قد تحمل ليلة واحدة من النوم معلومات عن صحتنا تتجاوز الأرق والشخير وعدد ساعات الراحة. ففي قراءة علمية نشرتها مجلة «نيتشر» في 12 تشرين الأول، سلّطت الباحثة راشيل رو الضوء على دراستين تشيران إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على استخراج أنماط فسيولوجية مرتبطة بمخاطر المرض والوفاة، يصعب التقاطها بالمقاييس التقليدية للنوم.
إحدى الدراستين، المنشورة في «نيتشر ميديسين» في كانون الثاني الماضي، قدّمت نموذجاً باسم «SleepFM»، تدرّب على أكثر من 585 ألف ساعة من تسجيلات النوم لنحو 65 ألف مشارك. ويجمع النموذج إشارات نشاط الدماغ والقلب والعضلات والتنفس، ليبحث في العلاقات بينها خلال النوم.
وأظهرت النتائج قدرة على تقدير مخاطر مستقبلية مرتبطة بـ130 حالة صحية، بينها الخرف والنوبات القلبية وقصور القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى. وهذه تقديرات احتمالية مستمدة من بيانات الدراسة، وليست تشخيصاً مؤكداً لما سيصيب كل شخص.
أما الدراسة الثانية، المنشورة في «نيتشر كوميونيكيشنز» في آب، فاستخرجت أنماطاً من تسجيلات النوم أتاحت تقسيم المشاركين إلى مجموعات متفاوتة المخاطر. وارتبطت هذه المجموعات باختلافات في النتائج الصحية اللاحقة، بما فيها أمراض القلب واضطرابات عصبية والوفاة. كما اختبر الباحثون بعض النتائج في مجموعة مستقلة، ما عزّز الأدلة على إمكان الاستفادة من هذه الأنماط خارج بيانات التدريب الأصلية.
المغزى أن النوم قد يصبح نافذة أوسع لرصد الصحة: فالتسجيلات المستخدمة هنا هي فحوص طبية متعددة الإشارات، وليست مجرد حساب لساعات النوم بواسطة هاتف أو ساعة ذكية.
لكن الطريق إلى الاستخدام الطبي الروتيني يحتاج مزيداً من الاختبار. فالارتباط بين نمط نوم ومرض لاحق لا يثبت أن هذا النمط سبّب المرض، ولا يكفي نجاح التنبؤ وحده لإثبات تحسّن العلاج. ويؤكد باحثو الدراسة الثانية ضرورة إجراء تجارب مستقبلية لمعرفة ما إذا كان إدخال هذه الأدوات في الرعاية يساعد فعلاً على تحسين نتائج المرضى.
الوعد العلمي هنا هو استخراج إنذار مبكر محتمل من إشارات يسجّلها الجسم كل ليلة، ثم اختبار كيف يمكن للطبيب تحويل هذا الإنذار إلى متابعة مفيدة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :