كارلا بطرس تخلع درع القوة: «لبوة في قلب طفلة» تبحث عن استراحة المحارب

كارلا بطرس تخلع درع القوة: «لبوة في قلب طفلة» تبحث عن استراحة المحارب

خاص ICON NEWS 

في حديث صريح يلامس الوجدان، تكشف الممثلة اللبنانية عن الوجه الآخر للمرأة القوية، وتتحدث عن قسوة الحياة ومعنى النجاح والأناقة التي تبدأ من الداخل.

 

بعيداً عن الأضواء والشخصيات التي تتقمّصها أمام الكاميرا، اختارت الممثلة اللبنانية كارلا بطرس أن تتحدث بلغة أقرب إلى القلب، كاشفةً عن جانب إنساني تختصره مفارقة لافتة: امرأة تعلّمت أن تكون قوية في مواجهة الحياة، لكنها لم تعد تخفي حاجتها إلى بعض الراحة.

 

وفي حديث صحافي نُشر في أواخر أيلول الماضي، قدّمت بطرس قراءة صريحة لتجربتها الشخصية والمهنية، متوقفةً عند الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة العربية، وما تتركه من أثقال على حياة الإنسان، مهما امتلك من خبرة وقدرة على المواجهة.

 

«تعبت من كوني قوية»... اعتراف يتجاوز الكلمات

 

أبرز ما يلفت في حديث كارلا بطرس اعترافها بأنها تعبت من الصورة التي ارتبطت بها لسنوات، صورة المرأة القادرة دائماً على الصمود وتجاوز المحن.

 

وتقول بوضوح إنها تبحث اليوم عن «استراحة المحارب»، في تعبير يلخّص سنوات من التجارب القاسية والمسؤوليات والتحديات التي لا تظهر جميعها أمام الجمهور.

 

فالقوة، كما يوحي كلامها، ليست أن يبقى الإنسان متماسكاً طوال الوقت، ولا أن يتظاهر بأن الصعوبات لا تترك أثراً في داخله. بل إن الاعتراف بالتعب قد يكون وجهاً آخر للشجاعة، حين تصبح الراحة حاجة مشروعة بعد رحلة طويلة من المواجهة.

 

وتتحدث بطرس عن المرأة التي تمرّ بظروف صعبة، معتبرةً أن من حقها أن تستريح قليلاً بعد ما تواجهه من تجارب، في رسالة تتجاوز تجربتها الشخصية لتلامس نساء كثيرات يجدن أنفسهن مضطرات إلى الاستمرار، حتى عندما تستنزفهن الحياة.

 

الحياة تعلّمنا... وليس كل شيء يدوم

 

لا تنظر بطرس إلى التجارب بوصفها محطات عابرة فحسب، بل ترى فيها دروساً تكشف حقيقة الأشخاص والعلاقات.

 

وتشير إلى أن الحياة مليئة بالصعوبات، وأن المواقف هي التي تُظهر الأشخاص الحقيقيين من حولنا، مشددةً على أهمية الإيمان والاستعانة بالعائلة والآخرين، وحتى بالمختصين عند الحاجة، لتجاوز الأزمات والنهوض من جديد بأقل قدر ممكن من الخسائر.

 

وفي هذه النظرة، لا تبدو القوة إنكاراً للألم، بل قدرة على فهمه والتعامل معه، من دون السماح له بأن يتحوّل إلى نهاية الطريق.

 

من التمثيل إلى الغناء وتصميم المجوهرات

 

فنياً، تؤكد بطرس أن تعدد اهتماماتها ليس مجرد انتقال بين مجالات مختلفة، بل امتداد لشغفها بكل ما يرتبط بالفن والذوق والإحساس، من التمثيل والغناء والموسيقى والرقص إلى تصميم الأزياء والمجوهرات.

 

أما في اختيار الأدوار، فتضع الصدق في مقدمة المعايير، إلى جانب احترام العاملين في موقع التصوير وأخلاقيات العمل الجماعي. فبالنسبة إليها، لا يكفي أن يكون النص جذاباً، بل ينبغي أن تشعر بأن الشخصية حقيقية وأن أداءها نابع من إحساس صادق.

 

وهي مقاربة تعكس خبرة فنانة راكمت تجارب متنوعة، وتدرك أن نجاح العمل لا يتوقف على موهبة فردية فحسب، بل يتطلب أيضاً انسجاماً واحتراماً بين جميع المشاركين فيه.

 

الأناقة الحقيقية لا تُقاس بثمن الملابس

 

وفي حديثها عن الأناقة، تبتعد بطرس عن المعايير التي تختزل إطلالة المرأة في الماركات العالمية أو قيمة المجوهرات، لتؤكد أن التألق الحقيقي يبدأ من الداخل.

 

فالأناقة، وفق رؤيتها، ليست مسألة مادية بقدر ما هي انعكاس للذوق والشخصية وطريقة التعامل مع الآخرين، وهو موقف ينسجم مع تجربتها التي جمعت بين عرض الأزياء والتمثيل وتصميم المجوهرات.

 

«لبوة في قلب طفلة»... ثلاث كلمات تختصر الحكاية

 

عندما طُلب من كارلا بطرس أن تختصر نفسها اليوم بثلاث كلمات، اختارت عبارة «لبوة في قلب طفلة».

 

ولعل هذه العبارة هي المفتاح الأوضح لفهم ما أرادت التعبير عنه: امرأة تمتلك صلابة المواجهة، لكنها تحتفظ في داخلها بجانب رقيق يحتاج إلى الطمأنينة والاحتواء.

 

فخلف القوة التي اعتادها الجمهور، هناك إنسانة تتمنى حياة أكثر راحة، وتعترف بأن الظروف الشخصية والعائلية والعامة لا تمرّ من دون أثر.

 

هكذا، لا تقدّم كارلا بطرس في حديثها صورة الفنانة التي تملك إجابات جاهزة عن كل شيء، بل صورة امرأة تصالحت مع حقيقة أن القوة ليست ديمومة الصمود، وأن من حق المحارب، مهما طال وقوفه في الميدان، أن يضع درعه جانباً لبعض الوقت.

 

كارلا بطرس، في هذا الحديث، لا تتحدث عن التعب بوصفه هزيمة، بل عن الراحة بوصفها حقاً. وربما لهذا السبب تحديداً، تبدو عبارتها «لبوة في قلب طفلة» أكثر من مجرد وصف عابر؛ إنها خلاصة امرأة لم تفقد قدرتها على المواجهة، لكنها لم تعد تريد أن تخوض كل معاركها وحدها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي