الليطاني تحت التصريف… كشوف رسمية تفضح المخالفات وتضع التنفيذ على المحك

الليطاني تحت التصريف… كشوف رسمية تفضح المخالفات وتضع التنفيذ على المحك

رصد ايكون نيوز

مخالفات تصريف في حوض الليطاني: من الكشف إلى التنفيذ


كشفت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، في بيانات وتقارير نشرتها في 9 تشرين الأول، عن مخالفات تتعلق بتصريف مياه صناعية وزراعية غير مطابقة في مصنع «أوميغا» لإعادة تدوير الكرتون وشركة «ألبان لبنان»، بعد كشفين أُجريا في 9 و7 تشرين الأول على التوالي.
وتضع هذه المعطيات الجهات المعنية أمام مسارين متلازمين: التزام المنشآت بمعالجة مخلفاتها وفق الشروط البيئية، ومسؤولية الإدارات المختصة عن وقف التصريف المخالف ومتابعة تصحيح الخلل، وصولاً إلى إجراء كشوف وتحاليل تثبت عودة الالتزام.
مصنع «أوميغا»: تصريف صناعي من دون معالجة
في مجدل عنجر، أجرت لجنة مشتركة من وزارة الصناعة والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني كشفاً على مصنع «أوميغا» لإعادة تدوير الكرتون في 9 تشرين الأول.
وبحسب بيان المصلحة، تبيّن أن المصنع مرخّص، لكنه لا يضم محطة لمعالجة المياه الصناعية الناتجة عن عملية الإنتاج. وأفاد البيان بأن هذه المياه تُصرّف من دون معالجة، بكمية تقدّر بنحو 20 متراً مكعباً، عبر أنبوب يصب في مجرى شتوي يصل إلى نهر الليطاني.
كما أوردت المصلحة أن صاحب المصنع أقرّ خلال الكشف بعدم وجود محطة لمعالجة المياه الصناعية.
وبناءً على نتائج الكشف، طلبت المصلحة وقف التصريف الصناعي غير المعالج بصورة فورية، ومنع أي عملية إنتاج يترتب عليها تصريف ملوث أو ضرر بيئي، كما طلبت من وزارة الصناعة اتخاذ التدابير اللازمة لوقف المخالفة وإزالة أسبابها.
وأكدت وزارة الصناعة، وفق البيان، اتخاذ التدابير الفورية اللازمة لمعالجة المخالفة ومنع استمرار التصريف الصناعي غير المعالج، على أن تتم متابعة التنفيذ بالتنسيق بين الوزارة والمصلحة.
لكن الإعلان عن اتخاذ التدابير لا يجيب وحده عن الأسئلة التنفيذية الأساسية: هل توقف التصريف فعلاً؟ وهل أُنشئت محطة معالجة أو اتُخذ بديل مؤقت وآمن؟ ومتى ستجري إعادة الكشف للتحقق من الالتزام؟
فالترخيص الإداري لا يعني تلقائياً استيفاء جميع الشروط البيئية، كما أن استمرار الإنتاج لا يبرر تصريف المياه غير المعالجة في مجرى يصل إلى النهر.
«ألبان لبنان»: معالجة أولية وتصريف عبر قناة جانبية
وفي 7 تشرين الأول، أجرى ممثلو وزارة الصناعة والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني كشفاً على نظام معالجة المياه السائلة في شركة «ألبان لبنان»، للتحقق من مدى التزام الشركة بتنبيه سابق يتعلق بمعالجة مخلفات المصنع والمزرعة.
وأفاد بيان المصلحة بأن المياه الناتجة عن المصنع والمزرعة تُخلط وتخضع لمعالجة فيزيائية أولية قبل تجميعها في بحيرة مخصصة، لكنها تبقى غير مطابقة. كما أشار إلى إضافة كمية من المياه العذبة بغرض استخدامها في الري.
وكشف البيان أيضاً عن وجود قناة تفريعية، أو ما يُعرف بـ«بايباس»، تُصرّف عبرها مياه المصنع والمزرعة من دون معالجة في الأراضي المفتوحة المحيطة، بما يهدد بتسربها إلى المياه الجوفية. ونقلت المصلحة عن الشركة عزو هذا التصريف إلى عطل في النظام.
وبحسب البيان، خلص الكشف إلى أن الشركة تصرّف مخلفات سائلة في الطبيعة من دون معالجة، ولا تلتزم بالشروط البيئية المتعلقة بمعالجة النفايات الصناعية السائلة.
أما تقرير وزارة الصناعة، فقد اقترح التشدد في العقوبة بحق الشركة. وهذه توصية واردة في التقرير، وليست إعلاناً عن صدور عقوبة نهائية أو تنفيذها.
وتكمن أهمية هذه النقطة في ضرورة التمييز بين ثلاث مراحل مختلفة:
تسجيل المخالفة.
اقتراح أو إصدار العقوبة.
التحقق من إزالة المخالفة واستمرار الالتزام.
كما أن وصف المياه بأنها «غير مطابقة» لا يعني، من دون نشر نتائج التحاليل، تحديد مستوى الضرر أو إثبات تلوث المياه الجوفية فعلياً. لكن وجود قناة تصريف جانبية في الأراضي المفتوحة يبقى مؤشراً يستوجب وقف التصريف وإجراء فحوص مستقلة للمياه والتربة والمياه الجوفية عند الحاجة.
البنية التحتية للصرف الصحي
ولا تقتصر أزمة حوض الليطاني على المخالفات الصناعية الفردية. ففي 8 تشرين الأول، وجّهت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني كتاباً إلى مجلس الإنماء والإعمار، طلبت فيه تحديث معطيات مشاريع شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة الواقعة ضمن الحوض، وتسريع تنفيذها واستكمالها.
وتشمل المعطيات المطلوبة، وفق ما نُشر، مراحل التنفيذ، والوضع الفني واللوجستي والميداني، والأعمال المتبقية، والمهل الزمنية المتوقعة لاستكمال المشاريع أو إعادة تفعيلها.
وشددت المصلحة على ضرورة الإسراع في تنفيذ شبكات الصرف الصحي وإنجاز محطات المعالجة وتشغيلها وربط الشبكات القائمة بها، بما يحد من تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى المجاري المائية والروافد التي تصب في نهر الليطاني.
فوجود محطة معالجة على الورق لا يحقق الغاية منها، كما أن إنشاء شبكة صرف صحي من دون تشغيل المحطة المرتبطة بها لا يؤدي إلى وقف التلوث. المطلوب هو منظومة متكاملة تشمل الجمع والنقل والمعالجة والتشغيل والصيانة والمراقبة المستمرة.
كما أن تحديث بيانات المشاريع لا ينبغي أن يبقى إجراءً إدارياً دورياً، بل يجب أن يؤدي إلى جدول واضح يبيّن:
المشاريع المنجزة.
المشاريع قيد التنفيذ.
المحطات العاملة والمتوقفة.
الأعمال المتبقية.
مصادر التمويل.
المهل الواقعية للاستكمال.
الجهة المسؤولة عن التشغيل والصيانة.
من الكشف إلى المتابعة
تثبت البيانات الرسمية أن أعمال الكشف والرقابة مستمرة، وأن المصلحة ترصد مصادر تصريف صناعية وزراعية ومشاريع صرف صحي غير مكتملة في حوض الليطاني.
لكن قيمة هذه الكشوف لا تُقاس بعدد المخالفات التي تُسجّل فقط، بل بما يحدث بعدها.
ففي حالة «أوميغا»، ينبغي أن يعرف الرأي العام ما إذا كان التصريف قد توقف فعلاً، وما الإجراء الذي اتخذته وزارة الصناعة، ومتى ستتم إعادة معاينة المصنع.
وفي حالة «ألبان لبنان»، ينبغي توضيح ما إذا أُصلح العطل، وما إذا أُغلقت قناة التصريف الجانبية، وما أظهرته نتائج العينات الجديدة، وما إذا تحولت توصية التشدد في العقوبة إلى قرار نافذ.
كما ينبغي نشر نتائج المتابعة، ضمن الحدود التي يسمح بها القانون، بما يشمل الإجراءات المتخذة والمهل المحددة ونتائج إعادة الكشف.
وهنا لا يتعلق الأمر بالتشهير بالمنشآت أو بإصدار أحكام مسبقة عليها، بل بإعمال قواعد المسؤولية البيئية. فالمنشأة مسؤولة عن معالجة مخلفاتها والالتزام بالشروط المفروضة عليها، والإدارات مسؤولة عن الرقابة ووقف المخالفات ومتابعة تنفيذ الإجراءات.
المحاسبة تبدأ بعد تحرير المحضر
لا تنتهي القضية بتحرير محضر كشف أو إصدار بيان، كما لا تنتهي بمجرد اقتراح العقوبة. فالمرحلة الحاسمة تبدأ بعد الإعلان عن المخالفة:
هل توقف التصريف؟

هل أُصلح الخلل؟

هل أُغلقت قنوات التجاوز؟

هل أصبحت محطة المعالجة فعالة؟

هل أظهرت نتائج إعادة الكشف أن المياه مطابقة؟

هل نُفذت العقوبة أم بقيت في إطار التوصية؟
هذه الأسئلة هي التي تسمح للمواطن بقياس جدية المعالجة، بدلاً من الاكتفاء ببيانات تسجل المخالفات من دون معرفة مصيرها.
وحماية نهر الليطاني لا تتحقق فقط عبر ملاحقة مصدر تلوث هنا أو منشأة هناك، بل تحتاج إلى سياسة متكاملة تجمع بين الرقابة المستمرة، وفرض الإجراءات، وتشغيل محطات المعالجة، واستكمال الشبكات، وإلزام المنشآت الصناعية والزراعية بالمعايير البيئية.
فالمحاضر توثق المخالفات، لكنها لا تثبت زوالها. والمعيار الحقيقي هو ما يتغير على الأرض بعد مغادرة المفتشين: توقف التصريف، إصلاح الخلل، استمرار المعالجة، وظهور نتائج قابلة للتحقق.
الليطاني لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تحصي ما يُلقى فيه، بل إلى متابعة تُثبت أن ما كُشف قد عولج، وأن المخالفة لن تتكرر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي