حروب بلا رصاص.. هل بات مصير الصراعات بيد وادي السيليكون؟
تخيل أن ينتهي مصير معركة دموية، ترتب فيها محاور الهجوم والدفاع، وتحشد لها الدبابات والطائرات، لا بقرار من هيئة الأركان بل بضغط زر خاطفة أو بتعديل بسيط يُجريه مهندس في "وادي السيليكون"، الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن خطوط النار.
هذا المفهوم لم يعد مجرد حبكة من سيناريوهات الخيال العلمي، بل واقعا ملموسا صدم العالم بأكمله. فقد أكد مسؤولون أميركيون أول أمس أن الملياردير الأميركي إيلون ماسك أصدر أوامر بإبطاء منظومة "ستارشيلد" وهي النسخة العسكرية من خدمة "ستارلينك" للأقمار الصناعية التي يعتمد عليها الجيش الأوكراني في اتصالاته وتوجيه عملياته.
أميركا روسيا و أوكرانيا ترامب: لست مسؤولاً عن عدم إتاحة خدمة ستارلينك في أوكرانيا
كما أضافوا أن ماسك وضع حدًا أقصى لسرعة الأجهزة التي يمكنها الاتصال بالشبكة، مما أدى إلى حرمان الطائرات الأوكرانية المسيّرة الهجومية والاعتراضية من الاتصال اللحظي في عرض السماء، وجعلها عديمة الفائدة عملياً أثناء تحركها بسرعة مرتفعة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
جاء هذا القرار في وقت أعرب فيه ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استيائهما من الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية
ورغم نفي وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، توجيه البنتاغون اأي تغييرات، وتأكيد ترامب عدم مسؤولية الإدارة عن فقدان كييف للخدمة، سلطت هذه الواقعة الضوء على مصير جبهات القتال التي أضحى معلقا على ما يبدو بخوادم تقودها شركات خاصة.
في هذا السياق، أكدت الدكتورة غادة محمد عامر، أستاذ هندسة النظم الكهربائية بجامعة بنها والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي بمركز دعم واتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء المصري، وزميل ومحاضر الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن خبر إبطاء منظومة "ستارشيلد" ليس مجرد خلاف تقني بين شركة وحكومة، بل هو "لحظة كاشفة لتحول عميق في طبيعة القوة، وتحذير صريح بأن مفاتيح الحرب الحديثة لم تعد كلها في أيدي الجيوش الرسمية".
كما أشافت في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "ستارشيلد" تُمثل النسخة العسكرية المشفرة والمحمية من شبكة "ستارلينك" الفضائية، التي طورها ماسك لصالح البنتاغون وجهات الأمن القومي، وتُعد بمثابة "الجهاز العصبي العسكري" للجيش الأوكراني حيث تضمن توجيه المسيّرات وتنسيق حركة الوحدات وتشغيل أسراب الاعتراض التي تطارد الصواريخ والطائرات الانتحارية.
وأشارت إلى أنه يكفي قرار واحد بوضع سقف لسرعة الأجهزة المتحركة لا يتجاوز 160 كم/س، لتفقد المسيّرات الاعتراضية اتصالها فورًا في لحظة الاشتباك."
إلى ذلك، أضافت مسؤولة الذكاء الاصطناعي أن الواقعة ليست الأولى من نوعها؛ ففي عام 2022 عُطلت تغطية "ستارلينك" فوق جبهة "خيرسون" أثناء هجوم مضاد، فانطفأت مسيّرات كييف وتعثرت مدفعيتها. وشددت على أن أطروحتها وأبحاثها في الأكاديمية العسكرية والكلية العسكرية حول الحرب غير المتماثلة وأخطار التطور المتسارع، أثبتت أن التكنولوجيا تمنح الطرف الأصغر قدرة على تحدي الأكبر، لكنها تزرع في الوقت نفسه "نقطة ضعف خفية وهي الاعتماد على منظومات لا يملكها".
هذا ولفتت عامر إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي في هذه المعادلة يضاعف الخطورة، حيث تتوقف إدارة المعارك ذاتية التوجيه على ثلاث طبقات وهي البنية التحتية،و البيانات المتدفقة، والخوارزميات.
كما أوضح عسكر للعربية.نت/الحدث.نت أن القوة العسكرية لم تعد تُقاس فقط بما تمتلكه الدول من جنود وترسانة عسكرية تقليدية، بل بقدرتها على التحكم في البنية الرقمية التي تجعل هذه الأسلحة فعالة وشغالة في ميدان المعركة. وقال:" عندما تُدار العمليات عبر شبكات اتصالات فضائية لتبادل البيانات وتحليلها لحظياً عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن استمرار الخدمة يصبح هو القوة القتالية ذاتها"
كذلك اعتبر أن الدرس الأهم من حالة "ستارشيلد" يتجاوز شخص إيلون ماسك ليمس طبيعة العالم الذي يتشكل حالياً، حيث تزايد نفوذ الشركات المالكة لمراكز البيانات والأقمار الصناعية والمنصات الذكية، ما يفرض على الدول إعادة النظر في عقودها وآلياتها الرقابية حتى لا تصبح خياراتها العسكرية رهينة لترتيبات تجارية أو سياسية متقلبة.
وختم مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي والمنظومات الحديثة تتطلب الربط الدائم بين جمع البيانات، ونقلها، وتحليلها. وأوضح أن مفهوم "السيادة التكنولوجية يقتضي ألا يكتفي أي نظام بدعم الخيار التكنولوجي الخارجي، بل يجب عليه بناء قدرات محلية وإيجاد بدائل قادرة على العمل تحت شروط الأزمات وقطع الخدمة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي