قد تبدو الرمال موردًا لا ينفد، لكن استخراجها بوتيرة تتجاوز قدرة الطبيعة على تعويضها يضع العالم أمام معادلة صعبة: كيف نبني مساكننا من دون أن نُضعف الأنظمة الطبيعية التي تحمينا؟
في تقرير عرضه في 12 أيار 2026، حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تصاعد الطلب على الرمال، مشيرًا إلى استخدام نحو 50 مليار طن سنويًا، مع توقع ارتفاع الطلب المرتبط بالمباني وحدها بنسبة تصل إلى 45 في المئة بحلول عام 2060.
المشكلة تتجاوز توافر مواد البناء. فالرمال الموجودة في الأنهار والدلتا والسواحل تؤدي وظائف حيوية، من ترشيح المياه إلى حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحد من تملّح المياه الجوفية الساحلية. وحين تتحول إلى إسمنت وزجاج وأسفلت، تخرج من هذه الدورة الطبيعية.
ويكشف التقرير أن نحو نصف شركات التجريف التي ترصدها منصة «مراقبة الرمال البحرية» التابعة للبرنامج تعمل داخل مناطق بحرية محمية، وأن الاستخراج داخل هذه المناطق يمثل نحو 15 في المئة من الحجم المرصود. وهي أرقام تطرح سؤالًا عن معنى الحماية حين تبقى الموارد الطبيعية عرضة للاستنزاف.
ويطرح التقرير 24 إجراءً لتحسين إدارة المورد، تشمل تقليص الطلب غير الضروري، وتعزيز إعادة استخدام المواد، وشفافية التراخيص والتمويل، وإدخال حماية التنوع الحيوي في قرارات الاستخراج.
وفي قراءة لبنانية، يفتح هذا الملف سؤالًا يستحق التحقيق: هل تُحسب كلفة مواد البناء عند باب الورشة فقط، أم تشمل ما قد يخسره الساحل والمياه والبيئة؟ لا يقدم التقرير حكمًا على واقع لبنان، لكنه يضع معيارًا واضحًا للمساءلة: التنمية التي تستهلك وسائل حمايتنا الطبيعية قد تُحمّل المجتمع لاحقًا فاتورة تفوق ما وفّرته اليوم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :