آيزينكوت منافس نتنياهو الأول.. جنرال متشدد من أصل مغربي
يمثل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزينكوت، وهو شخصية متحفظة تنأى عن صخب وسائل الإعلام ووافد جديد نسبيا على السياسة الإسرائيلية، نقيضا واضحا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، "الزعيم المخضرم" الذي يسعى آيزينكوت للإطاحة به في الانتخابات التي ستجرى الأسبوع المقبل.
ولاقت صورته، كأحد صقور الأمن الذي يتحدث بصراحة وينحدر من أصول متواضعة، صدى في دولة تستعد للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر للمرة الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حماس قبل 3 سنوات.
لا سيما أن آيزينكوت طرح نهجا مغايرا لأسلوب القيادة الذي يتبعه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف. لكنه ليس مختلفا فيما يتعلق بالآراء الأمنية المتشددة التي زادت حدتها منذ السابع من أكتوبر 2023. إذ عارض قيام دولة فلسطينية ودعا لتدمير أو تفكيك كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس.
كما أكد أنه على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من الحصول على قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال "ترتيب" مثل حل دبلوماسي مدعوم من الولايات المتحدة.
أيد الاستيطان وانتقد عنف المستوطنين
إلى ذلك، أيد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، التي توسعت فيها المستوطنات في عهد نتنياهو، والتي تعتبرها معظم الدول غير شرعية وعائق أمام السلام. وقال آيزينكوت للقناة السابعة الإسرائيلية إن الاستيطان يجب أن يخدم المصالح الوطنية الإسرائيلية، ويجب أن يكون "قانونيا"، وهو تعليق يشير إلى معارضته للبؤر الاستيطانية التي أقيمت دون موافقة الدولة.
كما انتقد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والذي تصاعد منذ عام 2023، مما زاد من حدة التوتر في علاقات إسرائيل مع الدول الغربية. وعارض شريكي نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف،
إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين واجها عقوبات من بعض الدول الغربية لتحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين
إلا أنه عارض قيام دولة للفلسطينيين، الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة تتشكل من الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، وقال للقناة السابعة "إقامة دولتين لشعبين خطأ".
كما أضاف قائلاً "موقفي هو أنه بين نهر الأردن والبحر، يجب أن تكون لإسرائيل المسؤولية الأمنية العليا. إذا كنا نريد البقاء، فيجب ألا يكون هناك أي جيش أجنبي بين البحر المتوسط والأردن".
عرب الداخل
وأعلن آيزينكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل أو ما يعرف بعرب الداخل، لأنه لا يرى بين هذه الأحزاب من يقبل مبادئه الأساسية الأربعة، بما في ذلك تدمير أعداء إسرائيل. وقد يعقّد ذلك مساره لاحقا نحو تشكيل أغلبية حاكمة، حتى لو أصبح حزب يشار أكبر الأحزاب.
"عقيدة الضاحية"
هذا وشدد آيزينكوت على مؤهلاته الأمنية خلال حملته الانتخابية، مشيرا إلى "عقيدة الضاحية" الخاصة به والمتمثلة في الرد على الهجمات بقوة غير متناسبة، والتي طبقها عندما كان أحد القادة العسكريين خلال حرب إسرائيل عام 2006 مع جماعة حزب الله. إذ قامت تلك العقيدة على الرد على هجمات الجماعات والفصائل المسلحة بتدمير شامل، حتى للبنية التحتية المدنية.
كذلك تميز آيزينكوت بأسلوبه المتواضع على خلاف نتنياهو، السياسي الاستعراضي المشاكس الذي يُحاكم بتهمة الفساد، والتي أشارت استطلاعات الرأي إلى أن كثيرين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم السابع من أكتوبر.
إلى ذلك، ارتبط مكانة الجنرال السابق العامة أيضا بالثمن الشخصي الذي دفعته عائلته منذ عام 2023؛ فقد قتل ابنه وابن شقيقته وقريب ثالث من العائلة في الاشتباكات في قطاع غزة.
وفي السياق قال إيتان شامير، مدير (مركز بيجن - السادات) للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان "إنه شخص محبوب للغاية، ليس سياسيا، بل شخص عادي.. ليس متكلفا. ويشعر الناس أنهم يستطيعون التواصل معه".
فيما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب يشار بزعامة آيزينكوت على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكن الانقسامات السياسية في إسرائيل تجعل من الصعب على أي منهما ضمان تشكيل الحكومة المقبلة.
جذور مغربية
يشار إلى أنه في حال فوزه، سيكون آيزينكوت، وهو ابن مهاجرين مغاربة، أول رئيس وزراء من طائفة اليهود المزراحيين في إسرائيل، وهم يهود تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعتبر اليهود المزراحيون قاعدة انتخابية مهمة لنتنياهو، وعانت الطائفة أحيانا من الحرمان في إسرائيل، لا سيما في العقود الأولى من قيام الدولة، والتي هيمن عليها اليهود الأشكيناز، الذين تعود جذورهم إلى أوروبا.
هذا وخدم آيزينكوت في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 سنة، وقاد القوات في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، وخلال حرب 2006 ضد حزب الله في لبنان.
وانضم إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو، كمراقب بعد هجوم السابع من أكتوبر. لكنه استقال بعد ثمانية أشهر، منتقدا قيادة نتنياهو. وقال حينها في مقابلة مع القناة السابعة "أريد أمرا بسيطا.. لقد حددنا هدفا يتمثل في تدمير قوة حماس العسكرية وقدرتها على الحكم في غضون عام.. لكن مرت أكثر من ثلاث سنوات، ولم يحدث ذلك".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي