حسان صقر… مسيرة متعثّرة وطموح لا يهدأ نحو السلطة

حسان صقر… مسيرة متعثّرة وطموح لا يهدأ نحو السلطة

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

منذ انتمائه إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1990، تنقّل حسان صقر بين مواقع ومسؤوليات ومحطات حزبية وسياسية متعددة، وذلك في ظلّ وحدة الحزب آنذاك وفي كنف «المعلّم»، أي أسعد حردان، الذي هيمن على الحزب لعقود.وكان من أقرب المقرّبين إليه، إلى صراع مستتر على السلطة داخل الحزب، ثم إلى تحوّل حاسم في أيلول 2020 أدى إلى انقسام الحزب وإسقاط حردان في انتخاباته.

 

وتُروى في أوساط حزبية حكايات كثيرة عن المرحلة الممتدة ثلاثين عاماً، من 1990 إلى 2020، وعن العلاقات السياسية والتجارية التي جمعت صقر بحردان وآخرين، وعن تداخل المصالح. وهي روايات شغلت القوميين لعقود وما زالت مادة للنقد اللاذع.

 

لكنّ المحطة المفصلية في المسيرة كانت انتخابات 13 أيلول 2020، التي سبقتها تحركات واتصالات وتحالفات استهدفت تغيير موازين القوى داخل الحزب. وبحسب ما يتداوله بعض المعنيين، كان صقر ضمن مجموعة ضمّت حسام العسراوي وسعيد قزي، عملت على بناء تحالف لمواجهة فريق حردان، قبل أن يمتدّ الأمر إلى استقطاب زياد معلوف لتأمين أكثرية انتخابية.

 

انتهت الانتخابات بفوز كاسح للائحة المنافسة، ولم ينجُ من فريق حردان سوى حردان نفسه. لكن ما تلاها لم يكن حصولاً على السلطة بالطريق الديمقراطي، بل انقساماً عميقاً فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراعات التنظيمية.

 

والمفارقة أن التحالفات التي اجتمعت في مواجهة حردان لم تلبث أن تفرّقت. فقد نشبت خلافات بين صقر ومعلوف، فغادر صقر وسعيد قزي وحسام العسراوي، مع مجموعة من المسؤولين، تنظيم الروشة، وشكّلوا في ما بينهم هيئة الإنقاذ، وفتحوا قنوات حوار مع تنظيم حردان، من دون أن ينتهي ذلك إلى اتفاق.

 

وبعد نحو عامين، عاد صقر إلى تنظيم الروشة، لكن من دون رفاقه، في مسار قاده ربيع بنات وزياد معلوف، وارتبط بعودته إلى العمل السياسي في الكورة، شرطَ أن يبقى بعيداً عن الإدارة الحزبية المركزية. ثم بدأ منذ عام 2025 تكثيف حضوره المحلي والتحضير للاستحقاق النيابي، بعد قرار تنظيم الروشة ترشيحه عن الكورة.

 

هكذا تبدّلت المواقع والتحالفات، وبقي الطموح السياسي حاضراً، فيما ظلّت الأزمة الحزبية تتجدّد بأشكال مختلفة.

 

مواقف سياسية وأسئلة عن ثبات الرؤية

 

لا تقتصر الأسئلة حول مسيرة صقر على علاقاته التنظيمية، بل تمتدّ إلى مواقفه السياسية.

 

فالصقر، في محاولة لربح أصوات معيّنة، يتحدّث بإيجابية عن بشير الجميل، معتبراً أنه، مهما قيل فيه، لا يمكن وصفه بأنه كان فاسداً، إلى ما يكرّره عن أنه بكى يوم اغتياله. وهو موقف واضح يستحقّ أن يُقرأ في سياق خياراته السياسية، وما تعكسه من تصورات عن الشخصيات والمرحلة اللبنانية.

 

ليس المطلوب من السياسي أن يبقى أسير مواقف سابقة، ولا أن يمنع نفسه من مراجعة قناعاته. لكن تعدّد التحوّلات يفتح باب السؤال عن المعايير التي تحكمها: هل تنطلق من رؤية سياسية متكاملة، أم تتأثر بموازين القوى والظروف والفرص المتاحة؟

 

فالمشكلة ليست في تغيير الموقف بحدّ ذاته، بل في غياب تفسير واضح للتحولات، حين تتبدّل التحالفات والمواقع من مرحلة إلى أخرى.

 

انقسام الروشة… والعودة إلى المنطقة الرمادية

 

اليوم، يجد حسان صقر نفسه أمام أزمة جديدة داخل تنظيم الروشة الذي رشّحه عن الكورة.

 

صحيح أنه ليس عضواً في المجلس الأعلى، ولذلك لا يصحّ تحميله مسؤولية ما حصل. لكن ذلك لا يعفيه من السؤال عن موقفه من الانقسام الذي أصاب التنظيم الذي منحه الغطاء السياسي لترشيحه.

 

فبعد انقسام الروشة إلى تنظيمين، يرتبط أحدهما بربيع بنات والآخر بعصام شاهين، لم يعد ممكناً التعامل مع المشهد بوصفه تفصيلاً تنظيمياً لا يعني المرشح بشيء.

 

ويُنقل عن صقر قوله إنه يعمل في السياسة، وإنه غير معنيّ بما يجري داخل الحزب، وإنه لن يلتفت إلى الوراء وسيواصل مشروعه السياسي.

 

إذا صحّ هذا الموقف، فإنه يطرح مفارقة سياسية واضحة: كيف يمكن الفصل بين المشروع النيابي وبين التنظيم الذي رشّح صاحبه؟ وكيف يصبح الانقسام الذي يصيب الجهة الداعمة للمرشح شأناً لا يعنيه، فيما يمكن لهذا الانقسام نفسه أن يؤثر في الترشيح والتحالفات والأصوات؟

 

هل سيبقى صقر مع ربيع بنات؟ أم سيتجه إلى المسار الذي يقوده عصام شاهين؟ أم سيحاول مرة أخرى البحث عن إطار مستقل، ربما من خلال منصة المواطنة التي سبق أن أسّسها؟

 

هذه أسئلة مفتوحة، ولا يجوز استباق الإجابة عنها. لكن المؤكّد أن المرحلة تفرض وضوحاً أكبر من مجرد إعلان الاستمرار في العمل السياسي.

 

نشاط مستمر… لكن أين الحزب؟

 

من اللافت في النشاطات التي ينظّمها صقر في الكورة غياب اسم الحزب وشعاراته عن كثير من المواد المنشورة، مقابل التركيز على اللقاءات المحلية والمبادرات الاجتماعية والجمعيات واللجان.

 

قد يكون ذلك خياراً لتوسيع دائرة الحضور والوصول إلى شرائح تتجاوز الجمهور الحزبي. لكن في ظلّ الانقسام الحالي، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة المشروع الذي يُبنى: هل هو مشروع سياسي شخصي مستقل ومعلن بوضوح، أم محاولة للحفاظ على الحضور المحلي مع تجنّب كلفة الاصطفاف الحزبي؟

 

فالاستقلالية السياسية ليست مجرد الابتعاد عن الشعارات، بل موقف معلن، ورؤية واضحة، وإطار يستطيع الناس معرفة حدوده وأهدافه وموقعه من القضايا المطروحة.

 

أما الاستفادة من ترشيح تنظيم حزبي، ثم إعلان عدم الاكتراث بأزمته حين ينقسم، فتحتاج إلى تفسير سياسي مقنع.

 

الكورة ليست خارج الحسابات

 

لا يقف الأمر عند حدود الأزمة الحزبية. فالاستحقاق النيابي في الكورة له حساباته وتحالفاته، وأي انقسام في الجهة التي تدعم مرشحاً يمكن أن يعيد فتح ملف الترشيحات وتقييم الأسماء.

 

وتتداول أوساط سياسية احتمال إعادة النظر في الترشيحات لدى طرفي الروشة، بما قد يفتح المجال أمام طرح أسماء أخرى في مواجهة صقر.

 

كما يبقى احتمال خوضه الاستحقاق من إطار سياسي آخر قائماً، إذا قرّر المضي في مشروع منفصل عن التنظيمين. لكن كل ذلك يبقى في دائرة الاحتمالات ما لم تصدر مواقف أو قرارات واضحة.

 

وهنا تظهر حدود الرهان على استمرار الحضور وحده. فاللقاءات والنشاطات المحلية قد تعزّز العلاقة مع الناس، لكنها لا تحسم وحدها موقع المرشح داخل شبكة التحالفات السياسية والتنظيمية.

 

السؤال الذي لا يستطيع صقر تجاهله

 

إن مسيرة حسان صقر، بما شهدته من انتقالات وتحالفات وخلافات وعودة إلى تنظيمات سبق أن ابتعد عنها، تفتح باب مساءلة سياسية مشروعة عن ثبات مشروعه ووضوح خياراته.

 

فهل نحن أمام مسار سياسي مستقل له رؤية واضحة، أم أمام طموح يحاول التكيّف مع كل مرحلة بما يسمح بالبقاء في المشهد؟

 

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بمجرد إطلاق الأحكام، بل من خلال المواقف المعلنة والخيارات الفعلية التي سيتخذها صقر في المرحلة المقبلة.

 

لكن هناك حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: لا يستطيع المرشح أن يفصل نفسه تماماً عن الجهة التي رشّحته، ولا أن يتعامل مع انقسامها وكأنه لا يعنيه، ثم يتوقع أن تبقى قواعد الترشيح والتحالفات والأصوات على حالها.

 

فالاستمرارية ليست موقفاً سياسياً بحدّ ذاتها، والطموح لا يتحوّل إلى مشروع لمجرد الإصرار عليه.

 

واليوم، بعد انقسام الروشة، لم يعد السؤال هو ما إذا كان حسان صقر سيواصل نشاطه في الكورة، بل السؤال الأهم: مع من سيستمر؟ وبأي مشروع؟ وتحت أي عنوان سياسي سيخوض الاستحقاق المقبل؟

 

هذه المرة، لن يكفي عقد اجتماع جديد أو تكرار الحديث عن وحدة الصف والحضور بين الناس. فالواقع تغيّر، والخيارات تضيق، والمرحلة تفرض موقفاً واضحاً.

 

أما البقاء في المنطقة الرمادية، وانتظار ما ستؤول إليه موازين القوى، فقد يؤجّل حسم الموقف، لكنه لا يلغي ضرورة اتخاذه.

 

ففي السياسة، قد تتعدّد الطرق إلى السلطة، لكن من دون رؤية واضحة وموقف صريح، يبقى الطموح طموحاً، مهما طال الطريق.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي