ايكون نيوز المتن
بين معلومات عن خطف علي الكيالي، المعروف بمعراج أورال، من منزله في المنصورية، وإعلان السلطات السورية توقيفه أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، تقف الدولة اللبنانية أمام سؤال لا يحتمل المواربة: كيف وصل الرجل إلى قبضة الاستخبارات السورية، وما الذي جرى على الأراضي اللبنانية؟
فقد أوردت MTV معلومات عن اقتياد الكيالي من منزله بعد تكبيل أفراد من عائلته ونقله إلى سوريا، مشيرة إلى مباشرة شعبة المعلومات التحقيق. في المقابل، تقول الرواية السورية الرسمية إن توقيفه حصل أثناء محاولته الهرب عبر الحدود. وبين الروايتين، تبقى هوية المنفّذين وكيفية انتقاله بحاجة إلى تحقيق يكشف الوقائع ويحدّد المسؤوليات.
خطورة القضية تتجاوز شخص الكيالي ومواقفه والاتهامات المنسوبة إليه. فمهما بلغت جسامة تلك الاتهامات، فإن مكان الفصل فيها هو القضاء. ولا يجوز تحويل الملاحقة إلى ذريعة تتيح لأي جهة دخول المنازل واقتياد الأشخاص ونقلهم عبر الحدود خارج الإجراءات القانونية.
إذا ثبتت رواية الخطف من المنصورية، فنحن أمام واقعة تمسّ سلطة الدولة مباشرة. وإذا ثبت تورّط جهاز أجنبي، نكون أمام انتهاك للسيادة يستوجب موقفًا واضحًا ومحاسبة جدية. أما وجود الرجل لدى السلطات السورية، فلا يكفي وحده لإثبات هوية مَن اقتاده من لبنان؛ وهذه نقطة ينبغي أن يحسمها التحقيق، لا السجال السياسي.
لكن أين أصحاب السيادة من المطالبة بكشف الحقيقة؟ أين الحماسة التي تُستنفَر عند كل سجال داخلي؟ وأين الأسئلة عن حرمة الأراضي اللبنانية وحصرية القرار الأمني وسلطة القضاء؟ هل سنسمع منهم موقفًا بحجم خطورة الرواية، أم أن الصوت السيادي لا يرتفع إلا حين تكون وجهته خصمًا سياسيًا؟
مَن جعل السيادة عنوانًا لمشروعه، عليه أن يثبت أنها قاعدة يلتزمها في كل قضية. فلا يمكن التشدد في الحديث عن سلطة الدولة، ثم التعامل بخفة مع معلومات عن اقتياد شخص من منزله ونقله إلى خارج البلاد. المعيار واحد: لا جهة فوق القضاء، ولا جهاز يملك حق العمل على الأرض اللبنانية لحسابه الخاص.
والدفاع عن هذا المبدأ لا يمنح الكيالي براءة من الاتهامات الموجّهة إليه، ولا ينتقص من حق الضحايا في العدالة. بل يؤكد أن المحاسبة وحماية السيادة مسؤوليتان متلازمتان، وأن الدولة تُختبر في قدرتها على صون القانون حتى حين يتعلق الأمر بشخص تحيط به اتهامات خطيرة.
المطلوب من السلطات اللبنانية أن تشرح ما جرى: هل حصل خطف فعلًا؟ مَن نفّذه؟ كيف نُقل الرجل؟ وهل علمت أي جهة لبنانية بالعملية أو ساهمت فيها؟ وإذا وُجد إجراء قضائي أو تسليم رسمي، فما أساسه؟ هذه أسئلة مشروعة، والإجابة عنها واجب تجاه اللبنانيين.
أما التذرّع بأن الرجل مطلوب، فلا يجيب عن شيء. فالمطلوب يُلاحَق وفق القانون، ولا تتحوّل ملاحقته إلى إذن مفتوح بتجاوز الدولة وحدودها ومؤسساتها.
من المنصورية إلى سوريا، هناك مسار ينبغي كشفه. وأمام أصحاب الخطاب السيادي فرصة لإثبات صدقيتهم بالمطالبة بالحقيقة والمحاسبة، أيًّا تكن الجهة المتورطة. فالسيادة التي تستحق الدفاع عنها هي سيادة لبنان في كل قضية، لا السيادة التي تُستدعى عند الحاجة وتغيب حين تُحرج أصحابها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :