أظهرت تجربة مخبرية أن كائناً مجهرياً أرضياً استطاع النمو في بيئة تحاكي جوانب من الكيمياء المفترضة لقاع محيط «إنسيلادوس»، أحد أقمار زحل. وتوسّع النتيجة فهم الظروف التي قد تسمح بالحياة الميكروبية، وفق دراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» في الخامس والعشرين من أيلول 2026.
واستخدم الباحثون الكائن «Methanothermococcus okinawensis»، وهو من العتائق المنتجة للميثان، ويعيش قرب الفوّهات الحرارية المائية في أعماق بحار الأرض. ويعتمد نشاطه على استهلاك الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، ما جعله مناسباً لاختبار بعض الاحتمالات المرتبطة بمحيط إنسيلادوس.
في المحاكاة، واصل الكائن النمو عند درجة قلوية بلغت 11 على مقياس «pH»، متجاوزاً الحدّ المعروف سابقاً لنموّه. واستفاد من الهيدروجين الناتج عن تفاعلات كيميائية غير حيوية، وتمكّن من استخدام كميات ضئيلة جداً من ثاني أكسيد الكربون المتاح، رغم أن القلوية المرتفعة تجعل الحصول عليه أكثر صعوبة.
لكن التجربة تناولت سيناريو محدّداً: أُجريت عند حرارة 65 درجة مئوية لمدة 48 ساعة، لاستكشاف بيئة مرتبطة بالنشاط الحراري عند قاع المحيط. كما استخدمت تركيزاً من الحديد الثنائي أعلى من التقديرات المتوقعة في السوائل الحرارية للقمر. وهذه التفاصيل تحدّد نطاق النتيجة وإمكان تعميمها.
ويؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود حياة على إنسيلادوس. أهميتها أنها تُظهر قدرة نمط من الحياة الأرضية على العمل ضمن بعض الظروف الكيميائية المقترحة هناك، وتساعد على تحديد الأسئلة التي ينبغي للبعثات المقبلة اختبارها.
وفي مسار مكمّل، قدّمت دراسة أخرى قراءة جديدة لحبيبات الجليد التي يقذفها القمر إلى الفضاء. وتشير النتائج، المستندة إلى بيانات «كاسيني» وتجارب مخبرية، إلى أن التجمّد البطيء وتفتّت القطرات يمكن أن يفصلا مكوّنات مياه المحيط ويركّزا بعضها داخل حبيبات منفردة.
وقد تساعد هذه العملية على اكتشاف مواد ذات دلالة حيوية، إذا كانت موجودة أصلاً. فالأعمدة المتدفّقة من شقوق الجليد تتيح للمسابير دراسة مواد آتية من المحيط المدفون، وفهم كيفية تشكّل حبيباتها ضروري لتفسير ما قد تحمله من إشارات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :