اختراق دبلوماسي في نيويورك: واشنطن وطهران على طاولة واحدة لثلاث ساعات، ولقاء ثانٍ "قريب جداً"

اختراق دبلوماسي في نيويورك: واشنطن وطهران على طاولة واحدة لثلاث ساعات، ولقاء ثانٍ

 

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين عقدوا مساء الثلاثاء ٢٢ أيلول اجتماعاً استمر نحو ثلاث ساعات على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واصفاً إياه بأنه لقاء "جيد جداً" و"مثمر"، ومؤكداً أن جولة ثانية من المحادثات ستُعقد "في المستقبل القريب جداً". وشارك في اللقاء المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان يقودان الملف التفاوضي مع طهران منذ أشهر، فيما اكتفى ويتكوف بوصف الجلسة بالإيجابية من دون الخوض في تفاصيلها. ولم يوضح البيت الأبيض، حين سُئل عن مكان الجولة المقبلة، أكثر من الإحالة إلى تصريحات الرئيس نفسه.

يأتي هذا التطور في يوم حافل بالإشارات المتناقضة من المنصة الأممية ذاتها؛ ففي خطابه أمام الجمعية العامة، وضع ترامب الملف الإيراني في إطار ما وصفه بـ"القرار الكبير" المُنتظر منه: إما التوصل إلى تسوية تتيح لإيران "إعادة بناء نفسها" لتصبح إحدى أبرز دول المنطقة، أو المضي في خيار أكثر تشدداً وحسماً تجاه النظام، مرجحاً في الوقت ذاته أن يتبلور أي اتفاق فعلي بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل. وبذلك يتقاطع مسار التصعيد اللفظي مع مسار الانفتاح التفاوضي في الجلسة نفسها، وهو نمط متكرر في إدارة هذا الملف طوال العام الجاري.

ملف مضيق هرمز: سياق قائم لا اختراق منفرد

يتقاطع الاجتماع مع تجدد الحديث عن ربط طهران إعادة فتح مضيق هرمز برفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. غير أن هذا الطرح ليس وليد لقاء الثلاثاء تحديداً، بل موقف إيراني متكرر أعاد الرئيس مسعود بزشكيان التأكيد عليه في مطلع أيلول الجاري، وسبقته عروض مماثلة عبر وساطة باكستانية منذ نيسان الماضي، في وقت شهد فيه المضيق فتحاً وإغلاقاً متكرراً مرتبطاً بمنحنى التصعيد والهدنات المتعاقبة بين البلدين. وعليه، فإن أي حديث عن مهلة زمنية محددة لإعادة فتح المضيق ينبغي التعامل معه كجزء من مسار تفاوضي ممتد، لا كنتيجة حصرية لجلسة نيويورك.

ما تبقى في دائرة الغموض

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تتكشف هوية كامل أعضاء الوفد الإيراني المشارك في اللقاء، كما لم يصدر عن طهران بيان رسمي مفصّل يوازي الرواية الأميركية أو يؤكد ما جرى تداوله بشأن مضمون النقاش ونتائجه. ويتقاطع هذا الصمت مع نمط متكرر لدى الجانب الإيراني، الذي دأب في مناسبات سابقة على التقليل من حجم لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين أو نفي طابعها التفاوضي، حتى حين وصفتها واشنطن بأنها جوهرية. كما لا تتوفر حتى الآن أي معطيات مؤكدة حول مصير العقوبات المفروضة على طهران، أو الأصول الإيرانية المجمدة، أو احتمال وقف العمليات العسكرية في الميدان.

قراءة في الدلالات

إذا تحوّلت الجولة الثانية المرتقبة إلى تفاوض فعلي وملموس حول شروط إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار، فإن ذلك يشكّل أول مسار جدي يمكن أن يفضي إلى خفض حقيقي لمنسوب التصعيد، بعد أشهر طويلة اقتصر فيها التواصل بين الجانبين على تبادل الرسائل عبر وسطاء إقليميين. أما بالنسبة إلى لبنان والمنطقة، فإن أي تفاهم يعيد الملاحة الطبيعية عبر المضيق من شأنه أن يخفف الضغط على أسعار النفط وكلف الشحن والتأمين والمحروقات، في حين أن فشل هذه الجولة يعيد بسرعة احتمال التصعيد العسكري إلى الواجهة، خصوصاً أن ترامب لم يتخلَّ، في اليوم نفسه الذي شهد هذا الانفتاح الدبلوماسي، عن لغة التهديد الحاد تجاه طهران أمام أعلى منبر دولي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي