ايكون نيوز - بيروت – 27 أيلول 2026
على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني وما رافقها من تدمير وأضرار طالت عدداً من القرى والبلدات، انعقد في بيروت المؤتمر المسيحي لنصرة الجنوب، بدعوة من لقاء «مستقلون من أجل لبنان»، في فندق لوغراي – بيروت، وبحضور شخصيات سياسية وروحية وفعاليات لبنانية.
وحضر المؤتمر المطران الياس نصار ممثلاً بكركي، إلى جانب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، والنائبين ميشال موسى والياس جرادة، وعضو المكتب السياسي في «تيار المردة» فيرا يمين ممثلة رئيس التيار، إضافة إلى أمين سر لقاء «مستقلون من أجل لبنان» رافي ماديان وعدد من الشخصيات والمشاركين.
المطران الياس نصار: الجنوب قضية جميع اللبنانيين
وفي كلمته، شدد المطران الياس نصار على ضرورة أن يهبّ اللبنانيون لنصرة الجنوب، مؤكداً أن الجنوب ليس قضية تخص فئة أو طائفة بعينها، بل هو جزء من القضية الوطنية اللبنانية.
وجاء انعقاد المؤتمر في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، حيث ركزت الكلمات والمداخلات على ضرورة التضامن الوطني مع أبناء الجنوب، وعلى أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والشراكة بين اللبنانيين.
بو صعب: الدستور يتحدث عن سلطة الدولة والتحرير
وفي أبرز مداخلات المؤتمر، دعا نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى احترام الدستور اللبناني في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بما يتصل بمسألة التحرير، ولا سيما في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما وصفه بالأطماع الإسرائيلية في الأرض والغاز والمياه اللبنانية.
وأكد بو صعب أن معالجة الوضع الداخلي لا يمكن أن تنفصل عن التطورات على الحدود الجنوبية، داعياً إلى مقاربة متكاملة تقوم على حماية الدولة وسيادتها، وفي الوقت نفسه مواجهة الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان.
وقال إن المطلوب هو حوار داخلي حقيقي يطمئن جميع اللبنانيين، محذراً من أن استمرار الخلافات الداخلية لن يقود إلى نتيجة.
وفي هذا السياق، طرح بو صعب سؤالاً حول واقع المؤسسة العسكرية، قائلاً:
««كيف نطالب بأن يحمي الجيش بلدنا ونحن نحرمه من كل شيء؟»»
وهو موقف ربط فيه بين مطالبة الجيش بتحمل مسؤولياته في حماية لبنان وبين ضرورة توفير الإمكانات والقدرات التي يحتاج إليها للقيام بهذه المهمة.
بو صعب: عندما يؤمَّن عدم الاعتداء نجلس لنبني الدولة
وربط بو صعب الانتقال إلى حوار لبناني شامل بوجود ضمانات تحول دون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال، وفق ما نقلته التقارير عن كلمته، إنه عندما يؤمّن المجتمع الدولي عدم الاعتداء الإسرائيلي على لبنان، يمكن للبنانيين أن يجلسوا معاً للاتفاق على بناء الدولة.
وطرح في هذا الإطار العودة إلى تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، معتبراً أن بناء الدولة ينبغي أن يشمل مجموعة من الاستحقاقات والإصلاحات، من بينها:
- اللامركزية الإدارية؛
- إقرار قانون انتخاب جديد؛
- إنشاء مجلس الشيوخ؛
- الوصول إلى دولة مدنية فعلية.
وبذلك ربط بو صعب بين معالجة المخاوف والهواجس الداخلية وبين استكمال مسار بناء المؤسسات الدستورية والإصلاح السياسي.
«لا حل إلا بالحوار»
وفي ختام مداخلته، شدد بو صعب على أن الخلافات السياسية الداخلية لا تلغي الحاجة إلى الحوار.
وقال إن «لا حل إلا بالحوار»، داعياً اللبنانيين إلى عدم إغفال ما يجري على الحدود الجنوبية.
كما قال إن هناك عدواً يرتكب، بحسب توصيفه، جرائم حرب، مشيراً إلى أن المفاوضات التي جرت حتى الآن لم تؤدِّ إلى نتيجة.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش لبناني واسع حول كيفية التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، ودور الدولة والجيش، ومستقبل الوضع في الجنوب، إضافة إلى مسألة المفاوضات والضمانات الدولية.
ميشال موسى: الحكومة مطالبة ببذل المزيد
من جهته، دعا النائب ميشال موسى الحكومة اللبنانية إلى القيام بواجباتها وبذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
كما دعا إلى العمل على إعادة الإعمار واستعادة الأسرى، مؤكداً أهمية الحفاظ على حضور الشرعية الدولية كشاهد أممي على الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية.
وتندرج هذه المطالب في إطار الدعوات التي أطلقها المشاركون في المؤتمر باتجاه تكثيف الجهود الرسمية والسياسية لحماية الجنوب ومعالجة آثار الاعتداءات.
الياس جرادة: لا مكان للمنطقة الرمادية في الجنوب
أما النائب الياس جرادة، فركز في مداخلته على البعد الإنساني لما يجري في الجنوب.
وشدد على أنه لا ينبغي أن يكون هناك خط أصفر أو رمادي في الجنوب، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل، في توصيفه، فاصلاً بين الموقف الإنساني والموقف المناقض له.
وجاءت مداخلته في سياق التأكيد على ضرورة التعامل مع معاناة أبناء الجنوب باعتبارها قضية وطنية وإنسانية تتجاوز الاصطفافات السياسية والطائفية.
فيرا يمين: تعاطف مع أهل الأرض
وألقت عضو المكتب السياسي في تيار المردة فيرا يمين كلمة رئيس التيار، حيث تحدثت عن التعاطف والوعي الشعبي تجاه أبناء الجنوب، مشيرة إلى أهل الأرض وإلى الذين يواجهون تداعيات الحرب والاعتداءات.
وركزت الكلمة على أهمية التضامن مع الجنوبيين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجنوب.
رافي ماديان: الجنوب قضية اللبنانيين جميعاً
بدوره، أكد رافي ماديان، باسم الجهة الداعية إلى المؤتمر، أن قضية الجنوب هي قضية جميع اللبنانيين، وخصوصاً المسيحيين منهم.
وشدد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والشراكة الإسلامية – المسيحية، مؤكداً أن التضامن مع الجنوب يجب ألا يكون محصوراً بفئة لبنانية دون أخرى.
كما تخلل المؤتمر عدد من الكلمات والمداخلات التي شددت على ضرورة مواجهة الاعتداءات من خلال الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي.
بين حماية الدولة ومواجهة الاعتداءات
ويبرز من مجمل مداخلات المؤتمر طرحٌ يقوم على الجمع بين مسارين: تعزيز مؤسسات الدولة وبناء الدولة وفق الدستور واتفاق الطائف، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفع باتجاه انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، حملت كلمة بو صعب تركيزاً واضحاً على الحوار الداخلي، وعلى ضرورة توفير ضمانات دولية تمنع الاعتداءات، قبل الانتقال إلى تسوية داخلية حول شكل الدولة وآليات بنائها.
كما عكست مداخلات المشاركين تعدد المقاربات السياسية تجاه مسألة الجنوب، لكنها التقت على أهمية التضامن مع سكانه، وعلى ضرورة التعامل مع الاعتداءات والدمار الذي يطاول القرى والبلدات الجنوبية.
ويأتي المؤتمر في وقت لا تزال فيه قضية الجنوب حاضرة بقوة في النقاش السياسي اللبناني، بالتوازي مع البحث في مستقبل الدولة ودور الجيش، وآليات تطبيق اتفاق الطائف، ومستقبل العلاقة بين الدولة والقوى السياسية والعسكرية الموجودة على الأراضي اللبنانية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :