ايكون نيوز
أعلنت تركيا استعدادها لتوقيع اتفاق مع مصر لترسيم مناطق الاختصاص البحري في شرق المتوسط، بعد أيام من موافقة مجلس النواب الليبي على المذكرة البحرية الموقّعة بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني السابقة عام 2019، وهي خطوة رفضتها القاهرة مؤكدة تمسّكها بحقوقها السيادية.
وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في مقابلة مع قناة «Star TV» مساء الجمعة 23 تشرين الأول، إن اتفاقاً بين بلاده ومصر يمكن أن يمنح القاهرة، وفق التقدير التركي، نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من مناطق الاختصاص البحري، مقارنة باتفاق محتمل مع اليونان. ويمثل الرقم طرحاً صادراً عن أنقرة، وليس مساحة متفقاً عليها بين الجانبين أو نتيجة ترسيم معتمد.
وجاء التصريح عقب تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 تشرين الأول، بالإجماع على اعتماد المذكرة البحرية مع تركيا، وإلغاء قرارَيه الصادرَين عام 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتَي التفاهم مع أنقرة وقطع العلاقات السياسية معها. ورحّبت الخارجية التركية بالخطوة، معتبرة أن المذكرة تصون مصالح البلدين وفق القانون الدولي ومبادئ الإنصاف.
في المقابل، أعلنت مصر في 21 تشرين الأول رفضها القاطع للتصديق الليبي، مؤكدة أن المذكرة، بحسب موقفها، باطلة ولا يرتّب اعتمادها أي أثر قانوني بالنسبة إليها، وأنها تمسّ حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري. وشدّدت على احتفاظها بحق حماية مصالحها وفق القانون الدولي.
وحضر الخلاف أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، الجمعة. وجدّد عبد العاطي رفض بلاده التصديق على المذكرة، فيما أبدى فيدان تفهّمه للشواغل المصرية، مؤكداً أهمية استمرار التشاور والتنسيق بشأن ليبيا.
وتكتسب الدعوة التركية حساسيتها من وجود اتفاق مصري–يوناني قائم بالفعل، وُقّع في 6 آب 2020 ودخل حيّز التنفيذ في 2 أيلول من العام نفسه. وينص الاتفاق على ترسيم جزئي للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، ما يجعل أي نقاش جديد مرتبطاً بحدود مرسّمة والتزامات قائمة، إلى جانب المساحات التي لم يُستكمل ترسيمها.
سياسياً، يمكن قراءة العرض باعتباره محاولة تركية لفتح تفاوض مباشر مع القاهرة حول أحد أكثر ملفات شرق المتوسط تعقيداً، بالتوازي مع تعزيز موقف أنقرة في ليبيا. لكنه لا يعني أن مصر قبلت الدخول في هذا المسار، أو أنها تتجه إلى مراجعة اتفاقها مع أثينا؛ فالمواقف المعلنة حتى الآن تؤكد استمرار الاعتراض المصري على المذكرة التركية–الليبية.
وبذلك، يفتح العرض باباً دبلوماسياً محتملاً، لكنه يترك الأسئلة الأساسية معلّقة: ما الإحداثيات التي تستند إليها الحسابات التركية؟ وكيف تتقاطع مع الاتفاقات المصرية القائمة وحقوق الأطراف الأخرى؟ الإجابة عن هذه الأسئلة، قبل الرقم المتداول، هي التي تحدّد القيمة الفعلية لأي تفاهم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :