ايكون نيوز -الجنوب
لم يعد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان محصوراً بالغارات الجوية والمسيّرات والقصف المدفعي. المشهد الميداني شهد الأحد تطوراً لافتاً مع إدخال مروحيات «أباتشي» القتالية في الهجمات اليومية، في خطوة تضيف أداة نارية جديدة إلى العمليات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام كما نقلت عنها عدة وسائل، استهدفت مروحية «أباتشي» مركزاً تجارياً على الطريق العام بين شوكين وميفدون، قبل أن تعاود استهداف المكان نفسه للمرة الثانية خلال أقل من عشر دقائق. ووصفت الوكالة ذلك بأنه الاستخدام الأول للمروحيات القتالية ضمن نمط الاعتداءات اليومية على الجنوب.
لكن التفصيل الأخطر جاء بعد الضربة الأولى.
فقد توجهت فرق إسعاف من «بيت الطلبة» و«الهيئة الصحية الإسلامية» و«إسعاف النبطية» إلى المنطقة لإجراء كشف ميداني، قبل أن تنفذ «الأباتشي» غارة جديدة على المبنى أثناء وجود المسعفين في محيطه. وأفادت المعلومات بنجاة الفرق وعدم تسجيل إصابات، فيما لحقت أضرار بالمحال التجارية والشقق السكنية في المبنى المستهدف.
ولم يكن شوكين–ميفدون مسرح العمليات الوحيد. فقد امتدت الضربات إلى مناطق في أقضية صور والنبطية ومرجعيون وبنت جبيل، وشملت النبطية الفوقا وأطراف كفرتبنيت وميفدون ووادي زبقين والمنصوري وميس الجبل ومحيط حاريص وحداثا، بالتوازي مع قصف مدفعي وعمليات نسف وإطلاق نار بالرشاشات الثقيلة.
كما أفادت تقارير ميدانية باستخدام مروحيات «أباتشي» في استهداف قبريخا، ما يعني أن ظهور المروحية القتالية لم يقتصر على ضربة منفردة في ميفدون، بل دخل ضمن العمليات التي شهدها الجنوب خلال ساعات التصعيد.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنى تابعة لحزب الله رداً على ما وصفه بإطلاق «مسيّرة مفخخة» باتجاه قواته في ما يسميه «المنطقة الأمنية» داخل جنوب لبنان، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات في صفوف قواته. وهذه تبقى رواية إسرائيلية؛ ولم يظهر في المصادر التي راجعناها تأكيد مستقل لتفاصيل إطلاق المسيّرة أو الجهة المسؤولة عنها.
ميدانياً، أهمية استخدام «الأباتشي» لا تكمن في المروحية بحد ذاتها بقدر ما تكمن في طبيعة المهمة التي تستطيع تنفيذها: التحليق على ارتفاعات منخفضة، المراقبة المباشرة، ومهاجمة أهداف برية بسرعة أكبر من نمط الغارات الجوية التقليدية. لذلك، فإن تكرار استخدامها خلال الأيام المقبلة سيكون المؤشر الأوضح إلى ما إذا كنا أمام تبدل فعلي في قواعد العمليات أم أمام استخدام ظرفي فرضته تطورات الأحد.
أما الثابت حتى الآن فهو أن جنوب لبنان دخل صباح الاثنين بعد يوم شهد اتساعاً في رقعة القصف وتنوعاً في الوسائل المستخدمة، من الطائرات الحربية والمسيّرات والمدفعية إلى المروحيات القتالية.
والسؤال الميداني الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط أين ستكون الغارة المقبلة، بل ما إذا كان ظهور «الأباتشي» بداية مرحلة جديدة في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، أم رسالة نارية مؤقتة ستتوقف عند حدود أحداث الساعات الماضية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :