خاص ايكون نيوز
كتبت الممثلة ورد الخال عبر منصة «إكس» كلماتٍ قليلة، لكنها تحمل وجعاً قديماً وأملاً جديداً معاً. فهي شقيقة الفنان الكبير يوسف الخال، وتعرف من داخل البيت الفني نفسه كيف يُصنع العمل وكيف يُستقبل. كان الاعتراض على إعادة عرض المسلسلات القديمة في زمنٍ مضى شعوراً مفهوماً، فالمشاهد يريد الجديد، والفنانة تريد أن تُرى في عملها الحالي لا في ذاكرة الشاشة. لكنّ ما تقوله اليوم يتجاوز هذا الاعتراض إلى معنى أعمق: الجمهور لم يتخلَّ عن الفن الذي صنعه أبناؤه، بل ظلّ يحمله في قلبه، وهذا الحضور الدافئ في الأماكن العامة شهادةُ وفاءٍ لا تُشترى ولا تُفرض.
وفي كلماتها سؤالٌ ضمني يتردد في كل بيت لبناني وعربي: لماذا توقفت الدراما اللبنانية عن أن تكون بيتاً مشتركاً للناس بعد أن كانت كذلك؟ الجواب ليس بسيطاً، ويتشابك فيه الاقتصاد مع الإنتاج مع السوق. فالإنتاج الدرامي مكلف، والتمويل المتقلب جعل كثيراً من الأعمال مشاريع مؤجلة أو مختصرة، والسوق العربية التي كانت تفتح أبوابها للمسلسل اللبناني تغيّرت شروطها، وصارت المنافسة شديدة مع الدراما المصرية والسورية والخليجية، ثم مع المنصات الرقمية والإنتاجات التركية والكورية التي دخلت البيوت بلغات مختلفة وقصص قريبة من القلب رغم بعد المكان.
غير أن ورد الخال لم تقف عند الشكوى، بل حوّلت الحنين إلى مشروع. فعبارتها «نحلم أن ترجع دراما بزخم» ليست تمنياً عاطفياً فحسب، بل مطلبٌ مهني ضمني: أن تعود الدراما إلى قوّتها الإنتاجية والفنية، لا أن تكتفي بإعادة ما سبق. وعبارتها «أن تضوي شاشاتنا بممثليها بقصص متنوعة» تحمل دعوة إلى التجديد والتنوع، فالجمهور الذي يحتفظ بذاكرة الأعمال القديمة يتوق إلى أن يجد الوجوه نفسها في قصص لم تُروَ من قبل، وإلى أن تتسع الدراما لأسئلة المجتمع المعاصر بكل تناقضاته، من الهجرة والاقتصاد والتحولات الاجتماعية إلى الحب والهوية.
وتبقى الجملة الأخيرة، «وما نعود نسمع كلمة وينكن»، أعمق ما في نصها. فهي تعني أن الغياب الطويل يتحوّل إلى سؤال يطرحه الجمهور على أهل الفن، وأن هذا السؤال، مهما بدا عاتباً، يحمل في طياته حباً ورغبة في اللقاء. والمطلوب من صنّاع الدراما اليوم أن يجيبوا عن هذا السؤال بالعمل لا بالكلام: بمسلسلات تُعرض في مواعيدها، وتُناقش في المقاهي والبيوت، وتترك أثراً يجعل المشاهد ينتظر الحلقة التالية.
إن ما يملكه الفن اللبناني اليوم رأسمالٌ لا يُقدّر بثمن: جمهورٌ مخلص، وممثلون موهوبون، وكتّاب يعرفون كيف يلتقطون نبض الناس، وتاريخ طويل من الإبداع. وما ينقصه هو الإرادة المنظّمة التي تجمع هذا الرأسمال في مشروع مستدام، من تمويل يحترم طبيعة الإنتاج الدرامي، إلى سياسات عرض تعيد الثقة بين المشاهد والشاشة، إلى حضور عربي ودولي يليق بتاريخ الدراما اللبنانية.
الحلم الذي عبّرت عنه ورد الخال ليس حلمها وحدها، بل حلم جيلين من المشاهدين وجيلٍ من الفنانين لم يتوقف عن الأمل. وإذا كان الوفاء الجماهيري بهذا الحجم، فإن الاستحقاق يقع على عاتق الجميع ليتحول هذا الوفاء إلى عمل، لأن الجمهور الذي يصرّ على السؤال عن الغائبين هو نفسه الجمهور الذي ينتظر أن يرى الحاضرين على الشاشة من جديد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :