروت كسر هذه الحلقة، عبر تعزيز سلطة الدولة وربط التقدّم الأمني بانسحاب إسرائيلي تدريجي.
 
ويقول خبراء أميركيون إن واشنطن تحتاج إلى سياسة لبنانية لا تنتظر هوية الفائز في تل أبيب، قوامها دعم سلطة الدولة، وتضييق الهامش العسكري لـ"حزب الله"، وإقامة رابط واضح بين تنفيذ الالتزامات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي.
 
مصير "اليونيفيل" أمام منعطف حاسم
 
وإذا كانت الانتخابات الإسرائيلية ستحدّد هوية القيادة التي سيتعامل معها لبنان في المرحلة المقبلة، فإن مستقبل الجنوب لا يتوقّف على نتائجها وحدها. ففي وقت تتصاعد فيه المخاوف من تجدّد الحرب، تؤكّد مصادر رسمية لـ"نداء الوطن" أن لبنان تبلّغ احتمال انعقاد اجتماع لمجلس الأمن في منتصف تشرين الثاني للبحث في مصير القوات الدولية، وسط أجواء سلبية لا توحي بإمكان التراجع بسهولة عن قرار إنهاء مهمتها. وتصطدم المساعي اللبنانية، بحسب المصادر، برفض إسرائيلي ومعارضة أميركية، ما يضع مستقبل "اليونيفيل" أمام منعطف حاسم، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تمامًا في الجنوب، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية.
 
قائد الجيش في بريطانيا
 
وفي موازاة هذا الترقّب، يتواصل الحراك العسكري اللبناني لتعزيز قدرات الجيش وتوسيع الدعم الدولي له، تحسّبًا للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بريطانيا في 22 و23 تشرين الأول 2026، بدعوة من نظيره البريطاني، رئيس أركان الدفاع المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون.
 
وشارك هيكل في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة "Dragon Group"، الذي ضمّ قادة وممثلين عن جيوش قطر والأردن والسعودية ومصر والعراق والكويت وعُمان والبحرين والإمارات، إضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي. وبحث المجتمعون التحديات المشتركة وسبل تعزيز التعاون والأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب قضايا دولية وإقليمية.
 
وعلى هامش الزيارة، بحث هيكل مع نظيره البريطاني سبل دعم الجيش اللبناني وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، شاكرًا بريطانيا على دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية. كما التقى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وبحث معه مستجدات الجنوب وخيارات ما بعد "اليونيفيل". كذلك عقد اجتماعَين منفصلَين مع رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن الطيار جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، تناولا التعاون العسكري بين لبنان وكلّ من قطر والأردن، في ظلّ التطوّرات الإقليمية.
 
الراعي: لا دولة مع تعدّد المرجعيات الأمنية
 
وفي الداخل، حذّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في عظة الأحد، من خطورة ما يجري على الحدود، معتبرًا أن "تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظريًا، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد". وأكد أن "حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم".
 
عون يعزّي ملك الأردن بضحايا الإرهاب
 
وفيما شيّع الأردن ضحايا الهجوم الإرهابي، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا بالملك عبد الله الثاني بن الحسين، قدّم خلاله التعازي، مؤكّدًا وقوف لبنان، رئيسًا وشعبًا، إلى جانب الأردن، ملكًا وقيادةً وشعبًا، ومثمّنًا المواقف الوطنية التي صدرت عن العاهل الأردني والتضامن الشعبي الواسع مع أبناء البلدة التي استهدفها الاعتداء.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي