تحت سطح الماء، تبني تجمّعات المحار موائل تؤوي الأسماك والقشريات، وتساعد على تحسين جودة المياه. وفي المواقع المناسبة، تستطيع هذه الشعاب تخفيف طاقة الأمواج والحدّ من تآكل الشواطئ، ما يمنحها دوراً في حماية المجتمعات الساحلية.
هذه الوظائف أعادتها إلى الواجهة دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز في علوم البحار» في السابع من تشرين الأول 2026، بحثت في المناطق الملائمة لشعاب المحار وقيمتها البيئية المحتملة، وحدّدت عشر دول ذات فرص بارزة، بينها الولايات المتحدة وأستراليا والصين وفرنسا.
وقدّم البيان الصحافي للناشر رقماً لافتاً: خدمات محتملة تصل قيمتها إلى 12 تريليون دولار سنوياً إذا استُعيدت الشعاب وحُميت. لكن مراجعة الورقة العلمية المنشورة تكشف فرقاً جوهرياً بين هذه الصياغة وطبيعة الحسابات التي تتضمّنها.
فالقيم التي تبلغ تريليونات الدولارات في جدول الدراسة تعبّر عن تسعير افتراضي لمخزون من المحار، اعتماداً على افتراضات تتعلّق بالكثافة والمساحات والأسعار. وتوضح الورقة أنها لا تمثّل إيرادات سنوية أو أرباحاً مضمونة. كما تنبّه إلى أن تقديرات المخزون وتقديرات الخدمات السنوية تستخدم أسساً زمنية مختلفة، ولا يجوز جمعها في عائد سنوي واحد من دون توحيد تلك الأسس.
وتحتاج خرائط الملاءمة نفسها إلى تحقق ميداني؛ فغياب سجلّ للمحار في منطقة ما لا يثبت خلوّها منه، وملاءمة الظروف العامة لا تكفي لضمان نجاح مشروع استعادة الشعاب. وتبقى طبيعة القاع وجودة المياه والتكاليف والاستخدامات القائمة للساحل عوامل حاسمة.
أما الفوائد البيئية للمحار، فتشرحها الإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي بصورة ملموسة: يتغذّى المحار بترشيح الطحالب من المياه، وتوفّر شعابه شقوقاً تختبئ فيها الأسماك والقشريات، بينما تساعد المياه الأكثر صفاءً على نمو الأعشاب البحرية. وتعتمد قدرته على حماية الشاطئ على موقع الشعاب وظروفها.
وتشمل أعمال الاستعادة توفير قواعد من الأصداف والصخور لالتصاق المحار ونموّه، وإكثار الأنواع المحلية، ومراقبة المياه وصحة الشعاب. وهي خطوات عملية تستهدف استرجاع وظائف أضعفها التلوث والصيد المفرط وتدمير الموائل.
تستحق هذه الكائنات الصغيرة اهتماماً يتناسب مع دورها. وقيمة حمايتها تظهر حين تصبح المياه أفضل، والموائل أغنى، والشواطئ أقدر على الصمود؛ وهي نتائج يمكن قياسها ومتابعتها، بعيداً عن سحر الأرقام الضخمة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :