حين انطلقت هذه الومضة، لم تكن الشمس قد وُلدت، ولا كانت الأرض موجودة. وبعد رحلة تجاوزت 10.7 مليارات سنة، التقط العلماء إشارتها، ونجحوا في تحديد المجرة التي جاءت منها، فاتحين نافذة على مرحلة مبكرة من تاريخ الكون.
وفي دراسة نشرتها مجلة «ساينس» في الثامن من تشرين الأول، أعلن فريق دولي تحديد المجرة المضيفة لأبعد اندفاع راديوي سريع جرى رصده حتى الآن، مصدره زمن كان عمر الكون فيه نحو ثلاثة مليارات سنة فقط.
وكان تلسكوب «ميركات» في جنوب أفريقيا قد التقط الاندفاع، المعروف باسم FRB 20240304B، في الرابع من آذار 2024. أما الجديد، فهو تمكّن الباحثين، بمساعدة تلسكوب «جيمس ويب»، من تحديد مجرته وقياس مدى بُعدها بدقة. وتبيّن أنها مجرة قزمة تنشط فيها ولادة النجوم، على خلاف توقعات العلماء الذين بحثوا عن مجرة أكبر وأكثر كتلة.
والاندفاعات الراديوية السريعة ومضات شديدة القصر، لا تدوم سوى أجزاء من الألف من الثانية، لكن أصلها الفيزيائي لا يزال غير محسوم. ومن الفرضيات المطروحة ارتباطها بنجوم نيوترونية ذات حقول مغناطيسية هائلة، تُعرف بالنجوم المغناطيسية. وقد تساعد خصائص المجرة المكتشفة في تضييق الاحتمالات، من دون أن تحسم اللغز.
وتتجاوز أهمية الاكتشاف تسجيل مسافة قياسية؛ فهذه الإشارات تحمل آثار مرورها عبر الغاز المتأين المنتشر بين المجرات، ما يتيح للباحثين دراسة مادة يصعب رصدها مباشرة، واستكشاف توزيع الغاز والحقول المغناطيسية عبر مساحات شاسعة من الكون.
ومضة لم تدم إلا لحظة، لكنها تحمل أثر رحلة بدأت قبل وجود عالمنا بمليارات السنين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :