البرهان يطرح خطة لإنهاء حرب السودان: وقف إطلاق النار وانتخابات

البرهان يطرح خطة لإنهاء حرب السودان: وقف إطلاق النار وانتخابات

طرح رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خطة لإنهاء الحرب تقوم على وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، وتشكيل جيش وطني موحد تحت إشراف مدني، وصولاً إلى صياغة دستور وانتخابات حرة بإشراف دولي، في وقت طالبت فيه قوى مدنية معارضة، مجلس الأمن الدولي، بإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة، وحماية المدنيين، وتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل البلاد، ورفض منح الشرعية لأي سلطة قائمة على القوة العسكرية.

 
استعادة سلطة الدولة
 
وتأتي التحركات السياسية والدبلوماسية المتزامنة مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وصل بالتزامن مع الوفد الحكومي، ممثلو تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وقال البرهان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، إن خطته تقضي بسحب المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية عقب وقف إطلاق النار، بما يمهد لاستعادة سلطة الدولة وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
وأضاف أن أمن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن يستند إلى جيش وطني واحد يخضع للإشراف المدني، بدلاً من استمرار القوات الموازية.
وحسب الخطة، يُطلق بعد وقف إطلاق النار حوار سوداني – سوداني لصياغة دستور بأيدٍ سودانية داخل البلاد، على أن تنتهي العملية بانتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي ونقل للسلطة. وأكد البرهان أن دور المجتمع الدولي ينبغي أن يتركز على دعم العملية ومراقبتها، لا فرض نتائجها، وأن السلام يجب أن يكون سوداني القيادة والملكية.
وشدد البرهان على أن الحرب الحالية تعد هجوماً على الدولة السودانية من جانب قوة شبه عسكرية، رافضاً التعامل مع قوات الدعم السريع بوصفها طرفاً مساوياً للجيش في التسوية.
وأشار إلى ارتكاب القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» انتهاكات واسعة خلال الحرب الحالية، ولا سيما في دارفور، داعياً إلى التعامل مع النزاع على أساس استعادة سلطة الدولة وتوحيد مؤسساتها الأمنية.
ولفت إلى عودة ملايين السودانيين إلى مناطق بينها الخرطوم والجزيرة وسنار بعد تراجع قوات الدعم السريع منها، معتبراً عودة السكان مؤشراً على ارتباط الاستقرار باستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المناطق. وشدد على أن أبرز أسباب استمرار الحرب هي التدخلات الخارجية، متهماً جهات خارجية بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع، داعياً المجتمع الدولي إلى قطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تمكنها من مواصلة القتال.
يأتي ذلك بالتزامن مع تقديم مجموعة من التحالفات المدنية، أبرزها تحالف «صمود» وحركة جيش «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، خطاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأعضاء مجلس الأمن، دعت فيه إلى تحرك دولي عاجل يبدأ بإقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية، واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.
وطالبت القوى المدنية بعملية سلام سودانية القيادة والملكية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، وبوقف التدخلات الخارجية في الحرب، وتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، مع اتخاذ تدابير لمساءلة مرتكبي الانتهاكات.
كما شددت على عدم منح أي سلطة قائمة على الانقلاب أو القوة العسكرية شرعية سياسية، داعية المؤسسات الدولية إلى الفصل بين التعامل مع ما وصفتها بـ«سلطات الأمر الواقع» لتسهيل العمل الإنساني وبين الاعتراف السياسي بها.
ويأتي مطلب توسيع حظر السلاح بينما يناقش مجلس الأمن مستقبل نظام العقوبات المفروض على السودان، إذ يتركز الحظر الدولي الحالي على إقليم دارفور. وقد مدد المجلس نظام العقوبات لفترة مؤقتة في سبتمبر/ أيلول الحالي، وسط خلافات بين أعضائه بشأن توسيع الحظر ليشمل كامل البلاد.
وفي الداخل، رفض الحزب الشيوعي السوداني المبادرات السياسية المطروحة في ظل استمرار القتال، معتبراً أن الأولوية هي وقف الحرب وليس الانتقال بين مبادرة وأخرى. وقال الحزب إن إغراق الساحة السياسية بالمبادرات يمثل وسيلة لإطالة أمد الحرب وإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم القوى المستفيدة من استمرارها.
ويرى الحزب أن السلطات في البلاد تسعى من خلال المبادرات إلى اكتساب شرعية سياسية وإعادة إنتاج النظام الذي خرج السودانيون ضده خلال ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018»، معتبراً أن استمرار الحرب يوفر بيئة مناسبة للقوى المرتبطة بمصالح اقتصادية وسياسية داخلية وإقليمية.
وشدد على رفضه أي مسار سياسي يؤدي إلى استمرار الحرب أو يوفر غطاءً للقوى التي يرى أنها مستفيدة منها، معتبراً أن الاستحقاق الأساسي هو وقف الاقتتال أولاً، ويضع موقفه ضمن رؤيته الأوسع لمسار يتحدث عن استمرار الثورة، داعياً إلى إنهاء الحرب ثم العودة إلى مسار يؤدي إلى حكم ديمقراطي وتغيير جذري في بنية الدولة. وحذر الحزب من الانتقال من مبادرة إلى أخرى من دون التوصل إلى التزام واضح بوقف الحرب، معتبراً أن المبادرات قد تتحول في هذه الحالة إلى جزء من الأزمة بدلاً من أن تكون طريقاً إلى حلها. ويرفض بصورة خاصة الدعوة إلى الحوار السوداني-السوداني بصيغتها الحالية، قائلاً إن استمرار الحرب لا يوفر شروطاً لحوار متكافئ، وإن المبادرة التي تقودها سلطة الأمر الواقع يمكن أن تمنحها غطاءً سياسياً.
في حين، قال القيادي في حزب «التحالف الوطني»، شهاب الدين إبراهيم، إن الخطاب الموجه إلى الأمم المتحدة يأتي في لحظة تتسع فيها الأزمة الإنسانية، وإن المطلوب من المجتمع الدولي الانتقال من البيانات والإدانات إلى قرارات وإجراءات عملية. وأشار إلى أن المطالب المدنية تجمع بين الهدنة الإنسانية وتمويل الإغاثة وحظر السلاح وتوحيد مسارات الوساطة والمساءلة عن الانتهاكات.
وأشار إلى أن زيارة الوفد المدني إلى نيويورك تستهدف إجراء لقاءات مع مسؤولين أمريكيين ودوليين وطرح رؤية القوى المناهضة للحرب بشأن إنهاء الصراع، موضحاً أن الوفد سيجري لقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن التحرك يستند إلى السعي لتحقيق تطلعات السودانيين وإنهاء الحرب وفتح مسار سياسي يقود إلى السلام.
وفي السياق، أكد نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، أن وقف الحرب يمثل أولوية عاجلة، داعياً إلى توسيع حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية ووقف أشكال الدعم الخارجي للحرب. كما طالب باستكمال عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية وتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل الانتهاكات المرتكبة في جميع أنحاء السودان، إلى جانب إجراء تحقيقات مستقلة في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
انتقاد الحوار
 
وانتقد يوسف الحوار المطروح من الحكومة، معتبراً أنه لا يستجيب للأولوية المتمثلة في وقف الحرب، وأن أي حوار يتجاهل واقع النزوح والمعاناة الإنسانية لا يمكن أن يشكل مدخلاً كافياً للسلام.
وقال إن العملية المقترحة جرى التحكم في تشكيل لجنتها وأطرافها وغاياتها، وهو ما دفعه إلى وصفها بأنها حوار لا يعالج جوهر الأزمة.
وقال إن السودان أمضى أكثر من خمسين عاماً تحت حكم عسكري متواصل، معتبراً أن الحرب الحالية ينبغي أن تكون نهاية لهذا المسار وبداية مرحلة يحدد فيها السودانيون مستقبل بلادهم بحرية، بعيداً عن فرض الرؤى بالقوة العسكرية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي